يشكل العمل البرلماني جزءا أساسيا من الحياة القانونية في بلد معين. ولفهم أهمية هذا الأداء، سعينا بداية إلى قياسه كميّا، على نحو يسمح لنا بقياس مدى انتظام هذا العمل وإنتاجيته. فإذا أنجزنا ذلك، عملنا على التقييم النوعي للأعمال البرلمانية من خلال تصنيفها حسب مضمونها ونوع المجال المرتبط بها، وإبداء ملاحظات حول مدى ملاءمتها.

 

تقييم العمل البرلماني من الناحية الكمية

في هذا الخصوص، سنسعى إلى تقييم ليس فقط النتاج الكمي للجان أو الهيئة العامة للمجلس النيابي، إنما أيضا النتاج الكمي للنواب كأفراد أو كتل.

 

تقييم عمل النواب

ما هي الأعمال التي قام بها النواب في إطار عملهم البرلماني؟ ما هي الأعمال الرقابية أو التشريعية؟ ما هي نسبة حضورهم للمشاركة في أعمال اللجان؟ كلها أسئلة نطرحها هنا مع التركيز على أداء النواب الجدد في هذا الخصوص.   

 

العمل الرقابي على السلطة التنفيذية

في العام 2018 تم توجيه 9 أسئلة للحكومة، 5 منها كانت قبل إجراء الانتخابات النيابية في أيار 2018 و4 منها حصلت بعد إجراء هذه الإنتخابات، وقد قدمت هذه الطلبات الأخيرة كلّ من جورج عقيص وبولا يعقوبيان وشامل روكز وزياد حواط.

 

المشاركة في اللجان والهيئة العامة

بتاريخ 17 تموز 2018، وبعد الانتخابات النيابية، جرى انتخاب أعضاء اللجان النيابية الجدد. وفيما لم ينتسب 21 نائبا إلى أي لجنة، انتسب 27 نائب إلى لجنة واحدة و61 نائبا إلى لجنتين، فيما انتسب 19 نائبا إلى ثلاث لجان. ولفهم نسب الانتساب هذه، تجدر الإشارة إلى الأمور الآتية:

  • أن المادة 21 من النظام الداخلي للمجلس تنص أنه لا يجوز أن يكون النائب عضواً في أكثر من لجنتين إلا إذا كانت الثالثة هي إحدى هذه اللجان الثلاث وهي لجنة حقوق الانسان، لجنة المرأة والطفل ولجنة تكنولوجيا المعلومات.
  • أن المادة 35 من النظام الداخلي تنص على أنه لا يجوز الجمع بين الوزارة وبين وظائف مكتب المجلس ولا بين الوزارة وبين رئاسة أو عضوية إحدى اللجان. وهذا الأمر يشرح جزئيا عدم انتساب عدد من النواب لأي لجنة (6)، من دون أن يقدم شرحا لعدم انتساب الآخرين (وعددهم 15).
  • أن العدد الإجمالي لأعضاء اللجان النيابية الدائمة هو 214. وقد تم ملء جميع مراكز العضوية فيها.

 

بالنسبة إلى حضور النواب الأعضاء الجدد، نلحظ أن متوسط حضور النواب في كل اجتماع بلغ 9,3 نائبا ابتداء من تاريخ بدء عمل اللجان تبعا للانتخابات النيابية الحاصلة في أيار 2018.

كما نلحظ أن متوسط عدد الاجتماعات لكل نائب هو 9,5 إجتماعا. وبالتالي نسجل أن59 نائبا تخطوا هذا المتوسط، أكثرهم النواب محمد خواجه ومحمد الحجار (29 إجتماعا)، يليهما سليم عون (28 إجتماعا)، وعلي خريس وعلي عمار (26 إجتماعا).

بالمقابل، هناك 48 نائبا سجلوا أقل من هذا المتوسط ومنهم من تغيب كليا وهم النواب عدنان طرابلسي، نهاد المشنوق، بيار بوعاصي ونعمة طعمه (0 إجتماع).

نضيف أنه يوجد 21 نائبا لم يحضروا أي إجتماع لعدم إنتسابهم لأي لجنة.

 

المبادرة التشريعية (عدد اقتراحات القوانين المقدمة)

نلحظ أنه في سنة 2018، تم تقديم ما مجموعه 108 اقتراح قانون، منها 44 قبل الانتخابات النيابية في أيار 2018 و64 بعد هذه الانتخابات. وعليه، يكون متوسط المباردة التشريعية 0,84 اقتراح لكل نائب.

ومن أهم الملاحظات على هذه المبادرة الآتية:

  • أن 51 اقتراحا تم تقديمه بصيغة المعجل المكرر أي ما يعادل نسبة 46% من مجموع الاقتراحات.
  • أن 68 اقتراحا تم تقديمه من نائب واحد، أي ما يعادل نسبة 63% من مجموع الاقتراحات.
  • أن 89 اقتراحا تم تقديمة من نائب أو أكثر من كتلة واحد أي ما يعادل 82,5% من مجموع الاقتراحات، وأن 9 اقتراحات تم تقدميها من نائبين أو أكثر من كتلتين أي ما يعادل 8,5%، وأن 10 اقتراحات تم تقديمها من نواب يمثلون أكثر من كتلتين أي ما يعادل 9%. وعليه، نستنتج ضعف التعاون بين النواب من كتل مختلفة على صعيد المبادرة التشريعية.
  • أن 13 اقتراحا تم تقديمه من أكثر من خمس نواب أي ما يعادل 12%، فيما أن اقتراحين فقط قدمهما الحد الأقصى المسموح به من النواب، أي عشرة أعضاء.
  • أن 12 اقتراحا تم إقرارها خلال السنة نفسها، منهم 10 اقتراحات معجل مكرر.
  • أن النواب الجدد الأكثر نشاطا في هذا المجال هم النائبة بولا يعقوبيان قدمت 16 إقتراحا وهو العدد الأكبر من الإقتراحات أي ما يعادل 25% من مجمل الإقتراحات المقدمة في الولاية الحالية للنواب، يليها النائب جورج عقيص الذي قدم 10 إقتراحات أي ما يعادل 15% منها يليهما النائبين فادي سعد وسامي الجميل اللذين تقدم كل منهما بـ6 إقتراحات أي ما يعادل 9% من مجمل الإقتراحات المقدمة. يلحظ أيضا أن كلا من النواب رولا الطبش جارودي وشامل روكز والياس حنكش تقدموا بـ5 إقتراحات أي ما يعادل 7% من مجمل الإقتراحات المقدمة. على صعيد عدد النواب الذين تقدموا منفردين باقتراحات، فإن عددهم بلغ 15 نائبا فقط، كما بلغ عدد الذين تقدموا مع غيرهم باقتراحات 61 نائبا، فيما أن هنالك 52 نائبا لم يسجل تقديمهم أي اقتراح.
  • على صعيد الكتل، فإن الكتلتين الأكثر نشاطا هما "لبنان القوي" و"الجمهورية القوية" حيث صدر عن نواب ينتمون إليهما 9 اقتراحات انفردت فيها كلا منهما، فضلا عن 7 اقتراحات مشتركة مع كتل أخرى لـ"لبنان القوي" و6 اقتراحات مشتركة لـ"الجمهورية القوية". وقد أتى في المرتبة الثالثة "كتلة المستقبل" التي قدم نواب منها 8 اقتراحات انفردت بها و4 اقتراحات مشتركة مع كتل أخرى. ويلحظ أن النائبة بولا يعقوبيان تقدمت بما مجموعة 16 اقتراحا أي ما يعادل مجموع ما تقدم به نواب "كتلة لبنان القوي" ويزيد عن مجموع ما تقدم به نواب من الكتل الأخرى. 

يلحظ أن نواب بعض الكتل قدموا اقتراحات مشتركة مع نواب من كتل أخرى أكثر مما قدموا اقتراحات موقعة منهم وحدهم أو مع نواب من كتلهم. ومن أبرز الكتل في هذا المجال كتل ا"لتنمية والتحرير" (2/11) و"الوفاء للمقاومة" (0/7) و"التكتل الوطني" (1/6).

 

 

عمل اللجان النيابية لغاية آخر شهر تشرين الثاني 2018

خلال سنة 2018، عقدت اللجان النيابية الدائمة 184 اجتماعا. ومن أكثر اللجان نشاطا في هذا المضمار: الإدارة والعدل التي عقدت 31 اجتماعا والأشغال العامة والنقل التي عقدت 29 اجتماعا والمال والموازنة التي عقدت 27 اجتماعا ولجنة الدفاع الوطني التي عقدت 19 اجتماعا ولجنة التربية التي عقدت 15 اجتماعا ولجنة الاقتصاد 10 اجتماعات. فيما أن 9 لجان عقدت أقل من عشرة اجتماعات، منها 6 لجان عقدت أقل من 5 (المرأة والطفل، زراعة وسياحة، بيئة، شباب ورياضة، شؤون مهجرين، تكنولوجيا).

تمت خلالها مناقشة 27 اقتراح قانون و64 مشروع قانون و3 مراسيم متعلقة بإعادة قانون كان تم إقراره سابقا من الهيئة العامة، أي ما مجموعه 94 مقترحا.

أنجز 72 منها أي ما نسبته 76,5%، و25 منها صدر بقوانين أي ما نسبته 26,5%.

بالمقارنة مع سنة 2017، نسجل الملاحظات الآتية:

  • نلحظ تراجع الاجتماعات بنسبة 25% عن سنة 2017. نلاحظ تراجع في عدد الاجتماعات بالنسبة لكل اللجان ولكن الأكثر تبلور هما لجنة الإدارة والعدل والموازنة والمال التي تراجعت عدد اجتماعاتها لأكثر من النصف. وبالمقابل نسجل زيادة بعدد اجتماعات لجان الدفاع الوطني، التربية الوطنية، الاقتصاد الوطني، الشباب والرياضة والخارجية والمهجرين التي سجلت زيادة بسيطة مقارنة مع سنة 2017. أما بالنسبة للجنة الصحة العامة والعمل فسجلت زيادة مهمة (من 3 إلى 13 اجتماع) بعدد اجتماعاتها. وبالنسبة للجنة تكنولوجيا المعلومات التي كانت غير مفعلة سنتي 2016 و2017، فقد عقدت أربعة اجتماعات خلال سنة 2018.
  • نلحظ تراجعا في عدد الاقتراحات ومشاريع القوانين من قبل اللجان بنسبة 25.5% بالنسبة إلى سنة 2017،
  • تم إنجاز مناقشة 72 مقترحا في 2018 ونسجل هنا زيادة 7.5% عن سنة 2017.
  • نسجل أن لجنة الصحة العامة والعمل سجلت زيادة مهمة من حيث الاجتماعات (13)، عدد المقترحات المدروسة (10) وعدد المقترحات المنجزة (8) مقارنة بسنة 2017 (3-3-0).
  • أن مجموع المقترحات التي صدرت بقوانين سنة 2018 تراجعت بنسبة 28% عن سنة 2017.
  • نسبة الحضور في اللجان من داخل وخارج اللجنة سجل معدلا منخفضا في لجنة حقوق الانسان مقابل ارتفاع في عدد آخر منها مثل لجنة الاشغال العامة والنقل، لجنة الإعلام والاتصالات ولجنة الزراعة والسياحة،
  • نضيف أيضا، أنه لدى مراجعة عدد حضور النواب الأعضاء وغير الأعضاء في كل لجنة وخاصة اللجان التي عقدت أكثر من عشرة إجتماعات، نلحظ أن لجان الأشغال العامة والنقل، الإعلام والإتصالات، المال والموازنة، التربية الوطنية، الصحة والإقتصاد سجلت إجتذاب عدد كبير للنواب. بالمقابل نجد أن النسبة تدنت في كل من لجنتي الإدارة والعدل وحقوق الإنسان.

أما بالنسبة للجان المشتركة، فقد عقدت خلال سنة 2018، 15 اجتماعا خلال هذه الفترة لدراسة 16 مشروعا و7 اقتراحات قوانين ومرسومي إعادة قانون. وقد أنجزت 11 منها (5 مشاريع و4 اقتراحات ومرسومي إعادة قانون). يلحظ أنه في سنة 2017، عقدت اللجان المشتركة 6 اجتماعات، لدراسة 13 مشروعا و6 اقتراحات قوانين وأنجزت منها 4 مشاريع قوانين فقط.

 

تقييم عمل الهيئة العامة:

عدد الجلسات المخصصة لمساءلة السلطة التنفيذية

لم تعقد في العام 2018 أي جلسة مخصصة لمساءلة السلطة التنفيذية.

 

عدد الجلسات التشريعية

عقدت الهيئة العامة أربع جلسات تشريعية خلال سنة 2018، فقد خصصت جلسة 28 آذار للتصويت على الموازنة. أما بالنسبة إلى 29 آذار وكل من 24 و25 أيلول و12 تشرين الثاني 2018، فقد خصصت للتصويت على 95 قانون.

  • عدد القوانين التي وردت على جداول أعمال الجلسات:

 

 

  • عدد القوانين التي تم إقرارها:

تم إقرار 44 قانون خلال هذه الجلسات وبالتالي شهدت هذه السنة مقارنة بسنة 2017 تراجعًا في عدد القوانين التي تم إقرارها والتي بلغت 69 قانونَا.

 

حجم القوانين التي تم إقرارها

هنا، نميّز بين القوانين المتصلة بالانضمام لاتفاقيات أو معاهدات دولية (الخارجية) وقد بلغ عددها 17 قانونا أي ما نسبته 38,5% من مجموع القوانين، والقوانين الأخرى (الداخلية) والتي بلغ عددها 27 قانونا. فبالنسبة إلى الأولى، تبقى مساهمة مجلس النواب في صنعها جدّ محدودة وهي تنحصر عمليا في مادة واحدة، هي مادة الإجازة للحكومة بإبرام هذه الاتفاقية.

وقد بلغ مجموع عدد المواد الواردة في قوانين سنة 2018 (530) مادة أي ما يعادل 4,1 مادة لكل نائب.

 

 

  • نشر هذا المقال في العدد | 59 |  نيسان 2019، من مجلة المفكرة القانونية | لبنان |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

 لمن القانون في لبنان؟