د.ماري كلود نجم
 
منذ ما يقارب أربعة أشهر، تقدم نضال درويش وخلود سكرية من المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية بطلب يرمي الى تسجيل زواجهما في سجلات الأحوال الشخصية وأبرزا لهذه الغاية "وثيقة زواج" تتضمن اقرارا بقيام الحال الزوجية موقعا منهما ومن شاهدين ومقترنا بمصادقة الكاتب العدل ومرفقا ببيان قيد افرادي لكل منهما يظهر شطب قيدهما الطائفي. وقد صيغت هذه الوثيقة على شكل عقد يتضمن موجبات متبادلة ويحدد نظام المشاركة في المنقولات والمكتسبات ويعين القانون الفرنسي ليرعى مفاعيل الزواج الشخصية والمالية. وقد أدليا بتوفر الشروط اللازمة لتسجيل الزواج لانطباقه على مقدمة الدستور وتوافقه مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان وخصوصا المادة 16 منه وأحكام المادتين 10 و17 من القرار رقم 60 ل.ر. تاريخ 13-3-1936 وعدم مخالفته للنظام العام.
طرح طلب خلود ونضال المسألة القانونية التالية: هل يمكن للدولة ويجب عليها اعتبار هذا العقد بمثابة وثيقة زواج وبالتالي تنفيذه وتسجيله في سجلات الأحوال الشخصية، بالرغم من عدم وجود أيقانون مدني لبناني ينظّم الاحتفال بالزواج ويرعى شروط صحته ومفاعيله؟
في الواقع ترتبط هذه المسألة بشكل وثيق بالحقوق الفردية الأساسية وفي طليعتها حرية المعتقد وتطرح في هذا الاطار-انطلاقا من حصرية الاختصاص الديني المفروضة حاليا بالنسبة للزواج في لبنان- موضوعين ينبغي البحث بهما: الأول هو واجب الدولة اللبنانية بإقرار قانون مدني للزواج تكريسا لهذه الحقوق الأساسية والثاني يتعلق تحديدا بحال خلود ونضال وهو مدى امكانية والزامية تسجيل العقد المبرم بينهما كعقد زواج في ظلّ غياب قانون ينظّم الزواج المدني في لبنان.
1-واجب الدولة اللبنانية بإقرار قانون مدني للزواج تكريساً للحقوق الفردية الاساسية
يؤدي النظام الطائفي المعمول به حالياً في لبنان بالنسبة للزواج، لا سيما نظرا لطابعه الحصري على صعيد القضاء والتشريع، الى انتهاك حقوق فردية أساسية مكرسة في الدستور اللبناني وفي المعاهدات الدولية التي أبرمها لبنان.
وبالفعل فإن القانون اللبناني لا ينظّم سوى الزواج المعقود أمام المراجع الدينية المعترف بها قانونا سواء لجهة ابرام العقد او لجهة تحديد شروطه ومفاعيله. هذه الحصرية المعمول بها تشكل بحد ذاتها اعتداء على حرية المعتقد المكرسة في المادة 9 من الدستور. فالمواطن اللبناني ملزم بالانتماء الى احدى الطوائف الـ18 وبالخضوع لقوانينها ولمحاكمها في احواله الشخصية، ذلكأنالمواطنين الذين لا ينتمون الى طوائف معترف بها أو الذين خرجوا عن طوائفهم ولم يلتحقوا بطائفة أخرى – وهو أمر مسموح – يفتقدون لأي قانون يرعى أحوالهم الشخصية... وإن الزامية الانتماء الطائفي تشكل مساساً بحرية المعتقد التي لا تقتصر فقط على ضمان احترام الشعائر الدينية بل تفرض ايضا واجب ضمان جميع المعتقدات بما فيها معتقدات غير المؤمنين بالله، كما والمؤمنين الذين يرفضون الخضوع للنظام الطائفي، وأن تؤمن لهم بالتالي وضعية قانونية ترعى أوضاعهم.
فضلا عن ذلك، فإن تطبيق القوانين الطائفية قد يمس بالحقوق الأساسية سواء لجهة امكانية عقد الزواج أم لجهة مضمون القواعد التي ترعى الرابطة الزوجية.
فالزواج قد يكون غير ممكن أساساً بسبب اختلاف الدين أو الطائفة أو المذهب بين طالبي الزواج. والدولة اللبنانية، وبإعطاء هذه القوانين الطائفية - بما فيها موانع الزواج التي تتضمنها - المفاعيل الكاملة لا بل الحصرية، فإنها تنتهك حرية المعتقد اذ انها تدفع المواطن الى استبدال طائفته او دينه لكي يتمكن من عقد زواج معترف به في لبنان. كما تنتهك أيضاً مبدأ حرية الزواج الذي ينبع منه الحق الأساسي بالزواج. وأخيراً إنها تقيّد المواطنين بالروابط الطائفية وتشجّع الانعزال الطائفي، مما يُشكل مخالفة لميثاق العيش المشترك المشار اليه في الفقرة (ي) من مقدمة الدستور، فهل من عيش مشترك في ظلّ قوانين وأنظمة تضع حواجزاً بين أبناء الأمة الواحدة؟
بالاضافة الى ذلك، فإن عدم المساواة بين الرجل والمرأة في الزواج وخاصة في الطلاق وفي الولاية على أطفالهما والحضانة والحراسة يشكّل اخلالاً بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين المكرس في الفقرة (ج) من مقدمة الدستور والمادة 7 من الدستور.
وبذلك، تكون الدولة اللبنانية ملزمة بإقرار نظام مدني للزواج يرعى، بالحدّ الادنى، شؤون الذين لا يرغبون بسبب معتقدهم أو عن اقتناع شخصي أن يخضعوا لأنظمة الاحوال الشخصية الدينية، وهو أمر ضروري لضمان الحقوق الاساسية التي تعهدت الدولة اللبنانية اصلاً بتكريسها وفي طليعتها حرية المعتقد وحرية الزواج.
هذا فضلاً عن أن اقرار مثل هذا النظام ستكون له انعكاسات إيجابية أبرزها في المدى المنظور:
-الخروج من نظام "الخبثنة" المعمول به حاليًا، حيث أن الدولة اللبنانية تمنع على مواطنيها ضمن حدودها ما تسمح لهم القيام به خارجها، وتدفع بهم الىالسفر الى الخارج (1400 رجل وامرأة يتزوجون سنوياً في قبرص كما تؤكد الاحصاءات) لعقد الزواج واستيراد قوانين لا علاقة لها بالبيئة الاجتماعية والثقافية في لبنان. 
-تخفيف حالات التحايل على القانون الذي أدّى اليه نظامنا الطائفي، ذلك أن الانتقال من دين الى آخر أو من طائفة الى أخرى يتمّ بهدف تفادي الخضوع الى القانون الواجب التطبيق ليتمكن أصحاب الشأن من الزواج أو الطلاق أو التوريث.وهذا التحايل انما يظهركيف أن النظام الطائفي اللبناني انتهى الى نقيضه أي الإساءة الى قيمة الانتماء الطائفي او الديني نفسه تماماً كالأفعى التي تتلذذ بعضّ ذنبها. 

2- ولكن، وهذا هو السؤال الثاني، هل ينبغي على الدولة اللبنانية اعتبار عقد الارتباط المبرم أمام كاتب العدل بمثابة وثيقة زواج يجب تسجيلها في سجلات الاحوال الشخصية؟
سوف نعرض أولا الرأي الذي أبداه في هذه القضية كل من هيئة التشريع والاستشارات والهيئة الاستشارية العليا لدى وزارة العدل قبل أن نبحث، في ضوء اختلاف رأي كل من الهيئتين، في الحل الملائم.
 
موقف الهيئات الاستشارية لدى وزارة العدل
أبدت هيئة التشريع والاستشارات رأيها بتاريخ 10-12-2012 اعتبرت فيه "أن الزواج هو عمل قانوني ذات طابع رسمي يقيم بموجبه رجل وامرأة اتحادا تنظّمه بصورة الزامية القوانين سواء في ما يتعلق بشروط عقده او بأصول انحلاله أو النتائج التي تترتب عليه... ولا عقد زواج الاّ بالاستناد الى قانون صادر عن سلطة مخولة التشريع في هذا المجال تابعة لدولة معينة... فالزواج عقد يجب أن ترعى ابرامه أحكام الزامية لقانون وطني معيّن وأن يبرم أمام سلطة رسميّة تحددها الدولة المذكورة أو أمام مرجع وان كان غير رسمي يحدده هذا القانون..."
وتطبيقا لهذه المبادئ والأسس نظرت الهيئةفيالوضع في لبنان وأشارت الى أن القرار رقم 60/1936 المعدل بالقرار رقم 146/1938 ميّز بين اللبنانيين (والسوريين) المنتمين لطوائف ذات أحوال شخصية وبالتالي تخضع أحوالهم الشخصية لنظام هذه الأخيرة، واللبنانيين (والسوريين) الذين ينتمون الى طائفة تابعة للحق العادي أو لا ينتمون الى طائفة ما وهؤلاء يخضعون للقانون المدني في الأمور المتعلقة بأحوالهم الشخصية.
وأضافت الهيئة أن "اخضاع اللبنانيين الى الحق المدني في شؤون أحوالهم الشخصية يستوجب بالتالي صدور قانون لم يصدر حتى تاريخه ولا يمكن بالتالي عقد زواج عن طريق استعمال القياس أو المقارنة في مجال يعود تنظيمه للقانون وحدهوأن الزواج المعقود امام كاتب العدل يعد باطلاً ولا سيّما وأن المادة 22 من نظام كتابة العدل التي حددّت صلاحيات كاتب العدل حصراً لم تجز له ابرام سوى الأسناد المنصوص عليها في قانون الموجبات والعقود التي لا يندرج بينها عقد الزواج".
وخلصت هيئة التشريع والاستشارات الى أنه "لا بد من سن قانون سواء لانتماء لبناني الى غير الطوائف الدينية كما وسن قانون يرعى احكام عقد الزواج المدني".
لكن المرحلة الاستشارية في هذا الملف لم تتوقف عند هذا الحدّ. فقد أحال وزير العدل المسألة الى الهيئة الاستشارية العليا لدى وزارة العدل المؤلفة من مدير عام الوزارة ورئيس معهد الدروس القضائية ورئيس هيئة القضايا، وقد أتى رأي الهيئة العليا مخالفاً لذاك الذي أبدته هيئة التشريع والاستشارات. فقد استندت الهيئة العليا الى وجوب تفعيل الحقوق الاساسية المكرّسة في المادة 9 من الدستور التي تنص على أن حرية المعتقد مطلقة وفي الفقرة ب من مقدمة الدستور التي تنص على أن لبنان ملتزم بمواثيق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان وعليه أن يجّسد هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء، وأخيراً الفقرة ج من مقدمة الدستور التي تضمن احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد. كما استندت الهيئة الى الفقرة الثانية من المادة 10 المعدلة من القرار رقم 60 التي تنص على أن اللبنانيين المنتمين الى طائفة تابعة للحق العادي واللبنانيين الذين لا ينتمون لطائفة ما يخضعون للقانون المدني في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية... 
واعتبرت الهيئة العليا، انطلاقاً من مبدأ حريّة المعتقد، أن ثمة مبدأ مفاده "أن الاصل هو الاباحة والمنع هو الاستثناء، وليس في التشريع اللبناني نصوص تمنع عقد الزواج المدني في لبنان بالنسبة للأشخاص الذين لا ينتمون الى أي طائفة، وأن المبدأ هو تفعيل النص لا تعطيله فيقتضي إعمال وتفعيل نص المادة 10 المذكورة وليس تعطيله".
كما اشارت الهيئة الى "أن القانون اللبناني يعترف بالزواج المدني المعقود في الخارج وبالتالي فمن باب اولى أن يعترف بالزواج المدني المعقود في لبنان وذلك تطبيقاً لحرية المعتقد المكرسة في الدستور من جهة، ولعدم تشجيع فكرة المداورة على القانون واللجوء الى خارج لبنان لعقد زواج مدني من جهة ثانية".
وخلصت الهيئة العليا الى "تكريس حق اللبنانيين الذين لا ينتمون الى طائفة ما بإبرام عقد زواج مدني في لبنان".
كما رأت، بعكس ما ذهبت اليه هيئة التشريع والاستشارات، أن الكاتب العدل في ظل التشريعات الحالية هو المرجع الوحيد المختص لعقد الزواج المدني، ذلك أن هذا الزواج "تنص عليه الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القرار رقم 60، وأنه بالتالي من ضمن الأسناد الواردة في المادة 22 من نظام كتابة العدل".
وأخيراً، بالنسبة الى النظام الذي يخضع له الزواج، اعتبرت الهيئة العليا أن حرية التعاقد ركيزة أساسية لقانون العقود اللبناني، وبما أنه لا يوجد حالياً قانون مدني لبناني يرعى الزواج فلا بد من العودة الى مبدأ حرية الارادة وبالتالي حرية الزوجين في أن يختارا القانون المدني الذي سوف يرعى عقد زواجهما بالنسبة لآثار الزواج الشخصية والمالية.
إزاء هذا التباين بين الرأيين، يتعين البحث عن الحل الملائم لهذه المسألة.
من الواضح أولا، بالمنطق الحقوقي البحت وفي الواقع الحالي للقانون اللبناني، أنهيصعب تسجيل العقد المبرم بين خلود ونضال كوثيقة زواج نظراً لغياب أي قانون ينظّم الزواج المدني في لبنان. فإن الزواج ولو كان مدنياً هو عمل قانوني رسمي خاضع لشروط الزامية ويستلزم وجود قانون يحدد الآتي:
  • السلطة أو السلطات ذات الصلاحية للاحتفال بالزواج
  •  شكليات وآليات الاحتفال بالزواج
  • شروط صحة الزواج في الشكل والأساس
  • وأخيراً مفاعيل الزواج الشخصية والمالية
فهل يوجد قانون مدني يحدد آليات عقد الزواج وشروط صحته مثلاً السّن القانونية للزواج واختلاف الجنس بين طالبي الزواج وموانع الزواج لا سيّما تلك الناجمة عن روابط القربى وغيرها من الشروط؟ الجواب ببساطة هو كلاّ. وبالفعل لا نجد لا في العقد ولا في رأي الهيئة الاستشارية العليا أي اشارة الى القانون الذي يرعى شكليات الاحتفال بالزواج وشروط صحته.
وهل يوجد قانون لبناني يحدد مفاعيل الزواج؟ ببساطة الجواب هو هنا أيضاً كلاّ.
فهل يمكن بالتالي للطرفين أن يختارا بحرية، كما فعلا، القانون الذي يرعى زواجهما؟ إن حلاًّ كهذا يتلاءم مع اتجاه القانون المقارن الى "عقدنة" الزواج (أي تحويله الى مجرّد عقد).ولكن حتى في الأنظمة القانونية التي أدخلت مبدأ سلطان الارادة في مجال الزواج (ومؤخراً نظام روما IIIحول القانون المطبق على الطلاق والذي يربط 14 دولة في الاتحاد الاوروبي)، فان هذه الحرية في اختيار القانون غير مطلقة بل هي تخضع لاطار محدد من الروابط والشروط:
اولا، إن حرية اختيار القانون محصورة بالأوضاع الدولية أي مشروطة بوجود تنازع قوانين في المكان. أما في حال خلود ونضال، فلا يوجد أيّ عنصر ارتباط اجنبي. ان اختيار الزوجينللقانون الفرنسي هو الذي أدّى الى "تدويل" عقد هو أساسا عقد لبناني 100%.
ثانيا، إن حرية اختيار القانون محصورة بالقوانين التي لها صلة وثيقة بالزوجين أو بأحدهما كقانون الدولة التي يقيم الزوجان على أراضيها أو قانون الدولة التي يتمتع أحد الزوجين بجنسيتها.وهو ليس حال خلود ونضال. ان رأي الهيئة الاستشارية العليا الذي برر اختيار القانون الفرنسي يشكل حتما مفهوما ذاتيا مطلقا لحرية التعاقد وهو فائق الليبرالية بالنسبة لمادة الزامية كالزواج.
في ضوء ما تقدم يتبيّن اذاً أنه لا يمكن، من الناحية القانونية الشكلية البحت، إلا أن نشكك بقانونية المسار الذي اتبعه خلود ونضال.
ولكن هل يمكن التوقف عند هذا الحدّ في ظل وضع استثنائي كهذا؟ هل يمكن لنا ان نفكّر بطريقة قانونية مجرّدة؟ خصوصا أن الأمريتعلق بواقع تسبب به اخلال الدولة بواجبها لا أكثر ولا أقل...
من هذا المنظور لا بد من أن نتوقف عند نقطتين:
النقطة الأولى: إن وضع خلود ونضال يطرح على بساط البحث مسألة ضمان حقين أساسيين هما حرية المعتقد وحرية الزواج. فاذا رفضت الدولة اللبنانية تسجيل العقد المبرم أمام الكاتب العدل كزواج مدني معقود في لبنان، تستمر الاشكالية مطروحة اذ كيف يمكن، في الوضع الحالي للقانون اللبناني، أن تضمن الدولة للزوجين حقوقهما الأساسية وخصوصاً إذا كانت الموانع الطائفية تحول دون امكانية اتمام الزواج في لبنان؟
وماذا يعني الاعتراف بالحق الأساسي وتكريسه في القانون الأسمى للدولة اذا كانت فعاليته غير مضمونة لا بل معطلة؟ ان فكرة "فعالية" الحق الاساسي في غاية الأهمية اذ أن تعريف هذا الحق بحد ذاته يتضمن الاشارة الى وجود آليات قضائية ودستورية من شأنها أن تضمن حمايته. ان الاعتراف بالحقوق الأساسية لا يمكن أن يشكل مسألة نظرية مجرّدة بحتة بل يجب أن يتكرّس ويتجسّد بصورة فعلية وواقعية وملموسة.وهذا ما أشارت اليه الهيئة الاستشارية العليا بقولهاانه ينبغي تجسيد الالتزامات الدستورية التي تعهدت بها الدولة.
النقطة الثانية: هل يمكن للدولة ولرجال القانون، ازاء مسألة كتلك المطروحة في الطلب المقدم من خلود ونضال، أن يكتفوا بالتحليل الفكري المجرّد، دون الاخذ بعين الاعتبار الوقائع السوسيولوجية والديناميات الاجتماعية؟
ان ما قام به خلود ونضال عبر الحال الواقعية التي فرضاها يشكل بكل بساطة ضغطاً من الواقع على القانون وتكمن أهميته في امكانية تحويله الى محفّز يدفع بالمشترع الى القيام بواجبه وسن قانون مدني للزواج يواكب تطور المجتمع اللبناني ويحترم حقوق الفرد والعائلة. وبالفعل، فاذا قبلت وزارة الداخلية بتسجيل العقد المبرم بين خلود ونضال كعقد زواج واذا تكررت عقود الزواج على هذا النحو وبالطريقة ذاتها فإنها ستدفع بالدولة، لا محال، الى سن قانون مدني للزواج.
سواء شئنا أم أبينا، ان قضية خلود ونضال وضعت الدولة اللبنانية أمام مسؤولياتها: فاما أن تبقى مستقيلة من واجباتها تجاه شعبها ودستورها، أو أن تقوم بما عليها وتضع تشريعاً مدنياً للزواج ضمن معايير واضحة تحترم المبادئ الاساسية وحقوق الانسان.واننا ننتظر طبعاً أن تخطو الدولة في اتجاه تشريع قانون مدني بأسرع وقت كي لا تبقى المطالبة القديمة-الجديدة بالزواج المدني في لبنان"نضالاً خالدا"... 
 
*أستاذة في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف

نُشر في العدد الثامن من مجلة المفكرة القانونية