"مطلوب بنات للعمل عارضات في لبنان، العمر بين 22 و30 سنة، التأشيرة وتذكرة السفر والسكن مؤمن. لمزيد من المعلومات التواصل عبر رقم الهاتف 0000000". بهذا الإعلان الموجود على أحد المواقع الإلكترونية، بدأت قصة فتاتين مغربيتين اتصلتا رغبة منهما بالحصول على فرصة العمل هذه في لبنان، لتجدا نفسيهما مرغمات على ممارسة الدعارة لحساب مستقدمهما. القصة نفسها أصدرت فيها الهيئة الإتهامية في بيروت قراراً اتهامياً بتاريخ 20 حزيران 2018، أي قبل شهر وبضعة أيام من اليوم.

القرار اتهم مستقدم الفتاتين، بالإتجار بالأشخاص، فيما ظن بناقل الفتاتين من مكان سكنهما إلى الفنادق بتسهيل الدعارة السريّة، وبالفتاتين بممارستها. كيف وقعت الفتاتان ضحية ألإتجار؟ وكيف ساهم الإنترنت بمساعدة القوى الأمنية والقضاء في وضع اليد على القضية؟ (المحرر)

 

بدأت القصة عندما وصلت معلومة إلى مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب تفيد أن شخصا مجهولا يقوم باستخدام صفحة على شبكة الإنترنت، خدمة "ويتشات"، باسم "عطر الندى"، يقوم بتسهيل الدعارة لفتيات من الجنسية المغربية، من خلال الإتفاق مع الزبائن على المال والمكان وإرسال الفتيات. وبناء لإشارة النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، اتصل أحد المخبرين السريين بصفحة "عطر الندى" بواسطة "ويتشات"، واتفق معه على إرسال فتاتين مغربيتين إلى أحد الفنادق  في منطقة الحمرا، لممارسة الدعارة لمدة ساعة من الوقت لقاء مبلغ مائتي دولار لكل فتاة. بعد قرابة 20 دقيقة من الإتصال، توقفت سيارة أجرة أمام الفندق المذكور، وترجلت منها فتاتان مغربيتان، وصعدتا إلى الفندق حيث التقيتا بالمخبر الذي نقدهما المبلغ المتفق عليه، واعتذر منهما عن ممارسة الجنس بسبب اضطراره إلى المغادرة. وبمجرد صعود الفتاتين في سيارة الأجرة التي بقيت في انتظارهما، إعترضتهما دورية من مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص، وتم توقيف سائق السيارة والفتاتين.

أفادت إحدى الفتاتين أنها تحب مهنة عرض الأزياء، ولذا بحثت بواسطة محرك Google عن فرصة عمل، فوجدت صفحة فيها إعلان عن الحاجة ل "بنات للعمل عارضات في لبنان" مع رقم هاتف للإتصال. إتصلت الفتاة على الرقم بواسطة خدمة الـ what`s app ، وأرسلت لصاحب الرقم، لبناني الجنسية، صورتها ومواصفاتها، فأجابها بأنها المطلوبة، ثم أرسلت له صورة عن جواز سفرها. وعليه، أمّن لها تذكرة السفر على نفقته من المغرب إلى إسطنبول فلبنان، وأكملت أنها عندما وصلت إلى لبنان كان المستقدم بانتظارها في المطار حيث أخذ جواز سفرها، واصطحبها إلى أحد الفنادق لتمكث ساعات عدة، ومن ثم أخذها إلى منزله. بقيت الفتاة في منزل المستقدم ثلاثة أيام متتالية من دون أن تخرج، وكان يحضرها مع امرأة ادعى أنها زوجته نفسياً، فيقولان لها أن عليها تسديد المال من أجل إجراء عمليات تجميل قبل العمل في عرض الأزياء، وطلبا منها العمل في الدعارة. رضخت الفتاة لطلبهما خوفا، وفق ما أفادت، من أن يقتلها المستقدم أو أن يحصل لها أي أمر سيء.

وأوضحت بأن المستقدم وزوجته المزعومة، كانا يرسلانها إلى الزبائن بواسطة سائق تاكسي، وأن الأخير كان ينتظرها تحت الفندق فتصعد إلى الزبون، وتأخذ منه المبلغ المالي وتعطيه له، ثم تصعد مجددا إلى غرفة الزبون لممارسة الجنس، فيعود السائق ويسلّم المال إلى المستقدم. كما أكدت بأن مستقدمها و"وزوجته" كانا يأخذان الأموال بالكامل من دون أن يبقى لها أي مبلغ، وبأنها كانت مجبرة على العمل في الدعارة، وأنها طلبت من زوجة مستقدمها أن تتوقف عن ذلك فرفضت وأعلمتها بأن عليها تسديد جميع المبالغ المالية التي أنفقها مستقدمها قبل المغادرة. كما رفضت إعطاءها جواز سفرها على الرغم من طلبها. الكلام نفسه قالته الفتاة المغربية الثانية.  

بعد الوقائع والاستماع إلى المستقدم، رأت الهيئة الإتهامية في بيروت أنه أقدم على اجتذاب الفتاتين من المغرب بعد خداعهما بواسطة الإعلان المنشور على شبكة الإنترنت للعمل في مجال عرض الأزياء، واستقبالهما في لبنان، وإيجاد مأوى لهما، وإجبارهما من خلال مصادرة جواز سفرهما وتهديدهما بوجوب دفع المال الذي ترتب نتيجة شراء تذكرة السفر، على العمل في الدعارة، كل ذلك بهدف استغلالهما وتسهيل استغلالهما من الغير، الفعل الذي يؤلف بحقه جناية الإتجار بالبشر.

فضلا عن ذلك، ظنت الهيئة الاتهامية بالفتاتين المغربيتين بممارسة الدعارة السرية، الفعل الذي يؤلف بحق كل منهما جنحة المادة 523 من قانون العقوبات.

 

  • نشر هذا المقال في عدد | 56 | تموز 2018،  من مجلة المفكرة القانونية. لقراءة العدد انقر/ي على الرابط ادناه:

         هل حقا نريد ردع الإتجار بالبشر؟ هل حقا نريد حماية ضحاياه؟