قبل أيام من انعقاد مؤتمر المحامي المناصر للقضايا الاجتماعية في المنطقة العربية، وتحديدا في 2 تموز 2013، أقر المجلس الشعبي الوطني الجزائرينظاما جديدا للمحامين، من شأنه إعاقة نشوء أي نموذج لمحام مماثل. وقد سجل عدد كبير من المحامين أنه يمس باستقلالية المحامي من خلال إعطاء صلاحيات وسلطات إضافية للقضاة ولوزير العدل، فضلا عن كونه يحد من إمكانية المحامي في تحويل قضاياه الى قضايا رأي عام.
وبالفعل، منعت المادة 13 من القانون الجديدالمحامي من إبلاغ الغير بمعلومات أو وثائق تتعلق بقضية أسندت إليه، وتاليا من إعلام الرأي العام بما قد شاب قضيته من انتهاكات أو ضغوط أو تدخلات. بل إن المادة المذكورة ذهبت أبعد من ذلك من خلال منع المحامي من الدخول في جدالpolemique  يخص هذه القضية، وهي بذلك منعته منعا باتا من مناقشة قضيته خارج إطار المحاكم، حتى بعد الانتهاء منها، وعمليا من تحويلها من قضايا خاصة الى قضايا عامة، وهي وسائل تكاد تصبح شرطا أساسيا لمناصرة القضايا الاجتماعية. وأخطر من ذلك، يفتح النظام الجديد المجال للنقيب بتعطيل عمل المحامين في حالات عدة مع فتح الباب أمام تدخل وزير العدل في عمل المحامين ونقاباتهم. ومن الأمثلة على ذلك، السماح للنقيب تلقائيا أو بطلب من وزير العدل بتوقيف المحامي حالا عن مهامه إذا كان محل متابعة جزائية بجنحة أو بجناية أو عند ارتكابه خطأ مهنيا جسيما. كما أن المادة 116 تعطي وزير العدل صلاحية الطلب من النقيب أو من رئيس اتحاد النقابات بإحالة المحامي الى المجلس التأديبي وتعطيه المادة 132 حق الطعن بقرارات اللجنة الوطنية أمام مجلس شورى الدولة.
تجدر الإشارة الى أن المجلس الشعبي الوطني صوّت على مشروع القانون بعدما أدت المشاورات الحاصلة بين المحامين ووزير العدل إلى تعديل بعض أحكامه، ما أدى إلى تجنب كوارث أكبر. فقد نجح المحامون في إزالة مواد لا تقل خطورة من مشروع القانون أبرزها المادة 24 التي كانت تسمح للسلطات القضائية، إذا اعتقدت أن المحامي أخل بواجباته المهنية، أن تطلب من النقيب اتخاذ الإجراءات المسلكية الملائمة بحقه مع إعطاء وزير العدل حق الطعن إذا لم يتخذ النقيب أي إجراء بهذا الخصوص، مع منع المحامي من المرافعة من تاريخ حصول المشكلة لتاريخ البت بها.
لكن من الواضح أن التعديلات لا تكفي للسماح للمحامين المناصرين للقضايا الاجتماعية بتأدية عملهم بالشكل المناسب حيث إن النظام الجديد ما زال يفرض عليهم احترام بعض الشروط التي لا تتماشى مع متطلبات مناصرة القضايا الاجتماعية، لا بل أيضا مع متطلبات مهنة المحاماة.
طالب في الحقوق، فريق عمل المفكرة القانونية
نُشر في العدد العاشر من مجلة المفكرة القانونية