لمن يشاء ان يدخل الى  المدونة الالكترونية او "Blog" التي انشأها القاضي جان طنوس، قاضي محكمة بشري، من باب اعلام المتقاضين وتسهيل شؤونهم في هذه المحكمة. فالبلوغ "يهدف الى اطلاع العموم على مواعيد جلسات المحاكمة وتواريخ تسجيل الدعاوى على جدول المرافعات بحسب تسلسلها الرقمي كما وموضوع الجلسة في كل منها وخلاصة الفقرات الحكمية الصادرة عنها بالاضافة الى القوانين اللبنانية الاساسية واخبار اخرى متفرقة". وهكذا، تجد جدولا بتواريخ الجلسات القادمة مع ما قد يطرأ عليها من تأجيل كما تجد خلاصات عن الاحكام الصادرة عن المحكمة. وما يزيد اهمية هذا "البلوغ" انه يرتبط بمحكمة بشري التي تمتاز ببعدها الجغرافي، مما يجنب المتقاضين مشقة قطع مسافات شاسعة للاستعلام عن موعد جلسة او عن حكم، او من دون جدوى كما قد يحصل في حال تم ارجاء موعد احدى الجلسات. ويلحظ ان القاضي نفسه كان قد طبق التجربة نفسها في محكمته السابقة في قضاء جبيل (قرطبا).
ومن فوائد المدونة ايضا انها تسمح للعموم بالحصول على معلومات تخصهم مباشرة  دون اي وسيط اكان محاميا او مساعدا قضائيا او اي كان، على نحو يلغي الحواجز بينهم وبين المحكمة ويعزز الشفافية في علاقاتهم مع هؤلاء ويخفف بالنتيجة امكانية الكسب غير المشروع على حسابهم. كما من فوائدها اعلامهم بصدور قوانين جديدة من شأنها ان تعدل اصول التقاضي في المحكمة كما هي حال القانون الصادر حديثا باعتماد اصول موجزة بشان القضايا المالية التي لا تتجاوز قيمتها ثلاثين مرة قيمة الحد الادنى للاجور (اي خمسة عشر مليون ليرة لبنانية).    
وتعكس هذه التجربة الفريدة رغبة القاضي بالخروج من التفكير النمطي التقليدي الذي يحصر مهمة القاضي بالجانب القانوني القضائي البحت، والمقولة التي فيها شيء من الصحة وهي ان القضاة والمحامين ليسوا افضل من يستعمل التكنولوجيا او كما يقال بالانكليزية ان "judges and technology are not natural bed fellows". فاليس بوسع القاضي ان يستخدم، بما له من صلاحية في ادارة محكمته، التطور التكنولوجي بهدف تسهيل عمله وعمل المتقاضين على حد سواء؟ والا تصبح مبادرات مماثلة، يقوم بها قضاة او مساعدون قضائيون، بمثابة حاجة ملحة في ظل تقصير وزارة العدل ومجلس القضاء الاعلى في هذا المجال؟ 
وهنا يبرز السؤال حول العوائق القانونية امام هذه المبادرة وذلك من زوايا ثلاث:
الاولى مدى مراعاة خصوصيات الناس: وهنا نسجل ان البلوغ يذكر الاسم الكامل للمتقاضين وهو ما يعكس شفافية، قد تقبل النقاش خصوصا في القضايا الجزائية ودعاوى الحق العام. كما يلاحظ ان البلوغ يذكر الاسم الاول للشخص عند اصدار الحكم، وربما من الافضل ان يذكر فقط الاحرف الاولى من اسمه حفاظا على الخصوصية.
اما الثانية، فهي تتصل باعتبارات سلطوية متصلة بالمادة 15، من "نظام الموظفين وتطبيقاته" التي تحظر على الموظف "ان يلقي او ينشر بدون اذن خطي منرئيس  ادارته، خطبا او مقالات او تصريحات او مؤلفات في اي شأن كان،" من دون  الاستحصال المسبق على اذن من "الرئيس التسلسلي". فهل تعد مبادرة مماثلة عملا اداريا يدخل في صلب العمل القضائي ام من قبيل الخطب، او المقالات، او التصريحات فيتم اخضاعها للاذن المسبق من الرئيس الاداري؟ وهذا ما قد تفعله السلطة المشرفة، في حال ضاق صدرها ازاء استقلالية القضاء، تجنبا لامكانية تداول افكار قد لا تستطيع التحكم بها. بل وأبعد من ذلك، هل هنالك رئيس تسلسلي للقاضي أصلا، وألا يتعارض القول بوجود رئيس مماثل مع مبدأ استقلالية القاضي؟ 
وهناك امر آخر يقتضي الاشارة اليه وهو يتعلق بدقة "البلوغ" والى اي مدى يمكن للمتقاضين الاعتماد عليه في تقرير خطواتهم القانونية، على ضوء تصريح رفع المسؤولية للقاضي حين ورد في البلوغ "ان جميع المعلومات الواردة في هذه المدونة هي اعلامية ولا يمكن ان تشكل اداة قانونية يمكن الاعتداد بها امام اي من المراجع القضائية او الرسمية.". فعلى سبيل المثال اذا امتنع شخص ما عن حضور جلسة ما استنادا الى المعلومات الواردة في "البلوغ" على اعتبار ان جلسته ليست مقيدة وتبين لاحقا انه حصل خطأ ما، فمن يتحمل مسؤولية هذا الخطا؟ والا يؤثر ذلك على مصداقية "البلوغ"؟
ايا يكن، فمن الواضح ان هذه التجربة الرائدة اثبتت حتى الآن نجاحا ملحوظا، رغم نقص الأطر القانونية الناظمة لها : فقد تصفح المدونة الخاصة بمحكمة صغيرة نسبيا حتى تاريخ كتابة هذا المقال اكثر من 4000 زائر، وهو ما يجعلنا نتساءل عن امكانية انتقال  التجربة الى محاكم اخرى على امل ان تاخذ طابعا مؤسساتيا ترصد له الاعتمادات اللازمة في اتجاه مكننة المحاكم بدرجة او باخرى في لبنان.