بتاريخ 9/11/2017 أصدر مجلس شورى الدولة قراراً بوقف تنفيذ قرار رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى (21/2016) بوضع اليد على جميع العقارات المستعملة كمدافن لأبناء الطائفة الإسلامية الشيعية في جميع القرى والمدن اللبنانية. وقد اعتبر القرار هذه العقارات أوقافاً عامة للطائفة، تخضع لسلطة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. وقد صدر قرار مجلس شورى الدولة تبعاً لطعن تقدمت به الجمعية الخيرية الثقافية التي اعتبرت نفسها ذات صفة ومصلحة للطعن في القرار المذكور، كونها تشترك في ملكية مدفن في البقاع رقمه 40. ويلحظ أن قرار شورى الدولة صدر بناءً على مراجعة الجمعية وحدها، بعدما تلكأ المجلس الشيعي الأعلى عن تقديم أي جواب بهذا الشأن. ويعدّ وقف تنفيذ القرار بناء على مراجعة المدعية تأكيدا على جدية الأسباب التي انبنت عليها، والتي تمثلت في وجوب حماية الأملاك الخاصة والعامة وعدم جواز إلحاقها بالأوقاف بقرار رئاسي ومن دون اتباع أصول الاستملاك والتعويض.

وكانت المفكرة القانونية قد نشرت مقالاً عن النزاع بين الجمعية الخيرية الثقافية والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على خلفية قرار سبق صدوره في 2011 عن المجلس الشيعي الأعلى وقضى بوضع كل المساجد والمصليات وما شابهها من دور العبادة والتي تدخل ضمن نطاق سلطة وقف الطائفة الإسلامية الشيعية أوقافاً خيرية عامة لهذه الطائفة. وإذ بينت المفكرة في مقالها المذكور خطورة قرارات مماثلة من شأنها استباحة الأملاك الخاصة المحمية دستوريا، باسم الدين، فإن قرار الشورى بوقف تنفيذ قرار المدفن يذهب في الاتجاه نفسه.