في الوقت الذي يسمح القانون المغربي الحالي، للرجل فقط بمنح جنسيته المغربية لزوجته الأجنبية، تقدمت فرق الأغلبية الحكومية بالمغرب بمقترح قانون جديد يهدف إلى تغيير الفصل 10 من قانون الجنسية المغربي، وإضافة إمكانية جديدة، تتمثل في منح المرأة المغربية الجنسية لزوجها الأجنبي.

واعتبر المقترح في مقدمته، أن اقتصار القانون الحالي على أحقية الرجل فقط في منح الجنسية لزوجته، أمر" يشكل نوعا من التمييز بين الجنسين في منح الجنسية المغربية على أساس الزواج المختلط". وأرجع أصحاب المقترح، ما ينص عليه القانون الحالي، إلى ""تأثر المشرع آنذاك بسياقات دينية واجتماعية وتاريخية"، ملفتا إلى أنه "اليوم أمام التحولات التي عرفها المجتمع المغربي والإصلاحات القانونية التي شهدها وفي مقدمتها قانون الأسرة الذي جعل هذه الأخيرة قائمة على أساس الرعاية المشتركة بين الزوجين". وفيما شدد أصحاب المقترح على أن الأسباب الأولى التي من أجلها حصرت العملية في الرجل تجاه زوجته، أصبحت متجاوزة اليوم، ولم تعد واقعية، مضيفين أن "الموضوع يطرح عدة صعوبات لبعض الأسر المغربية المكونة من زواج مختلط من جراء الخضوع لإجراءات تجديد بطاقة الإقامة والحصول على التأشيرة طبقا لأحكام قانون 02.03..

وينص الفصل 10 من مقترح القانون الجديد على أنه: "يمكن للأجنبية المتزوجة من مغربي أو الأجنبي المتزوج من مغربية بعد مرور خمس سنوات على الأقل على إقامتهما معا بالمغرب بكيفية اعتيادية ومنتظمة أن يتقدما أثناء قيام العلاقة الزوجية إلى وزير العدل بتصريح لاكتساب الجنسية المغربية". وأورد النص القانوني، أنه "لا يؤثر انتهاء العلاقة الزوجية على التصريح المقدم من طرف أحدهما قبل انتهاء تلك العلاقة". وينص على أنه "يسري مفعول اكتساب الجنسية ابتداء من تاريخ إيداع التصريح، غير أن التصرفات القانونية التي سبق لأحد المعنيين بالأمر أن أبرمها طبقا لقانونه الوطني قبل موافقة وزير العدل تبقى صحيحة".

وتجدر الإشارة إلى أن آخر تعديل على قانون الجنسية بالمغرب كان سنة 2007، وبموجبه تم تعديل الفصل 6 منه وإقرار حق المرأة المغربية المتزوجة من أجنبي بمنح جنسيتها لأبنائها، حيث أصبحت الجنسية التي تمنحها الأم المغربية لأبنائها جنسية أصلية وليست مكتسبة.

وفيما يتعلق بأهمية هذه الخطوة، قالت لمياء العمراني، الباحثة في الشؤون القانونية إن "من شأنها تعزيز مسار المساواة بين الجنسين"، كما أنها "مكسب جديد للمغاربة، خصوصا أولئك الذين تزوجوا زواجاً مختلطا".

وأوضحت العمراني، في تصريح للمفكرة القانونية، أن "تعديل الفصل العاشر من قانون الجنسية يعد مكسباً جديداً للمرأة المغربية وللأسر المختلطة"، كما أن من شأنه "إنهاء معاناة المغربيات المتزوجات بغير المغاربة من نقل الجنسية المغربية لأبنائهن، وسيعفيهن من عراقيل إدارية وقانونية كثيرة".

وقالت "من غير المعقول أن يمنح الرجل جنسيته لزوجته، ولا تمنحها المغربية لزوجها"، مضيفة "آمل أن يصادق البرلمان على هذه التعديلات، وأن لا تحول الحسابات الضيقة للسياسيين أمام إضافة مكسب جديد للأسر المغربية".

وينص الدستور المغربي، على أن الرجل والمرأة، يتمتعان  "على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها".

ويضيف "تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء. وتُحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز".

وصادق مجلس النواب، في غشت من السنة المنصرمة، على مشروع قانون رقم 79.14 يتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، وذلك بموافقة 129 نائبا برلمانيا، وعارضه 52 نائبا، فيما لم يمتنع أي نائب عن التصويت.

ويحدد هذا القانون، تطبيقا لأحكام الفصلين 164 و171 من الدستور، صلاحيات هذه الهيئة المحدثة بموجب الفصل 19 من الدستور، وتأليفها وكيفيات تنظيمها وقواعد سيرها.

كما يخول للهيئة تقديم مقترحات أو توصيات بهدف تعزيز قيم المساواة والمناصفة وعدم التمييز وتكريسها وإشعاعها، والاضطلاع بدور مؤسسي كقوة اقتراحية من أجل النهوض بمبادئ المساواة والمناصفة وعدم التمييز.

وتتمثل مهام هذه الهيئة أساسا في "إبداء الرأي، بمبادرة منها أو بطلب من الملك أو بطلب من الحكومة أو أحد مجلسي البرلمان، حسب الحالة، بشأن مشاريع ومقترحات القوانين ومشاريع النصوص التنظيمية"، وكذا "تقديم كل اقتراح أو توصية إلى الحكومة أو إلى أحد مجلسي البرلمان،بهدف تعزيز قيم المساواة والمناصفة وعدم التمييز وتكريسها وإشاعتها".

وتعمل أيضا على التشجيع على إعمال مبادئ المساواة والمناصفة وعدم التمييز في مختلف مناحي الحياة العامة، والعمل على رصد كل إخلال بها، واقتراح جميع التدابير التي تراها مناسبة للسهر على احترامها.

كما ستسهر الهيئة على المساهمة في إدماج وترسيخ ثقافة المساواة والمناصفة وعدم التمييز في برامج التربية والتكوين والتعليم، فضلا عن رصد وتتبع أشكال التمييز التي تعترض النساء، وإصدار كل توصية تراها مناسبة واقتراح كل تدبير ناجع من أجل تصحيح الأوضاع الناتجة عن كل سلوك أو ممارسة أو عرف يتسم بطابع تمييزي أو يتضمن إخلالا بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة.