جاءت العدالة الاجتماعية في طليعة مطالب الحراك الذي شهدته تونس في 2011. ومن الوسائل الأساسية لتحقيق هذه المطالب، إصلاح النظام الجبائي. ويؤمل من هذا الإصلاح أن يعيد توزيع الثروات بين مناطق التراب التونسي وأن يعيد توزيع السلط والموارد المالية بين المركز والجهات. كما يؤمل منه أن يكرس سياسة الحياد تجاه كلّ دافعي الضرائب على نحو يرفع من القدرة التنافسية للمؤسسات ويسهم في إصلاح المنظومة القانونية والقضائية من خلال ضمان المساواة أمام القانون وتسهيل الحصول على معلومة محايدة وشفافة. وهذا ما يصطلح على تسميته الإنصاف الجبائي. وعلى ضوء الطموحات المذكورة، يجدر تقييم النظام الجبائي التونسي، خاصة بعدما شرعت السلطات التونسية في تنفيذ الإصلاح الجبائي بداية من شهر ماي 2013 وهو المشروع الإصلاحي الشامل الثاني الذي تشهده تونس منذ المخطّط التعديلي الهيكلي لسنة 1986. ومن ميّزات هذا المشروع المقترح أنه يسعى لإرساء نظام جبائي جيّد المردود غير معقّد وعادل.

وقبل المضي في ذلك، يجدر التذكير بأن النظام الجبائي التونسي كان عبر التاريخ وللعديد من المرّات السبب الأوّل والرئيسي لاندلاع الثورات ببلادنا. فعلى خلفيته، اندلعت ثورة صاحب الحمار (أبو عزيز) في سنة 934 ميلادي، وهي ثورة البربر ضدّ الضيم الجبائي للدولة الفاطمية آنذاك. والتي سبق لها وتقدمت بوعود للبربر بتحسين الجباية في صراعها مع الدولة الأغلبية. وهي وعود لم تحترمها لما استقر لها أمر الحكم. فكانت ثورة صاحب الحمار. وفي سنة 1864 ميلادي، ثار علي بن غذاهم كذلك على عدم التوازن الجبائي. فقد كان الفقراء يخضعون إلى ضرائب مشطّة في حين يتمتّع الأغنياء والحاشية الملكية بنظام تفاضلي.

وفيما تمّ تكريس مبدأ الإنصاف الجبائي لأوّل مرّة في عهد الأمان في سنة 1857، تم تضمينه في الدستور الأوّل للبلاد التونسية في سنة 1861. وفي الاتجاه نفسه، ذهب دستور 1 جوان 1959 في الفصل السادس عشر منه، ثمّ دستور 27 جانفي 2014 الذي جاء ليعيد التذكير بهذا المبدأ في الفصل العاشر منه. ورغم أنّ مفهوم الإنصاف الضريبي حظي بتكريس دستوري منذ قيام الدولة التونسية، فإنّ التشريع الجبائي التونسي ما يزال مشوبا بعدم توازن جبائي غالبا ما تسبب بامتعاض واسع في أوساط الشعب التونسي.

ومن أبرز عيوب النظام الجبائي الحالي، الآتية:

أولا، أنه يتعامل مع الأداءات كلّا على حدة. ففيما خلا الضريبة على الدخل حيث تم اعتماد مبدأ الضريبة التدريجية (أو التصاعدية)، وهي ضريبة تسلّط نسبا ترتفع تدريجيا حسب ارتفاع المداخيل، بقيت سائر الضرائب نسبية أو ثابتة تنطبق على دافعي الضرائب مهما كانت قدرتهم على المساهمة في الأعباء العمومية. وعليه، تنطبق الضريبة على مرابيح الشركات ونسبتها 25% على أغلب الشركات، مهما كان قدر المرابيح أو رقم المعاملات. ولا يخفى على أحد أن تخفيض نسبة الضريبة على المرابيح من 25 إلى 20% حسبما جاء في مشروع الإصلاح الجبائي التونسي، من شأنه أن يقلّص الموارد وأن ينقل العبء الجبائي من الشركات إلى الأشخاص الطبيعيين.

ثانيا، من شأن الترفيع في نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 18 إلى 19% في قانون المالية لسنة 2018 أن يزيد الطين بلة ويفاقم من تدهور القدرة الشرائية للمواطن التونسي الذي اختنق بالضغط الجبائي ومن غلاء الأسعار. فكلما كان المدخول أصغر، كلما كان الإحساس بوطأة الضريبة على الاستهلاك أكبر. وتسمى هذه الضريبة ب"الضريبة العمياء" لما تتميز به من عدم التفرقة بين دافع الضريبة الفقير ودافع الضريبة الميسور، بحيث تسلط على المنتوج المستهلك مهما كانت قدرة دافع الضرائب على المساهمة في الأعباء العمومية.

ثالثا، يبقى التهرب الجبائي معضلة أخرى تخلّ بالإنصاف الجبائي. فالأرقام الرسمية تشير إلى أن 54% من اقتصادنا هو اقتصاد مواز قائم على التهريب. فكيف يمكن أن نقر بمبدأ المساواة أمام القانون الجبائي وأمام القدرة التنافسية في حين يكون التهريب والاقتصاد الموازي على هذه النسبة العالية؟ الغياب شبه الكلي لأي اجراء يحاول التصدي لهذا السوس الذي ينخر اقتصادنا هو فعلا مدعاة للاستغراب والتساؤل. زد على ذلك أن 400000 من دافعي الضرائب ينضوون تحت النظام التقديري فيما تنتفي عن الغالبية منهم شروط التمتع بهذا النظام. ويشار إلى أن التهرب الجبائي الذي ينتشر أيضا في أوساط الشركات وبين أصحاب المهن الحرة، تتسبب في تفاقمه إدارة جبائية فاقدة لآليات الرقابة الناجعة. فتونس تحتكم إلى منظومتين إعلاميتين  (RAFIK ET SADEK) يمكنهما من تعزيز نجاعة استخلاص الموارد الجبائية. لكن الحكومات المتعاقبة لم تظهر أي عزم لاستعمال نفوذ الدولة لاستغلال هاتين المنظومتين بتوفير إطارات إدارية وتقنية لتفعيلهما.

رابعا، يمكن أن نذكر كذلك قانون الاستثمار كمثال اخر على ابتعاد تشريعاتنا الجبائية عن مبدأ الإنصاف الجبائي. فمجلة الاستثمار في صيغتها القديمة كما الجديدة (قانون عدد 2017/8 بتاريخ 14 فيفري 2017) تكرّس اجراءات استثنائية تهدف إلى تقليص أو حتى إعفاء فئات معينة من دافعي الضرائب. ولا يخفى على أحد أن من شأن هذه الاجراءات أن تضع المستفيدين منها في وضعية جبائية أفضل ممن هم في نفس الوضعية القانونية. وهو ما من شأنه أن يولّد إحساسا بالظلم الجبائي وتكريسا لنظام جبائي غير عادل.

خامسا، اجراء العفو الجبائي ( (l’amnistie fiscaleوهو إجراء غالبا ما يتم اللجوء إليه. ويحصل هذا العفو الجبائي عادة بموجب قانون يعفو عن مخلّ بالواجب الضريبي وينتج في نهاية المطاف إلى وضع دافع الضريبة النزيه على قدم المساواة مع المتهرب من دفعها. ويصبح العفو الجبائي بالتالي بمثابة مكافأة على التهرب الجبائي لدافع الضريبة الذي يعيش دائما على أمل إصدار قانون يعفو عنه ويدخله في خانة الشرعية الجبائية.

كل هذه النقائص التي حادت بعيدا بنظامنا الجبائي عن مبدأ الإنصاف تجعلنا نأخذ فكرة حول أولويات الدولة التونسية في مجابهة التحديات التي تعترضها. اليوم، وفيما أن جميع المؤشرات الاقتصادية والمالية هي مؤشرات غير مطمئنة، اختارت الحكومات عبر قوانين المالية السنوية منها والتكميلية زيادة الضغط الجبائي على المواطن ضاربة بعرض الحائط مبدأ الإنصاف الجبائي. ويعكس هذا التوجه من جهة غلبة المصالح الخاصة في القرارات التشريعية، ومن جهة ثانية مقاربة خاطئة للجباية بحيث يتم حصرها في بعدها المحاسبي المالي، بمعزل عن أي بعد اجتماعي. 

 ونحن في موفى سنة 2017 وعلى مشارف سنة 2018 وبالتمعّن في قانون المالية الذي وقع التصويت عليه في 9 ديسمبر 2017، لدينا القناعة الراسخة بأنه وعلى المستوى الجبائي شيئا لم يتغير. ولا يسعنا إلا أن نذكر بأن "كثيرا من الضرائب تقتل حتما الضرائب" وأنه وللخروج من الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها بلادنا، لا مناص من تغليب مبادئ الإنصاف الجبائي الشامل على الحسابات والمصالح الضيقة.

 

 

 قامت هده الثورة في المهدية العاصمة الأولى للفاطميين قبل الانتقال للقاهرة وذلك في زمن حكم محمد القائم بأمر الله 322ه – 334ه وانتهت في زمن حكم ابنه المنصور بالله 334ه-341ه. لقد دامت هذه الثورة ثلاثة عشر سنة عطلت في أثناها الحركة الاقتصادية والعمرانية للبلاد. تسترت هذه الثورة بالدين واستعانت بالأمويين. فقد تطرف بها قائدها وانحرف بها تبعا لأطماعه كما تبينه بعض المصادر التاريخية. وسعت رقعة هذه الثورة كامل شمال إفريقيا تصدى لها القائم في بدايتها إلى أن جاء أبنه المنصور بالله الذي قضى عليها نهائيا.

علي بن محمد بن غذاهم الماجري من عرش أولاد مساهل من قبيلة ماجر البربرية ولد سنة 1814 و توفي سنة 1867 بحلق الوادي. ىتلقى نصيبا من العلم في جامع الزيتونة و تعلم الطب و القضاء من والده.

 الثانية: تساوي الناس في أصل قانون الأداء المرتب أو ما يترتب وإن اختلف باختلاف الكميـة بحيـث لا يسقط القانون عن العظيم لعظمته ولا يحط عن الحقير لحقارته ويأتي بيانه موضحا.

بأن فرض في المادة الأولى والثانية  من الباب التاسع منه على الدولة واجب إعداد موازنة  تضبط مداخيل الدولة ووزاراتها  ومصاريفها وعرضها على المجلس الأكبر. كما فرض  في المادة الرابعة من  الباب السابع  منه الا يتم توظيف أي ضريبة دون قانون يعرض على المجلس الأكبر الذي يجب أن يعتمده بأغلبية أعضائه .

الفصل  10  من الباب الثاني عشر فيما لأهل المملكة التونسية من الحقوق وما عليهم -كل من يملك من رعايانا علي اختلاف الأديان الربع والعقار والشجر وغير ذلك يلزمه كل أداء مرتب عليه الآن وما يمكن أن يترتب في المستقبل علي مقتضى القانون.

 الذي نص على أن "أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب على كل شخص على أساس الإنصاف "

ينص الفصل العاشر علىأداء الضريبة وتحمل التكاليف العامة واجب وفق نظام عادل ومنصف. تضع الدولة الآليات الكفيلة بضمان استخلاص الضريبة، ومقاومة التهرب والغش الجبائيين .تحرص الدولة على حسن التصرف في المال العمومي وتتخذ التدابير اللازمة لصرفه حسب أولويات الاقتصاد الوطني وتعمل على منع الفساد وكل ما من شأنه المساس بالسيادة الوطنية

 

 يسعى مشروع الاصلاح الجبائي التونسي الى تخفيض تسبة الأداءات على الشركات من 25 بالمائة الى 20 بالمائة و بالفعل و قع إرساء نظام جبائي تفاضلي للشركات التي لا يتجاوز رقم معامالتها السنوي 600 ألف دينار بالنسبة إلى أنشطة التحويل وأنشطة الشراء لغرض البيع و300  ألف دينار بالنسبة إلى أنشطة الخدمات و المهن غير التجارية وذلك بالتخفيض في نسبة الضريبة على الشركات من 25 %إلى 20.%

 

نشر في العدد 10 من مجلة المفكرة القانونية في تونس

للاطلاع على العدد انقر/ي هنا http://bit.ly/2nZEMo7