ناديا مكداشي
اثنان من ستة، أوقفا بعد ثبوت تعاطيهم مادة الحشيشة، فاختارا العلاج وتمت احالتهما من المحكمة. عند استلام الملف، قمنا بالاتصال بالمحكمة مباشرة لنسأل عن موعد الجلسة القادمة وعما تتوقعه المحكمة من الشخص ومن المركز. وفي هاتين الحالتين، تولى المركز إجراء فحوصات البول بشكل دوري وذلك طوال أربعة أشهر وإرسالها إلى المحكمة، بالإضافة إلى جلسات توعية بشأن مخاطر المادة المخدرة.
احالة أخرى من المحكمة: هذه المرة أوقف الشخص بعد ثبوت تعاطيه مادة الهيرويين ومادة الترامال. ظروف هذا الشخص وعلاقته بالمادة المخدّرة وطبيعتها مختلفة تماما عن الحالتين السابقتين، مما استلزم علاجا من نوع مختلف. فهذا الشخص ما زال في العلاج منذ أربعة أشهر وهو يبدي تعاونا كبيرا مع المعالج.
وتعتبر هذه القصص قصص نجاح. ويعود هذا النجاح إلى عوامل عديدة أبرزها التنسيق الجيّد والفعّال بين المحكمة ومركز العلاج وسهولة التواصل بينهما والذي أدى إلى تصميم خطة للعلاج تتلاءم مع حاجات الشخص وتؤدّي إلى النتيجة المرجوة.
في الحالات الثلاث الأخرى، أوقف الأشخاص بعد ثبوت تعاطيهم مادّة الهيرويين مع مواد مخدّرة أخرى. بعد إجراء التقييم والاتصال بالمحكمة كالمعتاد، تحدّد شكل العلاج المناسب لكل حالة. الحالات الثلاث هذه لم تكمل برنامجها العلاجي، بل انقطعت عن العلاج بعد زيارات عدة. في هذه الحالة، تقضي مسؤولية مركز العلاج بإعلام المحكمة بالموضوع لكي تتخذ القرار بحقهم.
وعلى ضوء الحالات التي استعرضناها، لا بدّ من أن نقف عند جملة أفكار بشأن تعاملنا مع أشخاص موجودين في نظام الرعاية الصحية (مركز العلاج) والنظام القضائي (المحكمة) في آن واحد. وأهم هذه الأفكار الآتية:
-في سنة 2012 وحدها، أصدر مركز العلاج 95 إفادة "متابعة علاج"!! هذا الرقم الكبير إن دل على شيء فهو يدل على أن تلاقي المجالين الصحي والقضائي في هذا المجال قائم وإن بدون نصوص قانونية تحكمه أو آليات محددة،
-مما لا شكّ فيه أن هذه المبادرات المشتركة أكثر فعالية من السجن والممارسات الأخرى التي أدت وتؤدّي إلى تهميش عدد كبير من الأشخاص،
-أن الثقة التي تبنيها المحكمة أولا ويكملها مركز العلاج مع الشخص المدمن هي عامل مهم جدا في مساره. وهذه الثقة ليست مرتبطة حصرا بمن يكملون برنامجهم العلاجي بل أيضا بمن يوقفون العلاج. وهذه الثقة مبنية بالدرجة الأولى على سياسة المساواة وعدم التمييز التي يتبعها المركز، في حين أن بعض السياسات العامة تشكّل اعتداء على الحريات وتجانب أبسط حقوق الإنسان بالسريّة وعدم التمييز.

*المديرة التنفيذية لجمعية سكون
 نُشر في العدد الثامن من مجلة المفكرة القانونية