بتاريخ 7-12-2012، استأنفت النيابة العامة الاستئنافية في بيروت بشخص المدعي العام سامر يونس القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق في بيروت بتاريخ 6-12-2012، بخصوص قضية استغلال طفلة، والذي انتهى إلى منع المحاكمة عن المدعى عليهم الثلاثة (ومنهم والدها ومستثمر المطعم/الملهى ومديره). وكان الادعاء قد حصل بداية على أساس المادة 586 من قانون العقوبات (جرم الإتجار بالبشر) ضد هؤلاء إثر عرض أحد البرامج التلفزيونية شريط فيديو (برنامج للنشر على تلفزيون الجديد)، تظهر فيه الطفلة الضحية ذات التسع سنوات وهي "تراقص في وقت متأخر جداً الزبائن الراشدين في ملهى ليلي معروف بسوء سمعته، وتتنقل بغواية بين طاولاتهم، بين الساعة الواحدة والخامسة فجراً".
وإذ برر قاضي التحقيق رفضه الظن بجرم الإتجار بالبشر بأنه "لم يثبت من خلال التحقيقات وكل أوراق الملف توفر أي من العناصر الجرمية المنصوص عنها في المادة 586 من قانون الإتجار بالأشخاص، لا سيما أن الفتاة القاصر كانت برفقة والديها في المطعم وليست وحدها، إن لناحية الحضور أو الرقص، مثلهم مثل بقية الزبائن، ومن دون حصول أي عملية قبض لأي مبلغ من المال، سواء من الوالدين أو منها مباشرة ولا من أي شخص كان"، بنى يونس استئنافه على قيام قاضي التحقيق بما أسماه "تشويه الوقائع الثابتة والناطقة".
ويظهر بوضوح من الاستئناف أن أكثر ما استفز المدعي العام هو اعتبار قاضي التحقيق أن قناعته قد ترسخت مع حضور الفتاة القاصر برفقة والدتها إلى مكتبه حيث تبين له أنها "طفلة عادية جداً، لا سيما لناحية شكلها وبراءة وجهها". وقد بيّن يونس في استئنافه على نقيض ذلك أن الشريط المصوّر "وما رافقه من شهادات تظهر فيها نور تراقص الزبائن الراشدين وتتنقل بغواية بين طاولاتهم بين الواحدة والخامسة فجراً، يدل على براءة سُرقت وطفولة سُحقت من والد "حريص" اصطحب طفلته "للرقص مثلها مثل بقية الزبائن في المطعم". وشدد يونس على أن ذلك حصل "في وقت يجب أن تكون فيه الطفلة نائمة في سريرها تحلم أحلام الأطفال وتلبس لباسهم وتلعب ألعابهم، لا أن تكون في مكان مشبوه وموبوء يعج بالفتيات المرتديات ملابس مثيرة والجالسات وحدهن على الطاولات بانتظار زبون". وعليه، اعتبر يونس أنه مع هذه الوقائع "يستحيل وصف(ها) بالطفلة العادية جداً، لا سيما لناحية شكلها وبراءة وجهها"، مؤكداً أن "الجزم، خلافاً لكل ما صار بيانه، بأن(ها) "طفلة عادية جداً"، لا يتم استناداً إلى شكلها وبراءة وجهها، إنما يتحقق بنتيجة معاينة ومعالجة ومتابعة يجب أن يتولاها اختصاصيون". فوحدهم الاختصاصيون "ينظرون إلى ما هو أبعد من الشكل وبراءة الوجه، فيسبرون أغوار نفس مشوّهة وروح محطمة لدى طفلة يستغلها و"يتاجر" بها والدها "الحريص جداً". وتوقف يونس عند المكان الذي حصلت فيه الواقعة ليصفه بـ"الملهى المتستر خلف تسمية مطعم، في حين أنه ليس سوى غطاء وواجهة لممارسة الدعارة والحض على الفجور وتسهيلهما من صاحب المطعم المدعى عليه ومديره (المدعى عليهما الى جانب الوالد) ما يوجب اتهام هؤلاء بجناية المادة 586 المضافة إلى قانون العقوبات بموجب المادة الأولى من القانون الصادر تحت الرقم 164/2011، وتدريكهم رسوم الدعوى ونفقاتها". وبذلك، يتبدى إصرار المدعي العام يونس على تطبيق جرم الإتجار بالبشر بما يعكسه من روابط استغلال، كنقيض لتحفظ قضاة التحقيق إزاء ذلك.
ولا يزال الاستئناف عالقاً أمام الهيئة الاتهامية في بيروت حتى كتابة هذه الأسطر. فالهيئة تقدم الملفات التي فيها موقوف على سائر الملفات، فيما احتمال وجود ضحية إتجار بالبشر أمر لا يستحق الاستعجال.
نُشر في العدد الحادي عشر من مجلة المفكرة القانونية