بتاريخ 19/10/2017، نشرت الجريدة الرسمية المرسوم رقم 1566 تاريخ 10/10/2017 الصادر بقبول استقالة القاضي عفيف حكيم من عضوية مجلس القضاء الأعلى. وكان الحكيم قد تمت ترقيته بموجب مرسوم المناقلات القضائية رقم 1570 ليصبح رئيس إحدى غرف محاكم التمييز (الغرفة التجارية). وهذا الأمر يطرح إشكالاً قانونيا على خلفية مدى تعارضه مع المادة 5 من قانون تنظيم القضاء العدلي التي تنصّ: "لا يرقّى ولا ينقل أي من أعضاء مجلس القضاء الأعلى طوال مدة ولايته."   

ويلحظ في هذا الخصوص أن وزير العدل الذي اقترح المرسومين سعى إلى تظهير الترقية في مظهر قانوني. ونستشف هذا الأمر من إعطاء مرسوم التشكيلات رقما لاحقا لرقم مرسوم قبول الاستقالة الصادر في اليوم نفسه، على نحو يوحي بأن الترقية حصلت بعد الاستقالة وليس قبلها. إلا أن هذا المسعى يبقى غير مجدٍ لسببين اثنين:

الأول، أنه من البيّن أن مرسوم التشكيلات صدر بناء على مشروع التشكيلات الذي أعده مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 3/10/2017 أي في وقت كان الحكيم ما يزال فيه عضوا في مجلس القضاء الأعلى. وعليه، يكون المرسوم انبنى على مشروع باطل مما يعرضه للبطلان لهذه الجهة على الأقل. وهذا ما أكده المحامي محمد المغربي في مراسلة الكترونية جماعية استعرض فيها مجمل تفاصيل هذه القضية.  

الثاني، أنه من البيّن أن حظر النقل أو الترقية لأي من أعضاء مجلس القضاء الأعلى طوال مدة ولايتهم إنما يشكل عاملا أساسيا لضمان استقلاليتهم في أداء دورهم في إعداد مشروع التشكيلات بمنأى عن أي تأثيرات أو مصالح خاصة. ومن هذه الزاوية، يقتضي إخضاع هذا الحظر لقراءة صارمة منعا لأي التفاف أو تحايل قد يؤدي إلى نتائج مناقضة لأهدافه. وهذا ما يتحقق في حال كان الدافع الأساسي إلى الاستقالة هو الاستفادة من ترقية موعودة مثلا كما حصل في هذه القضية، بدليل تزامن الأمرين، فلا تتمّن الاستقالة من دون الترقية؛ مع ما يكشفه ذلك من مزيد تردّ في عمل المؤسسات المشرفة على القضاء.