أصدر القضاء الاستعجالي بالمغرب مؤخرا قرارا يعتبر من بين القرارات القضائية المبدئية أقر بحق الأم العازبة في الحصول على دفتر عائلي[1].

ملخص القضية

تعود فصول القضية الى 07 من نوفمبر من العام الجاري، حينما تقدمت أم عازبة بمقال استعجالي إلى رئيس المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب تعرض فيها بأن لها ابنة من أب مجهول، وأنها قامت بتسجيلها في سجلات الحالة المدنية، لكن السلطات الإدارية رفضت تسليمها دفترا عائليا بعلة أن الأم العازبة لا حق لها في دفتر عائلي، وأضافت بأنها مهاجرة بالديار الإسبانية، وتكافح من أجل إتمام اجراءات التجمع العائلي المتعلق بابنتها، والتي تستلزم إدلاءها بالدفتر العائلي أمام السلطات القنصلية الإسبانية.

الأسباب القانونية المعتمدة في الحكم

اعتمدت المحكمة على مقتضيات مدونة الأسرة[2] التي تجعل من الأم نائبة شرعية عن أبنائها في حالة غياب الأب[3]. وطبقت هذا المقتضى على حالة الأم العازبة التي أغفل قانون الحالة المدنية[4] التنصيص على حقها في تسلم دفتر عائلي. وعززت هذا الاجتهاد القضائي الحديث بالاعتماد أيضا على مقتضيات المادة 54 من مدونة الأسرة[5] التي تنص على مسؤولية الدولة في اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية الأطفال وضمان حقوقهم، لتخلص إلى أن المصلحة الفضلى للطفلة تقتضي إعداد كافة الظروف الملائمة لإنجاز دفتر عائلي في اسم والدتها وتضمينه كافة البيانات المقررة قانونا المتعلقة بهما وهو حق طبيعي من حقوق الطفل التي تنص عليه كافة التشريعات والقوانين المنظمة.

قرار المحكمة

أمر ضابط الحالة المدنية لمكان سكنى المدعية بتسليم الدفتر العائلي للمدعية يتضمن كافة البيانات القانونية اللازمة. مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل.

هل يضع هذا الاجتهاد القضائي الحديث حدا لإقصاء الأمهات العازبات من الحصول على دفتر عائلي؟

سبق للعديد من المنظمات الحقوقية النسائية منها على وجه الخصوص أن أثارت قضية التمييز الذي تعاني منه الأمهات العازبات[6] في الحصول على دفتر عائلي، ذلك أن الفصل 23 من القانون المتعلق بالحالة المدنية ينص على أن الدفتر العائلي يسلم للزوج، كما تسلم نسخة منه للزوجة المطلقة أو الأرملة[7]. وقد أدى التطبيق الحرفي لهذه المقتضيات من طرف ضباط الحالة المدنية إلى حرمان الأمهات العازبات من حقهن في الحصول على دفتر عائلي، لكون النص القانوني لم يشملهم بهذا الحق بشكل صريح. ويؤمل أن يضع هذا الاجتهاد القضائي المبدئي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب حدا لمعاناة الآلاف من الأمهات العازبات المحرومات من حقهن في الحصول على دفتر عائلي بسبب التمسك الحرفي بتطبيق بعض النصوص القانونية وعدم تحيين القوانين مع مدونة الأسرة التي أقرت حق المرأة في الولاية على أبنائها على قدم المساواة مع الرجل.

 


[1] - يتعلق الأمر بالأمر الصادر عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب رقم 245/2017، بتاريخ 20/11/2017.
[2] - ظهير رقم 22-04-1 صادر بتاريخ 03/02/2004، بتنفيذ القانون رقم 03-70 بمثابة مدونة الأسرة، منشور بالجريدة الرسمية رقم 5184 بتاريخ 05/2/2004.
[3] - تنص المادة 230 من مدونة الأسرة على أنه :" يقصد بالنائب الشرعي : 1- الولي وهو الأب والأم والقاضي؛ 2- الوصي وهو وصي الأب أو وصي الأم؛ 3- المقدم وهو الذي يعينه القضاء".
وتنص المادة 231 من مدونة الأسرة على أن : "صاحب النيابة الشرعية: - الأب الراشد؛ / - الأم الراشدة عند عدم وجود الأب أو فقد أهليته؛.."
[4] - ظهير رقم 1.02.239 صادر بتاريخ 03/10/2002، بتنفيذ القانون رقم 37.99 المتعلق بالحالة المدنية.
[5] - تنص المادة 54 من مدونة الأسرة، على ما يلي:
 "للأطفال على أبويهم الحقوق التالية: 1- حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد؛ / 2- العمل على تثبيت هويتهم والحفاظ عليها خاصة، بالنسبة للاسم والجنسية والتسجيل في الحالة المدنية؛ / 3- النسب والحضانة والنفقة طبقا لأحكام الكتاب الثالث من هذه المدونة؛ / 4- إرضاع الأم لأولادها عند الاستطاعة؛ / 5- اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم وقاية وعلاجا؛ / 6- التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل المؤدية إلى الصدق في القول والعمل، واجتناب العنف المفضي إلى الإضرار الجسدي، والمعنوي، والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل؛ 7- التعليم والتكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية وللعضوية النافعة في المجتمع، وعلى الآباء أن يهيئوا لأولادهم قدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري والبدني. عندما يفترق الزوجان، تتوزع هذه الواجبات بينهما بحسب ما هو مبين في أحكام الحضانة. عند وفاة أحد الزوجين أو كليهما تنتقل هذه الواجبات إلى الحاضن والنائب الشرعي بحسب مسؤولية كل واحد منهما.  يتمتع الطفل المصاب بإعاقة، إضافة إلى الحقوق المذكورة أعلاه، بالحق في الرعاية الخاصة بحالته، ولا سيما التعليم والتأهيل المناسبان لإعاقته قصد تسهيل إدماجه في المجتمع.  تعتبر الدولة مسؤولة عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال وضمان حقوقهم ورعايتها طبقا للقانون. تسهر النيابة العامة على مراقبة تنفيذ الأحكام السالفة الذكر".
[6] -أنظر على سبيل المثال : -الدراسة الوطنية الأولى حول الأمهات العازبات في المغرب التي أعدتها جمعية "إنصاف" سنة 2010.
[7] -تنص المادة 23 من قانون الحالة المدنية على أنه: "يحدث دفتر عائلي للحالة المدنية يحرر باللغة العربية مع كتابة الأسماء الشخصية و العائلية و مكان الولادة و أسماء الأبوين بالحروف اللاتينية بجانب كتابتها بالحروف العربية، ويسلمه ضابط الحالة المدنية لمكان الولادة للزوج المغربي المسجل بالحالة المدنية، إن كان لا يتوفر على كناش التعريف و الحالة المدنية، بعد الإشارة إلى عقد زواجه أو وثيقة إثبات زواجه برسم ولادته و بعد فتح ملف عائلي يمسك بالمكتب و سيحدد شكل الدفتر العائلي و مضمونه بمقتضى نص تنظيمي. إذا كان طالب الدفتر العائلي مولودا بالخارج، و استقر نهائيا بالمغرب عند طلبه لهذا الدفتر، فإن ضابط الحالة المدنية المختص بتسليم الدفتر العائلي هو ضابط محل سكناه. يحق للزوجة أو الطلقة أو للنائب الشرعي الحصول على نسخة من الدفتر العائلي مصادق على مطابقتها للأصل. يجب تقديم الدفتر العائلي إلى ضابط الحالة المدنية المختص ليدرج به كل تغيير يقع على الحالة المدنية أو العائلية لصاحب الدفتر أو لأحد أفراد أسرته، و في حالة الامتناع عن تقديم هذا الدفتر، يصدر رئيس المحكمة الابتدائية في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية أمرا بتقديم الدفتر إلى ضابط الحالة المدنية تحت طائلة الحكم بغرامة تهديدية".