في أيار 2015، أعلن مجلس القضاء الأعلى نجاح 33 متبارياً للدخول إلى معهد الدروس القضائية، وهو البوابة الضرورية لولوج القضاء. كان يفترض أن يعين هؤلاء بمرسوم كقضاة متدرجين في المعهد فور إعلان نجاحهم وأن يتابعوا دراستهم فيه لمدة ثلاث سنوات، يتم إعلان أهليتهم في إثرها تمهيداً لتوليهم وظائف قضائية. ورغم إعلان السلطات السياسية تبرماً شبه دائم من تأخّر دعاوى المواطنين، فإنّ مرسوم تعيينهم لم يصدر حتى اليوم رغم انقضاء ما يزيد عن 9 أشهر. واللافت أن مجلس القضاء الأعلى أعلن في شباط 2016 عن إجراء مباراة لتعيين ثلاثين قاضياً متدرجاً آخر في المعهد، في وقت ما يزال فيه هؤلاء بانتظار تعيينهم. وما يزيد الأمر تبرّما هو أن القضاة الذين كانوا أنهوا تدرجهم في المعهد في 2015 وتعيّن عليهم إنتظار ما يقارب خمسة عشر شهراً ليتسلّموا وظائفهم القضائية بموجب الإنتدابات الصادرة هذا الشهر. مع استمرار هذه الممارسات، باتت عملية إعداد الناجح في مباراة الدخول لتولّي وظيفة قضائية تستغرق ما لا يقلّ عن خمس سنوات (ثلاث سنوات معهد، وسنة لإصدار مرسوم التعيين، وسنة لتشكيله أو انتدابه لمحكمة ما). تالياً، بإمكان اللبناني أن يسجل أن "الحكومة" هي المسؤول الأول عن تراجع إنتاجية القضاء.

نشر في العدد 36 من مجلة المفكرة القانونية