في 3-2-2016، أصدر القاضي المنفرد المدني في بيروت رودني ضو حكماً بإلزام مؤسسة كهرباء لبنان بإعادة المبلغ الذي كانت سددته إليها شركة تجارية تجنباً لقطع التيار الكهربائي.

وبالعودة إلى تفاصيل القضية، تفاجأت هذه الأخيرة بمطالبة مؤسسة كهرباء لبنان بوجوب تسديد تعرفة مستحقة بقيمة تراوح تسعة ملايين ونصف المليون ليرة لبنانية تعود لسنة 2003 أي قبل عشر سنوات من إبلاغها وجوب الدفع، رغم أنها كانت تسدد جميع فواتير الكهرباء التي تتسلمها بانتظام. وإذ طالبت الشركة مؤسسة الكهرباء بتوضيح سبب إلزامها بدفع هذه المقطوعيّة (على فرض صحتها) رغم مرور الزمن عليها، أصرت المؤسسة على وجوب تسديد القيمة ضمن أقصر المهل تحت طائلة قطع التيار الكهربائي. وعليه، جاء جواب المؤسسة من قبيل "يجب لأنه يجب"، من دون إعارة أي إهتمام لحجج الشركة القانونية. عندئذ بادرت الشركة مرغمة إلى تسديد التعرفة المطلوبة لتقدّم فيما بعد دعوى أمام القضاء المدني لاسترداد المبلغ المذكور.

الجدل القانونيّ الحاصل بين الفريقين يكاد يُختصر في نقطة واحدة. فقد دفعت مؤسسة الكهرباء بأنه على فرض سقوط الدين بمرور الزّمن، فإنه يبقى "موجباً طبيعيّاً"، ممّا يمنع استرداده سنداً للمادة 4 من قانون موجبات وعقود. ومن المعلوم أن قانون الموجبات والعقود اللبناني يميز بين نوعين من الموجبات:

-       الموجب المدني الذي يخوّل صاحبه حقّ التنفيذ على مدينه، في حال الإخلال به من جانب هذا الأخير،
-       والموجب الطبيعيّ الذي لا يمكن إرغام المدين به على تنفيذه، على أن تنفيذه الإختياري يكون له من الشأن والمفاعيل ما يكون لتنفيذ موجب مدني. وقد يصبح الموجب المدني طبيعياً في حال سقط بمرور الزمن، بحيث يشعر المدين بالتزام أخلاقي بوجوب تنفيذ موجباته رغم سقوطها قانوناً.

إلا أن الحكم رد هذه النقطة، بعدما ذكر بالأحكام المطبقة على الموجب الطبيعي. فمؤسسة الكهرباء تجاوزت ما يفترضه هذا المفهوم حين أنذرت الشركة بوجوب الدفع تحت طائلة قطع الكهرباء. فهكذا إنذار لا يصح إلا في الحالات التي يكون فيها الدين ساريا. كما أن قيام الشركة بتسديد المبلغ لا يفيد تنفيذاً اختيارياً طالما أنه تم تحت الضغط، وخشية انقطاع التيار الكهربائي.

غالباً ما استهانت مؤسسة الكهرباء المطالبة بديون مستحقة منذ سنوات عديدة، مسلحة بسلاح قطع التيار عن الجهات التي لا تنصاع لها عند مطالبتها بهذه الديون في أي وقت. بمعنى أن قوة سلاحها غالبا ما جعلتها قليلة الإكتراث بوجوب تحصيل ديونها ضمن فترة معينة. هذا الحكم بدا بمثابة تذكير بأن سلاحها هذا لا يمارس إلا بحدود القانون وتالياً بحدود ما يسمح به الزمن.

للاطلاع على الحكم، انقر/ي على الرابط ادناه