أصدرت كل من اﻠﺟﻣﻌﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻟﻠﻁﺏ ﺍﻟﻧﻔﺳﻲ (LPA) واﻠﺟﻣﻌﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻟﻌﻠﻡ ﺍﻟﻧﻔﺱ LPS)) والجمعيّة الطبيّة اللّبنانيّة للصحّة الجنسيّة مؤخراً بيانات ثلاثة[1]اتفقت فيها على أن المثلية ليست مرضاً وبالتالي لا تستدعي أي علاج، إذ يمكن لعلم ﺍﻟﻧﻔﺱ التدخل ﻣﻊ ﺍﻟﻣﺛﻠﻳﻳﻥ "ﻟﻣﺳﺎﻋﺩﺗﻬﻡ لتخطي ﺍﻟﺿﻐﻭﻁﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﻳﺔ وﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ، أو لاكتشاف ميولهم الحقيقية إذا كان ﺍﻟﻣﺭﻳﺽ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻥ ﺍﺿﻁﺭﺍﺏ ﺑﺎﻟﻬﻭﻳﺔ ﺍﻟﺟﻧﺳﻳﺔ"، وإن أي علاج يزعم بعض الأطباء القيام به لتغيير ميول الشخص يؤثر سلباً على المثلي. وذكّر المؤتمر الصحافي الذي عقدته جمعيتا حلم والجمعيّة الطبيّة اللّبنانيّة للصحّة الجنسيّة في 28 آب 2013 بضرورة تعديل القوانين الآيلة إلى تجريم المثلية الجنسية في لبنان، على أساس أنها تعزز رهاب المثلية أو الـHomophobia.
وعلى الرغم من أن هذه البيانات لا تحمل أي جديد على الصعيد العلمي، ما دامت منظمة الصحة العالمية أزالت المثلية من لائحة الأمراض النفسية منذ عام 1990[2]، فإنها تعدّ خطوة لافتة لأسباب عدة:
فهي أولاً تشكل مدخلاً للتعاطي مع الإشكاليات القانونية من منظور متعدد الاختصاصات، أي بالنظر إلى علم النفس والاجتماع، ما يوفّر مقاربة أكثر إنسانية للقوانين خاصة تلك التي تُعنى بفئات مهمشة من المجتمع. كما لهذه البيانات أهمية يمكن البناء عليها على صعيد إعادة النظر بتجريم العلاقات المثلية، وتحديداً بالمادة 534 من قانون العقوبات التي تقضي بتجريم العلاقات "المخالفة للطبيعة"، والتي جرت العادة في المحاكم على تطبيقها على العلاقات المثلية.
وللإضاءة على هذه المواقف، سيتناول هذا المقال بعض المحطات التي أسهم فيها علم النفس أو تم استخدامه فيها في تطوير الوضع القانوني للمثليين، في الولايات المتحدة الأميركية.
محطات تحوّل أميركية في مقاربة علم النفس للمثلية
وكان قد ازداد اهتمام علم النفس بالمثلية الجنسية في الولايات المتحدة الأميركية وبشكل أعم في الغرب مع انتشار الأفكار الليبرالية فيه وتجرؤ عدد من المثليين على الإعلان عن ميولهم الجنسية علناً وتكوينهم جمعيات ومنظمات دفاع عن حقوقهم. وقد صدرت في هذا الإطار العديد من الدراسات التي أبرزت الطابع الطبيعي للمثلية، خاصة في فترة الخمسينيات والستينيات. وكان ألفرد كينسي Alfred Kinsey من أوائل الذين قاربوا هذا الموضوع وذلك من خلال دراستيه "Sexual behavior in the human male”و"Sexual behavior in the human female" الصادرتين بين 1948 و1956 واللتين أرستا أسساً علمية لتحوّل ثقافي في مقاربة المثلية الجنسية، مفاده أنها ليست مرضاً نفسياً إنما متغير طبيعي من النشاط الجنسي البشري. وفي الفترة نفسها، صدر عام 1951 دراسة لكل من كليلان فورد Clellan Ford وفرانك بيش Frank Beach تحت عنوان "Patterns of Sexual Behavior" أو "أنماط من السلوك الجنسي" اعتبرت أن المثلية الجنسية هي طبيعية وشائعة ولا يمكن إدراجها ضمن الأمراض النفسية. كما نشرت دراسة بعنوان "The adjustment of the male overt homosexual" في 1957 لإيفلين هوكر وهي طبيبة نفسية، أخذت أبعاداً مهمة في علم النفس حينذاك، إذ شكلت تحدياً لعرض الارتباط الخاطئ للمثلية الجنسية بالأمراض النفسية، فعمدت إلى مقارنة نتائج اختبار إسقاطي بين رجال مثليين وغير مثليين ووجدت أنه لا يمكن التمييز بين المجموعتين.
وانطلاقاً من هذه الدراسات[3] وضغط النشطاء والجمعيات المدافعة عن حقوق المثليين، تركزت الجهود حول تغيير مواقف الجمعيات التي تعنى بالطب النفسي حيال المثلية الجنسية، وذلك كنتيجة طبيعية لتغير مواقف عدد متزايد من الأطباء المنتمين اليها. وبالفعل، أدى استعراض البحوث التي أجريت بمجلس أمناء الجمعية الأميركية للأطباء النفسيين(APA)  إلى إلغاء المثلية الجنسية من ﺩﻟﻴﻠﻪ ﺍﻟﺘﺸﺨﻴﺼﻲ الرسمي DSM Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders سنة 1973، تبعاً لإجراءات طويلة ومعقدة. وقد ترافق قرار الجمعية بموقف داعم لضمان الحقوق المدنية لمثليي الجنس، فأعلنت أن التمييز ضد المثليين في العمل والتوظيف غير عقلاني.
أثر الدراسات النفسية على القانون
من المؤكد أن قرار حذف المثلية من لائحة الأمراض النفسية كان له أثر هام في المحاكم والقوانين الأميركية. فعلى وقع هذا القرار، قامت حوالي ثلاثين ولاية بتعديل قوانينها في اتجاه إلغاء تجريم المثلية في فترة 1973 -1984، علماً أن ولايتين فقط كانتا قد أخذتا توجهات مماثلة قبل 1973. 
وعلى صعيد المحاكم، استخدم عدد من المحامين تقرير الجمعية الأميركية للطب النفسي في مرافعاتهم ضد تجريم المثلية الجنسية، وقد نجحوا في إيصال دعاوى "اختبار" أوtest cases، إلى المحكمة العليا للمطالبة بإبطال القوانين التي تجرّم المثلية، على أساس المظالم التي تنتج منها. كما طلب بعض هؤلاء استدعاء اختصاصيين نفسيين إلى المحكمة للاستماع الى آرائهم العلمية[4]، وقد سجلت إحدى الاختصاصيات (وهي جود مارمور) في إحدى هذه الدعاوى شهادة هامة مفادها بأن "القوانين التي تجرّم المثلية، تؤدي إلى تكوين "الشعور بالعار" والقلق النفسي لدى المثلي، حتى ولو لم تكن مطبقة بشدة"، وبأنه "ليس هنالك أي مصلحة مشروعة للدولة في إبقاء القوانين التي تجرم المثلية". وعلى هذا الأساس، حكم القاضي في القضية المذكورة (باكر ضد واد) بعدم دستورية القانون الذي يجرم المثلية، إلا أنه سرعان ما تم نقض قراره في المحكمة العليا.
وبالرغم من خسارة عدد من القضايا أمام المحاكم، إلا أن المرافعات التي قام بها المحامون المناصرون لقضايا المثلية أثّرت بعدد من القضاة في المحكمة العليا Supreme court، ما دفعهم الى إبداء آراء مخالفة لقرارات المحكمة والدفاع عن إلغاء تجريم المثلية. ويلحظ أن عدداً من هذه الآراء استند مباشرة الى الخلاصات التي توصل اليها الطب النفسي[5]:
"على الرغم من وجهات النظر التاريخية تجاه المثلية، لم يعد ينظر إليها من قبل العاملين في مجال الصحة العقلية بأنها "مرض" أو اضطراب. وهي، من الواضح، ليست مجرد مسألة خيار شخصي متعمد. التوجه المثلي يمكن أن يشكل جزءًا من "الألياف" الخاصة بشخصية الفرد. ونتيجة لذلك، يمكن القول بأن المادة الثامنة من الدستور تشكل مانعًا دستوريًا أمام إرسال الفرد إلى السجن بسبب ميوله الجنسية بغض النظر عن الظروف. حرية الفرد في اتخاذ قرارات متعلقة بعلاقاته الجنسية تكون معدومة إذا لم يكن له خيار حقيقي في هذا الخصوص وفرضت عليه حياة دون أي حميمية جسدية"[6].
حتى أن جمعية الأطباء النفسيين باتت تشارك في الحركة المطلبية القانونية، لا سيما من خلال تزويد المحاكم الناظرة في قضايا المثلية بما يسمى amici curiae وهو عبارة عن رأي أو بيان توجهه جهات متخصصة تدعى "أصدقاء المحكمة" للمحاكم، بهدف تزويدها بمعلومات وبآراء قد تساعد في البت في المسألة المعروضة أمامها. وفي هذا الإطار، أرسلت الجمعية الأميركية للأطباء النفسيين(APA)  ثمانية بيانات في ثماني قضايا متعلقة بإلغاء تجريم المثلية[7]، أبرزها قضية Lawrence v.Texas(2003) التي انتهت فيها المحكمة العليا الى إبطال جميع القوانين التي تجرم المثلية الجنسية في الولايات المتحدة. وقد جاء في هذا البيان أن العلاقات المثلية هي جزء طبيعي من العلاقات الحميمة وأن السلوك الجنسي الحميم هو جزء هام من العلاقات الحميمة الطويلة الأمد، وأن المثلية الجنسية أمر شائع ولا يمكن تغييرها عموما، ولا يمكن اعتبارها اضطرابا نفسيا وهي لا تؤثر على قدرة المرء على المساهمة في المجتمع بل إن تجريم هذه العلاقات يؤدي الى حرمان المرء من فرصة المشاركة بالجوانب الأساسية من التجربة الإنسانية ويؤدي إلى ترسيخ التمييز والأفكار المسبقة والعنف ضد المثليين[8]".وقد استندت المحكمة الى هذا البيان لاتخاذ قرار يقضي بإلغاء جميع القوانين التي تجرم المثلية في الولايات المتحدة، معتبرة أن "الدولة لا يمكن أن تنتقص من وجود المثليين أو أن تتحكم بقدرهم من خلال تجريم سلوكهم الجنسي الخاص".[9]
نُشر في العدد الحادي عشر من مجلة المفكرة القانونية
 صاحب هذه العبارة هو إيلي ويزل، وهو كاتب وحائز على جائزة نوبل للسلام، وقد ذكر هذه العبارة في دفاعه عن حقوق المهاجرين إلى أميركا، وقد تبناها من بعده عدد من النشطاء المدافعين عن حقوق المثليين
[1]"المثلية الجنسية ليست مرضا ولا تستلزم العلاج"
http://lebmash.wordpress.com/2013/07/18/lpa-ar
[2]World Health Organization (1994). International Statistical Classification of Diseases and Related Health Problems (10th Revision). Geneva, Switzerland.
[3]يمكن مراجعة موجز عن هذه الدراسات في
http://www.aglp.org/gap/1_history/#declassification
[4][4]“Second Challenge to the Texas Sodomy laws: Baker v. Wade”- Sexuality and the law; an Encyclopedia of major legal cases. A.S. Leonard (1993).
[5]Homosexuality: Discrimination, Criminology and the law. Dynes Donaldson 1992
[6]Bowers v. Hardwick.SUPREME COURT OF THE UNITED STATE 478 U.S. 186. No. 85-140 Argued: March 31, 1986 --- Decided: June 30, 1986.  BLACKMUN, J., Dissenting Opinionرأي مخالف للقاضي بلاكمون في قضية بورز ضد هاردويك 1986.
[8]http://www.apa.org/about/offices/ogc/amicus/lawrence.pdf
BRIEF FOR AMICI CURIAE: AMERICAN PSYCHOLOGICAL ASSOCIATION, AMERICAN PSYCHIATRIC ASSOCIATION,
NATIONAL ASSOCIATION OF SOCIAL WORKERS, AND TEXAS CHAPTER OF THE NATIONAL ASSOCIATION OF SOCIAL WORKERS;