بتاريخ 11/1/2017 وبينما كانت الطفلة صوفي مشلب تخضع لعملية جراحية في مستشفى أوتيل ديو تمكنها من تناول الطعام عبر أنبوب في معدتها، كانت جلسة جديدة تعقد في ملفها أمام محكمة الاستئناف في بيروت الناظرة بالقضايا النقابية برئاسة القاضي أيمن عويدات. وهذه الدعوى ترتبط بشكوى كانت قد تقدمت بها العائلة أمام نقابة الأطباء بغية اتخاذ العقوبات المسلكية بحق الأطباء الذين ثبت عليهم القيام بأخطاء طبية. إلا أن النقابة تمنعت حينها عن اتخاذ أي إجراء، فقامت العائلة باستئناف الشكوى أمام المحكمة القضائية المختصة. وطالبت العائلة في هذه الدعوى أن تقوم النقابة باتخاذ العقوبات المسلكية بحق الأطباء بعدما تبين في تقرير النقابة ثبوت 9 أخطاء طبية بحق صوفي.

وفي حديث مع وكيل العائلة المحامي جورج خوري عن فحوى الجلسة أمام محكمة الاستئناف، قال: "الدعوى اليوم كانت أمام محكمة الاستئناف الناظرة بالقضايا النقابية. عندما صدر قرار النقابة بالنسبة للعقوبات الصادرة بحق الأطباء، نحن استأنفناه. واليوم قدمت النقابة لائحة جوابية ثم أرجأ القاضي الجلسة إلى 25/1/2018 حتى نرد على جواب النقابة".

للتذكير تعود قضية الطفلة مشلب إلى حزيران 2016، حين شعر والداها بقلق من نموها البطيء فأجرت صورةٌ لرأسها بيّنت أنها مصابة بتلفٍ في دماغها، إثر عملية كانت قد أخضعت لها قبل أشهر في مستشفى القديس جاورجيوس. فولادة صوفي أتت مبكرة، وسرعان ما ظهر ورمٌ غير خبيثٍ في أسفل ظهرها. فقرر الطبيب حينها أن يخضعها لعملية استئصال الورم فوراً، وكانت تبلغ شهراً من عمرها في ذلك الوقت. بعدها خرجت من العملية بشللٍ في أطرافها وفقدانٍ لكامل حواسها، بالإضافة إلى خللٍ في عمل الكلى.

أما آخر ما تم تداوله في ملف الطفلة مشلب، فكان بتاريخ 10/10/2017، حين رد قضاء العجلة طلب نقابة الأطباء منع والدها فوزي مشلب من التطرق في الإعلام إلى قضية ابنته التي وقعت ضحية خطأ طبي أدى إلى شللها. وقد تبين في القرار أنه لم يتم ثبوت قيام مشلب بالتشهير بنقابة الأطباء. كما لم تستعمل عبارات مسيئة في التقارير والأخبار التي ينشرها والتعليقات التي يدلي بها. من ناحية أخرى، نشر مشلب بتاريخ 12/1/2018 على صفحته على فايسبوك إنذاراً موجهاً من متروبوليت بيروت وهي مالكة مستشفى القديس جاورجيوس برئاسة المطران الياس عودة إلى شاشة LBCI ومقدم برنامج كلام الناس الإعلامي مارسيل غانم. وينص الإنذار المُوقع في تاريخ 14 آب 2017 على الطلب من الوسيلة الإعلامية ومن غانم عدم التطرق إلى قضية صوفي مشلب إلى حين صدور القرارات القضائية. إذ اعتبرت المستشفى أن السيد مشلب بأنه يقوم بالتشهير بالمستشفى ويعتمد الابتزاز المادي وسيلة للضغط على المستشفى لدفع مبالغ طائلة مقابل وقف حملته. هذا الأمر رفضه مشلب، إذ أدلى على موقع فايسبوك بأن الإنذار "يتضمن جملة افتراءات وادعاءات كاذبة بهدف الضغط على كلام الناس ومارسيل غانم للتوقف عن دعم قضية صوفي". ويُذكر أن المطران عودة كان قد تقدم بشكوى في تاريخ 31 تشرين الأول 2017 ضد مشلب بتهمة التشهير وتمت إحالتها إلى قسم جرائم المعلوماتية. لهذه الناحية، أكد مشلب للمفكرة أن القضاء قد حفظ هذه الدعوى لعدم ثبوت أي تشهير بحق المستشفى من جهته. من جهة أخرى ادعى المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي زاهر حمادة على مستشفى الروم وعلى كل من الأطباء نبيل دياب، روبير صاصي، ريڤا متى وزياد فاضل بسبب ارتكابهم أخطاء طبية سببت أضرارا دماغية للطفلة صوفي مشلب. وأحالهم للمحاكمة أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت. يذكر أن هذه الدعوى تحركت بعدما تقدمت وزارة الصحة بتقرير طبي إلى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت وطلبت التحقيق بغية تحديد المسؤوليات. عندها تقدمت عائلة صوفي بالادعاء على المستشفى بجرم الإيذاء عن غير قصد وتم ضم الدعوى إلى الملف الذي وضعته وزارة الصحة في النيابة العامة.

وعن هذه الخطوة، قال خوري: "أثناء مراجعتي لملف الشكوى الأساسية المتعلقة بالخطأ الطبي وجدت أن القاضي حمادة قد ادعى عليهم وأحالهم الى المحكمة". ورأى خوري "أن الخطوة ممتازة بعدما ادعى عليهم القاضي بجرم المادة 566 التي تتناول التسبب بأضرار". وقال "نحن الآن، بانتظار تبليغ الجهات المعنية وبعدها يتم تحديد موعد لبدء جلسة محاكمة". بدوره، يلفت مشلب إلى أن "القاضي حمادة أنجز تحقيقاً من 59 صفحة خلال 10 جلسات تحقيق، وقد أعطى هذه القضية حقها".  وعطفاً على ادعاء النيابة العامة، توجه مشلب بكتاب إلى وزير الصحة غسان حاصباني طالباً منه اتخاذ التدابير الإدارية بحق المستشفى. إلى ذلك، أفاد مشلب في بيانه "كما سبق ووعدتم به مرارا وتكرارا على الاعلام، وخلال تواصلنا معكم، بأنه فور انتهاء تحقيقات النيابة العامة والادعاء ستتخذون الاجراءات الادارية العقابية والرادعة الواجبة على وزارة الصحة كون القانون اناط بها الإشراف ومراقبة القطاع الصحي في لبنان".

في نهاية اليوم تكللت عملية الطفلة صوفي بالنجاح، وأدلى الوالد أن وضعها مازال حرجاً نظرا لحاجتها للعناية الدائمة، بالإضافة إلى معاناتها من الأوجاع التي تتطلب تناولها للأدوية المسكنة في الوقت الحاضر. ويؤمل أن تصل قضيتها إلى خواتيمها المرجوة التي تعيد إليها أبسط حقوقها بالعدالة إزاء خطأ تعرضت له جعل معاناتها في الحياة تبدأ وهي في الشهر الأول من عمرها.