تندرج أهمية دراسة المحامين المناصرين في لبنان ضمن إطار دراسة المهن القانونية بديناميتها وإشكالياتها، تمهيدا لفهم القانون نفسه عبر ممارساته، فهي تفتح نافذة على "الوجه الآخر" للمحامي، مع مقارنته بوجهه التقليدي.
فمع ابتعاد مهنة المحاماة التقليدية عن النضالات الاجتماعية المطلبية لتقترب أكثر من العالم الاقتصادي – المالي -السياسي، كسرت هذه الفئة من المحامين النمط المهني السائد عامة. فبرز الحديث عن القانون كسلاح الضعفاء وعن تفعيل وسائل استخدامه لمصلحة الفئات المهمشة...ومن هنا، انطلق هذا البحث من مسح للمحامين المناصرين في لبنان وهويتهم وعلاقاتهم مع المهن الأخرى ومع النقابة، وأبرز استراتيجياتهم وخطط عملهم.
أما في ما يتعلق بالمنهجية المعتمدة لإجراء هذه الدراسة، فتمت الاستعانة أولا بالمنشورات الصادرة عن المحامين أنفسهم، إضافة إلى الصحف والبيانات،كما أجريت مقابلات مركّزة مع عينة من المحامين المناصرين. وقد تم اعتماد معيارين لاختيار هؤلاء: أولا، أن يكون المحامي ملتزما علنا من خلال ممارسته لمهنته بقضايا الشأن العام الاجتماعية، وثانيا، أن يكون قد أوصل قضية أو أكثر من قضاياه الى المحاكم. ونظرا لقلة عديد هذه الفئة في لبنان، تم اختيار عيّنة من 15 محامياً(ة).
من هم هؤلاء؟ صورة أولية عن عالم مهني هامشي
تميزت علاقات المحامين المناصرين للقضايا غير التقليدية ببعض التوتر مع محامي التيار التقليدي للمهنة[1]. فمعظم المحامين المناصرين الذين قابلناهم يرون أن المحامين "الآخرين" ينظرون إليهم بنوع من الاستهزاء، ويعود ذلك الى عوامل عدة. أولا، من الواضح أن هناك انتقادا للطابع المجاني لعمل المحامين المناصرين، كما هناك نظرة مختلفة تجاه قضايا حقوق الإنسان واعتبارها هامشية بالنسبة للقضايا القانونية الأخرى، أضف إلى ذلك أن المحامين المناصرين يعملون مع فئات مهمشة، وبالتالي يتم انتقادهم لطبيعة القضايا التي يدافعون عنها (تسخيف بعض القضايا خاصة قضايا عاملات المنازل مثلا) وبعبارات أخرى الموكل المهمش، يهمش محاميه.
وإزاء هذه النظرة الدونية التي ينظر بها إلى هؤلاء المحامين، فقد عبر هؤلاء عنرؤية مختلفة للمحاماة عامة، فأغلبيتهم يقلل من أهمية القضايا التجارية والمدنية (والتي تشكل معيار النجاح للمحامين عادة في لبنان)، كما عبّر بعضهم عن نوع من "صدمة" إزاء زملائهم والجسم الحقوقي عامة لعدم اهتمامهم كفاية بالقضايا الاجتماعية والإنسانية.
المناصرة لا توحد: فئة متشرذمة
لا يمكن فعلا الحديث عن "فئة" أو "مجموعة"أو "فريق" من المحامين المناصرين للقضايا الاجتماعية في لبنان. فهذه الفئة تبقى هامشية وغير متضامنة ولا يمكن فعلا جمعها تحت إطار موحّد.  
يعمل المحامون في مجالات المناصرة لأسباب مختلفة ولربما متباعدة، فمنها ما يتعلق بأسباب دينية، أيديولوجية سياسية واجتماعية أو حتى كخيار استراتيجي لمباشرة مهنتهم.
أولا، تبين ألا أثر للتعليم الجامعي على توجه المحامي نحو قضايا المناصرة، وقد أجمع على ذلك جميع المحامين الذين شملتهم الدراسة.  ثانيا، تم التطرق إلى فرضية تأثير الإيديولوجيا السياسية على المحامي، وذلك انطلاقا من الكثير من التجارب في أوروبا وأميركا في الستينيات والثمانينيات التي ارتبطت فيها المناصرة بالإيديولوجيات أو التوجهات التقدمية.فبالرغم من التأثر الواضح لعدد من المحامين بهذه الإيديولوجيات والتوجهات، إلا أنهمن الواضح أن الخلفيات السياسية للمحامين الذين تمت مقابلتهم في هذه الدراسة غير متجانسة لا بل أحيانا متعارضة، إذ يمكن أن ينطلق المحامي المناصر من خلفيات يمينية محض... فرضية ثالثةأردنا التحقق منها، وهي إذا كانت المناصرة "استراتيجية" مهنية لمباشرة المحاماة، كأن يتم استخدام هذه القضايا الاجتماعية من أجل إنتاج صورة مهنية مقبولة أو كسب خبرة في قضايا تبقى الى حد ما خارج التنافس؟ وقد أظهرتمتابعة "التطور المهني" لهؤلاءالمحامين تراجعا لدى عدد منهم لأعمالهم في مناصرة القضايا الاجتماعية مع تطور أعمالهم الموازية في القضايا التجارية والمدنية الأخرى. فقد ذهب عدد منهم نحو القضايا العادية للمحاماة "ليكون لديهم شبه تفرّغ للقضايا المهنية ولفرض صورة مهنية أكثر ممكن أن تكون ذات مردود مهني"،علما أن هذا التحول قد يكون ناتجا أيضا من إحباط مهني تجاه قضايا المناصرة في لبنان.
على صعيد مواز، لاحظنا تخصص معظم هؤلاء المحامين بفئة معينة من المهمشين أو بقضية واحدة في نشاطهم بإطار حقوق الإنسان، دون الاهتمام الموازي بقضايا أخرى، كما بيّنت المقابلات وجود نوع من التنافس المهني بين المحامين العاملين في الشأن العام مشابه للتنافس الموجود بين المحامين عامة، ما يؤشر إلى أن البعد الإنساني للقضايا لا يبدل من واقع التعامل بين المحامين. فلاحظنا مثلا أنه عند سؤال كلّ من المحامين عن أسماء محامين آخرين يعملون في هذا مجال المناصرة، قلّة منهم ذكروا زملاء لهم، وغالبية الذين فعلوا اكتفوا بذكر محامي الجمعية التي يعملون فيها.
المحامون الملتزمون ونقابة المحامين: علاقات غير مستقرة
كيف ينظر المحامون المناصرون إلى نقابتهم ودورها في مناصرة القضايا الاجتماعية، وما كان دور النقابة مؤخرا في تشجيع المناصرة؟
بين "حامية للحريات" و"متقاعسة في لعب دورها"، بدا دور النقابة وعلاقتها بالمحامين المناصرين غير واضحين، إذ تراوحت التعليقات بين المدح للدور النقابي والانتقاد لسياساتها.
تبينمن خلال تحليل المقابلات أن هذه العلاقة تتحدد انطلاقا من متغيرين: أولا، نوعية القضية التي يدافع عنها المحامي، وثانيا، الوسائل المعتمدة من قبله.
فمن الناحية الأولى، بالنظر لتاريخ نقابة بيروت في السنوات العشرين الأخيرة، يتبين أنها كانت داعمة لقضايا مهمة مثل قضايا الاعتقالات في التسعينيات، حيث اتخذت إجراءات عام 1997وبرزتكداعم أساسي للمحامين الذين يدافعون عن الشبان المعتقلين خلال التظاهرات المعارضة[2]. كما أن النقابة ما زالت داعمة – بعض الشيء - لقضايا حقوق الإنسان المقبولة لدى الرأي العام، كقضايا حقوق المرأة والأحداث... إلا أنه من الواضح أن النقابة ليست ناشطة بالقدر نفسه حيال قضايا أخرى أقل "شعبية"، كقضايا اللاجئين والمثليين مثلا، التي – بحسب أحد المحامين -  "تطرح أسئلة على السلطات والمجتمع وقد تؤدي إلى صدام بين النقابة والسلطات العامة"، وقد فسّر أحد المحامين ذلك إذ اعتبر أن"اصطدام المحامين المناصرين للقضايا الاجتماعية التغييرية بالنقابة يبدو نتاجا طبيعيا لتصادم تيارين مضادين، فالأوّل تغييري والثاني يعمل على الحفاظ على الأدوار والمبادئ التقليدية للمهنة."
من الناحية الثانية، فإن الوسائل التي يستخدمها المحامي تؤثرهي أيضا بعلاقته مع النقابة. فالنقابة تبقى شديدة التحفظ في كل ما يتعلق بظهور المحامين إعلاميا، ومن هنا كانت قد أصدرت تعاميم عدة تمنع المحامين من الظهور في الإعلام للحديث عن قضاياهم من دون إذن مسبق من النقيب[3].
وقد برزت في هذا الإطار قضية صاغية/داوود[4] حيث استدعت النقابة المحاميَين على خلفية نشر مقال[5] انتقد النقابة ومشروع تعديل قانون آداب المهنة ليدخل موانع أمام المحامين باللجوء الى الإعلام. 
المحامون الملتزمون يصنعون قضاء على صورتهم؟
يعتبر القضاء "مركز عمل" المحامين المناصرين للقضايا الاجتماعية بحيث يلعب الدور الأبرز في عملهم، وتتركز نسبة كبيرة من استراتيجيات عملهم في اللجوء إليه، خاصة بعد تنامي الحديث عن "القضاء كمسرح". فما هي إذاً العلاقة بين هؤلاء المحامين والقضاء اللبناني؟
نحو شبكات مهنية جديدة
غالبا ما تتسم علاقة المحامين بالقضاة بنوع من الجفاء او أحيانا الاحترام المتباعد، إلا أن المحامين المناصرين يعتمدون على علاقة من نوع آخر مع الساحة القضائية. فقد ظهر من خلال المقابلات طموح لتكوين "تحالفات" بين المحامين المناصرين والقضاة حول قضايا اجتماعية معينة. وقد تبينت هذه الشراكة أولا من خلال اعتبار المحامين المناصرين أن القضاة باتوا أكثر تفهما متى عرفوا أنهم من جمعية مثلا، بحيث لفتت إحدى المحاميات: "لدي تقدير من القضاة. حتى لو لدي دعوى عادية تجارية أو مدنية يقدرون ذلك ويسهّلون الأمر. العلاقة مع القضاة جيدة جدا"، كما باتت هذه الشراكة تتعدى حدود المحكمة، فبات بعض القضاة موجودا مع المحامي في المحاضرات والطاولات المستديرة التي تناقش قضايا اجتماعية وحقوقية.  
ومن اللافت أن هذه الشراكة أخذت بعدا أوسع، بحيث انخرط بعض المحامين في ورش إصلاح القضاء على نحو جعلها حاضرة في خطاباتهم وخطط عملهم.
القضاء العدلي بوجه غياب القضاء العسكري والإداري
اللافت في تعاطي المحامين المناصرين مع القضاء هو الاعتماد على استراتيجية "اختيار القاضي". فمن خلال القضايا التي تطرقت إليها هذه الدراسة، تبين أن خيار المحكمة غير اعتباطي، بل يدخل أيضا ضمن استراتيجية التقاضي، فنلاحظ توجه المحامين نحو القضاء العدلي بوجه غياب شبه تام للقضاء الإداري والعسكري. فمعظم القضايا التي يشملها هذا البحث قد انحصرت أمام القضاء العدلي، فيما انحصرت الدعاوى التي بت فيها مجلس الشورى بقضية الطعن بقانون الجمعيات وقضية الرقابة على فيلم "أوتيل بيروت". وقد يدل ذلك على نوع من "حذر" من مقاضاة السلطة مباشرة، أو على الدور الغائب لمجلس الشورى في هذا المجال.
كما أن اعتماد استراتيجية "اختيار القاضي" لا تنحصر في الخيار بين القضاء الإداري والعدلي، بل إن هناك توجها إلى القضاة الشباب أكثر بحيث أثبت هؤلاء أنهم أكثر تلقيا وحساسية لقضايا حقوق الإنسان، وخصوصا تلك التي تعاني من مواقف اجتماعية مسبقة.
تجدر الإشارة إضافة إلى ذلك الى بروز حليف جديد لطالما اعتبر بعيدا كل البعد عن المهن القانونية: المجتمع المدني أو "اللا-قانونيين". وقد برز هذا الحليف من خلال الجمعيات التي باتت تعنى أكثر وأكثر بقضايا حقوق الإنسان من المنظور القانوني -الاجتماعي.
استراتيجيات وكوادر عمل مختلفة
ما هي وسائل عمل المحامين المناصرين في لبنان؟ وفي أي إطار يعملون وضد من؟
لا إطار موحّداً لعمل المحامين المناصرين للقضايا الاجتماعية في لبنان، إلا أن أغلبية المحامين الذين قابلناهم يعملون ضمن الجمعيات (9 من 15 محاميا تشملهم الدراسة)، فيما نموذج المحامي المستقل يبقى منحصرا بعدد قليل من المحامين، وتبقى تجارب تعاون المحامين مع بعضهم البعض محصورة بتجربتين (عدل وبيناكل). أما بالنسبة لدور النقابة، فنقطة التماس بينها وبين بعض الفئات الضعيفة تمر عبر مؤسستين أساسيتين فيها وهي المعونة القضائية ومعهد حقوق الإنسان.
ولا شك بأن استراتيجيات عمل المحامين المناصرين مختلفة ومتعددة بحسب القضايا.
فمع ازدياد الحديث عن القضاء "كمسرح" وعن دور القاضي في حماية المهمشين، ازداد اللجوء إلى التقاضي الاستراتيجي ولكنه بقي محصورا بعدد قليل من المحامين والقضايا. ولعل هذا الدور تعاظم أكثر فأكثر مع صدور أحكام ريادية في مجال حقوق الإنسان، بيّن فيها القضاء نفسه كمؤسسة ليبرالية، باعثا الآمال لدى بعض الفئات المهمشة ومحاميها.
وتندرج أهمية التقاضي في كون الوصول للقضاء "شبه" متاح للجميع من خلال تقديم الدعاوى فقط. فهو "مسرح" يمكن اللجوء إليه في ظل غياب المشرّع وصمته، ويكون بذلك القاضي مضطرا لأن يجيب وأن يحسم الأمر، على خلاف السياسات والخطابات الرمادية المعتمدة عامة. فيتم إذاً الانتقال من الحالة الخاصة أمام القاضي إلى القضية الكبرى.
وقد تنوعت أهداف التقاضي في لبنان مع تنوّع القضايا، ففيما برز التقاضي بهدف حماية فئة مهمشة ومنع التعدي على حقوقها، أخذ التقاضي مع الوقت بعدا أوسع بحيث لم يكتف البعض باتخاذ موقف دفاعي، لا بل ذهب الى اعتماد الأسلوب الهجومي كأن يطلب تعويضات لمصلحة الفئات المهمشة[6].
وكان للتقاضي أهداف استراتيجية عدة تنوعت مع تشعّب القضايا. فمن الناحية الأولى، يتم اللجوء إلى القضاء لسد الثغرات القانونية القائمة، أي في حالة غياب القانون الواضح والصريح، فيطلب إذاً من القاضي إصدار حكم حسب المبادئ العامة للقانون والمعاهدات الدولية. هذا ما حصل مثلا في قضية المفقودين بحيث لا يوجد أي قانون يعنى بهذه الفئة، ولا أي قانون يتعلق بالعدالة الانتقالية ومفقودي الحرب والمقابر الجماعية. فتمت مطالبة القضاء بتكريس حق المعرفة من خلال دعاوى طالبت باتخاذ تدابير حراسة للمقابر الجماعية مثلا حفظا لهذا الحق.
من ناحية أخرى، يعمد التقاضي إلى إعادة تفسير نص أو مادة قانونية، وأبرز مثال على ذلك هو التقاضي الآيل الى إعادة تفسير المادة 534من قانون العقوبات التي تعاقب المجامعة "بخلاف الطبيعة" على نحو يجعلها غير قابلة للتطبيق على العلاقات المثلية، وذلك من خلال اعتماد مقاربة قانونية واجتماعية على حد سواء.
بالإضافة إلى ذلك، عمد المحامون إلى المطالبة بتطبيق المعاهدات الدولية وفرض أولويتها على القانون اللبناني، وخاصة في قضايا حقوق المرأة وقضايا اللاجئين.
ويعتمد المحامون على وسائل أخرى أقل تصادمية من التقاضي، كإعداد مشاريع القوانين،واللوبيينغمع أصحاب القرار، وقد أكد العديد منهم اعتمادهم على استراتيجيات كهذه فيعتبرونها أفضل من راديكالية بعض المحامين التي تضر بنظرهم بالقضايا المدافع عنها. وبالرغم من تطور التقاضي الاستراتيجي في السنوات الأخيرة تطورا خجولا، تبقى هذه الاستراتيجيات اللاتصادمية الأكثر انتشارا بين المحامين اللبنانيين الذين يعتبرون أنفسهم معنيين بالشأن الاجتماعي، ما يشير إلى تعويل عدد منهم على دور البرلمان أو الحكومة أكثر من دور القضاء أو على الأقل بالقدر نفسه.
محامون ضد... أي سلطة؟
بغض النظر عن عدد قليل من الدعاوى التي تم تقديمها ضد أشخاص طبيعيين مباشرة (قضايا المرأة، عاملات المنازل...)، أو من خلالهم لنقض الموازين والسياسات العامة كدعاوى المفقودين المقدمة ضد مالكي الأراضي التي يشتبه وجود مقابر جماعية فيها، ينشط المحامون المناصرون عموما في قضايا تمسّ بالدولة أو بالحق العام. فتكون غالبا الدولة أو النيابة العامة هي الخصم كما هي الحال في قضايا اللاجئين والمثليين والحريات العامة (إلخ...). وذلك يطرح إشكاليات وأسئلة عديدة: لماذا الدولة وليس الشركات الكبرى أو الدولية؟ فهل من الأسهل تقديم دعوى ضد الدولة التي لا يمكن التنفيذ ضدها، من أن تقدم دعوى ضد شركة تملك ما تملكه من سلطة وضغط على الرأي العام؟
ولعل الاستثناءين الوحيدين في هذا الإطار هما قضية سبينس التي برزت أواخر 2012 وكان قد قدمها عمّال الشركة وتحوّلت في ما بعد إلى نزاع بين العمّال وطبقة شرسةومتنوعة من المنتفعين[7]، والقضايا التي قدمت ضد شركة سوليدير[8] (وسط بيروت).
تجدر الإشارة إلى أن بعض الإدارات العامة أصدرت تدابير عقابية ضد بعض المحامين المناصرين للقضايا الاجتماعية، ولا سيما المحامين الذين انخرطوا في الدفاع عن حقوق الأجانب، كما نتلمح من قضية مذكرات الإخضاع التي أضاءت عليها المفكرة سابقا.[9]
 عندما يصبح الإعلام دائرة تنفيذ
يعتبر الإعلام الحليف الأول للمحامين المناصرين، فهو بنظرهم فاعل أساسي داخل المحاكم وحولها. وبرز الحديث مثلا لدى أحد المحامين عن "الإعلام كدائرة تنفيذ"، حيث يعجز المحامي عن التنفيذ ضد الدولة فيضطر الى اللجوء الى الإعلام لتكوين رأي عام ضاغط حول القضية. ويعود هذا الدور المتزايد للإعلام إلى جزء من المحامين المناصرين أنفسهم الذين خرجوا عن النمط التقليدي الرافضللعلاقة السابقة وجعلوا الإعلام ومن خلاله الرأي العام شريكا لهم، كما لجأ عدد من المحامين الى الإعلام دفاعا عن أنفسهم أو لوقف مقترحات تنظيمية عدّوها معيقة لعملهم في مناصرة القضايا الاجتماعية.
لم تكن تعاميم النقابة وآداب المهنة عائقا أمام أغلبية المحامين الذين قابلناهم، بحيث عبّر معظمهم عن أهمية الظهور في الإعلام والتواصل معه في القضايا الاجتماعية حتى دون ذكر صلاحيات النقابة وقوانينها في هذا الشأن، بل ذكروا قضايا لجأوا فيها إلى الإعلام مع التركيز على تفاصيل ظهورهم. إلا أن هذه الإشكالية ظهرت لدى عدد ضئيل منهم بحيث شكلت موضوع إشكال مع النقابة[10].   
حائزة على شهادة في القانون العام والعلوم الإجتماعية
 نُشر في العدد العاشر من مجلة المفكرة القانونية

[1]« Usages militants du droit dans l’arène judiciaire : le cause lawyering »– Liora ISRAEL Droit et Société 49-2001 p. 795
[2]أضربت النقابة لثلاثة أيام "استنكارا للجو الضاغط الذي تعيشه البلاد على صعيد حرية الإعلام وإبداء الرأي (راجع النهار في17-12-1997)
[3]صدر تعميم عن النقيبة أمل حداد في 3-3-2010. ومع تغيّر النقيب، صرّح النقيب الجديد نهاد جبر بعد عشرة أيام من انتخابه أن وّل قرار اتخذه هو السماح للمحامين بإبداء الرأي في وسائل الاعلام تحت سقف التمسك بالقانون النقابي"، إلا أنه سرعان ما أصدر تعميما في 2-4-2013أعاد التذكير بالتعاميم الأخرى المتصلة بالموضوع.
[4]استدعاء "المفكرة" للتحقيق في نقابة المحامين في بيروت: نقابة للحريات أم ذراع للسلطة؟
http://www.legal-agenda.com/newsarticle.php?id=36&folder=legalnews&lang=ar
ملاحقة المفكرة القانونية امام نقابة المحامين في بيروت: ما هي ابعادها الاجتماعية؟
http://www.legal-agenda.com/article.php?id=41&folder=articles&lang=ar
[5]إقتراحبتنظيم علاقة المحامي مع وسائل الإعلام: أين المحامي المناصر للقضايا الإجتماعية؟
http://www.legal-agenda.com/article.php?id=6&lang=ar
[6]مثلاقضايا الحجز التعسفي للاجئين
[7]راجع موقع المفكرة القانونية
[8]توكل عن هذه القضية الأستاذ محمد المغربي
[9]راجع ندوة المفكرة القانونية في 26أيلول 2012– "استقلالية المحامي في الدفاع عن حقوق الأجانب لدى الأمن العام: قيود غير قانونية تصل الى حد "الاخضاع"
[10]إستدعاء "المفكرة" للتحقيق في نقابة المحامين في بيروت: نقابة للحريات أم ذراع للسلطة؟
http://www.legal-agenda.com/newsarticle.php?id=36&folder=legalnews&lang=ar
ملاحقة المفكرة القانونية امام نقابة المحامين في بيروت: ما هي ابعادها الاجتماعية؟
http://www.legal-agenda.com/article.php?id=41&folder=articles&lang=ar