بررت اللجنة الوزارية الناظرة في قضية منح المرأة جنسيتها لأولادها توصياتها بحجب هذا الحق بحيثية مستمدة منالقرار الصادر عن المجلس الدستوري اللبناني رقم 22001 المتعلق باكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان. ولبلوغ ذلك، لم تجد اللجنة حرجافي اقتطاع أجزاء أساسية من هذه الحيثية على نحو يؤدي الى تحوير واضح بهدف تضليل الرأي العام. وهنا، نؤشر الى أمرين اثنين:
-الأول، أن الحيثية التي تم الاستشهاد بها للقول بإمكانية التمييز بين المواطنين عملا بمصلحة عليا، كانت اشترطت أن يكون سبب هذا التمييز مرتبطا "بأهداف التشريع الذي يلحظه"، فيما أن التوصيات استعادت هذه الحيثية مع شطب هذا الشرط، وهي بذلك فتحت باب التمييز بمجرد القول بوجود "مصلحة عليا" من دون أي ضوابط. وهذا الأمر انما يدل على أن من كتب التقرير استشعر بأن التمييز المكرّس لا يصح في حال تطبيق هذا الشرط (فما علاقة التمييز ضد المرأة بخصوص حق منح الجنسية بالتوازن الديمغرافي بين الطوائف؟)، فعمد إلى حذفه للقول بأن موقفه يستند الى سابقة لا تدع مجالا للشك.
-الثاني، تم حذف الاحالة الحاصلة في القرار رقم 22001 الى قرار للمجلس الدستوري الفرنسي الذي كان نص على مجالات لا يجوز فيها التمييز مهما كانت الظروف، على خلفية أن التمييز في هذه المجالات يتعارض بطبيعته مع مفهوم المصلحة العامة. ومن أهم هذه الأشكال، التمييز على أساس "الجنس أو الأصل أو العرق أو الدين أو المعتقدات"[1]. فالتمييز ضد أي من المواطنين على هذه الأسس يعني أن بإمكان فئات من المواطنين أن يحددوا المصلحة العليا وفق ما يرونه مناسبا على حساب فئات أخرى. بمنطق كهذا، تصبح المصلحة العليا بالضرورة مرادفا لمصالح فئوية.  

 *طالبة في الحقوق في جامعة القديس يوسف في بيروت، فريق عمل المفكرة القانونية

نُشر في العدد الثامن من مجلة المفكرة القانونية
[1]Décision n°99-412 DC, 15 Juin 1999