في ظل المواقف القضائية التي ما فتئت تظهر مدى تمسك القضاة المصريين باستقلاليتهم[1]، لزم علينا تسليط الضوء على قضية مهمة باتت تطرح أسئلة جدية حول مدى انفتاح هؤلاء على التطور الاجتماعي وعلى حقوق الإنسان، وهي قضية إقصاء المرأة عن هذا القضاء. وقبل المضي قدماً، يهمنا إيضاح أن هذا الإقصاء ناجم عن التقاليد القضائية وعن بعض التفسيرات للشريعة الإسلامية وليس عن أي حكم دستوري أو قانوني صريح. فالدستور المصري لعام 2012 يكفل المساواة وتكافل الفرص في الديباجة الخاصة به، وفي المادة 33 "المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك"، وكذلك كانت عليه الحال في دستور 1971. وفي الاتجاه نفسه، تذهب القوانين الناظمة للهيئات القضائية المختلفة، بحيث لا يشترط أي منها أن يكون القاضي أو عضو مجلس الدولة ذكراً.
إقصاء المرأة عن المناصب القضائية: عرف أم قاعدة شرعية غير قابلة للتغيير؟
وقد طرحت المسألة أول مرة عام 1951 عندما تقدمت الدكتورة عائشة راتب، وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة وأستاذة القانون الدولي العام بكلية الحقوق بجامعة القاهرة وسفيرة مصر السابقة، بطلب تعيين في مجلس الدولة ولكن رفضت الإدارة طلبها، فتقدمت الى محكمة القضاء الإداري للطعن على هذا الرفض[2]. وفي جلسة محكمة القضاء الإداري بتاريخ 2 فبراير 1952[3] برئاسة المستشار عبد الرازق السنهوري، قضت المحكمة بعدم أحقية الطاعنة، مستندة في ذلك الى أن الإدارة بموجب سلطتها التقديرية قامت بمراعاة اعتبارات "أحوال الوظيفة وملابساتها وظروف البيئة وأوضاع العرف والتقاليد"، كما أكدت المحكمة أن قصر وظائف مجلس الدولة والقضاء على الرجال دون النساء وفقا للاعتبارات السابقة لا "يحط من قيمة المرأة ولا ينال من كرامتها، ولا ينقص  من مستواها الأدبي والثقافي ولا يحط من نبوغها وتفوقها ولا يجحف بها"، كما أضافت أن "ليس في ذلك إخلال بمبدأ المساواة قانونا"[4]. وعليه، تكون المحكمة قد استندت الى أحكام العرف والتقاليد لرفض تولي المرأة المناصب القضائية، وهي أحكام قابلة للتغيير مع تطور الزمن.
وللمرة الثانية، أثيرت قضية تعيين المرأة في مجلس الدولة عام 1978[5]، عندما تقدمت السيدة هانم محمد حسن الموظفة الإدارية بمجلس الدولة بطعن على رفض تعيينها بوظيفة "مندوب". وقد قضت محكمة القضاء الإداري في جلسة 2 يونيو/حزيران 1979 هنا أيضا بعدم أحقيتها مستندة الى المادة (2) من الدستور المصري 1971 "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، والمادة (11) منه "تكفل الدولة مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الاسلامية"، وقضت بأنه لا وجه للتعقيب على قرار جهة الإدارة بمجلس الدولة التي رفضت طلب الطاعنة استناداً الى رأي الفقه الذي لا يجيز تقليد المرأة منصب القضاء[6].
وتجدر الإشارة الى أن المحكمة قد استندت في هذا الحكم الى أحكام الشريعة الإسلامية بعدما تم إدخالها لأول مرة كمصدر للتشريع في دستور 1971. ورغم ذلك، فقد أيدت الحكم الصادر في 1952 في ما يخص "رفض التسليم بوجود قاعدة مطلقة تقضي بعدم صلاحية المرأة المصرية في كل زمان ومكان لتولي منصب القضاء"، وأقرت بـ"أن قواعد العرف في المجتمع المصري قد تطورت في مجال الاعتراف للمرأة بتقلد الوظائف العامة والمناصب بما لا يسوّغ معه بعد ذلك الاستناد إلى العرف والتقاليد وظروف البيئة وأحوال الوظائف لحرمان المرأة من تقلد منصب". واستندت المحكمة في هذا المنع الى مذاهب الفقه الإسلامي التي لا تجيز تقليد المرأة للقضاء (وهي مذاهب الحنابلة ومعظم المالكية والشافعية)[7]، مع اعترافها بوجود مذاهب أخرى تجيز ذلك، مجيزة للجهة الإدارية الأخذ بأي من الرأيين "بما تراه أكثر ملاءمة لظروف الحال في الزمن الذي أصدرت فيه قرارها". ويستدل من ذلك أنه إذا تغير زمن إصدار القرار، فمن الممكن أن تأخذ الإدارة بالرأب الآخر الذي يجيز تقلد المرأة منصة القضاء إذا رأته أكثر ملاءمة. ومنذ ذلك التاريخ، والعرف مستقر على عدم جواز تعيين المرأة قاضية في النيابة العامة ومجلس الدولة والمحاكم الابتدائية وسائر المحاكم.
بالمقابل، لا ينطبق هذا المنع على النيابة الإدارية التي قامت بتعيين المرأة فيها منذ إنشائها عام [8]1954 وهيئة قضايا الدولة[9]. ورغم أن الدستور عد هاتين الهيئتين ضمن الهيئات القضائية، فإن ما يميزهما عنها هو أن أعضاءهما لا يصدرون أحكاماً إنما تتمحور أعمالهم حول مهام التحقيق والادعاء.
خطوة الى الأمام، وخطوتان الى الوراء
وفيما يعد محاولة لفتح الباب للمرأة لتقلد المناصب القضائية، تم تعيين المستشارة تهاني الجبالي في المحكمة الدستورية العليا عام 2003 بموجب قرار رئاسي[10].
ولعل البعض ذهب الى أن من شأن هذا التعيين أن يفتح الباب للمرأة أن تكون عضوة في الهيئات القضائية الأخرى.
وبعد 4 سنوات، أي في عام 2007، تم اختيار 31 عضوة من أعضاء النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة للتعيين بموجب قرار رئاسي كقاضيات في بعض المحاكم الابتدائية مثل محاكم الأسرة والمحاكم الاقتصادية[11]. وما عدا هذه الاستثناءات، ظل العرف الساري في مجال القضاء العدلي هو عدم جواز تعيين المرأة قاضية. ويجدر الذكر أن القاضيات السالف ذكرهن قد واصلن تقدمهن المهني في السلك القضائي حتى اعتلت على سبيل المثال المستشارة سالي الصعيدي منصة القضاء الجنائي عام 2009 كعضو في هيئة محكمة جنح أحداث القاهرة[12].
ورغم هذه الخطوات، ظلت النيابة العامة متمسكة برفض تعيين المرأة بعضويتها. وقد أعلنت النيابة العامة في 2010[13] عن تعيين دفعة جديدة من أعضاء النيابة العامة، مع وضع جملة "لا للفتيات"[14] في إجراء تمييزي واضح وعاصف لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
إلا أن التطور الأبرز قد حصل بعد حوالي سنتين على صعيد مجلس الدولة[15]. ففي 24/8/2009، وافق المجلس الخاص لمجلس الدولة (وهو المجلس المختص طبقاً للمادة 68 مكرر من قانون مجلس الدولة "بالنظر في تعيين أعضاء مجلس الدولة"، ويتكون من رئيس المجلس وعضوية أقدم ستة من نواب رئيس المجلس) بالإجماع على الإعلان عن قبول تعيين مندوبين مساعدين بمجلس الدولة من متخرجي ومتخرّجات كلية الحقوق من دفعتي 2008-2009. وبناء على ذلك، تم الإعلان عن فتح باب تقديم الطلبات، وتقدم عدد كبير من المتخرّجين والمتخرّجات. كما اجتمع المجلس الخاص للمرة الثانية في 16/11/2009، بعد غلق باب تقديم الطلبات، ووافق بالإجماع على إجراء المقابلات اللازمة للتعيين في الوظيفة المعلن عنها. وفي 18/1/2010، وافق المجلس الخاص بالأغلبية على استكمال السير في إجراءات تعيين من تقرر صلاحيتهم للوظيفة.
ولكن في تحول مفاجئ، انعقدت الجمعية العمومية لمجلس الدولة، في 15/2/2010، بحضور 380 مستشارا، وصوّت 334 منهم ضد عمل المرأة قاضية، و42 مستشارا قبلوا عملها، وامتنع 4 مستشارين عن التصويت فيما انسحب رئيس المجلس قبل بدء التصويت. كما قررت أنها هي المختصة بكل ما يتعلق بتكوين المجلس وتشكيله وتنظيمه[16]. وبنتيجة ذلك، انقلبت أغلبية المجلس الخاص في اجتماع بتاريخ 22/2/2010 ضد تعيين المرأة قاضية، وقرروا وقف إجراءات التعيين.
وفي اليوم نفسه، أصدر رئيس المجلس المستشار محمد الحسيني قراراً منفرداً باستكمال إجراءات التعيين لمن تقررت صلاحيتهم، وذلك بعد استيفائهم التحريات اللازمة واجتياز الكشف الطبي تمهيداً لعرضهم على المجلس الخاص مرة أخرى لاستصدار قرار رئيس الجمهورية بهذا التعيين. وبناء على هذا القرار، انعقدت الجمعية العمومية الطارئة الثانية لمجلس الدولة بتاريخ 1/3/2010 بحضور 319 مستشاراً ليس من بينهم أي عضو من أعضاء المجلس الخاص، وانتهت بموافقة 317 مستشاراً على إرجاء تعيين المرأة قاضية بمجلس الدولة، واعتبار الجمعية في حالة انعقاد دائم لمتابعة تنفيذ قرارتها.
وهنا نلاحظ كيف أن "الجمعية العمومية" التي غالبا ما تطرح كإحدى أبرز ضمانات استقلالية القضاء لعبت هي نفسها دوراً ليس فقط محافظاً مقارنة بالقرارات المتخذة من رئيس المجلس والمجلس الخاص لمجلس الدولة، إنما كابحا ومبطلا لهذه القرارات. 
وتبعا لهذه المواقف المتشددة، تقدم وزير العدل الى المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 18/2/2010، بناء على طلب من رئيس مجلس الوزراء، بطلب تفسير نص البند (1) من المادة 73 من قانون مجلس الدولة "يشترط فيمن يعين عضواً بمجلس الدولة: 1-أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة"، والفقرة الثالثة من المادة (83) من قانون مجلس الدولة "ويعين باقي الأعضاء والمندوبين المساعدين بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الخاص للشؤون الإدارية".
وفي 14/3/2010، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها الذي رفضت بموجبه تفسير البند (1) من المادة 73 من قانون مجلس الدولة، وذلك لأنه لم يختلف الرأي حول تفسير مدلوله، "إذ لم ينازع أحد في انطباقه على كل من يحمل الجنسية المصرية"، وبذلك قضت المحكمة ضمنا أن كلمة مصري في المادة المذكورة تشمل كل من يحمل الجنسية المصرية. أما في ما يخص تفسير الفقرة الثالثة من المادة (83)، فقد قبلت المحكمة تفسيره "وذلك لما وقع في شأنه من خلاف في التطبيق بين المجلس الخاص للشؤون الإدارية والجمعية العمومية للمجلس"، وقضت المحكمة في حكمها أن "الاختصاص بالموافقة على تعيين المندوبين المساعدين بمجلس الدولة معقود للمجلس الخاص للشؤون الإدارية دون الجمعية العمومية للمجلس".
ورغم صدور هذا الحكم، لم يتغير الموقف، وتم تجميد التعيينات. فقد اعتبر العديد من قضاة مجلس الدولة حكم المحكمة الدستورية تدخلا في شؤونه وتمسكوا بكون الجمعية العمومية هي السلطة العليا التي تتولى أمره الداخلية، وذلك بخلاف الرواية القضائية المعهودة أن القضاة يحترمون كل الأحكام القضائية، وخصوصا تلك الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا.
وعليه، قرر أعضاء المجلس الخاص تهدئة الوضع، خصوصا أنه كان سيعاد تشكيله مرة أخرى لخروج بعض أعضائه على المعاش. وتم تشكيل لجنة ثلاثية برئاسة المستشار عادل فرغلي لبحث عمل المرأة في القضاء وتكليفها بإعداد تقرير يعرض على المجلس الخاص لمناقشته واتخاذ قراره بناء على نتائجه.
وفي شهر يونيه/حزيران 2010، أحيل المستشار محمد الحسيني للتقاعد بسبب بلوغه السن القانونية وتمت إعادة تشكيل المجلس الخاص. وفي 12 يونيه 2010، أعلن المجلس الخاص عن قبوله التوصيات الصادرة عن اللجنة الثلاثية، والآيلة الى إرجاء تعيين المرأة قاضية بمجلس الدولة المصري لحين اكتمال المرافق العامة بالمحاكم بما يتناسب ووضع المرأة، ولحين إنشاء دور حضانة لأبنائهن.
وقد حصر بنتيجة ذلك الدعوة الى التعيين في وظيفة مندوبين مساعدين بمجلس الدولة من متخرجي 2008-2009، مع إسقاط كلمة "متخرّجات" من الإعلان؛ مسقطا في الوقت نفسه كل القرارات والإجراءات السابقة، وكل ما ترتب عنه من مقابلات لفتيات انطبقت عليهن شروط الإعلان السابق.
آراء القضاة في تولية المرأة مناصب قضائية:
من قبل تعيين المستشارة تهاني الجبالي في المحكمة الدستورية العليا، شكل تعيين المرأة في القضاء مادة للنقاش. فقد عبّر عدد من القضاة عن آرائهم في هذه المسألة مع تبيان حججهم المؤيدة أو المعارضة لذلك. ونذكر هنا خاصة ملحق القضاة "المرأة والقضاء" الصادر عن نادي القضاة عدد يونيه - ديسمبر 2002 والذي تضمن مجموعة من مقالات في هذا المجال. وهنا تجدر الإشارة الى مقدمة العدد التي صاغها نائب رئيس محكمة النقض حينها المستشار إبراهيم الطويلة؛ والتي تشير الى أن قضية تولي المرأة المناصب القضائية قد أثيرت في حينه من المجتمع المدني خصوصا بتوجيه التهم الى القضاة بتحيزهم الى موقف بعينه، وهو ما دفع نادي القضاة الى إفساح مساحة للقضاة والمهتمين بالقضية للتعبير عن آرائهم. وقد وجه النادي في نهاية العدد دعوة للقضاة لحضور ندوة حول الموضوع، ما يعكس انفتاحه على مناقشة القضية، وليس تحيزه وتمسكه بموقف بعينه.
لكن عند قراءة محتوى العدد، قد يفاجأ البعض بأن غالبية القضاة يرفضون عمل المرأة في القضاء، ويبررون ذلك بأن الشريعة الإسلامية لا تجيز للمرأة العمل في القضاء، رغم الفتوى الصادرة عن شيخ الأزهر السابق "محمد سيد طنطاوي"، مفتي الجمهورية السابق "أحمد الطيب"، ووزير الأوقاف "محمود حمدي زقزوق" في عام 2002 بأنه "لا يوجد نص صريح قاطع من القرآن الكريم أو من السنة النبوية المطهرة يمنع المرأة من تولي وظيفة القضاء" (أنظر الحجج المبينة في الجدول).
ويسند بعض القضاة رفضهم الى عدم ملاءمة عمل المرأة في النيابة العامة، وهي الوظيفة الأولى التي يتعين ولوجها وفق تنظيم القضاء المصري قبل الجلوس على منصة القضاء، لإمكانية انتداب وكلاء النيابة في أماكن بعيدة لا تتناسب مع ظروف معيشة المرأة، بالإضافة الى عدم تحمل المرأة العمل الشاق وعدم قدرتها على ترك بيتها في ساعات متأخرة للتحقيق في قضية. وقد رد القاضي إيهاب ماهر السنباطي على هذا الرأي بمقاله الذي نشر في ملحق نادي القضاة نفسه مذكرا بأن المرأة الطبيبة تعاين الجثث وتشرّحها منذ أمد بعيد، وأن المرأة تعيّن سفيرة تقيم خارج البلاد لمدة غير قصيرة. أما بالنسبة الى الصعوبات من ترتيبات إقامة وانتقال وغيرها، فقد رأى أنه "يمكن التغلب عليها إذا ما خلصت النيات وتوافرت الإمكانيات ويجب أبدا ألا تحول بين المرأة وحقها الدستوري".
كما تناول بعض القضاة الموضوع بطريقة ذكورية، فبعضهم رأى أن المرأة لا تصلح للقضاء لأن المداولات السرية بين القضاة تعد خلوة محرمة، إضافة الى ظروف الحمل والولادة، أو أنها لا تستطيع التحقيق في جرائم مثل الاغتصاب بسبب الحياء وغيرها من الأسباب.
 
أهم الحجج المعارضة لتولي المرأة المناصب القضائية أهم الحجج المؤيدة لتولي المرأة المناصب القضائية
حجج مستمدة من الشريعة
لم يول النبي أو أحد الخلفاء الراشدين المرأة ولاية القضاء روى عن عمر انه ولى النساء الحسبة وهي ولاية عامة، وكل من توفرت فيه أهلية الحسبة، هو أهل للقضاء.
قاعدة القوامة "الرجال قوامون على النساء" الآية الخاصة بقاعدة قوامة الرجال على النساء تتعلق فقط بقوامة الرجل في أسرته وليس بصورة مطلقة.
حديث الرسول(ص)"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". الحديث الشريف ينطبق فقط على الولاية الكبرى أي الرئاسة العامة للدولة الاسلامية الواحدة  
المرأة تسهو وتضل وفق الآية "إن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى" حديث الرسول(ص): "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على مال زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها"
مجلس القضاء يحضره الخصوم من الرجال، كذلك المداولات تكون بين القضاة وأغلبهم رجال، وتعد المداولات خلوة غير شرعية. يجوز للمرأة أن تكون مفتية في كل الأمور الفقهية، وبالتالي يجوز توليها القضاء.
 
المرأة لا تقبل شهادتها اذا لم يكن معها رجل"استشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان" الآية "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل": الخطاب موجه للرجل والمرأة.
 
 
 
 
خلاصة
لقد كان مجلس الدولة طوال عهد النظام السابق، هو الحامي لمبدأ المواطنة الكاملة والحريات العامة والمساواة، وخصوصا في الفترات الصعبة التي أعقبت الثورة[17]، ولكنه في قضية عمل المرأة قاضية، تبدى محافظا وعصف بالمبادئ التي دافع عنها وأصبح هو الجهة التي تقوم بالتمييز بين المواطنين، كأنما للمبادئ التي يعلنها سقف التقاليد والقيم المحافظة، وخصوصا بما يتصل بالدور الاجتماعي للمرأة. لا بل إن الجمعية العمومية للمجلس والتي غالبا ما صوّرت على أنها ضمانة أساسية لاستقلالية القضاء، قد برزت على أنها ترس للقوى المحافظة في مواجهة قرار مكتبه بإدخال المرأة اليه. وفيما قرر مجلس الدولة إرجاء هذه المسألة الى حين تهيئة المرافق العامة لهذا الاستحقاق، فلا أحد يذكر بذلك، وكأنما القرار كان ذريعة للتملص من مطالب الإصلاح لا لتهيئة الفرص المؤاتية لتنفيذه. وعليه، ورغم كل المواقف القوية للقضاة تمسكا باستقلاليتهم، تبقى مسألة تولي المرأة مناصب قضائية بعد الثورة مسألة مغيبة تماما، وكأنها لا تهم أحدا.
حائزة على ماجيستير في القانون الدولي الانساني وتطبيقات حقوق الانسان، من فريق عمل المفكرة القانونية
نُشر في العدد العاشر من مجلة المفكرة القانونية

[1]فتوح الشاذلي، المستجدات القضائية في مصر، 2012، منشور على الموقع الالكتروني للمفكرة القانونية.
[2]موقع الهيئة العامة للاستعلامات www.sis.gov.eg
[3]المرجع السابق نفسه.
[4]محكمة القضاء الاداري جلسة 2 فبراير/شباط 1952، الدعوى رقم 30 لسنة 4 ق.
[5]موقع الهيئة العامة للاستعلامات، يراجع أعلاه.
[6]المحكمة الادارية العليا جلسة 2 يونيه/ حزيران 1979.
[7]مقال "تولي المرأة منصب القضاء"- د.فوزية عبد الستار، نشر في ملحق "المرأة و القضاء" الصادر عن نادي القضاة، عدد يونيو-ديسمبر 2002.
[8]مقال "دور الاعلام في دعم تولي المرأة منصب النيابة العامة في مصر"- اقبال بركة، نشر في دراسة "المرأة المصرية ووظيفة الادعاء العام" التي أصدرها المركز العربي لاستقلال القضاء و المحاماة عام 2012.
[9]راجع مقال المرأة..قاضية للمستشار علي فاضل حسن المنشور في ملحق القضاة "المرأة والقضاء" الصادر عن نادي القضاة عدد يونيه- ديسمبر 2002
[10]موقع الهيئة العامة للاستعلامات، مذكور أعلاه.
[11]نشر الخبر في جريدة الأهرام بتاريخ 11/4/2007.
[12]نشر الخبر في جريدة المصري اليوم بتاريخ 18/2/2009
[13]كتاب "المرأة و منصة قضاء مجلس الدولة" صادر عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية- 2011.
[14]المرجع السابق نفسه.
[15]المرجع السابق نفسه.
[16]حيثيات حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 14 مارس 2010.
[17]راجع مقال"هكذا تصدت المحاكم الإدارية للسلطوية في مصر منذ انتخاب مرسي (حرية التعبير والتظاهر وانشاء جمعيات والحق بالعلاج واستقلال القضاء وترسيخ النظام الديمقراطي)" للمحامي محمد الأنصاري، المنشور في العدد التاسع من المفكرة القانونية.