د. نائل جرجس
 
عادت مسألة الحريات في الاسلام لتتصدر واجهة القضايا الساخنة في المجتمعات العربية وذلك في ظل التحركات الشعبية المختلقة التي أسفرت في بعض الدول عن وصول بعض التيارات الإسلامية إلى السلطة أو حتى تعزيز دورها في مراكز صنع القرار. ولايبدو الأردن في منأى عن هذه الاحتجاجات التي تتميز غالباً بمساهمة جلية للقوى الاسلامية التقليدية المعارضة. وعلى الرغم من تعددالنصوص الدستورية الأردنية المكرّسة للحرية الدينية والشخصية والمساواة أمام القانون بصرف النظر عن اللغة أو العرق أو الدين[1]، توجد العديد من التشريعات الأردنية المنتهكة للحقوق والحريات الأساسية بما فيها الحرية الدينية التي تشتمل بالضرورة على حرية الإيمان أو عدم الإيمان، حرية الانتماء أو عدم الانتماء إلى دين أو طائفة معينة، وبالتأكيد عدم التعرض للتمييز على أساس الإنتماء الديني وكذلك الحق في تغيير الدين. هذا ولا يوجد في التشريعات الأردنية المعمولبها ما يمنع من اعتناق الإسلام، بينما تتعدد البنود القانونية وقرارات المحاكم ذات الآثار المتعلقة بالردة عن الإسلام والتي تطال المسلمين بالولادة وغير المسلمين أيضاً.
 
الردة والمسلمين
تترتب على قضية الردة في الإسلام انتهاكات حقوقية مختلفة أبرزها تجريد المرتد من الحقوق السياسية والمدنية، وذلك على الرغم من أنّ الدين الإسلامي يُفرض في الأردن، كما في بقية الدول العربية، على المواطن نتيجة ولادته من أسرة مسلمة من دون أن يتمكن في وقت لاحق من اختيار دين آخر أو حتى الإلحاد رسمياً[2]. فتقضي غالباً المحاكم بتفريق المرتد عن شريكه في الزواج وتُسقط عنه حضانة الأطفال ويتم الحجر على أملاكه ويفقد شخصيته القانونية التي تمنحه القدرة على إبرام العقود المختلفة[3].
وقد كان لاعتماد قانون الأحوال الشخصية الأردني لسنة 2010 دور أساسي في تقنين وتعزيز الانتهاكات المختلفة بحق المرتد عن الإسلام، فضلا عن انتهاكات أخرى لحقوق الانسان بما فيها التمييز ضد المرأة وغير المسلمين[4]. فقد كرّس هذا القانون صراحةً العديد من مواده لتهدر الحقوق المدنية والسياسية للمرتد عن الإسلام وخاصة المادة 48 التي تُلزم المرأة المرتدة بإعادة المهر والمادة 171 التي تشترط في مستحق الحضانة بأن لا يكون مرتداً. كما تُشير مواد أخرى في نصّ هذا القانون إلى الردة كالمادة 45 المتعلقة بوجوب المهر على الزوج والمادة 142 المتعلقة بفسخ عقد الزواج في حال الردة والمادة 28 التي تنصّ صراحة على تحريم "زواج المرتد عن الإسلام أو المرتدة ولو كان الطرف الآخر غير مسلم".أضف إلى ذلك بأنّ بعض أشكال التمييز تُطّبق بدون وجود نصّ صريح في قانون الأحوال الشخصية، وذلك لأن نقص التشريعات يُلزم القاضي، بحسبالمادة 325 من نفس القانون، بالرجوع إلى المذهب الحنفي المقنّن في كتاب قدري باشا. هذا الأخير ينصّ بدوره على انتهاكات مختلفة بحق المرتد. صحيح أنه لا يوجد عقوبة جنائية صريحة للردة في الأردن، على خلاف بعض دول العالم العربي كالسعودية والسودان، ولكن غالباً ما يُزج بالمرتد في السجن تحت تهم جنائية أخرى كزعزعة الأمن العام والوحدة الوطنية أو ازدراء الأديان. 
وفي هذا الصدد، تعرّضالشاب سامر محمد العايدي للاعتقاللفترة مؤقتةبعد اتهامه بالردة وذلك على إثر تأكيده أمام محكمة عمان الشرعية، في السادس عشر من أيلول/سبتمبر 2004، على اعتناقه المسيحية وممارسة شعائرها منذ عشر سنوات[5]. وقد أكّدت فيما بعد محكمة الاستئناف الشرعية ردّة العايدي واعتبرت كافة تصرفاته القانونية باطلة حتى عودته للإسلام، وأمرت الجهات المعنية "باتخاذ التدابير اللازمة لمنع الزوجين من العيش معاً لتعلق حق الله تعالى في ذلك (....)"[6].
هذا وتتعدد أشكال ردّة المسلمين بالولادة، فلا تشتمل فقط على الإعلان العلني بالرغبة في العدول عن الإسلام إلى دين آخر أو الإلحاد، إنما يمكن أن يُتهم بالردة من يفسّر الإسلام بطريقة مغايرة للفكر التقليدي أو حتى من يثبت تجديفه بالله وازدراؤه للدين الإسلامي. كما يعاني معتنقو البهائية في الأردن وما يُطلق عليهم "بعبدة الشياطين" لملاحقات قضائية مختلفة قد تشتمل في بعض الأحيان على اتهامهم بالردة[7]. وأخيرا تطال آثار الردة غير المسلمين كما سنبينه أدناه.
 
الردة وغير المسلمين
لا تقتصر انتهاكات قضية الردة في الإسلام على حقوق المسلمين، بل تشتمل أيضاً على انتهاكات تتعلق بغير المسلمين. فبعد إعلان أحد المسلمين اعتناقه لديانة غير إسلامية كالمسيحية أو البهائية، يجب اعتباره من أتباع الدين الجديد غير الإسلامي، فالعبرة لإيمانه وليس لقبول حكومته تغيير دينه في أوراقه الثبوتية. ونظراً لحظر الردة، يتعرض غير المسلمين وخاصة المسيحيين، للتوقيف وحتى الاعتقال بتهمة التبشير الذي تحترم بعض الدول ممارسته بمقتضى الحق بحرية التعبير والحرية الدينية[8]. كما يتعرض غير المسلمين للتمييز أمام القانون طالما أنّ هذا الأخير يسمح باعتناق الإسلام، بينما يمنع المسلمون من اعتناق ديانة غير إسلامية.
وتشهد العديد من الأحكام القضائية الأردنية على معاناة بعض المسيحيين الأردنيين المتحولين للإسلام من المصاعب القانونية أثناء محاولتهم العودة إلى ديانتهم الأصلية، فضلاً عن الانتهاكات الأخرى المماثلة لما ذكرناه أعلاه. وتُعرف هذه الفئة بأسم "العائدون إلى المسيحية"، وهي من القضايا التي تثير الحساسية الدينية في بلدان المشرق العربي وتشعر المسيحيين بالتمييز وخاصة في مصر والأردن. فغالباً ما يعتنق هؤلاء الأشخاص الديانة الإسلامية بغاية التخلص من بعض أوجه التمييز أمام القانون أو لتحقيق مكاسب قانونية معينة طالما أنّ القضاء الأردني يميز لصالح الطرف المسلم في القضايا المنظور بها. فيتحول المسيحيون للإسلام لغاية الحصول على حضانة الأطفال[9] أو لإمكانية الزواج بامرأة مسلمة أو حتى بامرأة ثانية طالما أن الاسلام يبيح تعدد الزوجات، وكذلك لإسقاط حكم المحاكم الروحية أو إمكانية الميراث حيث أنه "لا ميراث مع اختلاف الدين"[10]. بالإضافة إلى هذه الأسباب، يُعتبر حظر الطلاق عند بعض الطوائف المسيحية، التي تقصره على حالات ضيقة للغاية تكاد تكون مستحيلة[11]، أحد أسباب اعتناق الإسلاملغاية الحصول على قرار بالطلاق وبالتالي إمكانية الزواج مرة ثانية. كما شهد القضاء في الأردن، كما في بقية الدول المجاورة، العديد من حالات تسجيل المسيحيين قسراً كمسلمين، وذلك على أثر خلافات معينة أو بناءً على شهادات غير صحيحة تدعي نطقهم الشهادة[12].
وفي هذا الصدد يتجاوز المئات أعداد المسيحيين الأردنيين المعتنقين للإسلام سنوياً حيث برزت قضاياهم بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة. فتمنع الاجتهادات القضائية الأردنية تغيير خانة الديانة للمتحولين من الإسلام إلى المسيحية، وهذا ما أكّدته محكمة أربد الشمالية الشرعية عندما حكمت بثبوت ردّة السيد خوري "لإقراره وإصراره على اعتناق الديانة المسيحية/طائفة الكاثوليك، بعد إسلامه، وأنه محجور لذاته بسبب ردته وأنه ممنوع من التصرف في أمواله لزوال ملكه عنها مؤقتاً، وأنه لا دين له اعتباراً من تاريخه"[13]. وقد أكّد هذا الحكم كل من محكمة الاستئناف الشرعية[14] ومن بعدها محكمة العدل العليا في قرارها الذي لم يثبّت فقط ردّة الخوري، إنما أضافبأنّ ما صدر عن "المحكمة الكنسية البدائية للروم الكاثوليك في عمان بتاريخ 24/3/2003 باعتبار المستدعي اعتباراً من هذا التاريخ، أحد أبناء طائفة الروم الكاثوليك، صادر عن جهة غير مختصة، لأن المحاكم الكنسية تعنى بشؤون أفراد الطوائف التي تنتمي إليها ولا تعنى بالأفراد المسلمين"[15]
يبدو بأنّ التشريعات الأردنية وقرارت المحاكم تعكس بشكل واضح الموقف الرسمي لهذه الدولة على الصعيد الدولي، وخاصة في إطار مشاركتها في المحافل الدولية وفي صياغة واعتماد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. فقد صادق الأردن على العديد من هذه المواثيق المشتملة على الحق في حرية الدين والفكر والوجدان[16]. وشارك الأردن، من بين بضعة دول عربية[17]، في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 الذي ينصّ في مادته الثامنة عشر على حق الانسان في تغيير ديانته أو عقيدته. إلاّ أنّ تحفظ الأردن، كما العديد من الدول العربية والإسلامية على هذه المادة، أدّى إلى إعادة صياغتها أثناء اعتماد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966. فيخلو هذا الأخير من أي بند يتعلق بالحق في تغيير الديانة والمعتقد، حيث تكتفي مادته 18 بإدراج بند حول حرية الانسان "في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره". وعلى الرغم من عدم صراحة العبارة المذكورة، فإننا نعتقد بأن حق اختيار الدين يشتمل بالضرورة على حرية الانسان بتغيير معتقده. وفي نفس هذا السياق، أثارت بنود المادة 14 من اتفاقية حقوق الطفل حفيظة الأردن التي اعترضت على إدراج بند يتعلق بحرية الطفل في تغيير الدين حيث أعربت بتحفظ رسمي عن عدم التزامها به لما في ذلك من "مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية"[18].
يبقى التساؤل في خضم التغيرات التي يعيشها العالم العربي بما فيه الأردن عن مستقبل الحريات وحقوق المواطنين وفرص نجاح التوجه التحديثي الدينيفي تحقيق المصالحة بين هذه الحقوق ومبادئ الإسلام، وذلك من خلال إعادة قراءة التشريعات الدينية بما يسهم فيإرساء دعائم دول ديمقراطية في المنطقة العربية[19]. وتبدو هذه المصالحة أكثر جدلية في الأردن نظراً للاهتمام الرسمي فيه بقضايا التعددية الدينية والإسلام السياسي[20]واعتماده في بعض القضايا الدينية على تفسيرات ليبرالية للشريعة الإسلامية، من الناحية الأولى، وللدور البارز للمعارضة الإسلامية التقليدية[21]، من الناحية الثانية. في النهاية لا يسعنا إلا القول بأنّ العقود أو حتى السنوات القادمة ستحمل وجهاً سياسياً وتشريعياً جديداً في ظلّ تطورات المرحلة التي تعيشها بلدان العالم العربي بما فيها الأردن، وهو ما سيترك أكبر الأثر على شكل الدولة السياسي وبالتالي على وضع الحريات وحقوق المواطنين الأساسية.

[1]تنصّ الفقرة الأولى من المادة السادسة على أنّ "الاردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين". وتضيف المادة السابعة في فقرتها الأولى بأنّ"الحرية الشخصية مصونة". أمّا المادتين 14 و 15، فتتعلقان بحرية القيام بشعائر الأديان والعقائد وكذلك حرية الرأي.
 [2]تُعامل أغلب الدول العربية المولودين في عائلات مسلمة كمسلمين وتطبق عليهم في مجال الأحوال الشخصية قوانين إسلامية رغم عدم إيمان بعضهم بها أو بالسلطة الدينية المشرّعة لها. الأمر كذلك بالنسبة لأتباع الطوائف غير المسلمة المعترف بها من ناحية فرض التشريعات الدينية وإلحاقهم في السجلات المدنية كمنتمين إلى طائفة أسرهم، أو حتى غير المؤمنين والمنتمين إلى أقليات دينية غير معترف بها من ناحية فرض ديانة عليهم، في انتهاك واضح للحق في الحرية الدينية.
[3]يمكن أن لا تطبق أحيانً هذه الإجراءات ولكن الدولة تستمر في معاملة "المرتدين" على أنهم مسلمين وبالتالي تطبق عليهم وعلى عائلاتهم تشريعات إسلامية في مجال الأحوال الشخصية وكذلك على الصعيد التعليمي وفي القيود المدنية والشخصية.
 [4]أنظر الرابط التالي للاطلاع على نصّ القانون:
http://www.lob.gov.jo/ui/laws/general_law.jsp?no=36&year=2010&mod=0
أنظر أيضاً، نائل جرجس، قانون الأحوال الشخصية الأردني لسنة 2010 : خطوة إلى الوراء، مركز عمان لدراساتحقوق الانسان، تشرين الأول/أكتوبر 2010،
http://www.achrs.org/index.php?option=com_content&view=article&id=277&catid=47&Itemid=101
[5]قرار المحكمة الشرعية في عمان، رقم 70/108/36بتاريخ 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، رقم أساس50/2004.
[6]قرار محكمة الاستئناف الشرعية في عمان، رقم 82/2005 – 61641.   
[7] أشارت المفكرة القانونية في تقاريرها الأسبوعية عن القضاء في الدول العربية الى احدى ملاحقات عبدة الشيطان الحاصلة في 2013 أمام محكمة أمن الدولة وقد انتهت الى ابطال التعقبات بحقهم (المحرر). 
[8]إلا أنّه لابدّ من التمييز بين نوعين من أساليب التبشير: أولهما التبشير الذي يتستر خلف أمور انسانية كالمساعدات الغذائية والوعود بالسفر وتقديم الأموال واستخدام ضغوط أخرى كلامية وغيرها من أجل حضّ الأفراد على اعتناق دين معين. أمّا النوع الثاني، فيتمثل بدعوة الآخر لاعتناق دين معين دون اللجوء إلى الأساليب المذكورة أعلاه، وهو ما يجب احترام ممارسته على خلاف النوع الأول.
[9]فغالباً ما تُعطى حضانة الأطفال للطرف المسلم في حال نشوب نزاع قضائي، وقد عززت المادة 172، ب من هذا بالتنصيص صراحة على إسقاطحق الحضانة فيما "إذا تجاوز المحضون سن السابعة من عمره وكانت الحاضنة غير مسلمة".
[10]فالمادة 281، ب تشير على أنه "لا توارث مع اختلاف الدين فلا يرث غير المسلم المسلم"، ولكن نفس المادة تجٌيز للمسلم بأن يرث المرتد.
[11]فتمنع الطوائف الكاثوليكية في بلدان المشرق العربي "الطلاق لغيرعلة الزنا "وحتى في هذه الحالة تحكم غالباً "بالهجر المؤبد" وبالتالي لايمكن للطرفين إبرام عقود زواج جديدة.
[12] أنظر على سبيل المثال قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض في سورية رقم 72/498 تاريخ 15 شباط/فبراير1998.
[13]قرار رقم 758/2002 بتاريخ 2/6/2002.
[14]قرار رقم 1708/55366 بتاريخ 21/7/2002.
[15]قرار رقم 35، قضية رقم 551 لعام 2003.
[16]هذا وقد أشارت العديد من الاجتهادات القضائية الأردنية على سمو أحكام الاتفاقيات الدولية المصادق عليها على القوانين الداخلية في حال التعارض. أنظر على سبيل المثال قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 1991/38.
[17]شارك أيضاً كل من لبنان وسورية والسعودية والعراق ومصر واليمن.
[18]كما أشارت الأردن في نفس هذا التحفظ، بتاريخ 25 أيار/مايو 1991، على عدم قبولها للمادتين 20 و21 المتعلقتان بالتبني. لمزيد من المعلومات، أنظر الرابط التالي: http://treaties.un.org
[19]وفقاً لهذا التيار الليبرالي، الحرية الدينية مصونة في الإسلام حيث يستشهدوا بعدّة آيات في هذا السياق منها 29 من سورة الكهف : "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"أو الآية القائلة "لا إكراه في الدين". وبالتالي يرفضأنصار هذا التيار تقييد حرية الأشخاص في تغيير معتقداتهم ولا يأخذون بالحديث الذي نقله البخاري: "من بدل دينه فأقتلوه". وتدعو، حتى العديد من تيارات الإسلام السياسي، إلى فهم هذا الحديث في سياقه التاريخي بحيث لا يجوز تطبيقه إلا بحق المرتد الذي يحمل سلاحاً ضد المسلمين، كما أنهم يستشهدون بعدم تنفيذه على الإطلاق من طرف الرسول.
[20]تتعدد المراكز البحثية والاجتماعية الأردنية التابعة للحكومة والمتعلقة بحوار الأديان والثقافات وحتى حقوق الانسان.
[21]تتفوق المعارضة الإسلامية الأردنية من حيث التنظيم والقدم على العديد من المعارضات الليبرالية العلمانية التي كان وجودها شبه معدوم خلال العقود الأخيرة.