شكل موقع www.escortgirlsinbeirut.com  رأس الخيط لقصة انتهت بإصدار الهيئة الإتهامية في بيروت بتاريخ 21 أذار 2017 قراراً باتهام سيدة روسية، متزوجة من لبناني، بجناية الإتجار بالبشر وإلقاء مذكرة قبض بحقها، وإحالتها إلى محكمة الجنايات في بيروت لأجل محاكمتها بما اتهمت به. واللافت أن السيدة الروسية بررت أفعالها بأنها كانت تعرض على النساء العاملات في الجنس حلا بديلا عن الانخراط في نظام الفنانات المقيد لحرياتهن. اللافت أن سجلات المحاكم تضمنت قضية كهذه فيما أننا لم نعثر على أي قضية تتصل باستغلال دعارة الفنانات، وهو استغلال يشكل تنظيم الفنانات عاملا مساعدا ومحفزا عليه.

 

فماذا في التفاصيل؟

وردت معلومات إلى مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب بتاريخ 23 تموز 2016 عن وجود موقع "إسكورت" على الإنترنت يعرض فتيات عاريات وشبه عاريات، مع مواصفات عن كل منهن لناحية الطول والوزن والجنسية، وتفاصيل الأسعار لقاء تمضية ساعة مع كل زبون. وتضمن الموقع أيضاً رقم هاتف للتواصل عبر خدمة "واتس آب".  

بناء عليه، قُبض على سيدة أوكرانية الجنسية، وضبط بحوزتها في غرفة الفندق ملابسها ومبلغ مالي وبعض الذهب. أفادت الموقوفة أنها تحضر إلى لبنان للمرة الثانية للعمل في الدعارة، مقابل مائتي دولار عن كل ساعة تقضيها مع الزبون. وأشارت السيدة الأوكرانية إلى أن هناك سيدة روسية تنشط على الإنترنت أرشدتها إلى العمل في لبنان، وأن الأخيرة تتواصل مع الزبائن وتتقاضى نصف الأجر الذي تتقاضاه هي من الزبون بعد أن ترسله عبر "ويسترن يونيون". وبعدما منحت المحققين رقم هاتفها (فيكا)، قالت أنها تتواجد في لبنان وفي دول أجنبية عدة، وأنها أرسلت لها مبلغ 1755 دولاراً عبر شركة تحويل بإسم شاب لبناني.

وأشارت السيدة الأوكرانية إلى وجود فتيات غيرها يعملن مع فيكا، وأن اسمها هذا مستعار وليس حقيقياً. وأنها تخاف الإدلاء بمزيد من التفاصيل عن مشغلتها خوفاً من بطشها ونفوذها وقدرتها على إيذاء عائلتها في أوكرانيا حتى، وإيذائها عند عودتها. وقالت أن جميع الفتيات يخفن مثلها كون فيكا تملك قوة كبيرة وعصابة منظّمة. ووفق روايتها، تعرفت إلى فيكا عبر أوكرانية أخرى تأتي كل ثلاثة أشهر إلى لبنان للعمل في الدعارة أيضاً. بناء عليه، أوقف الأمن العام فيكا، بعد التحري عن اسمها الحقيقي، وسلمها إلى مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب.

اعترفت فيكا بالعمل في تسهيل الدعارة لحسابها الخاص، بعدما كانت عملت سابقا مع شخص آخر في المجال نفسه. وأكدت أنها تضع إعلانات على الإنترنت تتطلب تعبئة التفاصيل كافة عن كل فتاة ترغب بالعمل في هذا المجال. وبعدما قالت أنها عملت في المجال عينه في الكويت وعمان، وأنها كانت تؤمن للفتيات حجز الفندق وتذكرة السفر، أشارت إلى أنها تعرض صورهن على الإنترنت وتتقاضى 20% مما تقبضه كل منهن من كل زبون يخرجن معه بواسطتها. وبما أن الحوالات تأيتها عبر البريد، فهي لا تلتقي الفتيات وفق إفادتها. وأشارت إلى أنها كانت تعمل مع فتاتين فقط لدى توقيفها، هما السيدة الأوكرانية التي كشفت وجودها، وأخرى غادرت لبنان فور معرفتها بتوقيف زميلتها.

ولفتت السيدة الروسية إلى وجود فتاتين روسيتين أيضاً تؤمنان الزبائن للواتي يحضرن إلى لبنان، وأن الرجل الذي كانت تشتغل معه سابقاً (قبل أن تباشر عملها الخاص) متزوج من أوكرانية يقوم بتشغيلها في الدعارة أيضاً. وقالت المتهمة أن زوجها اللبناني ليس على علم بطبيعة عملها الحقيقي، بل تقول له أنها تعمل في مجال السياحة. ونفت ما قالته الموقوفة الأوكرانية عن أنها تدير عصابة منظمة، مؤكدة أن الأخيرة حضرت بملء إرادتها إلى لبنان.

اللافت أن فيكا دافعت عن نفسها بالقول أنها تقدم للفتيات بديلاً عما يحصل معهن مع أصحاب النوادي الليلية، مؤكدة أنها لا تحبسهن ولا تقيد حركتهن ولا تتدخل في علاقاتهن مع الزبائن الآخرين الذين لا تجيرهم لهن، وأن بعض الفتيات لا يحولن لها حصتها من الأموال. ومع ذلك لم تقم بأي رد فعل ضدهن، بل هي تكتفي بوقف التعاون مع أي فتاة تمتنع عن الدفع. وقالت أنها مريضة سرطان مبرزة تقريرا طبيا يثبت حالتها.

وأفادت انها تضع إعلاناً على الموقع الروسي Megadoski وكان يتضمن Escort work in Lebanon وأن الجميع يعرف في روسيا أن هذا يعني العمل في الدعارة. وأكدت أن الفتيات يخترن العمل معها بحرية كبديل عن التعاقد مع النوادي الليلية.

 

  • نشر هذا المقال في عدد | 56 | تموز 2018،  من مجلة المفكرة القانونية. لقراءة العدد انقر/ي على الرابط ادناه:

         هل حقا نريد ردع الإتجار بالبشر؟ هل حقا نريد حماية ضحاياه؟