في إطارها حول الخطاب الحقوقي في تونس، طرحت المفكرة على الأستاذة أحلام بلحاج، منسقة لجنة مناهضة العنف في جمعية النساء الديموقراطيات، أسئلة عدة فكان الحوار الآتي.

 

المفكرة: ماذا سيتغير في إستراتجيات عمل جمعية النساء الديموقراطيات بعد إقرار قانون حماية المرأة من العنف في سبتمبر 2017؟

بلحاج: قانون حماية المرأة من العنف هو ثمرة نضال جمعية النساء الديموقراطيات لأكثر من 25 عاماً. منذ 2013، بدأت صياغة نص هذا القانون، بمشاركة عدد كبير من الخبيرات المنتميات لجمعية النساء الديموقراطيات واللواتي كنَّ يعملنً كخبيرات لدى وزارة المرأة. نعترف أنَّ المشروع الأول المقدّم في 2014 لمجلس نواب الشعب كان طموحا جداً لدرجة أنه هزَّ الخطاب السياسي المحافظ ما حال دون إقراره. ولكن ما زلنا نؤمن كنساء ديموقراطيات أنَّ مقاومة العنف المسلط على النساء لا يمكن أن يتم إلاَّ عبر القضاء على كافة أشكال التمييز، خاصة الأشكال القانونية، مثل المساواة في الإرث واحترام كافة الحريات الشخصية، الخ. بالرغم من أنّ القانون المقر في 2017 لا يشمل تنقيحا لمجلة الأحوال الشخصية، ولكنَّا شهدنا تشكيل لجنة استشارية من أجل المساواة والحريات الفردية بغية إستكمال ما ينقص القانون لجعل الصورة شاملة وكاملة. كما نتابع ايضاً عمل اللجنة المعنية بتنقيح المجلة الجزائية بشكل غير رسمي من خلال معرفة شخصية للأعضاء العاملين فيها. الأمر الذي يمكننا من التأثير لدعم مفهوم المساواة الشاملة. سابقاً، ناضلنا من أجل إقرار القانون. اليوم سنحوّل هذا النضال إلى نضال من أجل تطبيق هذا القانون.

المفكرة: ما تقييمكِ للعمل الميداني في مجال المرأة؟

بلحاج: لا ننكر أنَّ هناك مكتسبات قانونية كبيرة في تونس. ولكن واقع العنف في البلاد واقع مرير، باعتبار تفشي العنف ونقص الخدمات. هناك إئتلاف قائم اليوم من أجل تفعيل قانون حماية المرأة من العنف، يتضمن قرابة الستين جمعية. في الواقع، هناك جمعيات رائدة في مجال تقديم خدمات للنساء ضحايا العنف، عملت منذ سنوات على الإصغاء والإرشاد والمتابعة والتضامن بالإضافة الى الحماية والدعم القانوني. نذكر منها النساء الديموقراطيات، جمعية النساء التونسيات حول البحث والتنمية، جمعية بيتي، وجمعية أمل. تحملت الجمعيات النسوية على مدى 25 عاماً كل هذه المسؤوليات بشكل يفوق قدراتها. اليوم، نطالب الدولة بتحمل مسوؤلياتها، بالتعاون مع المجتمع المدني. نطالب ونسعى لنشر مفهوم التشاركية بين المنظمات الحقوقية وأجهزة الدولة. تمت المصادقة، منذ فترة قريبة جداً، على إتفاقية العمل المتعدد الآليات للقضاء على العنف المسلط ضد النساء. وقَّعت خمس وزارات على بروتوكوليات تعنى بتقسيم المهام في هذا الخصوص. من هذه الوزارات، الصحة والعدل والشؤون الإجتماعية والمرأة. هناك أيضاً سعيٌ إلى عمل مشترك بين الوزارات. نتابع الآن النصوص الترتيبية للقانوني لتتم بعدها متابعة التطبيق بشكل قريب.

المفكرة: ماذا عن الخطاب المحافظ في تونس؟

بلحاج: بالرغم من أننا كنساء ديموقراطيات عملنا منذ سنة 1999 على رفع شعار المساواة في الإرث، إلاَّ أننا نؤمن أنَّ لكل حدث وقته المناسب والآن حان وقت هذه المساواة. خصوصاً مع إقرار قانون حماية المرأة من العنف، الذي من ضمنه العنف الإقتصادي. تعالت الأصوات الرافضة لتلك المساواة ولكن نقول بأن الخطاب السياسي الآن قابل لتلك الخطوة بل ومشجع لها. بالإضافة إلى أنًّ أهمية الدستور التونسي يكمن ليس فقط بأنه أقرّ المساواة بين الجنسين، بل أن مسار وضع الدستور أهّلَ المجتمع لقبول المساواة. حيث أنًّ كافة أطياف المجتمع شاركت في مناقشة الدستور فصلاً فصلاً وشهدت التوافق على جميع فصوله. يمكن القول أنًّ هناك خيارا مجتمعيا لدعم حقوق المرأة والقضاء على التمييز منذ 2014. مدخلنا ليس فقط حقوقيا بل أيضاً اقتصادي، لأننا ننطلق من واقع النساء التونسيات والعائلات التونسية. النساء في تونس يشتغلن، ويراكمن ثروات، ويشاركن في الدورة الإقتصادية. كما أن القانون التونسي يجبر النساء على المشاركة في الإنفاق على الأطفال والعائلة. الأسس التى قام عليها التمييز في الإرث زالت، قانونياً وواقعياً. أضف الى كل ذلك أنَّ هناك تدرًجا في التطور في مجال حقوق النساء منذ الثورة إلى اليوم. بدأنا في التناصف، بعدها رفعنا التحفظات على الإتفاقية الدولية لحماية المرأة من العنف (سيداو). بعدها عملنا على المساواة في دستور 2014. واليوم تمت المصادقة على قانون حماية المرأة من العنف، وتم رفع المرسوم الذي يمنع زواج المسلمة بغير مسلم. تخلل كل هذه المحطاب ندوات ولقاءات وحوارات كانت كافية لتأهيل المجتمع بشكل يمكننا قريباً لإقرار المساواة في الإرث.

 

نشر في العدد 10 من مجلة المفكرة القانونية في تونس

للاطلاع على العدد انقر/ي هنا http://bit.ly/2nZEMo7