في 17-1-2013، تم الاعلان عن تفعيل "لجنة الإدمان"، وهذا ما أكده وزير العدل للمفكرة القانونية في حديثها معه في اليوم عينه، وذلك بعدما أعلنت إدارة مستشفى ضهر الباشق جهوزيتها لاستقبال مدمنين. وقد تبين وفق ما أكدت مصادر متابعة "لـلمفكرة القانونية" رغبت بعدم الإعلان عن اسمها أنه تمت إحالة ملف 11 مدمنا إليها دفعة واحدة ثم أُحيل إليها لاحقا نحو 7 ملفات فقط. وقد أشارت هذه المصادر إلى أن المحالين هم في غالبيتهم في سن الشباب، يتابعون دراستهم، وأن غالبيتهم تتعاطى الحشيشة، وثمة من يتعاطون الماريوانا والهيرويين. ويلحظ أن حالة واحدة استدعت معالجتها مكوث المدمن في المستشفى فيما يخضع المدمنون الآخرون لعلاج خارجي.
وكانت الهيئة الحالية للجنة المعينة تضم، بموجب القرار الوزاري الصادر في 9-11-2009، القاضية رندى كفوري رئيسةً لها، ورئيس مكتب مكافحة المخدرات العقيد عادل مشموشي ممثلا وزارة الداخلية والبلديات إضافة إلى ممثل عن وزارة الصحة وممثل عن وزارة الشؤون الاجتماعية وممثلة عن الجمعيات الأهلية المعنية بقضايا الادمان، وقد بقيت هذه الهيئة، كما الهيئة التي سبقتها والتي كانت ترأسها جويس تابت، معطلة بالكامل طوال الفترة الممتدة من تاريخ تعيينها حتى بدايات 2013 لانعدام امكانات العلاج. ومن الصعوبة بمكان أو أقله من المبكر القول بتفعيلها طالما أن عدد المحالين اليها يبقى ضئيلا وهم من الموقوفين فقط في بيروت وبعض مناطق جبل لبنان المتاخمة للعاصمة. وهذا الأمر يثير الاستغراب، خاصة أن آفة الإدمان على المخدرات اجتاحت معظم المناطق اللبنانية.
للجنة حاليا مكتب في وزارة العدل، تتم فيه تعبئة استمارة المُحال للمعالجة، بعدما تُحيله النيابة العامة أو القاضي الذي يتابع ملفه إلى اللجنة. ويصطحب المدمن (اذا كان موقوفا) إلى هذه المقابلة شرطي، ثم يرسل الراغب بالعلاج مع الملف الخاص به إلى المستشفى ليقوم الطبيب المختص بفحصه في حضور معالج نفسي ومرشد اجتماعي. وبعد الفحص الأول، يرسل الطبيب تقاريره عن حالة المدمن إلى اللجنة. لكن حتى منتصف شهر آذار/مارس لم تكن قد تمت تسمية مرشدين بعينهم لمتابعة العمل في اللجنة. وفي هذا الإطار، أكدت مصادر من اللجنة أن الطبيب المختص في ضهر الباشق يعد تقاريره عن المرضى في الوقت المطلوب، وأنه يُخضعهم للفحوصات المطلوبة.
وبين المُحالين عدد من المدمنين الذين لم يُكملوا العلاج، وفي هذه الحالة يتم اعلام النيابة العامة بذلك، ولكن لم تُتخذ إجراءات ضد رافضي استكمال العلاج، خاصة أنه لم يمضِ على إحالتهم الوقت الطويل، وقد يتابعون علاجهم بعد تردد.
مصدر رفيع في اللجنة بدا راضياً عن انطلاق العمل أخيرا، وأكد على الحاجة لتجهيز أكثر من مستشفى لمعالجة المدمنين، خاصة أن هذا العلاج يتم بشكل مجاني، ولكنه استغرب عدم قيام القضاة والنيابات العامة بإحالة الموقوفين في تهم الإدمان والمحكومين إلى العلاج، مبديا أن أعضاء اللجنة هم الذين يبادرون الآن لتذكير النيابة العامة بوجوب ذلك. وفيما أكد هذا المصدر أن النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي وعد بإصدار تعميم لإبلاغ النيابات العامة كافة بوجوب إحالة المدمنين الى اللجنة، فمن الملفت أن قضاة عاملين في مناطق مختلفة من لبنان، ومن بينهم مدعون عامون في بيروت، أكدوا أنهم ليسوا على علم بهذا التعميم، بل فوجئوا بسؤالنا عنه.
هل السلطات المعنية جادة في تفعيل عمل لجنة الإدمان؟ سؤال يطرح نفسه لأسباب متعددة، منها أولا عدم تخصيص موازنة مهمة لهذه اللجنة، حيث يعمل معظم الأعضاء ويتنقلون بلا مقابل إضافي، وقد أضيفت مهمات اللجنة إلى مهامهم في وظائفهم الأساسية، كما أن عدم إعلام القضاة المعنيين بها أمر يثير أكثر من علامة استغراب. فألم يحن الأوان بعد 15 سنة لأن تتوقف السلطة التنفيذية عن مخالفة قانون المخدرات في اتجاه تأمين علاج مجاني، علاج يكون أملا بانطلاقة جديدة، وبالدرجة الأولى بديلا عن العقاب ومعه عن التهميش والتهجير؟ 
ب.ط

نُشر في العدد الثامن مجلة المفكرة القانونية