خلال الفصل الاخير، تم اقرار نصوص عدة لها مضامين رمزية فائقة الاهمية ولا سيما في شؤون المراة ومفاهيم السلطة المحيطة بها. فعلى صعيد حرية النساء في الحيز الخاص، جاء الغاء المادة 562 الخاصة بجرائم "الشرف" ليرمز الى الانتقال من زمن يلتزم فيه الرجل الدفاع عن الحشمة في حال اخلت المراة بها والى حد القتل، الى زمن اخر اكثر اعترافا بالحرية الشخصية وبالمساواة ولو النسبية بين الجنسين في الادوار الاجتماعية. فضلا عن ذلك برزت سابقة لافتة في التعامل بين الطوائف والفئات الاكثر عرضة لغبن القوانين الطائفية- اي النساء- وذلك حين وافق المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى على رفع سن الحضانة للام حتى 12 سنة بما يحسّن وضع النساء في حال اي طلاق او انفصال.
ولا يقل اهمية عن ذلك اقرار قانون معاقبة جرائم "الاتجار بالبشر": فبنتيجته دخل مفهوم الاستغلال للمرة الاولى في قانون العقوبات، الامر الذي يسمح باعادة النظر بكثير من التنظيمات الايلة حتى الان الى التعامل مع النساء كسلع سواء في سوق العمل كما هي حال عاملات البيوت او في سوق الدعارة كما هي حال النساء اللواتي يأتين للعمل كفنانات او مدلكات في اطر محكمة. وتبعا لذلك، لم تعد مقاربة الدعارة مسألة تتصل بالاخلاقيات التي يتشارك في انتهاكها النساء اللواتي يمارسن الدعارة والذين يستفيدون منها، بل برزت في الواجهة علاقة السلطة (المغيبة حتى الان) بين هؤلاء، على نحو يسمح باعادة رسم الصورة بشكل اكثر واقعية: فالمسالة ليست مسالة شراكة، انما مسالة استغلال المراة هي في الغالب ضحيته الاولى.  
والاتجاه نفسه بشان الحقوق الاقتصادية: فقد صدر قانونان يرميان الى تحقيق المساواة بين الرجال والنساء، لجهة استفادة النساء اسوة بالرجال من التنزيل الضرائبي فيما يتصل بضريبة الدخل وضريبة الانتقال.
واهم من ذلك التساؤل فيما اذا كان ترنح السلطة في النصوص في المجالات المذكورة اعلاه يترافق مع تغيير حقيقي للواقع ام انه مجرد خطاب قانوني في انفصام كامل عن هذا الواقع؟