في العام 2017 اعتمدت بلدية أنفه نظام "الحمى". وكانت جمعيةSociety for the Protection of Nature in Lebanon – SPNL قد عملت على هذه الفكرة في لبنان حيث تقدمت في طرح ثلاثة مشاريع من أصل 18، هي بمثابة حمى طبيعية عملت الجمعية على إنشائها وتطويرها واستدامتها بالشراكة مع المجتمعات المحلية. وهذه الحمى هي: عنجر، كفرزبد في البقاع الأوسط، الفاكهة في البقاع الشمالي، وعين زبدة خربة قنافار في البقاع الغربي. وقد اعتمدت أنفه بشقيها: حمى أرضية، وحمى بحرية "لحماية الحيد البحري. ولكن هل شملت هذه "الحمى" ملاحات أنفه التي لا تزال حتى اليوم تتعرض لأعنف تدمير شهدته عبر التاريخ؟

يرى المهندس جرجي ساسين أنه"لا يمكن لنظام "الحمى" أن يحقق النتائج المرجوة منه على الأقل على صعيد "الحمى البحرية"، إن لم يتم اعتماد النظام نفسه في المناطق المجاورة للبلدة كالقلمون وشكا". وقال ما نفع أن نمنع المصلاية في منطقة أنفه إن كانت هناك مصلاية أخرى موجودة في القلمون أو شكا، فيما الملاحظ أن هذه المصالي مدعومة من السياسيين الذين يسمحون بالإبقاء على المخالفات وهذا أمر مؤسف".

وفي حديث مع د. ندين هارون لمعرفة ما هي النتائج التي حققها على الأرض في ظل كل ما تتعرض له "أنفه" من هجوم تدميري ممنهج لبيئتها وتراثها واقتصادها، قالت: "شكلنا لجنة "الحمى"، وتم إنتخابي من قبل المجلس البلدي مديرة لها وقمنا بتشكيل لجنة لمتابعة الأمور البلدية والحمى". في البداية أقرينا الحمى على الأرض ومن ضمنها تأتي "الملاحات"، من ثم أقرينا الحمى البحرية، ورسمنا لها حدودا وهمية في البحر وقد وافق عليها المجلس البلدي، حيث أصبحت كل منطقة "أنفه" والحريشة  حمى بحرية".

وبخصوص المجارير والصرف الصحي الذي يصب في بحرها في ظل تعطل محطة تكرير المياه، صرحت هارون: "قامت بلدية أنفه بوصل المجارير وصارت محصورة في جهة واحدة. صحيح أن محطة التكرير تأخذ المياه ولا تعالجها ولكن ذلك يبقى أفضل من حالة منطقة "الرملة البيضاء" حيث تتدفق المجارير على نحو عشوائي. على الأقل في أنفه تم جمعها لتصب في مكان واحد. أما عملية تكرير المياه، فهي من مهام الدولة الغائبة حيث لا تملك البلدية صلاحية الحلول محلها وتمويل المشروع وإنما هي تسعى بما يمكنها ضمن ميزانية محددة لديها".

أضافت: فيما خص "الحمى البحرية، كان  أول قرار اتخذناه، هو إزالة المصالي، لأنها تقضي على التنوع الايكولوجي. فكان أول من حارب هذا القرار، الصيادون. وقد مورست الكثير من الضغوط السياسية على رئيس البلدية ولجنة الحمى وعليّ شخصياً، من أجل إعادتها، ولكننا لم نرضخ. هذه خطوات صغيرة لا يتم تسليط الضوء عليها ولكنها هي التي ستوصلنا إلى التنمية المستدامة في المنطقة".

وبالعودة إلى قضية "الملاحات" التي من المفترض أنها مشمولة بنظام الحمى، قالت أنه لم يتم إلى الآن التوصل إلى نتيجة. ولكنها تحدثت عن مساعيها لتأمين تصريف إنتاج بلدة أنفه المحلي من الملح إلى الخارج.

 

نشر هذا المقال في العدد | 58 |  كانون الثاني 2019، من مجلة المفكرة القانونية | لبنان |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

الكورة في فم التنين: من رخّص بالقتل؟