في إطار كفالة الدستور المصري لحق المواطنين في الحصول على المعلومات والبيانات والوثائق الرسمية[1]، أقام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام[2] مؤتمراً صحفياً في 25-10-2017 مُعلناً عن إعداده لمشروع قانون "حرية تدوال المعلومات"[3] كونه أحد القوانين المُكملة للدستور، والذي يعتبر إقراره أحد أولويات مجلس النواب في الدورة البرلمانية الحالية، ليُصبح القانون الأول من نوعه في منظومة التشريعات المصرية الذي ينظم كيفية تداول البيانات والمعلومات وطرق الإفصاح عنها. جاء هذا القانون بعد مطالبات من عدد كبير من الباحثين والمؤرخين بالإضافة إلى المؤسسات البحثية والتعليمية في مصر، حيث أن البنية التشريعية المصرية لا تسمح بإتاحة المعلومات بما يتناسب مع متطلبات العصر الحالي التي تعتمد على التكنولوجيا وتدفق المعلومات بشكل غير مسبوق. وبالتالي، أصبح تشريع مثل هذا القانون مطلباً ملحاً.

ولكن على نحو مخيب للآمال، وعلى ضوء نصوص المشروع المقترح، نجد أن المُشرع فرغ الحق في تداول المعلومات والبيانات من مضمونه مما يعكس عدم إقتناع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بأهمية حرية تداول المعلومات، وأن الغرض من إعداد المشروع هو مجرد إستكمال شكلي لعدد من القوانين التي نص عليها الدستور المصري في 2014 باعتبارها قوانين مكملة للدستور يجب الإنتهاء من صياغتها في أقرب وقت ممكن. وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح في المشروع المعروض من خلال المصطلحات الفضفاضة المستخدمة فضلاً عن الصياغات غير المنضبطة والعقوبات الهزلية التي أقرها جراء مخالفة نصوصه. وهو ما سنوضحه في هذا المقال.

 

تعريفات مطاطة واستثناءات عديدة

كما أشرنا، فإن هذا المشروع هو الأول من نوعه الذي ينظم الحق في تداول البيانات والمعلومات. لذلك، جاء الباب الأول من المشروع لتعريف بعض المصطلحات الواردة فيه مثل (المعلومات/ البيانات/ الإفصاح)[4] والتي جاءت تعريفاتها عادية ومنطقية إلى حد كبير.

بالإضافة إلى ذلك، استثنت المادة (16)[5] من مشروع القانون عددا من البيانات والمعلومات من عداد البيانات الواجب الإفصاح عنها وأهمها "البيانات والمعلومات المتعلقة بالأمن القومي، وذات الصلة بالأسرار التجارية والصناعية، وذات الصلة بالمفاوضات التجارية"، دون توضيح المقصود من "الأسرار التجارية والصناعية" أو ماهية المفاوضات التجارية التي حظر نشر أي معلومات عنها ومن هم أطراف تلك المفاوضات. وبناء على تلك الصياغة الفضفاضة والمصطلحات المبهمة، يصبح من الممكن تاليا استخدام تلك المادة في حجب كل ما يتعلق بالأنشطة الصناعية والتجارية في مصر، وهو الأمر الذي يفرغ  حقيقة هذا القانون من محتواه وغرضه الأساسي كضمانة لحرية تداول المعلومات. كما تضمنت المادة (17)[6] من هذا المشروع رخصة للجهات المخاطبة بهذا القانون لرفض الإفصاح عن المعلومات والبيانات التي "تحصل عليها من قبل دولة أخرى أو منظمة دولية في ظل وجود ثقة متبادلة بين الطرفين ويكون الإفصاح عنها ضاراً بالعلاقة مع الدولة أو المنظمة الدولية" وهو الأمر الغير مُعرف على وجه الدقة. فما هو الضرر المقصود؟ ومن يملك سلطة تقييم مدى الضرر الذي قد يلحق بالعلاقات الثنائية مع الدولة الأخرى أو المنظمة الدولية جراء نشر وثائق معينة دون غيرها؟ ومن شأن هذا الأمر أن يفتح الباب تجاه التعتيم الكامل على كافة الوثائق المتعلقة بالعلاقات الدولية بين مصر وباقي الدول والمنظمات الدولية، تلك المنظمات التي عادة ما تزود أجهزة الدولة المصرية بمعلومات وبيانات وإحصاءات دورية حول عدد من المجالات المختلفة كالصحة والتعليم.

كما تجدر الإشارة إلى أن مشروع القانون نص على إطار زمني لهذا الحجب المفروض على بعض المعلومات والبيانات، حيث نصت المادة (18) على أن " تنقضي الحماية المقررة بمقتضى أحكام هذا القانون عن الإفصاح عن البيانات والمعلومات التي مضى عليها أكثر من ثلاثين عامًا[7]"، وهو إجراء مشابه لما تتبعه أغلب التشريعات الغربية التي تنظم تداول المعلومات والكشف عن الوثائق[8].  

على جانب آخر، بالإنتقال إلى الباب الثاني لمشروع القانون الذي يحمل عنوان "الحق في الحصول على المعلومات" نجد أن المُشرع نص في المادة السابعة منه على أنه ""لا يجوز استخدام البيانات والمعلومات التي تم الحصول عليها في غير الغرض الذي تم تجميعها من أجله، أو اتخاذها دليلاً في جريمة، أو أساساً لأي عمل قانوني آخر". وهو الأمر غير المفهوم. فكيف لا يتم الأخذ بأي من البيانات أو المعلومات التي تم الحصول عليها وفقاً لأحكام هذا القانون كدليل في جريمة قد يثبت براءة أو إدانة أحد الأشخاص فيها؟ كما أن حظر استخدام تلك البيانات أو المعلومات كأساس لأي عمل قانوني آخر أمر غير مبرّر. فعلى سبيل المثال، يتبادر إلى الأذهان "قضية تيران وصنافير"[9] وهي أحد أبرز القضايا التي اعتمدت  في المقام الأول على عدد كبير من المستندات التي قُدمت إلى المحكمة والتي حسمت النزاع بشكل قاطع. فلو طبقنا تلك المادة على المستندات التي تم الحصول عليها لغرض بحثي أو أي غرض آخر غير استخدامها في القضية من هيئة المساحة المصرية أو دار الوثائق القومية[10]، وأعتمد عليها فريق الدفاع بشكل أساسي في إثبات مصرية تلك الجزر، لما كان من الممكن أستخدامها كدلائل يتم الإستناد إليها أمام المحكمة. ويطرح هذا الأمر التساؤل حول ضرورة ومشروعية هذا الحظر، حيث أن فلسفة ذلك القانون تكمن في أن تلك البيانات والمعلومات هي ملك للشعب المصري وفقاً للنص الدستوري وبالتالي يجوز استخدامها في أي غرض ولأي سبب طالما أنه مشروع.

 

الأمن القومي: بوابة المشرع لحجب المعلومات

على الرغم من اعتراف القانون الدولي[11] والدستور المصري بالحق في حرية تداول المعلومات والحصول عليها، وفي الوقت الذي تشير فيه المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون إلى الإعتراف بهذا الحق وفقاً للمعايير الدولية[12]، نلاحظ دائماً ربطه بمعايير الأمن القومي[13]، مما يفتح الباب أمام أجهزة الدولة للتهرب من الالتزام بحق المواطنين في تداول المعلومات والبيانات بحرية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مفهوم الأمن القومي ليس واضحا، حيث يختلف تعريفه من قانون إلى آخر. فالمشروع الحالي يعرفه على أنه: "يعتبر من أمور الأمن القومي كافة المعلومات والبيانات الأمنية التي ترى جهة الإختصاص إضفاء صفة السرية عليها، وكذا التحريات التي تقوم بها الأجهزة الاستخبارتية والرقابية والأمنية"؛ مما يعطي سلطة واسعة لكافة الجهات المخاطبة بذلك القانون في إضفاء السرية على المعلومات التي لا تريد نشرها أو السماح بالإطلاع عليها تحت مبرر أنها من شؤون الأمن القومي. ولكن نلاحظ أن قانون تنظيم الإتصالات، على سبيل المثال، يعرّف الأمن القومي على أنه يشمل "ما يتعلق بشؤون رئاسة الجمهورية والقوات المسلحة والإنتاج الحربي ووزارة الداخلية والأمن العام وهيئة الأمن القومي وهيئة الرقابة الإدارية والأجهزة التابعة لهذه الجهات"[14] ذلك التعريف الذي يُخرج كل ما يتعلق بمؤسسات بأكملها من دائرة الخضوع لأحكام أحد القوانين، وهو التعريف الذي يختلف جملة وتفصيلاً مع التعريف الوارد في صدر هذا المشروع والذي سبقت الإشارة إليه. فهل سيتم فقط الالتزام بالتعريف الذي جاء في هذا المشروع في ما يخص تداول المعلومات أم سيدخل ضمن نطاق الحجب كل ما هو "أمن قومي" حسب أي تشريع مصري سابق أو لاحق على القانون؟

 والجدير بالذكر أن إشكالية علاقة الحق في تداول المعلومات مع الأمن القومي ليست إشكالية مصرية، بل عالمية حيث اجتمع عدد كبير من الدول للتشاور حول الأمر[15] وتم الوصول إلى "وثيقة المبادئ العالمية للأمن القومي والحق في المعلومات «مبادئ تشواني»".[16] وتوسعت هذه الوثيقة في شرح وتفسير معايير استخدام الأمن القومي كسبب من الأسباب التي تدعو لحجب بعض المعلومات، أو لإنزال العقوبة بمن يفصح عن هذه المعلومات[17]. تلك المعايير التي جاء على رأسها ضرورة تعريف الأمن القومي بدقة في الإطار القانوني الوطني على نحو ما يتفق مع مجتمع ديموقراطي[18]، بالإضافة إلى وضع عدد من المتطلبات اللازمة لتقييد الحق في الحصول على المعلومات على خلفية الأمن القومي وذلك في أضيق نطاق حيث أاترط على الحكومة أثبات أن هذه القيود: مشروعة بموجب القانون وضرورية وأنها تحمي المصالح الشرعية للأمن القومي[19]. كما نصت بوضوح على عدم وجوب استثناء مؤسسات كاملة بعينها من متطلبات الإفصاح عن المعلومات[20]. كل تلك المعايير والمتطلبات لم يراعِها مشروع قانون "حرية تداول المعلومات" الذي نحن بصدد مناقشته، على العكس تماماً بل وضع تعريفاً مبهماً للأمن القومي يعطي للجهات المخاطبة بأحكام هذا القانون مساحة واسعة للتهرب من تطبيقه والالتفاف على أحكامه.

 

عقوبات غير رادعة

بالنظر إلى الباب السابع من مشروع القانون والمتعلق "بالجرائم والعقوبات"، نجد أن المُشرّع نصّ في المادة (28) على عدد من العقوبات نظير مخالفة أحكام هذا القانون فنجده يعاقب "بالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه، ولا تزيد على عشرة ألاف جنيه كل من امتنع عن تقديم البيانات المطلوبة دون مبرر مقبول، أو قدم بيانات غير صحيحة، أو إستخدم البيانات والمعلومات التي تم الحصول عليها في غير الغرض الذي تم تجميعها من أجله"، كما عاقب كل من قام "بإتلاف السجلات والدفاتر الخاصة بالبيانات والمعلومات لدى إحدى الجهات المخاطبة بأحكام هذا القانون بالحبس لمدة لا تزيد على سنة وبغرامة من خمسة آلاف جنيه إلى عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين". وتعتبر هذه العقوبات هزلية إذ أنها لا تتلاءم مع جسامة الجريمة التي قد يرتكبها أحد الأشخاص سواء بالإمتناع عن تقديم المعلومات أو إتلاف السجلات والدفاتر، مما يبين عدم جدية المُشرع في معاقبة المخالفين لأحكام هذا القانون، أو على الأقل عدم اقتناعه بمدى أهمية الحصول على المعلومات وحرية تداولها. وهو الظاهر جلياً في عدم تغليظ العقوبات المترتبة على مخالفة أحكام هذا القانون والاكتفاء بالغرامة المتوسطة في أغلب الأحيان. وقد يرى البعض أن عدم إقرار المُشرع لعقوبات سالبة للحرية فيما يخص الجرائم المنصوص عليها في هذا المشروع هو شيئ إيجابي، ولكن يجب الأخذ في الإعتبار الأجواء والظروف التي يتم فيها تطبيق أحكام هذا القانون. فمن وجهة نظرنا أنه ومع إقرار قانون جديد ينظم لأول مرة تداول المعلومات والبيانات والوثائق الرسمية في ظل غياب ثقافة حرية المعلومات وتداولها داخل أروقة الدولة المصرية كان يجب فرض عقوبات سالبة للحرية حتى تصبح رادع للموظفين العمومين الذين قد يتقاعسوا عن تطبيق أحكام هذا القانون.

كما تجدر الإشارة إلى المُشرع المصري نص على عدد من العقوبات السالبة للحرية في جرائم أقل خطورة، فعلى سبيل المثال، أقر قانون التأمين الصحي الجديد عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر لكل من أعطى بيانات غير صحيحة أو امتنع عن إعطاء البيانات المنصوص عليها في هذا القانون[21]. وهو الأمر الذي يعكس استخدام المشرع المصري للقانون بقوة لردع أي خطأ من المواطن، بينما يتساهل مع الدولة والموظفين العموميين بشكل كبير في أي خطأ يرتكبونه.

 

هل يساهم مشروع القانون في تعزيز الحق في المعرفة وحرية الصحافة؟

يرتبط الحق في تداول المعلومات بغيره من الحقوق اللصيقة مثل الحق في المعرفة، والذي يعتبر الغرض الأساسي لتداول البيانات والمعلومات، حيث يسمح للمواطنين بمراقبة أداء أجهزة الدولة المختلفة والاطلاع المستمر على سياساتها وميزانيتها مما يؤدي إلى المزيد من المحاسبة والتقليل من نسب الفساد. كما يمثل هذا الحق أداة أساسية للباحثين في مختلف المجالات والمهتمين بالاطلاع على الوثائق التاريخية المختلفة التي تخص أهم الحقب في التاريخ المصري والتي يتم معاملتها على أنها أسرار عسكرية[22] على الرغم من أنها ملك للشعب المصري بأكمله. كما تؤثر حرية تداول المعلومات على حرية الصحافة بشكل كبير، وتنعكس على الدور الرقابي أو التوعوي المنوطة به أجهزة الإعلام في ظل غياب البيانات والمعلومات.

وبالتالي، سيكون لهذا القانون أثر سلبي بالغ على تلقي المواطنين للبيانات والمعلومات مما يمس حقهم في المعرفة وحرية الصحافة والنشر بشكل عام. فهذا المشروع قد يمنعهم من معرفة العديد من الأمور التي قد ترى جهات الاختصاص أنها من أمور الأمن القومي، بالإضافة إلى الأمور المتعلقة بالشؤون التجارية والصناعية، مما يؤثر تلقائياً على حرية النشر والإعلام فيما يتعلق بتلك القضايا.

 على جانب آخر، نلاحظ أن القضاء الإداري المصري أقر في أكثر من حكم حق المواطنين في المعرفة وأكد على حرية تداول المعلومات والبيانات كما ناشد المشرع أكثر من مرة للتدخل وإقرار قانون واضح ينظم عملية تداول المعلومات برمتها. ولعل أبرز تلك الأحكام هو حكم إلزام الحكومة بالإفصاح عن التسويات التي تُجرى على عقود الدولة المتعلقة بالمال العام[23]؛ على أثر دعوى قضائية تطالب بإلزام مجلس الوزراء بتنظيم حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والبيانات المُتعلقة بالتسويات التي تجريها الدولة مع المستثمرين في منازعات الخصخصة، وعقود الدولة المتعلقة بالمال العام.[24] وقضت المحكمة بإلزام الحكومة بالإفصاح عن تلك التسويات، مستندة فقط، إلى نص المادة (68) من دستور 2014 التي قررت الحق في الوصول إلى المعلومات.

كما تطرق مجلس الدولة في حكم آخر إلى علاقة حرية تداول المعلومات بحرية الصحافة والنشر وذلك في حكمه المتعلق ببطلان قرار حظر النشر في قضية تزوير الانتخابات الرئاسية[25]، والذي أشار فيه إلى أن حجب المعلومات الصحيحة عن أحد المواطنين، ومنع وسائل الإعلام من النشر بخصوص موضوع ما قد يحرمه من حقه في الحصول على المعلومات الدقيقة. كما تجدر الإشارة إلى الحكم الصادر بخصوص إلزام الدولة بإتاحة الجريدة الرسمية ونشرها إلكترونيًا[26]، حيث استخدمت محكمة القضاء الإداري النص الدستوري الجديد-لأول مرة-للحق في الوصول إلى المعلومات، في سياق حكمها الصادر بإلزام هيئة المطابع الأميرية، بإتاحة أعداد كافية من الجريدة الرسمية في أنحاء البلاد، وكذلك إتاحة الاطلاع على ما ينشر فيهما من تشريعات على الموقع الإلكتروني للهيئة مجانًا. واعتبر أن تلك الوثائق تعد ملكًا للشعب، وأن شرط العمل بالتشريعات يقابله شرط جوهري يتعلق بنشرها قبل العمل بها، وهو الأمر الذي يوجب إتاحة وسيلة النشر لجميع المخاطبين بالتشريعات، وعدم حجبها عنهم، وتيسير حصولهم أو الاطلاع عليها.[27]

وبالتالي، ووفقاً لنصوص المشروع الحالي، يبقى القضاء متقدماً على المشرع في كفالة حق الحصول على المعلومات وتداولها.

 

نشر في العدد 10 من مجلة المفكرة القانونية في تونس

للاطلاع على العدد انقر/ي هنا http://bit.ly/2nZEMo7

 


[1] المادة (68) من الدستور المصري تنص على: "المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا. وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الإنتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة وفقًا للقانون."   

[2] المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو الجهة المسئولة عن تنظيم شئون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي والصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها وذلك بموجب القانون رقم 92 لسنة 2016 بشأن إصدار قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام. وقد نصت المادة (211) من الدستور المصري على ضرورة إنشاء هذا المجلس.

[4] المادة (1) من مشروع القانون – الباب الأول – التعريفات.

[5] تنص المادة (16) من المشروع على: "لا يدخل في عداد البيانات والمعلومات الواجب الإفصاح عنها ما يلي: أ- البيانات والمعلومات المتعلقة بالأمن القومي  ب- البيانات والمعلومات ذات الصلة بالأسرار الصناعية والتجارية  ج- البيانات والمعلومات ذات الصلة بالمفاوضات التجارية   د- التحقيقات التي يصدر قرار قضائي بحظر النشر فيها   ه- المعلومات الشخصية الخاصة بالعاملين لدى الجهات المخاطبة بأحكام القانون  ز- المعلومات الشخصية أو الفردية المحمية بحكم قوانين أخرى. ولا يسري هذا الحظر حال صدور قرار من المحكمة المختصة بالإفصاح عن البيانات والمعلومات محل القرار الصادر في هذ الشأن"

[6] المادة (17) من مشروع القانون: "يجوز للجهات المخاطبة بأحكام هذا القانون رفض الإفصاح عن المعلومات والبيانات التي لديها في الحالات الأتية: أ- المعلومات التي تحصل عليها الجهة من قبل دولة أخرى أو منظمة دولية في ظل وجود ثقة متبادلة بين الطرفين ويكون الإفصاح عنها ضاراً بالعلاقة مع الدولة أو المنظمة الدولية.  ب- المعلومات التي يؤدي الإفصاح عنها إلى الإخلال بإلتزام قانوني بين أي من الجهات الخاضعة لأحكام هذا القانون وطرف ثالث أو إفشاء لمعلومات شخصية تخصه إلا إذا تنازل الطرف الثالث عن هذا الحق، أو توافرت موافقتها الصريحة على هذا الإفصاح.  ج- المعلومات التي يؤدي الإفصاح عنها إلى عرقلة الكشف عن جريمة، أو القبض على الجناة أو ملاحقتهم، أو إعاقة إجراءات التحقيق."

[7] المادة (18) من مشروع القانون "تنقضي الحماية المقررة بمقتضى أحكام هذا القانون عن الإفصاح عن البيانات والمعلومات التي مضى عليها أكثر من ثلاثين عاماً. كما تنحسر هذه الحماية عندما تكون المصلحة العامة المتحققة من الإفصاح تفوق الضرر بالمصلحة التي يحميها عدم الأفصاح، كوجود تهديد على الصحة العامة أو السلامة أو الأمن أو البيئة أو الكشف عن مخاطر تصرف إرهابي أو فساد أو الإخلال بالشرف وعدم تحقيق العدالة وسوء الإدارة"

[9]  الدعوى رقم 43866 لسنة 70ق والتي تم قيدها أمام المحكمة الإدارية العليا تحت رقم 74236 لسنة 62 ق.ع، وهي القضية الأشهر في العام القضائي السابق في مصر، والتي كانت تهدف إلى إبطال أتفاقية ترسيم الحدود البحرية المبرمة بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية والمتضمنة إنتقال السيادة على جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية. والتي قضي فيها لصالح الطاعنين بمصرية تلك الجزر وبقائها داخل حدود السيادة المصرية.

[10] بعض تلك المستندات تم الحصول عليها عن طريق تصريح صادر من المحكمة بإلزام تلك الهيئات بالأفراج عن المستندات التي تحت يديها، والبعض الأخر تم الحصول عليه من أماكن مختلفة بدون أي تصاريح من المحكمة.

[11] تم الاعتراف بالحق في حرية المعلومات باعتباره حقاً أساسياً في الجلسة الأولي للجمعية العمومية للأمم المتحدة من خلال القرار رقم 59 / 1946 الذي نص على أن حرية الوصول للمعلومات حق إنساني أساسي، كما تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يعتبر الوثيقة الأكثر أهمية فيما يتعلق بالحقوق الأساسية للأفراد في المادة (19) على التزام الدول بكفالة الحق في حرية التعبير، ويشمل ذلك الحق حرية الاحتفاظ بالآراء دون تدخل، وبحث وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من خلال أي وسيلة إعلام، كما أقرت المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الحق في حرية المعلومات على النحو الذي أورده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

[12] المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون – صفحة 3.

[13] المادة (86) من الدستور المصري تنص على "الحفاظ على الأمن القومي واجب، والتزام الكافة بمراعاته مسئولية وطنية، يكفلها القانون. والدفاع عن الوطن، وحماية أرضه شرف وواجب مقدس، والتجنيد إجباري وفقاً للقانون"

[14] البند 19 من المادة الأولى من قانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الإتصالات.

[15] تم التشاور مع أكثر من 500 خبير من أكثر من 70 دولة في 14 اجتماعا عقد حول العالم، بالإضافة إلي  كل من المقرر الخاص للأمم المتحدة في حرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص للأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، والمقرر الخاص للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في حرية التعبير والوصول للمعلومات، والمقرر الخاص لمنظمة الدول الأمريكية في حرية التعبير، وممثل حرية الإعلام من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

[17] ورقة الحق في المعلومات والأمن القومي في مصر الصادرة عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

[18] يراجع المبدأ الثاني من مبادئ تشاوني – مرجع رقم 14.

[19] يراجع المبدأ الثالث من مبادئ تشاوني – مرجع رقم 14.

[20] يراجع المبدأ الخامس من مبادئ تشاوني – مرجع رقم 14.

[21] تم إقرار هذا القانونمن قبل البرلمان ولكنه لم ينشر في الجريدة الرسمية بعد، وتنص المادة (62) من القانون على " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن  ألفى جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه، أو بأحدي هاتين العقوبتين كل من أعطي بيانات غير صحيحة أو امتنع عن أعطاء البيانات المنصوص عليها  في هذا القانون اوفي اللوائح المنفذة له إذا ترتب علي ذلك الحصول علي أموال من الهيئة بغير حق."

[22] يراجع سلسلة مقالات (خمسون عاماً على هزيمة يونيو) والتي يشير فيها المؤرخ المصري خالد فهمي إلى حجب كل الوثائق المتعلقة بتلك الفترة- وحفظها في أرشيف السجلات العسكرية مع عدم السماح بالإطلاع عليها من قبل الجمهور- https://khaledfahmy.org/ar/

[23] حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 59439 لسنة 67 قضائية، بجلسة 17/11/2015.

[24] الحق الدستوري في الوصول إلى المعلومات - هل هو حق معلق النفاذ إليه على إصدار تشريع ينظمه؟ - موقع منشورات قضائية – أحمد حسام.

[25] حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 2402 لسنة 69 قضائية، بجلسة 19/1/2016، أقيمت هذه الدعوى لإلغاء قرار النائب العام الصادر بتاريخ 14/10/2014 بحظر إذاعة أو نشر أخبار عن التحقيق الذي يجرى في شأن وقائع تزوير انتخابات رئاسة الجمهورية التي جرت في عام 2012.

[26] حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 63089 لسنة 66 قضائية، بجلسة 24/6/2014.

[27] يراجع المرجع رقم (13).