بتاريخ 30/4/2017 احتفلت العاملات المنزليات بعيد العمال للسنة الثامنة على التوالي في مسيرة انطلقت من منطقة السوديكو في بيروت. وشارك فيها المئات من العاملات المنزليات والعمال المهاجرين فضلاً عن ناشطين/ات وساروا جنباً إلى جنب وصولاً إلى دالية الروشة حيث ألقوا كلمات ورقصوا بعدها احتفالا بالمناسبة. وعلى الرغم من أن الإحتفال يأتي للسنة الثالثة على التوالي ضمن إطار نقابة "العاملات والعمال في المنازل"، لكن يحلّ العيد هذا العام دون أن أي تحسّن في أوضاع العاملات، أو تقدّم في تعزيز حقوقهنّ. فقد انتهت سنة 2016 بترحيل النقابيتين روزي وسوجانا دون مبرر سوى نضالهم الحقوقي لأجل العاملات.

في المقابل تحدث العديد من العاملات عن "تزايد العنف والاعتداءات عليهنّ واستمرار الانتهاكات لحريّاتهنّ وحقوقهنّ وأرواحهنّ، فيما بقيَ مرتكبو هذه الانتهاكات مُفلتين من أي شكل من أشكال المحاسبة والعقاب". كذلك"لا تزال المآسي وحالات الوفاة غير الطبيعيّة تحدث بوتيرة يوميّة أو أسبوعيّة من دون أية تحقيقات جديّة بشأنها".

عند الساعة الثانية عشر ظهراً انطلقت المسيرة وارتدى عدد من العاملات الزيّ التقليدي لبلادهن فيما رفعت كل مجموعة علم بلدها. أما الملاحظ هذا العام غياب لعاملات كنّ يشاركن مع أطفالهن في هذه المناسبة من كل عام.

المشاركات في المسيرة حملنَ يافطات طالبن من خلالها "المجتمع الدولي بحل مشاكلهن" و"لا لمكاتب الإتجار بالبشر". كما طالبن بأبسط الحقوق كالحق بالإحترام "نحن نحترمك ونستحق المعاملة بالمثل". كما كان هناك رفض لقضم الحقوق بحجة واهية "توقفوا عن قول إننا جزء من عائلاتكم، نحن عاملات وعمال" و"بوقف الاستغلال والاعتداء والعنف من قبل السلطات اللبنانية". 

 أما مطالب العاملات اللواتي يكافحن من أجلها منذ سنوات فقد تمّ حصرها في بيان تُلي باللغات الثلاث العربية والفرنسية والإنكليزية وذلك بعد الوقوف ثلاث دقائق صمت عن أرواح اللواتي توفين في ظروف غامضة في لبنان، وتضامناً مع اللواتي جرى ترحيلهن قسرياً مع أبناءهن أو لأنهن ينشطن حقوقياً.

وتضمن البيان النقاط التالية:

  • إلغاء نظام الكفالة واستبداله بنظام هجرة وإقامة عادل، يحترم حقوق العاملات الإنسانية ويؤمّن سبل استقدام سليمة، وتحرّكيّة العاملات وحقهنّ في التنقّل والانتقال، وإمكانيّة العيش خارج منزل صاحب/ة العمل، وحقهنّ في تغيير صاحب/ة العمل.
     
  • التصديق على اتفاقية منظّمة العمل الدولية رقم 189 المتعلّقة بالعمل اللائق لعاملات المنازل وتطبيقها.
     
  • توسيع نطاق قانون العمل ليشمل العمّال والعاملات كافّة، وتحديدًا عاملات المنازل.
     
  • إصلاح عقد العمل الموحّد المُطبّق على عاملات المنازل بشكل يضمن لهنّ حقوقهنّ البديهيّة، مثل الحقّ في الحصول على الحد الأدنى للأجور، والعدد الأقصى لساعات العمل وإعطاء أجر إضافي مقابل ساعات العمل الزائدة، والحقّ في يوم عطلة خارج المنزل من دون اشتراط مرافقة أصحاب العمل لهنّ، والحقّ في تأمين صحّي مناسب، والحقّ في الخصوصية وفي ظروف العمل والعيش اللائقة، والحقّ في إنهاء عقد العمل.
     
  • محاسبة أصحاب العمل الذين ينتهكون الحقوق ويسيئون إلى العاملات، ووضع آلية فعّالة للمراقبة والتفتيش، مقترنة بآليّات سهلة للتبليغ عن الشكاوى، وضمان المحاكمات والإجراءات القانونية السريعة والعادلة.
     
  • محاسبة مكاتب الاستقدام المسيئة والتي تتّبع سبل استقدام غير سليمة وإغلاقها، والعمل على تفعيل نظام القائمة السوداء لمنع تلك المكاتب من العمل مجدّدًا وأصحابها من فتح وكالات جديدة.
     
  • ضمان حقّ العاملات في التنظيم والعمل النقابي.
     
  • التحقيق الجدّي في حالات الوفيّات غير الطبيعيّة لعاملات المنازل وسَوق مسبّبي الوفاة إلى العدالة.
     
  • وقف عنف الدولة ضدّ عاملات المنازل، بما في ذلك من تجريم "هروب" العاملات المنزليات من بيوت أصحاب العمل، وممارسة العنف عليهنّ في مراكز الشرطة ومراكز الاحتجاز، وحرمان أطفالهنّ من الإقامة القانونيّة في البلاد.
     
  • على السلطات التوقّف عن احتجاز عاملات المنازل وترحيلهنّ لأسباب إداريّة شتّى مثل انتهاء صلاحيّة الإقامة أو لسبب إنجابهنّ الأطفال، الذين يحقّ لهم أصلاً بالإقامة القانونية والتعلّم في لبنان. وعلى السلطات أيضًا ضمان إجراءات ترحيل سريعة للعاملات اللواتي يحتجن إلى المغادرة، وخاصّة الأهل وأطفالهم أو المرضى.

وفي حديث مع النقابية جيما جاستو، حول واقع العاملات المنزليات اليوم أكدت على التمسك بالأمل بغدٍ أفضل. وقالت: "من ضمن الإحدى عشر مطلباً لدينا قد تحقق واحد وهو اغلاق السجن تحت جسر العدلية، ونحن نشكر السلطات المعنية على ذلك. من هنا تجدد الأمل بأن الحكومة اللبنانية تستمع إلى مطالبنا. وبسؤالها عن عملية ترحيل العاملة في حال انجبت ولد قالت بأن"هذه المسألة قديمة وتعود إلى العام 2014 عندما وضعت قوانين تقضي بترحيل أبناء العاملات المنزليات. إن هذا ما نحارب من أجله، فنحن نهتم بأبناء اللبنانيين. من هنا نطالب بوقف ترحيل أبناءنا وفصلهم عن عائلاتهم". وبسؤالها إن تمّ اللقاء بوزير العمل الجديد محمد كبارة للحديث معه عن النقابة ومطالب العاملات أجابت: "ليس للآن ولكن نوّد ذلك". وختمت متوجهة إلى العاملات بالقول "استمرين بالأمل والاتحاد من أجل أن ننال حقوقنا".