الصراعات الداخلية تعد أحد العوامل المهددة لاستقرار الدولة. فهذه الصراعات تؤدي في أغلب الأحوال إلى تكفيك الروابط الاجتماعية. وهذه المشكلة تبدو أكثر تعقيدا في المجتمعات ذات التكوين القبلي، حيث المشكلة لا ترتبط فقط بحالة النزاع القائم، ولكنها تمتد إلى ما بعد هذا النزاع، حيث العلاقات الاجتماعية التي تصدعت تحتاج إلى وقت طويل لإعادتها إلى ما كنت عليه. إن تطبيق فكرة العدالة بوسائلها التقليدية ستمثل في مثل هذه المجتمعات أحد مشاكل النزاع لا أحد حلوله. ففكرة العدالة في صورتها التقليدية التي تتخذ فكرة الجزاء الجنائي المطبق عبر سلسلة الإجراءات المسماة الدعوى الجنائية لن تؤدي – في تقديرنا – إلى حسم النزاع بقدر ما أنها ستمثل مجرد إعلان عن انتهاء الخصومة من الناحية القانونية، ليبقى النزاع على المستوى الاجتماعي قائما.

على الرغم من التطور الذي شهده الفكر القانوني الجنائي، إلا أن نظرة المجتمع القبلي ما زالت تعد الجريمة اعتداء شخصيا على حقوق الضحية. ولهذا، فإن حسم النزاع يجب أن يأخذ في الاعتبار هذه الطبيعة الخاصة، بحيث تكون الضحية هي أساس أي حل من خلال مشاركتها في التسوية.

إن العدالة التي تستهدف حل النزاعات الداخلية التي تحدث على خلفية الثورات تتسم – فوق ما تقدم – بخاصية إضافية وهي أن مرتكب الجريمة عادة ما يتمتع بالقوة التي تؤهله لأن يكون بعيدا عن طائلة العقاب. ولهذا فإن أسلوب الملاحقة الجنائية التقليدية لن يؤدي إلى تسوية النزاع من الناحية الواقعية لا سيما على المستوى الاجتماعي. ولهذا فان تبني أساليب جديدة تأخذ في الاعتبار طبيعة النزاع وتهدف إلى تسوية الخلاف وإزالة آثاره من الناحية الاجتماعية سوف يمثل أحد الحلول الناجعة لتذليل الصعوبات التي تواجه أي مشروع للمصالحة الوطنية. فمن ناحية، إذا كان من أهم الصعوبات التي تواجه مشروع المصالحة الوطنية هو صعوبة إخضاع الجناة – بسبب مراكزهم – لنظام جزائي، فإن نظام العدالة المقترح يجب أن يستهدف إيجاد حلول تكفل إخضاع الجناة للمساءلة الجنائية الطوعية. كما أنه يجب أن يضمن إيجاد حل يلائم الضحية ويسكن جراحها من خلال مساهمته في تحديد طريقة تسوية الخلاف.

التجربة الليبية لا تبدو بعيدة عن هذا التصور للمشكلة. فالصراع بعد ثورة السابع عشر من فبراير هو صراع نخبوي، وإن كانت تقوده مجموعة صغيرة، لكنها تتمتع بقاعدة شعبية تؤيدها. ولهذا كان يبدو أن وضع تصور للمصالحة الوطنية لا يمكن أن يتجاوز مسألة تطبيق العدالة التي من خلالها يمكن جبر الضرر وضمان خضوع الجناة للمساءلة الجنائية في تصور جديد لفكرة العدالة.

العدالة الانتقالية مثلت خلال المراحل اللاحقة لثورة فبراير إحدى الوسائل لتجاوز مرحلة الصراع، حيث العديد من التشريعات صدرت تتبنى أنظمة مختلفة للعدالة الانتقالية. فما فاعلية هذه التجربة؟ وما هي البدائل الأكثر ملاءمة للحالة الليبية؟ وما مبررات تبني هذه البدائل؟

فاعلية التجربة الليبية في مجال العدالة الانتقالية بعد ثورة السابع عشر من فبراير

الخطوات نحو إرساء نظام للعدالة الانتقالية بدأت بشكل سريع بعد نجاح ثورة السابع عشر من فبراير، حيث صدرت مجموعة من التشريعات في إطار إرساء مبدأ العدالة الانتقالية. إلا أن هذه التشريعات تميزت بخاصيتين رئيستين:

الأولى، أن هذه التشريعات استهدفت إقصاء أحد أطراف النزاع من خلال إقرار مبدأ العزل السياسي.

والثانية، أن هذه القوانين منحت لبعض الفئات مزايا تشريعية تصل إلى حد العفو المطلق من العقاب،

إلا أن هذه التشريعات لم تضع آلية واضحة تستهدف تحقيق المصالحة الوطنية من خلال هذا العفو المطلق أو الإقصاء السياسي. بل على العكس تماما ، أُعتقد أن السياسة التي اعتمدتها تلك التشريعات أدّت وتؤدي إلى تعزيز حالة الانقسام الاجتماعي والسياسي، وتقوية حالة العداء بين أطراف النزاع الليبي من خلال حرمان أحد أطراف النزاع من أي ميزة يمنحها نظام العدالة الانتقالية تجسيدا لفكرة الإقصاء التي ذكرناها. فمثلا نجد أن القانون رقم 35 لسنة 2012 بشأن العفو عن بعض الجرائم نص في مادته الأولى على استثناء بعض الأشخاص من تطبيق أحكام العفو عندما قررت هذه المادة إنه "لا تسري أحكام هذا القانون على ... الجرائم المرتكبة من زوج المدعو معمر محمد عبد السلام أبو منيار القذافي وأبنائه وبناته أصالة أو بالتبني وأصهاره وأعوانه".

وفي نفس السياق، نجد أن القانون رقم 6 لسنة 2015 في شأن العفو العام تبنى نفس المنطق الإقصائي عندما قرر في مادته 3 استبعاد بعض الجرائم من نطاق العفو. فنصت الفقرة 4 من المادة المذكورة على عدم سريان قانون العفو بشأن "جرائم القتل على الهوية والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب". حيث يبدو واضحا أن هذا القانون صادر أهداف العدالة الانتقالية المتمثلة في فكرة رأب الصدع وتسوية الخلاف بين أطرافه، فتلك الجرائم التي ذكرتها الفقرة الثالثة هي في صميم المسائل التي نحتاج بشأنها إلى مصالحة وعفو يضمن جبر الضرر ويكفل عدم الإفلات من المساءلة الجنائية، بأسلوب يلائم المرحلة التي تمر بها الدولة الليبية.

إن هذا الإقصاء الذي تضمنته هذه القوانين يأتي في سياق سياسة إقصائية جردت مفهوم العدالة الانتقالية من أهدافها السامية لتجعلها مجرد عدالة انتقامية أو انتقائية لا تستهدف تحقيق مشروع حقيقي للمصالحة بقدر ما أنها زادت حالة الانقسام السياسي وأضعفت فاعلية نظام العادلة المتبنى.

يبدو واضحا أن هذه السياسة الإقصائية التي عرفتها تلك المرحلة في ليبيا، لم تقدم بديلا واقعيا يمكن من خلاله تحقيق العدالة للحالات المستبعدة من نطاق إعمال قوانين العدالة الانتقالية، الأمر الذي أدى إلى تأجيل الحل وإطالة أمد المشكلة وفتح المجال أمام تطور الأزمة. فالعقاب عن حالات القتل والتهجير والحجز التعسفي يستلزم وجود دولة قوية تبسط سلطانها على كامل تراب البلاد. وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تجاوز ظروف المرحلة، فلا يتحقق إلا من خلال مشروع تصالحي يحقق العدالة ويعيد الأمن والسلام. ولهذا يمكن القول أن فكرة المصالحة ترتبط بالعدالة الانتقالية، لأن إجبار قادة المليشيات العسكرية غير المشروعة - ممن ارتكبوا ويرتكبون جرائم ضد الإنسانية بما في ذلك جرائم الحجز التعسفي- على الخضوع لنظام عقابي تتبع فيه سلسلة الإجراءات الجبرية التي يتضمنها قانون الإجراءات، تبدو مسألة بعيدة المنال بسبب ما يتمتع به قادة تلك التنظيمات من قوة تجعلهم في موقع متميز بالمقارنة بإمكانيات الدولة الضعيفة. ولذلك يبدو من الضروري إيجاد آلية جديدة للعدالة الانتقالية في ليبيا تضمن تجاوز عيوب التجربة السابقة.

 

نظام العدالة التصالحية إطار قانوني فعّال لتحقيق أهداف العدالة التوافقية

إن إيجاد إطار قانوني جديد للعدالة في مرحلة الانتقال في ليبيا، يقتضي في البداية البحث عن تحديد مفهوم العدالة الانتقالية يوافق الأهداف التي نتطلع إلى تحقيقها في ظل معالجة مشكلة الحالة الليبية. في هذا الخصوص، حدّد قانون العدالة الانتقالية رقم 29 لسنة 2013 أهم ركائز العدالة الانتقالية التي يهدف الليبيون إلى تحقيقها، حيث نص في مادته 5 على مجموعة من المبادئ أهمها – في هذا المقام – ما يلي:

- المحاسبة الجنائية،

- المصالحة الاتفاقية،

-العفو التشريعي،

-جبر الضرر،

في الواقع هذه المبادئ الأربعة لا يمكن تحقيقها في ظل نظام عقابي تقليدي يقوم على فكرة وجوبية الدعوى الجنائية. فالمحاسبة الجنائية لا يمكن أن تتحقق في ظل تبنى نظام العفو مثلا. كما أن هذه المحاسبة من الممكن أن تتعارض مع فكرة المصالحة الاتفاقية. لذلك يمكن القول أن تحقيق أهداف العدالة الانتقالية لا يمكن أن يتسنى في ظل نظام جنائي تقليدي. فتحقيق هذه الأهداف في مثل هذا النظام يتم إما بتجاوز النظام القانوني الجنائي القائم من خلال تبني حلول عرفية تلبي مقتضيات العدالة الانتقالية وفقا لما تقدم، وهذا بطبيعة الحال سيجعل تلك الحلول حلولا غير قانونية وغير مقبولة، وإما أن يعاد النظر في النظام الإجرائي الحالي من خلال إيجاد بدائل تمثل إطارا قانونيا لتحقيق أهداف العدالة الانتقالية وفقا لما نص عليه القانون رقم 29 سالف الذكر.

تمثل العدالة التصالحية إحدى ركائز النظام الإجرائي الجنائي الجديد في كثير من الدول كفرنسا مثلا والمغرب كإحدى الدول العربية التي تبنت مثل هذا النظام. فهذا النظام يعد أقرب النظم الإجرائية لتحقيق أهداف العدالة الانتقالية في المجتمع الليبي نظرا لطبيعة التركيبة الاجتماعية الليبية التي تقوم -في أغلبها- على فكرة الانتماء القبلي، حيث ينظر إلى الجريمة – في أغلب صورها – لا على أنها اعتداء على نظام الدولة فحسب ليجزي بشأنها العقاب التقليدي، ولكن هذه الجريمة تمثل في نظر المجتمع القبلي اعتداء على أحد أفراد التركيبة الاجتماعية للقبيلة. فلا حل يمكن قبوله – عادة – إلا إذا كان يستجيب لفكرة تسكين مشاعر المجني عليه وأسرته. إن هذه الطبيعة الخاصة تجعل الكثير من أحكام القضاء غير كافية لإزالة آثار الجريمة وإرضاء الشعور بالعدالة لمجرد أن أيا من المجني عليه أو أسرته لا يرى أن حكم القضاء كان منصفا. فهذه الخصوصية للمجتمع الليبي تزداد إلحاحا بشأن إيجاد حل لمشكلة العدالة الانتقالية لسببين: الأول، وهو أن العدالة التي تمارس من أحد أطراف النزاع – في ظل الظرف الراهن - سينظر إليها من الطرف الثاني على أنها ظلم وتشفّ، والثاني أن هذه العدالة يبدو من الصعب تطبيقها في ظل غياب سلطة قوية.

ولهذا فإن نظام العدالة التصالحية سيمثل أحد الحلول لمشكلة العدالة الانتقالية في ليبيا، وذلك من خلال إدخال الضحية طرفا في النزاع الجنائي يفاوض الجاني على حل يرضيه ويجبر الضرر الذي ألم به. وهذا النوع من العدالة يتخذ صورا متعددة لا يتسع المقام لسردها وتفصيلها. ولكن أهم هذه الصور هي الوساطة الجنائية، حيث يُسند للنيابة العامة دور جديد قوامه التوفيق بين الضحية والجاني في شكل مفاوضات تنتهي إما بالتصالح وإما بإحالة الموضوع للقضاء. فنظام الوساطة سيمثل مرحلة لحل النزاع صلحا. وعلى الرغم من أن هذا النظام يقتصر تطبيقه في الدول التي تأخذ به- على طائفة من الجرائم البسيطة، إلا أنه لا ضير من توسيع نطاق تطبيقه في ليبيا ليشمل جرائم على درجة من الخطورة، على اعتبار المرحلة الانتقالية هي مرحلة استثنائية تستهدف تحقيق السلم والأمن الاجتماعي وهو ما يجيزتبني حلول استثنائية تكفل تحقيق هذا الهدف السامي والملح.

 

مبررات المطالبة بتطبيق نظام العدالة التصالحية

المطالبة بتطبيق نظام العدالة الانتقالية يمكن أن تستند إلى اعتبارات واقعية وأخرى قانونية:

فمن الناحية الواقعية، يشكل نظام العدالة التصالحية نظاما مقبول ومطبقا في ليبيا في صور مختلفة. وقد ساهم في فض نزاعات اجتماعية ذات طابع جنائي. فقانون القصاص والدية رقم 6 لسنة 1996 يجيز العفو عن القاتل في جريمة القتل العمد. وهو ما يترتب عليه تخفيف العقوبة عن القاتل مقابل دفع قيمة مالية تسمى الدية. وهذا الصلح يؤدي في الغالب الأعم إلى إزالة مشاعر البغض بين أسرة الضحية والجاني، رغم جسامة الجريمة وخطورتها. ولهذا يمكن القول إن فكرة العدالة التصالحية تجد لها تطبيقات من الناحية الواقعية وهو ما يرشح لفكرة قبولها اجتماعيا كوسيلة لفض النزاعات الجنائية ذات البعد الاجتماعي.

أما الاعتبارات القانونية للمطالبة بنظام العدالة التصالحية، فمن خلالها يمكن القول إن هذا النظام ليس مجرد نظام اختياري يترك تقدير تبنيه للمشرع، بل نعتقد أن هذا النظام أصبح – على الأقل في مجال العدالة الانتقالية – نظاما وجوبيا. فما تقرره المادة 5 من القانون رقم 29 سالف الذكر من ضرورة استهداف تحقيق المساءلة الجنائية والعفو والمصالحة الاتفاقية لا يمكن أن يفهم – بدون تناقض – إلا من خلال تبني هذا القانون لفكرة العدالة التصالحية التي من خلالها يتحقق هدفان رئيسان، هما جبر الضرر من ناحية وتحيق فكرة المساءلة من ناحية أخرى، على اعتبار أن الوساطة الجنائية بين الخصوم سوف تؤدّي إلى توقع جزاء يقبله الخصوم بالإضافة إلى التعويض. وهكذا نكفل بهذا النظام فكرة العدالة التوفيقية التي تقوم على أساس واضح مفاده إرضاء كل أطراف النزاع تجسيدا لفكرة العدالة الرضائية، ليحل مفهوم العدالة التوفيقية محل فكرة العدالة الانتقالية التي ارتبطت عمليا بفكرة الانتقام والإنتقاء والإقصاء. فالعدالة يجب ألا ترتبط بفكرة الانتقال السياسي بقدر ما إنها تهدف إلى تحقيق الوئام الاجتماعي من خلال التوفيق بين مصالح متعارضة.

وفي إطار الاعتبارات القانونية، يمكن القول أيضا أن ضرورة اللجوء لنظام العدالة التصالحية يجد أساسه في مشروع الدستور الليبي. فوفق المادة 64 من هذا المشروع، لم يعد الجزاء التقليدي المتمثل في سلب الحرية هو الجزاء الأمثل، حيث نصت هذه المادة على أنه "لكل إنسان الحق في الحرية الشخصية ولا يُلجأ إلى سلب الحرية إلا في حالة عدم كفاية التدابير والإجراءات أو العقوبات البديلة ...". فالإجراءات البديلة التي أشارت إليها المادة تعني ضرورة تبني نظام العدالة التصالحية التي تستحدث جزاءات جديدة غايتها التوفيق بين أطراف النزاع وهي ليس بالضرورة عقوبات سالبة للحرية .

إن تبني نظام العدالة التصالحية سيمثل أحد الحلول العملية لمشكلة إفلات الجناة من العقاب  بسبب ضعف سلطة الدولة وافتقادها لقوة الجبر التي تمكنها من بسط سلطانها جبرا على مرتكبي الجرائم، دون أن يمثل هذا النظام مخالفة لمعايير العدالة الجنائية الدولية التي تؤكد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب بالنسبة لطائفة من الجرائم هي محل للمصالحة في ليبيا. ففكرة العدالة التصالحية لا تقوم على الإعفاء المطلق ولا التبرئة على بياض، فهي ترتكز على  فكرة الرضائية في قبول جبر الضرر وفي الخضوع للجزاء. ربما طبيعة الجزاء الموقع على مرتكب الإثم ليس هو نفسه الجزاء المقرر للجرم في الظروف الطبيعية بحيث يكون الجزاء أخف في حالة العدالة التصالحية. ولكن ذلك يُبرر على أساس تحقيق مصالح أبعد وأعم وهي فكرة المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي. إن هذا المفهوم لفكرة العدالة التصالحية يستبعد أي احتمال للتعارض مع مبادئ القانون الدولي التي تؤكد على عدم الإفلات من العقاب ، لأن المصالحة لا تعني الإعفاء .

 

الخلاصة:

إن إعادة النظر في التشريع الإجرائي الجنائي الليبي يبدو أهم الخطوات نحو وضع نظام للمصالحة الوطنية من خلال إقامة  فكرة العدالة التوفيقية التي تستهدف مشاركة أطراف النزاع في إيجاد حل للنزاع الجنائي، كتبني نظام الوساطة الجنائية والتصالح. ويبدو من الضروري عقد لقاءات قانونية للمتخصصين لوضع تصور لتعديل لقانون الإجراءات الجنائية الليبي يسمح بإدخال هذه الأحكام للمنظومة القانونية الليبية.

 

  • نشر هذا المقال في العدد | 13 | ديسمبر 2018، من مجلة المفكرة القانونية | تونس |. لقراءة العدد انقر/ي على الرابط ادناه:

العمران في تونس: أسئلة منسية في زمن البناء الفوضوي