بتاريخ 11/7/2017، أرجأت محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي هاني عبد المنعم الحجار مجدداً المحاكمة في قضية مقتل جورج الريف، وذلك بعد تغيّب وكيل المتهم طارق يتيم المحامي أنطوان طوبيا للمرة الثانية على التوالي، عن حضور الجلسة المخصصة للمرافعة. وكان هذا الأخير امتنع عن المرافعة فيها،  مشترطا أن يتقدم وزير العدل سليم جريصاتي بإعتذار علني عما اعتبره طوبيا تدخلاً سافراً بالقضاء.

وللتذكير، تعود جريمة قتل جورج الريف إلى عامين. وقد قضى فيها الريف متأثّراً بجراحه بعدما تعرّض لعدة طعنات على يد المدعو طارق يتيم على خلفية إشكال حول أحقية المرور في منطقة الصيفي في بيروت أمام أعين الناس وفي وضح النهار. وقد اهتم الرأي العام بهذه القضية بعدما ثبت أن طارق يتيم كان تورط في جرائم أخرى لا تقل خطورة من دون أن يؤدي ذلك إلى إدانته. وعليه، علقت المفكرة آنذاك على القضية بأن "التدخل في القضاء يقتل".

لم تتجاوز الجلسة الأخيرة في هذه القضية قبل بدء العطلة القضائية، العشر دقائق. كما لم تقدم جديداً، سوى وصول كتاب من قبل نقابة المحامين في بيروت بتعذر تعيين محام للمتهم طارق يتيم والظنينة لينا حيدر، التي تغيبت للمرة الثاية عن الجلسة، مع وجود وكيل لهما هو المحامي طوبيا، سيما مع إصرار الأخيرين على عدم استبداله. وعليه لم يكن أمام القاضي الحجار إلا أن يؤجل الجلسة بحالتها إلى تاريخ 24/8/2017. فيما سجل وكيل جهة الإدعاء المحامي زياد بيطار اعتراضه مرة أخرى مطالباً باعتبار مداخلة طوبيا التي انتقد فيها وزير العدل بمثابة مرافعة ورفع الجلسة إلى الحكم.

بعد الجلسة، علقت زوجة الريف رلى أبو صالح مؤكدةً ثقتها في القضاء وقالت:"لدي ثقة في القضاء، لك الشعب اللبناني ما عاد يتحمّل". وسألت:"أسأل الشعب اللباي لماذا لم يحاكم طارق يتيم حتى الآن سنتان في القضاء لماذا؟ اليوم السبب واضح لأه اعترف لدى م يعمل ومن خلفه". 

وفي حديث مع المحامي بيطار عن مجريات الجلسة، كرر قناعته بأن ما أدلى به طوبيا من كلام كان بمثابة مرافعة وقال: "نحن قلنا لهم، أنه مما لا شك فيه أن المرافعة بالقضية قد تمت بالشكل، بغض النظر عن قول طوبيا أنه لا يريد المرافعة، لأنه بمجرد أن ترافعت أنا وترافعت النيابة العامة، ثم تحدث طوبيا على نحوٍ مبتذل عن وزير العدل، لا علاقة له بالقانون ولا بالقضية السائرة في المحكمة، لذا فنحن نعتبر أن هذه هي مرافعته، لا سيما أنه كان بإمكانه أن يدلي منذ البداية بدفع شكلي لكنه لم يفعل ذلك. لذا قلنا لهم أن ما قاله جاء لأنه لا يملك شيئاً يضيفه في القضية. تحدث عن تدخل لوزير العدل لكن لو ان الوزير يريد التدخل لما تحدث أمام وسائل الإعلام، وجلّ ما طلبه التسريع في القضية لأنه في السابق كان هناك نوع من التباطؤ والمماطلة بها. والآن أخذوا الموضوع "شحمة على فطيرة" للمماطلة لأنهم لا يملكون طريقة أخرى لذلك".

وبسؤاله عن الحل الذي يراه مناسباً لوضع حدٍ للمماطلة والتأجيل أجاب: "إن الموضوع يحتاج الى قرارٍ جريء من قبل القضاء".

لا شك بأن الزيارة التي قامت بها زوجة المغدور الريف رلى أبو صالح برفقة وكيلها بيطار الى وزير العدل سليم جريصاتي بتاريخ 16/5/2017 وما نتج عنها هي التي أزمت القضية وأعطت ذريعة لوكيل طارق يتيم للماطلة. وبسؤال المحامي بيطار إن كان هنالك أي مسعى ليصحح الوزير موقفه، أجاب بيطار أنه "من المعيب أن تقوم جهة قضائية بالتقدم بإعتذار لأنها تقوم بواجباتها". وسأل: "هل يا ترى إن قام المسؤول بواجباته بملاحقة الدعوى بالشكل وليس بالأساس  لتسريعها يجب أن يعتذر؟ بالعكس نحن يجب أن نشكره على عمله، لأن المحاكمات في لبنان يجب أن تسرّع وألا تبقى تحت رحمة الإجرام في لبنان وإلا لما قام بما قام به أمام الملأ وعبر وسائل الإعلام".

وبسؤاله إن كان وزير العدل على علم بتذرع وكيل الجهة المدعى عليها بأقوال الوزير لتأخير الدعوى، أجاب: "إن هذا أمر خاص بوزير العدل. وحتى لو أن الكلام قد وصل إليه، فإنه أمر مستهجن لأنه تمت مهاجمة الوزير فقط لأنه يقوم بوظيفته. اذا وزير لا يحق له تسريع القضية اذاً ما هي حقوقه وعلى ما هو مصان؟ هل هو مصان على مكة، أم على متابعة أموره بكل شفافية؟".

تابع:"ان حق الدفاع هو مقدس ولكن هل يبقى مقدساً من خلال حرمان الإدعاء من الوصول الى حقه؟ هو مقدس في الدفاع وليس بالتعسف بإستعمال الحق. من أجل ذلك يحق للمحكمة وفقاً للمواد 247 و 248 اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة خصوصاً لكفالة الدفاع مثلما لكفالة سير المحاكمة العادلة".

أضاف:"اليوم أصبح القتيل تحت الأرض راضيا بمحاكمة عادلة، والقاتل غير راض وآخذ عخاطرو، هالله هالله يا دنيا".

وبتوقعاته عما ستؤول إليه الأمور في الجلسة المقبلة، عاد بيطار للاستنجاد بوزير العدل وقال: "يجب أن يتخذ وزير العدل موقفا حازما في هذا الموضوع، كذلك يجب أن يكون لمجلس القضاء الأعلى موقف حازم في هذا الشأن".