عند التدقيق في الوثائق التي وضعها مؤيدو النظام السائد في ملفات القانون الأرثوذكسي وحق المرأة بمنح جنسيتها والزواج المدني، تم ضبط ثلاثة عيوب كبرى، بعضها يشكل تزويرا جليا لتاريخ المتصرفية (القانون الأرثوذكسي)، وبعضها الآخر تحويرا متعمدا لحيثيات قرار دستوري (الجنسية) وبعضها الثالث خطأ فادحا في تأويل القانون (الزواج المدني). وبالطبع، لهذه العيوب تفسير يتجاوز طبائع هؤلاء، بحيث أنها تعكس أزمة نظام يصر على اضفاء المشروعية القانونية على سياساته الأكثر قابلية للنقد، وأيضا على جبه أي مطلب تغييري مهما بلغت قوته القانونية بالقانون. ومن الطبيعي أن تزداد هذه الأزمة حدة كلما تجاوزت أهدافه حدود المعقول أو كلما تعززت مشروعية المطالب التغييرية ضده، وخصوصا اذا تم تأييد هذه المطالب دوليا أو بحكم عمل قانوني أو قضائي أو حتى اداري صادر عن أحد القيمين على خدمة عامة. ففي حالات كهذه، يبدو حراس النظام وكأنهم يتخبطون لتبرير ما ليس معقولا كما فعلت مع مشروع القانون الأرثوذكسي أو لدحض ما بات بديهيا كما فعلت مع قضيتي الجنسية والزواج المدني، وهو أمر يفتح حكما الباب أمام اعمال فن الخطابة ومعه شتى أنواع التخبيص (المحرر).