للمرة الرابعةعلى التوالي، تم في 20 آب 2013 تأجيل انعقاد جلسة تشريعية عامة لعدم اكتمال النصاب وبجدول الأعمال ذاته تقريباً، بعدما أضيف اليه مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري بعد إقراره من اللجان المشتركةفي 22/7/2013، ما رفع عدد بنوده الى 46.
وباستثناء الجلسات المرتبطة بالانتخابات النيابية[1]، فإنّ آخر جلسة تشريعية انعقدت بتاريخ 2-7-2012، وانفرط عقدها لعدم اكتمال نصابها بعد الخلاف الحاصل بشأن قانون تثبيت المياومين في شركة الكهرباء[2]. وبمعزل عن الأسباب السياسية التي أدت الى إرجاء عقد الهيئة العامة مراراً، سيسعى هذا المقال الى تحليل ما تضمنه جدول أعمال الجلسة التي دعا رئيس المجلس اليها في 1 و2 و3 تموز 2013، علماً أنها تنقسم بين مشاريع قوانين (عدد:8) واقتراحات قوانين (عدد:38) معظمها اقتراحات قوانين معجلة مكررة (عدد:21)[3] بهدف رصد أبرز اهتمامات الأشخاص والهيئات المبادرة الى التشريع. وما يزيد من أهمية هذا العمل هو وصف نبيه بري مجمل البنود المدرجة في جدول الأعمال على أنها ملحة وضرورية، وذلك بهدف قطع الطريق على الأصوات التي ارتفعت حول عدم جواز افتتاح دورة تشريعية في ظل حكومة مستقيلة إلا في حال الضرورة[4].
وقبل المضي في عرض هذه البنود، نسارع الى القول إن اعتبارات "النظام السياسي" بدت غالبة بل مهيمنة على اعتبارات الدولة. والمقصود باعتبارات النظام، الاعتبارات الآيلة الى تعزيز أسس التنظيمات الهرمية والطبقية والطائفية، فيما المقصود باعتبارات الدولة هو تغليب المصالح العامة ضمن مبادئ المساواة والمواطنة. وليس مستبعداً بالطبع أن تكون خلفية بعض مشاريع واقتراحات القوانين اعتبارات الدولة وأن تدعمها قوى سياسية معينة لأسباب خاصة بها. وهذا ما سنبيّنه على طول هذا المقال بعد عرض سريع للإنتاجية الكمية لهذه المقترحات على الصعيد التنظيمي.
أي إنتاج كمّي لمقترحات تنظيمية جديدة؟
في هذا المجال، المقترحات لا تؤدي كلها في حال قبولها الى تعزيز التنظيمات القانونية من الناحية الكمية. ففيما بعضها ليس له أي أثر إيجابي كما هي حال المقترحات باعتماد أحكام ذات طابع إداري، من شأن مقترحات أخرى أن تؤول الى آثار سلبية في هذا المجال كما هي حال القوانين الآيلة الى تعليق العمل بقوانين أو إلغائها. وقبل المضي في عرض لائحة المقترحات، يقتضي أن نستبعد أولاً البند المتصل بالإجازة للحكومة بتعديل الاتفاقية الدولية المتصلة بإنشاء شبكات صرف صحي فيالبقاع الغربي، على أساس أن اتفاقيات مماثلة لا تستدعي بطبيعتها أي جهد من قبل المشرّع اللبناني[5]. كما نستبعد من البحث اقتراح قانون بتصحيح خطأ مادي ورد في قانون السير الذي أُقرّ في 2012.
المقترحات الخالية من أي أثر على التنظيمات التشريعية (عدد:15)
وهي تضم المقترحات الآيلة عملياً الى ضمان الإدارة العادية لشؤون الدولة: وهي تشمل المقترحات الآيلة خاصة الى تنظيم شؤون موظفيها (9)، أو الى تمويل الإدارات العامة (2) فضلاً عن مسائل إدارية لا جدوى من ذكرها في هذا المكان.
المقترحات ذات المفعول السلبي على نفاذ التنظيمات القائمة (عدد:11)
يبلغ مجموع هذه المقترحات 11 مما يتوافق مع النتائج التي توصلت المفكرة القانونية اليها بالنسبة الى الأعمال التشريعية في 2012[6].
وتنقسم هذه المقترحات الى نوعين: فمنها ما يؤدي الى إعفاء عام أو محصور بفئات معينة من مفاعيل القوانين ماضياً. ومن أبرز هذه البنود، اقتراحا القانونين الآيلان الى تخفيض الغرامات على متأخرات رسوم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالنسبة الى الأول والى الإعفاء من زيادات التأخير والمخالفات وإجازة تقسيط الديون المتوجبة لمصلحة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالنسبة الى الثاني، واقتراح القانون الآيل الى تمديد مهل المراجعات القضائية المنصوص عليها في المادة 69 من نظام مجلس شورى الدولة بالنسبة الى العسكريين الذين أجبروا على تقديم استقالاتهم بضغط من الوصاية السورية في أوائل التسعينيات، وفق ما جاء في الأسباب الموجبة. وتضاف اليها أيضاً الاقتراحات الآيلة الى تسوية المخالفات، كاقتراح القانون الرامي الى تسوية إعادة إعمار الأبنية المتهدمة بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 واقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى إعفاء ورثة شهداء الجيش والقوى المسلحة من رسوم الانتقال.
أما النوع الثاني فهو يتصل بالبنود الآيلة الى تعليق العمل بقانون معين عامة أو بالنسبة الى فئة معينة أو الى إلغائه مستقبلاً. ومن أبرزها البنود المتصلة بإعفاء الأوقاف من الضرائب وباستثناء إنشاء الفنادق من بعض أحكام القانون رقم 646 تاريخ 11/12/2004 (قانون البناء) والمرسوم التطبيقي العائد له 15874 تاريخ 5/12/2005 وأيضاً بإعفاء أرباح الصادرات الصناعية اللبنانية المنشأ من 50% من الضريبة المتوجبة عليها. وقد ورد في الأسباب الموجبة للبندين الأخيرين أنهما يهدفان الى تحفيز القطاعات السياحية والاقتصادية.
المقترحات ذات الأثر الإيجابي على صعيد نفاذ التشريع ومداه (عدد: 19)
وأهمها، المقترحات المتصلة بتعديل إجازة الأمومة وبتكريس الحق في الوصول الى المعلومات وبحماية النساء من العنف الأسري وبالتعليم العالي وبالإيجارات القديمة، فضلاً عن البند المتصل بإصدار البطاقة الشبابية.
وعليه، يسجل أن 19 مقترحاً فقط من أصل 46 قد هدف الى إنتاج أحكام تنظيمية. وإذا حسمنا منها الاقتراحات المكررة المعجلة التي تنحصر بطبيعتها بمادة واحدة، فإن عددها يصبح مساوياً تماماً لعدد المقترحات الآيلة الى تعطيل أحكام تنظيمية أو تعليق العمل بها (11)، ما يؤشر الى أن الأعمال المقترحة تشكل من الناحية التنظيمية الكمية، ما يشبه خطوة الى الأمام وخطوة الى الوراء. وأكثر ما نخشاه أن تفوق عدد الخطوات الى الوراء الخطوات الى الأمام في مرحلة اتخاذ القرار في الهيئة العامة.
بقي أن ندرس هذه المقترحات من ناحية وظائفها الاجتماعية.
اعتبارات النظام السياسي في مشاريع واقتراحات القوانين:
ثمة بنود عدة تحتل جزءاً أساسياً من جدول الأعمال موضوع هذا المقال، والتي لا يمكن فهمها إلا من خلال اعتبارات النظام السياسي القائم، ومنها التوجهات نحو تعزيز أسس التنظيمات الهرمية والطبقية والطائفية السائدة، بما يتعارض عموماً مع فكرتي المساواة والمواطنة.
اعتبارات متصلة بالمحاصصة في تولي الوظائف العامة
أول ما نلحظه هنا، هو أن معظم المقترحات في هذا المجال قدّمت على شكل اقتراحات قانون.
ومنها ما آل الى تثبيت أشخاص في وظائف عامة من دون مباراة كما هي حال اقتراح القانون الآيل الى تثبيت كتاب عدل. وقد نص هذا المشروع على تثبيت المكلفين من قبل وزراء العدل المتعاقبين بالعمل ككتّاب عدل لفترات لا تقل عن ثلاث سنوات منقطعة أو متواصلة، ككتّاب عدل أصيلين، وذلك من دون أي مباراة. والجامع بين هؤلاء المكلفين طبعاً أنهم حظوا بامتياز من قبل أحد وزراء العدل المتعاقبين، ما يؤشر عموماً الى قربهم من فريق سياسي معين. والخطورة في هذا الاقتراح تتأتى ليس فقط من تجاوز مبدأ المباراة بل أيضاً من تثبيت أشخاص رسب عدد كبير منهم في المباريات التي كانت قد نظمت لتعيين كتّاب عدل أصيلين. وبذلك، يكون أصحاب الاقتراح قد ارتضوا تعيين أشخاص ثبت أنهم غير صالحين للقيام بالوظيفة التي يراد تثبيتهم فيها عملاً باعتبارات المحاصصة والمحسوبية. ومن أسوأ ما ورد في الأسباب الموجبة لهذا المشروع تبرير التعيين بأنه يؤمّن وفراً للخزينة على صعيد المصاريف التي تتكبدها في حال إجراء مباراة جديدة، ما يؤشر عملياً الى تفضيل التثبيت على التعيين دائماً[7].
أما الفئة الثانية، فقد تمثلت في وضع استثناءات لشروط دخول الوظيفة العامة بمباراة مفتوحة على نحو يشكل مساً بمبدأ المساواة. وقد بلغ عدد هذه المقترحات ثلاثة، أبرزها يتصل بالمياومين في شركة الكهرباء، والذي تقدم به النواب إبراهيم كنعان وعلي عمار وعلي بزي بتاريخ 26 حزيران 2013، وذلك في سعي الى تجاوز الخلاف الحاصل عقب الجلسة التشريعية المنعقدة في 2/7/2012 ويؤول الاقتراح الى حرمان قسم مهم من المياومين من خوض المباراة كونها محصورة بالفنيين والإداريين، كما ينص على أن المباراة ستتم وفق حاجة المؤسسة لا وفق حجم الشغور الحاصل في المديريات كافة والتي تتخطى الـ3 آلاف مركز شاغر، في حين أن من يحق لهم خوض المباراة فعلياً هم 1600 مياوم من أصل حوالي 2500 عامل. وكان اقتراح القانون وفق الصيغة التي أقرتها اللجان المشتركة قد نص على إجراء مباراة محصورة لجميع المياومين في المديريات كافة والذين تتوافر لديهم شروط التثبيت، وتعويض من تخطّوا سن التقاعد ومن ستتخلى عنهم المؤسسة إذا لم ينجحوا في المباراة، إلا أن تكتل التغيير والإصلاح اعترض على هذه الصيغة، معتبراً أنها تخل بالتوازن الطائفي[8].ومن المقترحات الأخرى، مقترح يتصل بتعيين أساتذة للتدريس في معاهد التعليم المهني والتقني الرسمية، وآخر يتصل بالإجازة للجامعة اللبنانية إجراء مباراة على أساس الألقاب محصورة بالمتعاقدين الشهريين والأجراء العاملين لديها. 
امتيازات العسكر:
وفي هذا الإطار، وكما هي الحال في كل سنة، رصدنا نسبة معينة من اقتراحات القوانين، التي يرجح أن يكون لها حظوظ كبرى في الإقرار والتي تسعى الى اعطاء مكاسب معينة لعناصر من المؤسسات الأمنية أو العسكرية، وخصوصا لمن هم الأعلى رتبة.
وأبرز هذه البنود، اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تعديل السن القانونية لتسريح الضباط الذين يتولون قيادة أو رئاسة الأركان في الجيش، وإدارة المؤسسات الأمنية في قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، وهو الاقتراح الآيل الى ابقاء عدد من الضباط في مناصبهم على قمة هرم المؤسسات العسكرية، ضمن منطق المحاصصة. والأمر المذكور لا يؤول الى تمديد ولاية قيادات ما تزال تعمل (العماد جان قهوجي) وحسب انما أيضا الى إعادة احياء قيادات تم تسريحها لبلوغها سن التقاعد كما هي حال اللواء أشرف ريفي.
وفي الاتجاه نفسه، نسجل اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى إعفاء ورثة شهداء الجيش والقوى المسلحة من رسوم الانتقال: وهو بالطبع امتياز يتعارض تماما مع المصلحة العامة وأيضا مع مصلحة الأشخاص المراد التعويض عن أضرارهم. فالتعويض الواجب لذوي الشهداء لا بد أن يحدد بطريقة موضوعية: أما أن يمنح اعفاء عن تسديد رسم الانتقال، فهو أمر يتصل ليس بالضرر الحاصل من جراء الشهادة، انما بقيمة الإرث الذي يختلف من حالة الى أخرى، ويكاد يتلاشى تماما في حال فراغ التركة من الأموال. وتاليا، يظهر هنا أيضا تدخل المشرع وكأنه يسعى الى افادة عدد من ذوي الشهداء الأكثر ثراء ولو على حساب المساواة مع الآخرين الذين تخلو تركاتهم من الأموال.
وفي الاتجاه نفسه، ذهب اقتراح القانون المعجل المكرر (الذي تقدم به النائب ميشال عون) الرامي الى تمديد مهل المراجعات القضائية المنصوص عليها في المادة 69 من القانون نظام مجلس شورى الدولة وهو يشمل الضباط الذين صدرت بحقهم مراسيم بتسريحهم من الخدمة الفعلية في الجيش على أساس كتب استقالات "باطلة" تمت حسب الاقتراح تحت وطأة ضغوط مختلفة. ويندرج بالطبع هذا القانون في إطار مسايرة العسكريين الذين دفعوا ثمن ولائهم لمقدم الاقتراح نفسه.
كما تجدر الإشارة الى اقتراح القانون الرامي الى احتساب المعاش التقاعدي وتعويض الصرف للعسكريين المنتهية خدماتهم خلال عام 1994.
امتيازات واعتبارات متصلة بالمصالح والهواجس الطائفية:
في هذا المجال، نسجل ثلاثة اقتراحات قوانين:
-الأول يتمثل في مشروع القانون الآيل الى تعديل المادة الأولى من القانون رقم 210 تاريخ 26/5/2000 (إعفاء كل طائفة معترف بها في لبنان والأشخاص المعنويين التابعين لها من الضرائب المباشرة وغير المباشرة والرسوم التي تعفى منها المؤسسات العامة). ويهدف التعديل الآيل وفق أسبابه الموجبة الى المساواة في الاعفاء بين الأشخاص المعنويين المنتمين للطوائف حكما قبل صدور القانون والأشخاص المنتمين له من بعده والذين لم يكونوا يستفيدون من الاعفاء في قانون 2000 مما يؤدي الى توسيع دائرة العفو عما كانت عليه من قبل. وقد تم تبرير ذلك بإرادة تحقيق المساواةبين مختلف الطوائف، بحيث أن أوقاف وإدارة ممتلكات الطوائف الإسلامية تدخل ضمن المؤسسات العامة التي تستفيد من الرسوم والضرائب فور انشائها وذلك بخلاف ممتلكات وأوقاف الطوائف المسيحية التي كانت تستفيد من الاعفاء فقط في حال كانت منشأة قبل قانون 2000. وهكذا، تم التحجج بمسألة تقنية مفادها أن الأوقاف الإسلامية معفاة لكونها مؤسسات عامة، لتعميم الاعفاء وتاليا الامتياز على جميع الطوائف، فيما كان من الأنسب في ظل الواقع المالي الراهن وازدياد المطالب الاجتماعية تحقيق المساواة بطريقة معاكسة عن طريق اخضاع الأوقاف الإسلامية كما المسيحية للضرائب والرسوم، أقله فيما يتصل بنشاطاتها غير الخيرية أو الدينية.
-الثاني، يتصل بالهاجس الطائفي إزاء تغيير الواقع الديمغرافي والديني والجغرافي والسياسي لبعض المناطق أو كله من جراء نقل قيود عدد من المواطنين من منطقة الى أخرى. وتبعا لذلك، تضمن اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تعديل المادة 40 من القانون المعدل في تاريخ 11/3/1964 تقييدا للحق بتبديل محل الإقامة، بحيث يحظر نقل قيد الشخص ضمن المحافظة الواحدة أو من محافظة الى محافظة متاخمة بحدودها له الا إذا أثبت أنه ينتقل بقصد الاقامة الدائمة بشروط محددة كأن يكون مستخدما أو رب عمل أو مالكا.
-الثالث، يتصل بهاجس شراء العقارات من قبل أشخاص أجانب على خلفية انتماءاتهم الدينية. وقد تمثل في اقتراح القانون المعجل المكرر المتعلق بوقف العمل بالقانون الناظم لشروط اكتساب غير اللبنانيين للحقوق العينية لحين صدور قانون جديد. وقد ورد في المذكرة المرفقة بالاقتراح أن الأخير يأتي في سياق "النتائج العكسية التي أدى اليها تطبيق القانون الحالي من خلال زيادة المساحة المبنية في لبنان وزيادة الاستثمارات وتاليا زيادة أسعار العقارات والشقق السكنية وتعذر المواطنين ايجاد مساكن جديدة" و"عدم مراقبة تهريب الأملاك الى غير اللبنانيين." ويشار الى أن اقتراح القانون هذا تزامن مع بيع "تلة الصليب" في منطقة حريصا لرئيس المخابرات السعودية ما أثار استياء المسيحيين بشكل خاص واعتبروه محاولة لفتح الباب أمام تغيير "ديمغرافية المنطقة" ما يشير الى امكانية ادراج هذا الاقتراح في إطار "تكريس النظام الطائفي"[9].
امتيازات طبقية
أول المقترحات في هذا المجال، اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تعديل المادة 154 من قانون السير الجديد المتعلقة بتنظيم لوحات التسجيل. وقد سنحت مناقشة قانون السير في جلسة 2-7-2012 بإظهار نزعة بعض النواب الفائقة على الدفاع عن مصالح المقتدرين مادياً (النخب الكبرى والعائلات السياسية) من خلال الإصرار على وجوب صون ما كسبه هؤلاء من لوحات مميزة حتى ولو تم ذلك بطرق غير قانونية أو شكلت جرائم رشوة. فـ"هناك أشخاص دفعوا مئات آلاف الدولارات ثمن أرقامهم بغض النظر عن كيفية إتمام ذلك بموجب أي قانون وأي عرف وأي أخلاق. لقد اعتبروه حقاً مكتسباً. ماذا نقول لهم، وهم يمثلون قطاعات نخبوية كبرى وعائلات سياسية؟" حسبما نقرأ بوضوح كلي في المناقشات النيابية. وإذ تقرر آنذاك في ظل حمأة النقاشات ترك مسألة اللوحات عالقة، قدم النائب محمد قباني اقتراح قانون يعلن فيه حفظ جميع اللوحات لأصحابها. كما يلحظ أن الاقتراح أبقى اللون الأزرق للوحات سيارات النواب، فيما منع أي تمييز للهيئات الدينية أو القضائية.
وفي اتجاه الدفاع عن المصالح نفسها، نسجل اقتراحي القانونين الآيلين الى إعفاء أصحاب العمل من أعباء التأخر في تسديد الديون المتوجبة للضمان الاجتماعي، على نحو يتماشى مع الإعفاءات التشريعية السابقة، حيث كان المشرّع قد منح هؤلاء في عام 2001 حسومات مجانية على معدلات الاشتراكات، كما قام في 2006 بإصدار القانون رقم 753 بإعفائهم من الغرامات ورسوم التأخير وتقسيط الديون. وبالطبع، قد يترك هذا الأمر انعكاسات خطيرة مستقبلاً بحيث يولّد لدى أصحاب العمل اعتقاداً بإمكانية صدور قوانين إعفاء من الغرامات دورياً كما يحصل عموماً بشأن الضرائب الأخرى، ما يشجعهم على تأخير تسجيل أجرائهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي أو في تسديد الاشتراكات عنهم.
كما نسجل إعفاء أرباح الصادرات الصناعية اللبنانية المنشأ من 50% من الضريبة المتوجبة عليها. واللافت أن المشرّع قد اختار هنا أن يمنح مكافأة للصناعات الرابحة من دون أي التفاتة للصناعات المتعثرة أي الصناعات التي تحتاج الى دعم حقيقي، ما دام الإعفاء قد طاول الربح لا الكلفة. وهذا الأمر إنما يشكل امتيازاً أكثر مما يشكل دعماً أو تحفيزاً للقطاعات الإنتاجية.
قوانين ذات خلفيات فئوية واضحة
فضلاً عن كل ما تقدم من امتيازات، نلحظ اقتراحي قانونين:
أولهما هو الاقتراح المعجل المكرر المتعلق بتسوية ملكية بعض العقارات في بلدة عانا، البقاع الغربي، وله دلالات كبيرة على السياسة التشريعية المتبعة. فبعدما اعترض عدد كبير من النواب على الاقتراح المقدم لإعطاء امتيازات واضحة لفئة من المواطنين بما يتصل باكتساب الملكية بالحيازة من دون إجراء معاملات الانتقال وتسديد رسومها، أعادت لجنة الإدارة والعدل التي يرأسها صاحب الاقتراح نفسه (روبير غانم) صوغه على نحو يسمح بتحقيق الغاية نفسها تحت غطاء قاعدة عامة. وهذا ما جاء في تقرير لجنة الإدارة والعدل المؤرخ في 24/9/2012 بوضوح كلي من خلال الإشارة الى حصول اتفاق على "ضرورة إعطاء الاقتراح الصفة العامة، لأن القانون يجب أن ينطبق على الجميع بالتساوي في حال توافر شروطه". ولا بأس لتحقيق الغاية إذاً من إدخال تعديل جذري على طريقة اكتساب الملكية من خلال إضافة حالة "الحيازة الهادئة".
أما اقتراح القانون الثاني وصاحبه ياسين جابر، فقد آل الى إعطاء الإدارة المختصة حق منح تسامح أقصى قدره ستة أمتار فوق مستوى حدود حقوق الارتفاق المحددة وفقاً لخرائط مرسوم ارتفاقات سلامة الملاحة الجوية. وبذلك، بدا الاقتراح وكأنه يرخّص للإدارة المختصة بإعمال ما تريده من استنساب وتمييز لمصلحة من؟ 
عودة القضاء الاستثنائي
هنا، نلحظ بداية التفاوت الكبير بين المعلن والمضمر. وأبرز الشواهد على ذلك هو اقتراح القانون الذي قدمه النائبان روبير غانم وغازي زعيتر لتعديل قانون الموظفين وتحديداً المادة 5 منه التي تمنع أي تصحيح في سن الموظف يطرأ عليها بعد صدور نص التعيين، حتى ولو حصل التصحيح بحكم قضائي. وقد ضمّن النائبان الأسباب الموجبة ديباجة طويلة لتأكيد دور المجلس الدستوري ووجوب التقيد بقراراته الملزمة للجميع، على نحو يفرض تعديل القوانين كلما ثبت عدم دستوريتها بموجب القرارات الصادرة عنه. فإذا انتهيا من هذه الديباجة الطويلة، أعابا على المادة 5 المقترح تعديلها بأنها تقول صراحة بعدم تطبيق قرارات قضائية نافذة على نحو يعتبر انتهاكاً لمبدأ فصل السلطات وتعدياً صريحاً وواضحاً من السلطة التشريعية على السلطة القضائية، ليخلصا الى وجوب تعديلها بإضافة فقرة: "وذلك باستثناء الأحكام القضائية التي مضى على صدورها أكثر من عشرين سنة قبل تاريخ العمل بالقانون الحاضر". وبالطبع، الاستثناء الوارد يعني عملياً التصريح بعدم تطبيق كل القرارات القضائية الصادرة قبل أقل من عشرين سنة، ما يشكل تعدياً صريحاً وواضحاً آخر من السلطة التشريعية على السلطة القضائية وفق منطق صاحبي الاقتراح بالذات. 
وفي السياق نفسه، تجدر الإشارة الى إدراج اقتراح قانون بتعيين أشخاص نجحوا في مباريات مباشرة في الإدارة العامة، بحجة تقاعس السلطة التنفيذية عن القيام بذلك، ومنها اقتراح القانون المعجل المكرر بتعيين جميع الناجحين في المباراة المفتوحة في التعليم الثانوي في المدارس الرسمية. وإشكالية هذه الاقتراحات أنها تكون في حال إقرارها معرّضة للإبطال من المجلس الدستوري وفق قراره الأخير الصادر بتاريخ 17-12-2012 بإبطال القانون رقم 644/2012 الخاص بترقية مفتشين في الأمن العام من بين الناجحين في المباراة لتجاوزه مبدأ فصل السلطات، الذي تنحصر بموجبه صلاحية التعيين في الوظيفة العامة بالسلطة التنفيذية.
وفي هذا السياق، نسجل اقتراح القانون الرامي الى إنشاء محكمة خاصة للجرائم المالية والذي يؤول بالواقع الى إنشاء محكمة استثنائية وبديلة ترتبط بالمجلس النيابي، بحجة أن القضاء العادي فشل في مكافحة الفساد. وقد وردت في الأسباب الموجبة للاقتراح حيثيات بالغة الدلالة في هذا المجال، مفادها أن القضاء "استنكف عن إحقاق الحق بالرغم من إخبارات رسمية قدمت اليه، ولم تعد الغرامات التي يحكم بها ديوان المحاسبة على الموظفين المخالفين بعد طول انتظار يدوم سنوات تتناسب مع حجم المخالفة المرتكبة، بالإضافة الى كون قرارات الديوان غير نهائية لعلة قابليتها للطعن أمام مجلس شورى الدولة". وهكذا، وبدل أن يعمد صاحب الاقتراح الى السعي الى إصلاح المؤسسات القضائية، جاء الحل السهل والشعبوي باقتراح إنشاء محكمة بديلة على غرار المحكمة العسكرية (الإشارة الى ذلك وردت في الأسباب الموجبة)، محكمة ترتبط بالسلطة التشريعية وينتخب أعضاءها مجلسُ النواب، وهي تعتمد الأصول الموجزة في التقاضي، كمبدأ نهائية قرار المحكمة وتطبق نظامها والعقوبات الخاصة بها. وقد قدّم هذا الاقتراح النائب ميشال عون بصيغة المعجل المكرر (!!) وبالتزامن مع نشر كتاب الإبراء المستحيل الذي تناول أساساً اختلاسات وهدر المال العام خلال فترة "الحريرية السياسية".
امتيازات مرتبطة بمصالح رمزية لأعيان النظام
في هذا المجال، نسجل اقتراح القانون المعجل المكرر وهو ينص على معاملة المدنيين الذين سقطوا في الاغتيالات التي طالت رؤساء ووزراء ونواباً وضباطاً منذ 12/10/1989 (يوم اغتيال الرئيس رينه معوض) أسوة بالمسؤولين الرسميين واعتبارهم شهداء في الجيش اللبناني وإعطاء ذويهم تعويضات ومعاشات تقاعد "أسوة بغيرهم وإحقاقاً للحق". ويبرز هذا الاقتراح الاغتيالات السياسية بالنسبة الى سواها من الجرائم، ومعها أولوية القادة والزعماء بالنسبة الى سائر المواطنين.
اعتبارات الدولة: أي اقتراحات لتعزيز التنظيمات الاجتماعية وحقوق المواطن وحرياته؟ 
في هذا المجال، سنتناول عدداً آخر من مشاريع واقتراحات القوانين التي انطلقت من اعتبارات مواطنية، للتدقيق في مضمونها وأبعادها. وفي هذا المجال، سندقق في ما إذا كان العمل التشريعي قد أسهم في تعزيز الحقوق والحريات أو في بناء المؤسسات، أو أيضاً في تعزيز دور الدولة في حماية الأطراف الأضعف اجتماعياً وتعزيز التضامن الاجتماعي والحكم بين المصالح المتباينة. والى جانب مشروع القانون لحماية المرأة من العنف الأسري والذي يدرس على حدة، أمكن عرض أهم البنود على الوجه الآتي:
الحقوق الاجتماعية: إجازة الأمومة وإصلاح هيئات التعليم العالي
أهم البنود في هذا المجال، اقتراحا القانونين الآيلان الى تمديد إجازة الأمومة من سبعة أسابيع في القطاع الخاص (وفق قانون العمل) و60 يوماً في القطاع العام (وفق نظام الموظفين) الى عشرة أسابيع. وقد ارتكزت الأسباب الموجبة للتعديل على الفقرة "ج" من مقدمة الدستور اللبناني التي تنص على المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز وعلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي انضم اليها لبنان عام 1996 والتي تمنع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة وتكرّس لها إجازة الأمومة وتضمن لها حقوقها العملية بالحصول على إجازة مدفوعة الأجر وعلى خدمات مجانية لها عند الاقتضاء.
وبما لا يقل أهمية، تجدر الإشارة الى مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي. وقد جاء في أسبابه الموجبة أنه يهدف الى تنظيم أهداف التعليم العالي وآليات التدقيق وتقييم المؤسسات والاعتراف بالشهادات والمناهج والبرامج وحقوق الأساتذة والطلبة والى إزالة الالتباسات المتعلقة بموقع مختلف مؤسسات التعليم العالي وشروط وآليات الترخيص لمؤسسات التعليم العالي والمؤهلات الأكاديمية المطلوب توافرها في رؤساء مؤسسات التعليم العالي والهيئة التعليمية. وهذا المشروع إنما يأتي كجواب مؤسساتي في مواجهة انتشار تراخيص الجامعات كالفطر.
كما يسجل مبادرة إيجابية أخرى تجاه الشباب. فقد تم اقتراح قانون يرمي الى إنشاء المؤسسة الوطنية لإدارة البطاقة الشبابية تطبيقاً للوثيقة الشبابية التي أقرتها الحكومة بتاريخ 3 نيسان 2012.وقد نص الاقتراح على إنشاء هيئة مستقلة تحت وصاية وزارة الشباب والرياضة لإصدار وإدارة البطاقة الشبابية التي تعطى لقاء بدل مالي لم يحدد في الاقتراح للبنانيين الذين بلغوا سن 15 سنة ولم يتعدوا التاسعة والعشرين. وتمنح البطاقة حاملها القدرة على الاستفادة من سلة خدمات تحددها الهيئة. وبكلمة أخرى، ومع أهمية هذه الخطوة، فهي تبقى حتى اللحظة مجردة من أي مفعول مباشر بانتظار إنشاء الهيئة وقيامها بتحديد سلة الخدمات.
كما نسجل أيضاً اقتراح القانون الرامي الى إجراء الفحوصات الدورية المجانية للكشف المبكر عن سرطان الثدي والبروستات الذي ينص على إجراء فحوصات شعاعية مجانية سنوياً، ابتداءً من سن الأربعين وعندما تدعو الحاجة الطبية اليه.
الحقوق السياسية: ضمان الحق في الوصول الى المعلومات
الحق المواطني الأبرز في هذا المجال، يتمثل في اقتراح القانون الآيل الى ضمان الحق في الوصول الى المعلومات. ويهدف هذا الاقتراح وفقاً لأسبابه الموجبة الى "تعزيز الشفافية في الإدارة ومكافحة الفساد وتعزيز المساءلة والمحاسبة ورفع مستوى مشاركة المواطنين في صنع القرار من خلال تمكين الأشخاص من ممارسة الحق في الوصول الى المعلومات والمستندات الموجودة لدى الإدارة، وإلزام الإدارة بموجب النشر الحكمي السنوي لبعض التقارير والمستندات الإدارية، وإلزام الإدارة بموجب تعليل قراراتها وتنظيم أصول وإجراءات طلب المعلومات.
وفي هذا المجال، تجدر الإشارة الى تضمين القانون لائحة طويلة من المستندات غير القابلة للاطلاع والتي وردت الإشارة اليها بعبارات مطاطة، ومنها مثلاً أسرار الدفاع الوطني والأمن القومي والأمن العام وما ينال من المصالح المالية والاقتصادية للدولة وسلامة العملة الوطنية أو أيضاً الأسرار التي يحميها القانون كالسر التجاري (!!). ويخشى في حال التوسع في تفسير هذه العبارات أن تؤدي عملياً الى تحوير مسار القانون برمّته بحيث يتحول عند إقراره الى قانون لمنع الحصول على معلومات بدل ضمان الوصول اليها، حسبما أشار اليه بعض الحقوقيين بخصوص التجربة الأردنية في هذا المجال[10].  ويلحظ أن لجنة الإدارة والعدل أضافت الى هذه اللائحة "تقارير وآراء مجلس شورى الدولة"، ما يعكس حذر الطبقة السياسية إزاء اطلاع المواطنين على استشارات هذا المجلس التي قد تكون مخالفة لتوجهاته.
واللافت أن هذا الاقتراح أناط مهمة السهر على ضمان الحق المقترح إقراره بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد[11]، المقترح إنشاؤها بموجب اقتراح قانون آخر تقدّم به النائب روبير غانم تم إقراره في لجنة الإدارة والعدلمن دون أن يدرج على جدول أعمال الهيئة العامة. وتالياً، ينتظر من الهيئة العامة إما إرجاء البت بهذا المشروع حتى إقرار الاقتراح المذكور، أو إزالة أي دور وتالياً أي ضمانة مؤسساتية من اقتراح قانون ضمان الحق في الوصول الى المعلومات. 
أما بالنسبة الى آلية طلب المعلومات، فقد نص اقتراح القانون على وجوب تقديم الطلب خطياً الى الإدارة المعنية على أن يتضمن كل التفاصيل التي تمكّن الموظف من استخراج المعلومة بجهد بسيط، وعلى أن يكون على الموظف المختص في كل دائرة بهذا الخصوص أن يرد على الطلب المقدم اليه خلال 15 يوماً من تاريخ تقديمه ويجوز تمديد هذه الفترة لمرة واحدة ولمدة لا تزيد عن 15 يوماً إذا كان الطلب يتضمن عدداً كبيراً من المعلومات أو إذا كان الوصول الى المعلومة يستوجب مراجعة طرف ثالث. وقد جاء في الاقتراح بأن عدم الرد خلال تلك الفترة هو بمثابة رفض ضمني للطلب، الأمر الذي يتناقض مع فرض موجب التعليل الذي ينتفي في حال لزوم الصمت، وكان من الأنسب بالطبع أن يعد الصمت قبولاً ضمنياً لا رفضاً. وقد نص الاقتراح على أن تكون قرارات الرفض خطية ومعللة، وعلى الإدارة أن تبلّغ قرار الرفض الى صاحب العلاقة الذي له أن يراجع الهيئة الإدارية المستقلة المحددة في قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (التي لم تنشأ بعد) أو أن يتقدم بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة خلال مهلة شهرين. ويضاف الى ذلك أن الرفض الضمني يكون أيضاً قابلاً للطعن.
أما على صعيد الحريات العامة، فقد خلا جدول الأعمال من أي بند بهذا الخصوص. وعليه، بقي مشروع القانون بالإجازة للحكومة بالانضمام الى اتفاقية منظمة العمل الدولية 87 خارج هذا الجدول. كما بقي اقتراح قانون تعديل المطبوعات والإعلام عالقاً في لجنة الإعلام والاتصالات.
على صعيد المؤسسات العامة
الى جانب إنشاء نقابة للقابلات القانونيات، تم تقديم مشروع قانون بإضافة نص الى البند (2) من المادة 55 من قانون الضريبة على القيمة المضافة المتعلق بآلية توزيع حصص البلديات من الرسم البلدي على الاتصالات الجارية بواسطة الهاتف الخلوي. ويهدف هذا الاقتراح الى سد ثغرة قانونية، كانت قد أدت الى تنازع سياسي سابقاً بشأن حقوق الخزينة العامة وحقوق البلديات، ما أدى الى إعاقة توزيع المبالغ المحصلة.
وفي هذا المجال، تجدر الإشارة خاصة الى اقتراح القانون المقدم من النائب محمد قباني بخصوص الهيئات الناظمة في قانون تنظيم قطاعات الاتصالات والكهرباء والطيران المدني والبترول وسائر الهيئات المشابهة. وقد انحصر الاقتراح في بند واحد وهو وجوب تعيين أعضائها "بعدد مفرد"، "يراعى في اختيارهم مبدأ الجدارة والكفاءة دون سواه". وقد برر قباني اقتراحه، الذي يتعارض مع عرف بإنشاء هيئات بعدد مزدوج عملاً بالمناصفة، بأن تجاوز هذا العرف بات ضرورياً لتجنب تعطيل القرار داخل الهيئة ولئلا يتحول لبنان الى "كونفدرالية مذاهب على صعيد كل هيئة ومؤسسة".  
وظيفة الدولة كحام للطرف الأضعف
في هذا المجال، وباستثناء تمديد فترة إجازة الأمومة، اقتصر جدول الأعمال على بندين يتصلان بحماية المستهلك.
الأول، اقتراح القانون الرامي الى تعديل بعض أحكام قانون حماية المستهلك بهدف جعل العقوبات تتناسب مع الجرم المقترف. ومن المخيب طبعاً أن ترد السلطات العامة باقتراحات قوانين على فضائح الغش من دون أن يترافق ذلك مع تدابير فعلية ضد الجهات التي تجني أرباحاً طائلة من جراء امتهان الغش على حساب المواطنين.
وفي الاتجاه نفسه، ورد اقتراح قانون لا يقل أهمية بحصر صلاحية منح تراخيص لصنع أي مستحضر صيدلاني في لبنان أو استيراده من الخارج في اللجنة الفنية، وذلك بعد أن كان يجري استيراد أدوية مغشوشة أو مجهولة المصدر عبر المرافق الشرعية دون إخضاعها لأية تحاليل.
الدولة كحكم عادل بين مصالح مختلفة
في هذا المجال، يمكن قراءة مشروع قانون الإيجارات، وهو المشروع الذي كانت حكومة رفيق الحريري قد أحالته الى المجلس النيابي في 3 كانون الثاني 2001 والآيل عملياً الى وضع خطة زمنية لتحرير عقود الإيجارات القديمة. وبموجبه، تقترح اللجنة تمديد تلك العقود لمدة 9 سنوات (وليس 6 كما كان جاء في مشروع القانون) من تاريخ نفاذ القانون يرتفع خلالها بدل الإيجار تدريجياً حتى يبلغ بدلاً سُمّي "البدل المثل" يحدد رضائياً أو قضائياً. بنهاية السنة التمديدية التاسعة، يصبح الإيجار "حراً" فيخضع لحرية التعاقد بين الفرقاء. ويخطئ هذا المشروع في وضع المستأجرين في سلة واحدة، من دون أن يأخذ بعين الاعتبار الحاجات والانتظارات المشروعة التي قد تكون قد تولدت لدى بعضهم، ولا سيما المسنين منهم[12]، بمعنى أن الدولة تعاملت مع هذا الملف الشائك على أنها توازن بين قوتين (المالكون القدامى والمستأجرين القدامى) من دون أن تستنبط مبدأً عاماً يكون عماداً لتشريعها المقترح.
الدولة كعماد للتضامن الاجتماعي
هنا، والى اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى إعطاء تعويضات ومعاشات تقاعد للمدنيين الذين استشهدوا في الاغتيالات والى اقتراح القانون الآيل الى إعفاء ورثة العسكريين الذين استشهدوا من رسم الانتقال والمشار اليهما أعلاه، نسجل اقتراح القانون الرامي الى تسوية إعادة إعمار الأبنية المتهدمة بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006.وهو يشمل الأبنية المهدمة في عدوان 2006 ويجيز لها التعديل في التصميم والواجهات وإضافة طوابق سفلية، كما يشمل أيضاً الأبنية غير القانونية المهدمة ليصار الى تسوية أوضاعها. ويتماشى هذا الاقتراح مع التوجه الذي انتهجته الدولة بعد الحرب الأهلية في بعض المناطق، حيث قررت تسوية أوضاع الأبنية المخالفة المهدمة حفاظاً على السلم الأهلي وعدم تكبيد المواطنين خسائر إضافية.
ويسجل هنا أن التضامن يتخذ طابع تسامح إزاء تطبيق القوانين أو تحصيل الرسوم المستحقة للدولة (ومنها قانون البناء)، أكثر مما يتخذ طابع إعادة توزيع الثروات من خلال تسديد تعويضات. وهذا ما نقرؤه بوضوح من خلال تنقيح اقتراح القانون المذكور في اتجاه شطب أي إشارة الى تعويضات تسدد للذين تهدمت بيوتهم التي كانت قائمة على أملاك عامة أو هي ملك الغير. وفي هذا الأمر ما يستدعي بحثاً آخر.
نُشر في العدد الحادي عشر من مجلة المفكرة القانونية    

[1]مشروع القانون الرامي الىتعليق المهل في قانون الانتخابات النيابيةوالقانون الرامي الى تمديد ولاية مجلس النواب
[3]مشروع القانون هو مبادرة تشريعية من قبل الحكومة يحال الى المجلس النيابي بموجب مرسوم، واقتراح القانون هو مبادرة تشريعية من قبل نائب أو أكثر.  أما اقتراح القانون المعجل المكرر فيتقدم بها نائب أو أكثر مع المطالبة بمذكرة معللة مناقشة الاقتراح بصورة الاستعجال المكرر شرط أن يكون مؤلفاً من مادة وحيدة. يصوّت المجلس في الهيئة العامة على صفة الاستعجال فإذا أقرّها وجبت مباشرة مناقشة الموضوع والتصويت عليه، أماإذا رُفضت أحيل الاقتراح على اللجنة المختصة.
[5]قلة الاتفاقيات الدولية في هذا المجال تعكس بالواقع تراجع الدعم الدولي للدولة اللبنانية في ظل الحكومة اللبنانية الحالية، وهي النتيجة التي توصلت اليها مراجعة القوانين التي تم إقرارها في 2012. يراجع، لما كرامة، ماذا أنجز المجلس النيابي في 2012؟ العسكر والمباراة المحصورة وقضاء من دون استقلال، ملحق العدد السابع للمفكرة القانونية.
[6]المرجع نفسه.
[7]راجع مقال منشور للمحامي نزار صاغية على موقع المفكرة القانونية بتاريخ 2 نيسان 2012, تحت عنوان اقتراح قانون لانجاح راسبين في مباراة كتاب العدل, وهؤلاء يعارضون جماعيا الأمر الواقع
[8]راجع مقال منشور في جريدة الديار بتاريخ 4 تموز 2012, بعنوان "القصة الكاملة لجلسة المياومين التشريعيّة.. وكيف تصالح المسيحيّون                                                                                                                                                                             راجع مقال منشور في جريدة السفير بتاريخ 25 تموز 2012 بعنوان هل تجوز إعادة التصويت على اقتراح قانون تثبيت المياومين؟
[9] راجع مقال منشور في صحيفة الراي بتاريخ 6-6-2012 تحت عنوان "بعد كشف شراء الأمير مقرن بن عبد العزيز "تلة الصليب" في كسروان، سامي الجميل قدم اقتراحا للبرلمان لوقف العمل بقانون تملك الأجانب"
[10]راجع مقال للأستاذ أيمن هلسا، منشور على موقع المفكرة بتاريخ 10 أيلول 2013 بعنوان  تقرير حول قانون حق الحصول على المعلومات في الأردن
[11]تنص المادة العاشرة فقرة 12 من اقتراح قانون انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفسادعلى تولّي الهيئة المذكورة "اي مهام او اختصاصات اخرى تناط بها وفقا للقوانين النافذة".
[12]راجع مقال منشور في العدد السابع من المفكرة القانونية لحسين خليفة بعنوان "مشروع قانون الايجارات القديمة أو الهروب من أزمة السكن عبر بوابة المستأجر"