أول سؤال يتبادر للذهن هو: كيف يدافع أهل الكورة عن أنفسهم؟ كيف ينظمون أنفسهم لمواجهة التنين الذي يطلب كل يوم أضحية على مذبحه ويلتهم كل يوم أجزاء جديدة من جبالهم وقراهم وبساتينهم ومراعيهم؟ لا تحتاج إلى أكثر من زيارة سريعة لتدرك أن الحراك هو في طور التوسع ليس فقط لجهة الأشخاص أو الهيئات المنضوين فيه، ولكن أيضا لجهة تعزيز الامكانات المتوفرة وتطوير أدوات العمل، وإن بقي حتى اللحظة في معظمه محصورا في بلديات معينة. وقبل المضيّ في عرض أبرز هذه الحراكات وخصائصها، نسارع إلى القول أن تطورها يصطدم بثلاثة معوقات أساسية:

  • الأول، اتساع شبكة المصالح التي أقامتها شركتا الترابة سواء من خلال التوظيف أو شراء الأراضي أو الهبات المعلنة أو غير المعلنة التي قد تخصصها لحزب سياسي أو بلدية أو قطاع كقطاع الصيادين في شكا مثلا. وهذا الأمر سرعان ما تتبينه في نزوع عدد كبير من أهالي المنطقة عن انتقاد الشركات أو تحميلها مسؤولية التلوث أو الضرر الهائل الناجم عنه. 
  • الثاني، إقناع الناس في الكورة وربما خارجها بجدوى الحراك وتاليا إمكانية تحقيق نتائج هامة، على الرغم من النفوذ الفاقع للشركتين وداعميهما في المنطقة. فتعزيز القناعة في هذا الخصوص عامل أساسي لتغليب الميل على الحركة على الميل إلى مهادنة الشركتين أملا بقليل من المصالح (توظيف أو بيع أرض...).
  • الثالث، النجاح في تطوير القدرات ووسائل العمل، من خلال اشراك العديد من أصحاب الخبرات ولكن أيضا من خلال إنجاح التشبيك والأولفة بين مختلف الحراكات، فضلا عن التشبيك مع المنظمات الوطنية من خارج الكورة، على أمل تحويل الحراك القطاعي أو المناطقي إلى حراك وطني شامل، يلتقي بسائر الحراكات المشابهة، يقوى بها ويقويها في الوقت نفسه.

ومع تدوين أهمية ما تقدم، ومع إعلان "المفكرة" التزامها التام، من موقعها الوطني، بقضية الكورة في أبعادها البيئية والاجتماعية، نحاول هنا إجراء رسم لخريطة الحراكات الماضية تكريما لمن سعى والحاضرة تعريفا على من يسعى، فضلا عن أبرز خصائصها ونجاحاتها.

 

من تحرك أو يتحرك؟ ولأي هدف؟

السؤال الأول الذي نطرحه هنا هو: من هم الهيئات أو الأشخاص الذين بادروا إلى إطلاق حراكات في هذا الخصوص؟ وما هي طبيعتها؟ سياسية أم حقوقية تعنى بالبيئة أو بالصحة؟ مناطقية تنحصر ببلدة أو بالكورة أو قطاعية تنحصر بمجال اقتصادي معين أم وطنية تتعدى حدود الكورة؟ ويبقى بالطبع هذا السؤال ملازما لسؤال ثان هو ماهية المطالب التي تاقت أو تتوق هذه الحراكات إلى تحقيقها.

وأول ما نلحظه هنا، هو أن غالبية الحراكات الحالية تتميّز بطابعها المعيشي أو الحقوقي (وهو يشمل الاعتراض على الأضرار الصحية الناجمة عن انبعاثات الشركتين)، حتى ولو انحصرت في بلدة أو مجموعة بلديات. وهي في الغالب تحصل من باب ردّة الفعل على حدث طارئ أو احتجاج على وضع متمادٍ على خلفية بروز أضراره أو تفاقمها.

ومن أبرز اللجان أو الهيئات حاليا: لجنة كفرحزير البيئية وجمعية وصية الأرض. الأولى، ومنسقها جورج العيناتي، بادرت إلى الكمّ الأكبر من الاعتصامات في السنوات الأخيرة، تحت شعار: "أوقفوا عمل شركات الإسمنت" على اعتبار أن شركات كهذه لا تقوم في المناطق السكنية أو الزراعية. وقد ركزت احتجاجاتها منذ سنتين على الكسارات والمقالع الواقعة في منطقة كفرحزير، والتي عرفت توسعا هائلا في المنطقة، في الآونة الأخيرة. أما الثانية (جمعية وصية الأرض) والتي يرأسها المهندس البيئي فارس ناصيف وهو الرئيس السابق لبلدية أميون، فهي تمتاز باللقاءات التوعوية التي تنظمها والسعي لتكوين ملف عن الأضرار التي تعاني منها المنطقة ومسبباتها. وهي تسعى اليوم لتدويل القضية من خلال تقديم مراجعات خارج لبنان.

يضاف إليها مبادرات عدة برزت من فترة إلى أخرى، منها:

  • مجلس إنماء الكورة، والذي تأسس في 1991 بمبادرة من الخبير الزراعي د. جورج جحا مع كوكبة من ناشطين ومختصين في علوم شتى. هذا المجلس شكل التحرك الأول في الكورة، وقد نظم العديد من الندوات وأنتج العديد من الكتب، وتميز بطابعه الإنمائي الثقافي وبخاصة بما يتصلبالزراعة وبالأخص الزيتون.
  • هيئة حماية البيئة في شكا، والتي تأسسست في العام 1991 بمبادرة من الخبير البيئي والناشط بيار أبي شاهين مع نشطاء وخبراء من بلدته. وقد نظمت العديد من الندوات والأنشطة التوعية.  
  • هيئة حماية البيئة والتراث في الكورة والتي تأسست بمبادرة من المهندس رفعت سابا في 1992 وتولت العمل للمرة الأولى على إحصاء قتلى السرطان في المنطقة مستندة إلى وثائق رجال الدين. وقد قامت الهيئة بتحديث الإحصاء في أواخر العام .2018. كما عمدت الهيئة إلى تشجير المناطق في مواجهة زحف نهش الجبال.
  • نادي شباب فيع، وأسسه قديما شبان وشابات من فيع ولكنهم انخرطوا في السنوات الأخيرة في معركة الكورة ضد الشركات، وخصوصا في تحفيز الجيل الشاب على المشاركة في الاحتجاجات والاعتصامات.  

إلى ذلك، برز دور رجال الدين (الكهنة في القرى) وفي طليعتهم الأب أنطوان ملكي (كاهن عفصديق) والأب سمعان حيدر (كاهن فيع وقد أصيب بموت زوجته وثلاثة من أشقائه بفعل السرطان). ويلحظ أن غالبية مبادرات توثيق الضحايا قامت على التعاون مع الكهنة في المنطقة. ويضاف إلى كل هؤلاء مجموعة من الخبراء في مقدمتهم فدوى كلاب وسمر نجار والطبيبان جورج البرجي وباسم قبرصي. كما يجدر التذكير هنا بحراكات أنفه دفاعا عن الملاحات أو آثارات أنفه، والتي يتميز بها بشكل خاص الناشط البيئي حافظ جريج (وقد عمل لفترة في إطار جمعية أصدقاء البحر التي بادر إلى تأسيسها) وندين هارون التي كان لها دور كبير في إرساء نظام الحمى في أنفه. كما يضاف إلى كل الحراكات التي تقدمت حراك "الكورة خضرا" الذي تأسس في 2000 بمبادرة من جورج العيناتي وأدت دورا هاما في حماية قرن زكرون.

ولعل القوة السياسية الوحيدة التي خاضت بشكل مباشر حراكات للتصدي لتوسع الشركات، هي الحزب القومي الاجتماعي. وقد أخذ تحرك هذا الحزب فترة حرب 1975-1990 طابعا مسلحا. وعن تلك الأحداث، حدثنا د. جورج البرجي، المنفذ العام في الحزب السوري القومي للكورة، والعضو في مندوبية الشمال السياسية فيه: "في بداية شبابنا فوجئنا بأنه يتمّ نزع أشجار الزيتون، وجرف التراب الأحمر في وسط سهل أميون وإرساله إلى الشركات. وهذه العملية أدت إلى تكوين بحيرات تجذب الحشرات ومنها البعوض، فيما قضي على أشجار الزيتون حولها تماماً. وقد وقع إذ ذاك إشكال بيننا وبين تيار المردة الذي كان يستثمر في هذه العملية، وحاولنا إيقافه بالطريقة الحسنى، لكن ذلك لم ينفع فاضطررنا إلى فتح جبهة معه سنة 1976، ثم تجددت سنة 1984 إلى أن صدر القرار بإيقاف جرف التراب الأحمر في سهل الكورة. وقد سقط في هذه المعارك شهداء من الطرفين". وفيما يؤكد عدد من أهالي الكورة انتصار الحزب القومي لمطالبهم آنذاك وفيما بعد، يلفت آخرون إلى أن الصراع أخذ في تلك المرحلة طابع الصراع على الحصص. وأيا تكن حقيقة نوايا الحزب آنذاك، فمن المؤكد أن هذه المعركة أوقفت في الثمانينات استخراج التراب الأحمر. بعد ذلك، أخذ تدخل الحزب القومي السوري أشكالا سلمية وأحيانا علمية كما هي حال مبادرة د. البرجي في توثيق الإصابات بالسرطان، علما أننا نشهد انخراط العديد من أعضاء هذا الحزب ضمن الحراكات المختلفة الناشئة هنا وهنالك، وفي غالب الأحيان بمعزل عن أي قرار حزبي. كما يسجل أن الحزب السوري القومي الاجتماعي أنشأ في إثر مؤتمر له لجنة بيئية في 2017.

كما نلحظ أن جمعيات نسائية أو مهنية بادرت أحيانا إلى حراكات في المنطقة في مواجهة الشركات كما حصل في اعتصام حصل في 2008 في شكا. 

وقد تفاوتت مطالب هذه الجمعيات، احيانا حسب حاجات المرحلة، بين المطالبة بإغلاق معامل الإسمنت بشكل كامل أو وقف المقالع غير المرخصة في الكورة أو في بلدة معينة. وفيما يتفق الجميع على وجوب إغلاق المقالع، فإن الناشطين يختلفون إزاء مطالبهم بخصوص معامل الإسمنت. ففيما يطالب البعض (وفي طليعتهم لجنة كفرحزير البيئية) بنقل المعامل والكسارات إلى مناطق خارج الكورة، تكون بعيدة عن المناطق الزراعية والسكنية، فإن آخرين (في مقدمتهم الناشط البيئي المهندس رفعت سابا) يطالبون بخطوات أقل راديكالية أساسها ضبط عمل المعامل للحد من ملوثاتها، ك "إبقاء نسبة "البتروكوك" ضمن الحدود المعقولة" أو تشديد رقابة الدولة على الفلاتر وصيانتها وانتظام عملها في قياس الملوثات والإعلان عن نتائجه.

 

أي وسائل؟

السؤال الذي نطرحه هنا هو: ما هي الوسائل التي تم استخدامها؟ هل هي تنحصر في الاحتكام للرأي العام المناطقي أو المواطني من خلال استخدام وسائل التعبير في الفضاء العام؟ هل هي تهدف إلى توثيق الأضرار البيئية أو الصحية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، على نحو يعزز المطالب والاحتجاج بمعطيات وأرقام؟ هل هي تهدف إلى الضغط على السلطات المحلية والمركزية لانتزاع مقررات حمائية معينة؟ أم أنها تذهب أبعد من ذلك في اتجاه التقاضي بهدف انتزاع أحكام ملزمة؟

الوسيلة الأبرز في هذا الصدد تبقى الاحتكام إلى الرأي العام من خلال مختلف وسائل التعبير في الفضاء العام. وقد أخذت هذه الوسيلة أشكالا مختلفة:

  • بيانات واعتصامات. الحركة الأكثر نشاطا في الآونة الأخيرة في هذا المجال بادرت إليها لجنة كفرحزير البيئية. وعن هذه التحركات، حدثنا منسقها جورج العيناتي :"دعونا مجموعة من الشباب الكوراني الواعي. وقد بدأت هذه التحركات عبر تشكيل لجان بيئية في مختلف القرى، وإصدار بيانات ونشرات تسلط الضوء على خطورة صناعة الإسمنت ومقالعها. ترافق ذلك، مع اجتماعات بيئية ووقفات احتجاجية واعتصامات أمام مقالع مصانع الإسمنت في كفرحزير وشكا، ثم أمام المصانع. وكان لافتاً مشاركة جميع الانتماءات، وهذا كان أساس العمل البيئي الناجح والتجربة النموذجية المثالية في لبنان". وإذ يشير العيتاني إلى أنه "تم تنظيم أكثر من ثلاثين اعتصام منذ العام 2015" وأن هذه الاعتصامات أسهمت في تنوير الرأي العام على خطورة الضرر البيئي الحاصل بفعل عمل الشركات، فهو يرى أن "الاعتصامات لم تعد تجدي، وسنلجأ إلى أسلوب جديد يعتمد على المواجهة المباشرة بما أنهم مستمرون في العمل ويتم تحدّي قرارات البلديات واتحاد البلديات وكرامة أهل الكورة". لا يوضح لنا العيتاني ماهية أشكال المواجهة المباشرة التي يعتزم القيام بها، لكن يلحظ أن المعتصمين بدعوة من اللجنة في أيلول 2018 بادروا إلى قطع الطريق الممتدة من شكا إلى كفرحزير للمطالبة بتنفيذ قرار بلدية كفرحزير بوقف المقالع في المنطقة.

ومن التحركات الشعبية الهامة أيضا، الاعتصام الذي نفذته هيئة حماية البيئة ولجنة التجار واللجنة النسائية في شكا في 2008، احتجاجا على تفاقم الوضع البيئي في هذه البلدة واستهتار الشركات بمعاناتهم تحت شعار: "ما حدا أعطى شكا، الكل أخذ منها خلال خمسين سنة...، أقله كونوا أوفياء لأهلها".

وفي 2016، نفذ ناشطون من جمعية "بلادي خضرا" وقفة تضامنية مع أهالي الكورة "ضد الدمار البيئي الشامل الذي تنشره مصانع إسمنت شكا ومقالعها"، حيث تجمع عدد كبير منهم أتى من جميع المناطق، أمام مقالع شركات شكا مطالبين ب”إقفالها الفوري والنهائي".

  • توقيع عرائض. ومن أحدث هذه العرائض، العريضة التي أطلقها كهنة رعايا بلدات الطوق من حول شركات الإسمنت ومقالعها في تشربن الأول 2018. وقد شرحت العريضة معاناة أبنائها الروحيين من الغبار وتضاعف حالات الربو والإصابات السرطانية، وقدمت إلى وزارة البيئة والقائمقام والمحافظ ووزارة الداخلية.

ومن العرائض الهامة الأخرى، العريضة التي وقعها أهالي قرى عفصديق (التي اجتاح الغبار منازلها ورئات أهلها) بمبادرة من كاهنها الأب أنطوان ملكي في 2007. وقد جمعت هذه العريضة 80% من السكان وتم تسجيلها في البلدية وعند القائمقام وتم تحويلها إلى وزارة الصحة والداخلية والبيئة. كما تجدر الإشارة إلى العريضة التي وقعها مجموعة من أهالي الكورة الذين شاركوا في الوقفة الاحتجاجية الحاصلة في أيار 2017 وقد وجهوها إلى رئيس الجمهورية لتحمل مسؤوليته في إيقاف الدمار البيئي والصحي والاقتصادي الذي تسببه مصانع إسمنت شكا. يضاف إليها العديد من العرائض التي غالبا ما كان يشكل توقيعها خاتمة لاعتصام أو اجتماع.

وسائل العمل الأخرى التي استخدمتها غالبية الحراكات الحاصلة في المنطقة، تتمثل في وسائل التواصل مع الإدارات العامة المعنية للضغط عليها، سواء على الصعيد المحلي (بلديات أو اتحاد بلديات الكورة) أو على الصعيد الوطني (وزارات البيئة والصحة والداخلية والصناعة والزراعة والطاقة والمياه ومحافظ الشمال وقائمقام الكورة بشكل خاص). وقد تميزت لجنة كفرحزير البيئية في هذا المضمار بتنظيم زيارات ميدانية لمسؤولين في الوزارات للاطلاع على حقيقة الوضع في الكورة بنتيجة عمل شركتي الترابة. ومن أهم هذه الزيارات، زيارة وزيري البيئة السابق محمد المشنوق والحالي طارق الخطيب، وآخرها في خريف 2018.

 

إنما نلحظ في الآونة الأخيرة تطورا لافتا على ثلاثة أصعدة:

الأول، المسعى إلى توثيق الأضرار البيئية والصحية على حد سواء. من أبرز المبادرات في هذا الخصوص، مبادرة د. البرجي في توثيق حالات السرطان في إطار اللجنة البيئية للحزب القومي السوري الاجتماعي. "قمنا بدراسات إحصائية أظهرت أن هناك نحو 73% من الوفيات في القرى المحيطة بالشركة تحصل بفعل السرطان". وقد شمل الإحصاء الأولي مسح مئة بيت في بلدات الطوق. ويشار أيضا إلى الإحصاء الذي أجرته هيئة حماية البيئة والتراث في الكورة.

الثاني، السعي إلى إنشاء ائتلاف واسع. ومن أحدث المساعي لبلوغ هذه الغاية، الاجتماع الحاصل بتاريخ 4/12/2018 في منطقة فيع –الكورة، والذي ضمّ ممثلين عن بلديات وجمعيات بيئية وخبراء وناشطين في الشأن الكوراني، وتم في إثره تشكيل لجنة تألفت من عدد من هؤلاء[1]. والغاية منها هي توحيد الجهود والتحركات في المرحلة المقبلة، حتى تتّسم بالمزيد من التنظيم وتعمل على تحديد المطالب وتوحيدها أملاً بتحقيقها.

الثالث، التوجه إلى التقاضي:

ما يزال هذا التوجه في مراحله الأولى وهو ينحصر حاليا في الهيئات واللجان، فيما لم يسجل أي ادعاء فردي في هذا الخصوص. وهو يهدف ليس فقط إلى ملاحقة شركتي الإسمنت، إنما أيضا إلى مساءلة الدولة على خلفية إهمالها في حماية المواطنين والمنطقة. ومن أحدث الخطوات في هذا المضمار، الإخبار الذي تقدم به العيتاني بتاريخ 4/12/2018 لدى النيابة العامة المالية ضد شركتي هوليسم والترابة الوطنية  موضوعه "التعدي على الأملاك العامة من أنهار وينابيع ووديان في منطقة الكورة وخاصة في بلدة كفرحزير- الكورة وتهرب ضريبي". إلا لم نتبلغ أي إجراء من النيابة العامة في هذا الخصوص.

بدورها، صرحت جمعية "وصية الأرض" لنا أنها تعمل على استخدام التقاضي، لكن خارج لبنان ولدى أجهزة الأمم المتحدة المعنية بالشؤون البيئية. ويبرر د. ناصيف خيارها هذا "بيأسها من أجهزة الدولة كافة، بما فيها القضاء، بعدما استشعرت "أن الدولة بكل أجهزتها تدعم هذه الشركات".

إلى ذلك، يسجل بعض الدعاوى التي كانت أقامتها شركتا الترابة ضد الناشطين البيئيين والتي يحتمل أن تشكل مناسبة لحراك حول المحاكم. أحدثها الدعوى التي أقامتها شركة "السبع" ضد العيتاني وتلتي ما تزال قيد النظر أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت. 

 

أي نتائج؟

من أبرز النتائج التي نجحت هذه الحراكات في تحقيقها حتى الآن، الآتية:

  • وقف سحب التراب الأحمر في 1984،
  • نجاح حراك "الكورة خضرا" في منع قضم شركة السبع لقرن زكرون. إلا أن التهديد ما يزال قائما.
  • تركيب الفلاتر ووضع وحدات القياس للغبار والغازات من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة البيئة في 2017.
  • نجاح الحراكات المنتظمة في انتزاع قرارين من بلدية كفرحزير واتحاد بلديات الكورة في إغلاق المقالع والكسارات فورا، ومطالبة السلطات العامة اتخاذ التدابير اللازمة لتطبيقهما، وذلك في أيلول 2018. إلا أن هذين القرارين، على أهميتهما، ما يزالان غير منفذين.

 

نشر هذا المقال في العدد | 58 |  كانون الثاني 2019، من مجلة المفكرة القانونية | لبنان |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

الكورة في فم التنين: من رخّص بالقتل؟

 


[1]  وهم فدوى كلاّب، الدكتورة ديانا عبدالله، المهندس فارس ناصيف، موريس قبرصي، جيهان الحاج، يعقوب وهبة، إنعام الحسن، حنا حيدر وجورج العيناتي