كانت عائلة الطفلة إيلا طنوس تنتظر صدور القرار الظني عن قاضي التحقيق جورج رزق في قضية الخطأ الطبي الذي إدعت أنه تسبب ببتر أطرافها[1]. كان القاضي رزق قد ختم في 21 شباط 2017، تحقيقاته في الملف، وقرر ترك طبيب الجامعة الأميركية مقابل كفالة وقدرها 150 مليون ليرة، وترك طبيب أوتيل ديو مقابل كفالة 5 ملايين ليرة[2]. إذن بعد انتظار دام زهاء السنتين، أحيل الملف أخيراً إلى النيابة العامة للمطالعة، من ثم تم إعادته الى القاضي رزق لإصدار القرار الظني.  ومن المتوقع أن تفرج الأيام المقبلة عن القرار، عله يفرج عن الهم الذي تحمله تلك العائلة التي كابدت طويلا بين جدران المحاكم.

في وقت سابق، أشارت العائلة عبر صفحة ايلا على الفاسبوك، أن الملف يتضمن ثلاثة تقارير طبية. إثنان منهم لطبيبين مكلفين من قبل القضاء، الأول تقرير الطبيب أمين قزي الذي حمل كامل المسؤولية للطبيب ع.م. ومستشفى أوتيل ديو. وتقرير الدكتور شرف أبو شرف، الذي حمل كامل المسؤولية الى ع.م. والمعونات وأوتيل ديو والجامعة الأميركية، الى جانب الطبيب ك.أ. والطبيبة ر.ِش. إضافة الى تقرير وزارة الصحة الذي حمل كامل المسؤولية لمستشفى المعونات والطبيب ع.م.

في حديث مع والد ايلا السيد حسان طنوس، لاستيضاح أسباب التأخر التي تجاوزت السنتين، أشار إلى "تأخر اللجان الطبية في اصدار التقارير الطبية" لسبعة أشهر. عدا عن "التأخر في ابلاغ المستشفيات الذي تطلبت من القضاء ثلاثة أشهر أخرى". وغيرها من الأسباب التي كانت تختلق كل مرة. وأكد طنوس على "متابعة القضية إلى اللحظة الأخيرة، مهما أخذت من وقت"، مشيراً إلى أنها قضية حق عام لحماية كل أطفال لبنان من الإهمال الطبي. ولم يخفِ الوالد تخوفه من تبرئة المستشفيات وتحميل كامل المسؤولية للأطباء فقط.

"ايلا كتير ذكية، وشاطرة وهي بألف خير "، بهذه الكلمات عبر طنوس واصفاً التطور الكبير في وضع ايلا الصحي. وأضاف، "هي اليوم لا تحتاج إلى أي دواء، انما تتهيأ لوضع الأطراف الصناعية تحت إشراف مختصين في فرنسا". وأعرب الوالد عن ارتياحه في فرنسا، موضحاً، "نقلت عملي إلى فرنسا من أجل ايلا". كما أشار إلى أنه "لا مجال للمقارنة بين الطب في لبنان وفي فرنسا، خصوصاً لناحية ما يؤمنه الضمان الاجتماعي اللبناني". كما أشار أن المجتمع الفرنسي داعم لأصحاب الاحتياجات الخاصة، ويراعي أوضاعهم، بفارق كبير عما في لبنان".

إيلا طنوس، هي الطفلة التي دخلت إلى مستشفى سيدة المعونات في جبيل بسبب ارتفاع درجة حرارتها، في شباط 2015[3]. وقد شخصت حالتها وقتها أنها تعاني من الزكام. وترى العائلة أن خطأ التشخيص، أدى الى تدهور حالة إيلا الصحية، علما أن طبيبها لم يحضر آنذاك إلى المستشفى إنما اعتمد على الطبيبة المناوبة والممرضين. وهذا التأخير أسفر وفق العائلة عن إصابتها بـ “الصدمة الانتانية، التي أدت الى غرغرينا تطورت الى بتر أطرافها. مع العلم، أن الوالد اضطر على نقلها من المعونات الى أوتيل ديو حيث رفضوا معاينتها. ثم الى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت حيث تدهورت حالتها أكثر ما أدى الى خسارتها لأطرافها الأربعة.  

أدت الكارثة التي حلت بالطفلة إلى تقديم والديها لشكوى بتاريخ 13 اذار 2015، أمام نقابة الأطباء ضد الطبيب ع.م. الذي عاين الطفلة، وضد مستشفى "سيدة المعونات" في جبيل بتهمة إهمال حالة الطفلة الصحية وعدم تقديم العناية اللازمة لها. وقد تمت إحالة الدعوى الى المدعي العام التمييزي بعدما قامت وزارة الصحة بإجراء التحقيقات اللازمة. وبعد مثول الطبيب أمام التحقيق، تم توقيفه لاعترافه "بالخطأ في تشخيص الوضع الطبي للطفلة إيلا". وهذا الاعتراف عاد وأنكره المحامي صخر الهاشم وكيل الطبيب ع.م. وذلك، بذريعة أنه حصل التباس بجواب الطبيب أمام المحقق فظهر وكأنه اعتراف[4]. حينها تم ترك الطبيب مقابل كفالة 100 مليون ليرة.

 وقد واجهت القضية ضغوطات غير مشروعة من جانب نقابة الأطباء، التي أعلنت إضراب الأطباء عن العمل في المستشفيات إلا في حالات الطوارئ، احتجاجاً على احتجاز الطبيب وقتها، إضافة الى تأخر اللجنة الطبية التابعة للنقابة لإصدار التقرير الطبي. وهذا التقرير الذي انتظرته العائلة شهرين، رأت العائلة أنه يشكل تحريفا للحقائق. كما واجهت العائلة مماطلة "الدفوع الشكلية" التي تقدمت بها مستشفى "سيدة المعونات" لا سيما لناحية الطعن بقرارات القاضي برد هذه الدفوع، عدا عن امتناع المستشفى عن المثول أمام المحكمة بذريعة عدم جهوزيتها "للخضوع لأي تحقيق"[5].  

 

[1]  السي مفرج، خاص: ايلا طنوس... القصة الكاملة وحقائق تكشف للمرة الأولى، الثلاثاء 16 حزيران 2015. المدى https://goo.gl/TbOke1
[2]  جريدة "النهار"، 21 شباط 2017، https://goo.gl/F7OTy8
[3] فيفيان عقيقي، العدالة لـ «إيلا»... مع وقف التنفيذ!، مجتمع واقتصاد، لعدد ٢٩٠٨ السبت ١١ حزيران ٢٠١٦، https://goo.gl/LTSbQ
[4]  ايفا الشوفي، الهيئة الاتهامية ترد طلب الاستئناف شكلاً: ترك طبيب ايلا بكفالة، الاخبار، مجتمع واقتصاد، العدد ٢٦١٦ الثلاثاء ١٦ حزيران ٢٠١٥
[5] - فيفيان عقيقي، قضية ايلا: تأجيل وراء تأجيل، الاخبار، مجتمع واقتصاد، العدد 3037، الجمعة 18 تشرين الثاني 2016.