في 2014، أنجزت "المفكرة" دراستها الأولى حول عمل مجالس العمل التحكيمية في بيروت وجبل لبنان ولبنان الشمالي، وقد استندنا آنذاك على الأحكام الصادرة في الأشهر الستة الأولى من سنة 2013. وقد بينّا فيها أهم الاشكاليات التي تحول دون تمتّع الأجراء من عدالة فعّالة وسريعة، وأيضا أهم التوجهات للقضاة في مجال العمل. في سنة 2019، عادت "المفكرة" لتزور مجالس العمل في محافظتي بيروت وجبل لبنان، وقد عملت على الأحكام الصادرة في سنة 2018 والتي أمكن الحصول عليها. ورغم الجهود التي بذلها عدد من القضاة وبرزت في اجتهادات نوعية نبينها في الدراسة (وبخاصة فيما يتصل بالصرف لأسباب اقتصادية أو حوادث العمل)، فإن التنظيم القضائي لمجالس العمل التحكيمية وعددها وحصر تواجدها في مراكز المحافظات تبقى عوامل ضاغطة لإطالة آماد الدعاوى لسنوات عديدة، على نحو يجافي طموحات المشرع بإنجازها خلال ثلاثة أشهر ويضع الأجراء تحت ضغط القبول بتسويات غير عادلة. ننشر هذه الدراسة على حلقات عدة. في الحلقة الأولى، ذكرنا بصعوبات البحث في المجال القضائي، بغياب المكننة وعدم تطبيق قانون حق الوصول على المعلومات، وتناولنا العينة التي عملنا عليها. في هذه الحلقة (الثانية)، سنذكر كما فعلنا في دراسة 2014 بالإطار القانوني لمجالس العمل التحكيمية، على أن نتناول في الحلقات التالية ماهية النزاعات المعروضة أمام مجالس العمل التحكيمية والنتاج القضائي للمجالس من حيث مدى فعاليتها ومضمونها، علما أننا نعيد نشر الدراسة بمضمونها الكامل ومع جداولها في منشورة على حدة. ونضع هذه الدراسة بأكملها برسم وزير العمل كميل أبو سليمان، مذكرين إياه أن حماية العمالة اللبنانية لا يتم فقط من خلال مكافحة العمالة غير النظامية، بل أيضا من خلال ضمان الاستقرار الوظيفي الذي يمنع استبدال العمالة الوطنية بعمالة غير نظامية، وإعادة التوازن إلى علاقات العمل وضمان الوصول إلى عدالة سريعة وفعالة (المحرر). 

 

القسم الأول: الإطار القانوني والتنظيمي لنزاعات العمل

1- لمحة سريعة عن النصوص الخاصة الناظمة لعلاقات العمل:

يعتبر قانون العمل من القوانين الأساسية المرتبطة بالنظام العام الحمائي. ووفق فلسفته، يهدف هذا القانون إلى حماية الطرف الأضعف في علاقة العمل أي الأجراء إزاء تعسف القوة الاقتصادية لأصحاب العمل. ولهذه الغاية، يتضمن هذا القانون عدداً مهماً من الأحكام الملزمة ذات الطابع الحمائي كالحد الأقصى لساعات العمل، الإجازات المدفوعة على اختلافها، حرية التنظيم النقابي، تعويضات الصرف من العمل وغيرها من الضمانات لحقوق الأجراء. وقد تمّ إقرار قانون العمل اللبناني بتاريخ 23/9/1946 على أثر مطالبات ونضالات طويلة خاضتها الطبقة العمالية في لبنان في الشارع او في القضاء[1].

وقد اكتفى القانون بتعريف صاحب العمل ("رب العمل") والأجير من دون تعريف عقد العمل[2]. وبذلك، بقي التعريف الوارد في قانون الموجبات والعقود (المادة 624 منه) هو التعريف السائد: "إجارة العمل أو الخدمة، عقد يلتزم بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يجعل عمله رهين خدمة الفريق الآخر وتحت إدارته، مقابل أجر يلتزم هذا الفريق أداءه له." كما أنشأت المادة 77 منه، مجالس العمل التحكيمية، وأناطت بها النظر في نزاعات العمل الفردية. في 1980[3]، جرى تعديل هذه المادة، فنصت على مثول مفوّض للحكومة في الدعوى القضائية.

وقد أنشئ في مركز كل محافظة مجلس عمل تحكيمي بغرفة او أكثر (حدد عدد غرف المجالس لاحقا في المرسوم رقم 6624 الصادر بتاريخ 3/6/1983 بأربع في بيروت، وثلاث في جبل لبنان واثنتين في كل من الجنوب، البقاع ولبنان الشمالي)[4]. وبتاريخ 2/10/2014، أي بعد ثلاثين عاما على صدور المرسوم، صدر عن مجلس الوزراء مرسوم جديد (رقم 729) يقضي بزيادة عدد غرف المجالس كما يلي: غرفة في مجلس العمل التحكيمي في بيروت لتصبح خمس غرف، غرفتين في مجلس العمل التحكيمي في جبل لبنان لتصبح هناك أيضا خمس غرف، وغرفة في مجلس العمل التحكيمي في لبنان الشمالي ليصبح هناك ثلاث غرف. كما حدد عدد الغرف في مجلس العمل التحكيمي المزمع إنشاؤه والتابع لمحافظتي عكار وبعلبك الهرمل بغرفة واحدة لكل مجلس.

وتستمد هذه المجالس خصوصيتها من كونها تضم هيئة مؤلفة من قاض وممثل عن كل من العمال وأصحاب العمل.

 

2- خصوصية نزاعات العمل وقضاء خاص للنظر بها:

ميّز قانون العمل بين نزاعات العمل وفقاً لطابعها الفردي أو الجماعي. وقد خصّص لكل من هذه النزاعات مرجعاً قضائياً خاصاً ينظر بكل منها.

فإلى جانب قانون العمل الذي أنشأ مجالس العمل التحكيمية، صدر عام 1964 المرسوم رقم 17386[5] الخاصّ بعقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم والذي هدف إلى وضع آلية لمعالجة نزاعات العمل الجماعية عبر انشاء اللجنة التحكيمية للنظر بنزاعات العمل الجماعية.

وقد عرّف المشرّع نزاعات العمل الفردية بتلك التي تنشأ عن عقود العمل الفردية، أي العقد المبرم بين أجيرة وصاحب عمل والذي يأتي نتيجة تفاوض ثنائيّ بين طرفي العقد. أما نزاعات العمل الجماعية، فقد عرفتها المادة 29 من مرسوم العام 1964 وهي تقوم عند توفر شرطين، الأول أن يكون أحد طرفي النزاع جماعة من الأجراء، أما الشرط الثاني فهو "أن يتناول موضوع النزاع مصلحة جماعية سواء أكان ذلك بشأن تفسير القوانين والمراسيم والقرارات والأنظمة المرعية الإجراء والعقود الجماعية والأنظمة المرعية الإجراء والعقود الجماعية والأنظمة الداخلية وتنفيذها، أم بشأن القضايا التي لم تتطرق اليها القوانين والأنظمة المرعية كالنزاعات المتعلقة بممارسة الحرية النقابية وبالأجور وبشروط العمل غير المحددة بقوانين أو أنظمة أو عقود جماعية أو كتلك النزاعات المتعلقة بالمفاوضة وبإعادة النظر بالعقود الجماعية".

ويعتبر القاضي محمد الشخيبي أنه "غالباً ما تتّسم نزاعات العمل الجماعية بطابع إقتصادي أو إجتماعي، مثال ذلك المطالبة بزيادة الأجور أو زيادة التقديمات الإجتماعية، وهي مطالب غير مسندة إلى نص قانوني أو تعاقدي نظامي"، وينتج عنها انعكاسات خطيرة "إذ غالباً ما يلجأ الأجراء إلى إعلان التوقف عن العمل أو يقرر صاحب العمل إغلاق مؤسسته". وهذا ما حمل المشرع إلى "إيجاد حلول سريعة وفاعلة تفاديا لانفجار الخلاف"[6] تتمثل في الوساطة والتحكيم.

تقتضي الإشارة إلى أنه لتكييف طبيعة النزاع سواء كان فرديا أم جماعيا أهمية كبيرة من حيث تحديد المرجع المختص للنظر والبت به. ولم تتضمّن العيّنة قيد الدرس أي ملف موضوعه "نزاع جماعي"(أي حكم صادر عن مجالس العمل التحكيمية بردّ الدعاوى لعدم الإختصاص كون النزاع المعروض أمامها يتسم بالطابع الجماعي). بالمقابل يُشار أن الدراسة السابقة المعدّة من قبل “المفكرة القانونية”[7] والتي تناولت عمل مجالس العمل التحكيمية في النصف الأول من العام 2014، كانت قد بيّنت صدور 61 حكماً (أي %18.83 من مجمل الاحكام التي تم توثيقها حينها) عن مجالس العمل التحكيمية (في محافظات بيروت وجبل لبنان ولبنان الشمالي) برد الدعاوى المقامة أمامها بعدما اعتبرت أن النزاع المعروض أمامها يتسم بالطابع الجماعي، مع العلم أن التعليل الذي اعتمدته المجالس لاعتبار أن النزاع جماعي هو مشابه تماما للتعليل الذي كانت اللجنة التحكيمية اعتمدته لاعتبار أن النزاع المعروض أمامها نزاع فردي.

 

النزاعات الفردية أمام المجلس العمل التحكيمي

الاستثناءات أيضا..

بخصوص النزاعات الفردية، نصت المادة 77 من قانون العمل على إنشاء مجلس عمل تحكيمي في مركز كل محافظة، يكون صالحاً للنظر بنزاعات العمل الفردية والنزاعات الناشئة عن تطبيق قانون الضمان الإجتماعي. وعلاوة على ذلك، شملت صلاحية مجالس العمل النظر في “الخلافات الناشئة عن تحديد الحد الأدنى للأجور" و”الخلافات الناشئة عن طوارئ العمل المنصوص عليها في المرسوم الاشتراعي رقم 25 الصادر في 4 أيار سنة 1943" (مادة 79/عمل). وقد أضيفت عام 1963 إلى اختصاصاته النزاعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون الضمان الاجتماعي. وعلى الرغم من استثناء عدد من علاقات العمل من الإستفادة من أحكام قانون العمل بموجب المادة السابعة من القانون (أهمها العمل في مجالي الزراعة والخدمة المنزلية)، فإن صلاحية مجالس العمل التحكيمية تمتد لتشمل هذه العلاقات. وهذا ما نقرؤه في التعديل الحاصل بموجب المرسوم رقم 3572 بتاريخ 21/10/1980[8] والذي وسّع صلاحيات المجلس لتشمل النظر بجميع الخلافات الناتجة عن علاقات العمل بمفهوم المادة 624 من قانون الموجبات والعقود بالإضافة إلى الخلافات والمنازعات المنصوص عنها في المادة 85 من قانون الضمان الاجتماعي[9]. وبذلك، لا ينطبق استثناء المادة السابعة على اختصاص مجالس العمل[10]. وهذا ما نعود إليه عند دراسة توجّهات إجتهاد مجالس العمل التحكيمية.

 

تركيبة خاصة لمجالس العمل التحكيمية

تتميّز مجالس العمل التحكيمية عن غيرها من المحاكم من ناحية تكوينها، وتحديدا لجهة إشراك ممثلين عن الفئات المعنية، من خارج السلك القضائي. فقد حددت المادة 77 من قانون العمل (المعدلة عام 1980) أعضاء مجلس العمل التحكيمي وفقا للتوزيع الاتي:

  • قاض من الدرجة السادسة وما فوق رئيساً، يعين بمرسوم بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى (وعملياً، يجري تعيين القاضي المذكور ضمن مرسوم التشكيلات والمناقلات القضائية)،
  • ممثل عن أصحاب العمل وممثل عن الأجراء، عضوين يعينان بمرسوم بناء على اقتراح وزير العمل،
  • ومفوض حكومة يعين لدى المجلس يؤخذ من بين موظفي الفئة الثالثة في الإدارات العامة على أن يكون حائزاً على شهادة الإجازة في الحقوق (وهو يعين عمليا من بين موظفي وزارة العمل).

وكما ذكرنا أعلاه، فإن ضمّ مجالس العمل التحكيمية لأعضاء من خارج السلك القضائي، أتى ليؤكد على خصوصية نزاعات العمل وذلك لضمان تمثيل وجهات نظر جميع الفئات المعنية. 

إلا أن واقع التسميات مخالف لمقاصد المشرع. فتعيين مستشاري المجالس يجري بمرسوم يقر في مجلس الوزراء، لمدة ثلاث سنوات (المرسوم رقم 9931/62). وهذا الأمر يعني أنهم يعينون من قبل السلطة التنفيذية ولا ينتخبون من أقرانهم مما يفقدهم صفتهم التمثيلية. ويسجل هنا أن مجلس العمل التحكيمي عانى تعطيلا لفترات طويلة في فترات الأزمات السياسية في العقد الأخير، تحديداً خلال عامي 2011-2012 من جراء العجز عن تعيين هؤلاء. حينذاك، تعطل عمل مجالس العمل التحكيمية طيلة تسعة أشهر بنتيجة اختلاف بين وزير العمل ورئيس الوزراء على التسميات.

والاشكالات الحاصلة في تعيين أعضاء مجالس العمل التحكيمية هي التي حملت الحكومة إلى إصدار مرسوم بتاريخ 29-5-2012 بتعديل شروط تطبيق أحكام المواد 77 الى 82 من قانون العمل بخصوص تعيين هؤلاء الأعضاء. وقد نص على تعيينهم لمدة ثلاث سنوات على أن يستمروا "في أداء عملهم بعد انقضاء تلك المدة الى حين التجديد لهم أو تعيين بدلاء عنهم وذلك لاستمرارية المرفق العام". وقد هدف المرسوم إذ ذاك الى تجنيب القضاء بشكل عام ومجالس العمل التحكيمي بشكل خاص التعطيل القسري لعملها على غرار ما حصل سابقاً. واذ استند هذا المرسوم على مبدأ استمرارية المرفق العام وعلى المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الاداري كون نشاط المرافق العامة يستدعي الاستمرار والانتظام في تأمين الخدمات الجوهرية التي تلبي حاجات المواطنين، فإنه يخشى بالمقابل أن يؤدي التعديل الى تخليد المستشارين الحاليين في وظائفهم، مهما ساءت أوضاعهم ومواصفاتهم كلما فشل السياسيون في الاتفاق على أعضاء جدد. وربما، كان يجدر ضمان استمرارية المجالس ليس من خلال "مبدأ الاستمرارية" الذي ربما يؤدي الى نتائج فادحة، انما من خلال تعديل آلية التعيين بشكل يحول دون الخلل. أما بالشكل الذي حصل فيه الأمر، فان المرسوم هو أشبه بإدارة أزمة تعطيل المجلس منه بالاصلاح الآيل الى تفعيل دوره ووظيفته الاجتماعية الأساسيين[11].

ولا يغيّر من ذلك وجود عرف مفاده تسمية الممثلين عن الأجراء لدى مجالس العمل التحكيمية من بين الأشخاص الذين يقترحهم الإتحاد العمالي العام[12] ومن بين المنتسبين إليه، لأسباب ثلاثة هي الآتية:

  • أنه يكون لوزير العمل أن يعدل في العرف أو حتى في التسميات، كما حصل مع وزير العمل الأسبق شربل نحاس،
  • أن الإتحاد العمالي العام لا ينظم انتخابات لتعيين هؤلاء كما أنه لا يضع أصولاً لاختيارهم كأن تتوفر فيهم شروط معينة (معرفة القانون، الخبرة في المجال النقابي إلخ.)، مما يفتح الباب أمام المحسوبية على أنواعها. وما يزيد ذلك قابلية للإنتقاد هو أن الشروط الواجب توفرها في القانون اقتصرت على أن يكون ممثل الأجراء لبنانياً، أتم الواحدة والعشرون، غير محكوم بجناية او جريمة شائنة وأن يكون قد مارس مهنته مدة خمس سنوات على الأقل (مادة 78).

ومع تراجع دور الإتحاد العمالي العام التمثيلي في السنوات الأخيرة، تم تعيين عدد كبير من ممثلي الأجراء، ممن ينتقصون إلى الحد الأدنى من التدريب والمعرفة القانونية بشأن قوانين العمل والضمان الاجتماعي. ومن الدلائل الإضافية على الخلل الموجود في آلية تعين الممثلين عن العمال، أن اثنين فقط من ممثلي العمال الذين تم تعينهم بموجب مرسوم العام 2012 ينطبق عليهما صفة عامل، وأن جميعهم ذكور.

  • أن الصفة التمثيلية للاتحاد العمالي العام نفسها هي أصلاً موضع شك[13]. فقد اكتفى المرسوم رقم 17386 الصادر بتاريخ 2/9/1992 بتعين الاتحاد العمالي العام "الهيئة الأكثر تمثيلا للأجراء على جميع الأراضي اللبنانية" بمعزل عن المواصفات المتوفرة فيه أو مدى استمرار هذه المواصفات. فكأنما الصفة التمثيلية ملازمة لوجوده بمعزل عن حجم المنتسبين إليه أو عن أي من مواصفاته الأخرى.

وكان من الطبيعي في ظلّ ذلك أن يكون هؤلاء غير مهيئين لأداء الدور المفترض بهم. فتحولوا إلى أعضاء "صامتين" خلال الجلسات ولكن أيضا خلال المداولات وفق ما أسرّ به عدد من رؤساء المجالس التحكيمية للمفكرة[14]. على أي حال، الأحكام التي شملتها الدراسة صدرت كلها بالإجماع من دون أي اعتراض أو مخالفة من قبل أي من هؤلاء. وقد أسرّ لنا أحد رؤساء مجالس العمل التحكيمية، وفي الإطار نفسه، أن مستشارَيْ المجلس (ممثل أصحاب العمل وممثل الأجراء) يتوحّدان أيضا على المواقف نفسها التي غالبا ما تصب في مصلحة أصحاب العمل، بواقع ارتباطهما بالجهة السياسية نفسها. 

 

مفوض الحكومة

نصت المادة 77 من قانون العمل اللبناني على أنه "يعين لدى المجلس مفوض حكومة يؤخذ من بين موظفي الفئة الثالثة في الإدارات العامة على أن يكون حائزاً على شهادة الإجازة في الحقوق". وقد حدد المرسوم رقم 662 الصادر بتاريخ 3/6/1983 مهام وصلاحيات مفوض الحكومة بحضور جلسات المحاكمة وبإبداء مطالعة خطية في كل دعوى حسب الأصول. ويتلقى توجيهات وزير العمل لجهة موقف وزارة العمل بالنسبة لتفسير القوانين والمراسيم التطبيقية بواسطة مدير عام وزارة العمل. وعليه أن يقدم تقريراً دورياً سنوياً، ويطلع كلما دعت الحاجة وزير العمل على الاجتهادات الجديدة وسير العمل في مجالس العمل التحكيمية. كما نص المرسوم على أن مفوضي الحكومة لدى مجالس العمل التحكيمية يجتمعون كل شهر برئاسة مدير عام وزارة العمل للتداول في القرارات القابلة للنقض أمام محكمة التمييز[15].

وكنا قد رصدنا[16] بعض المواقف التي اتخذها مفوضو الحكومة في عدد الدعاوى المحالة أمام مجالس العمل التحكيمية (أحكام صادرة من خارج العينة) والتي أتت مخالفة لمصالح العمال والعاملات المتقاضين لا بل وصلت إلى حد نكران حقهم بالتقاضي.

بقي أن نشير إلى أن التعويضات الممنوحة لأعضاء مجلس العمل التحكيمي ومفوض الحكومة قد تم رفعها بموجب المرسوم رقم 1415 الصادر في 4/2/2015، من 80.000 ليرة لبنانية الى 100.000 ليرة لبنانية عن كل جلسة. وقد حدد الحد الأقصى للدفع شهرياً بـ500 ألف ليرة لبنانية لكلا منهم، اي بما يعادل مجموع التعويضات عن حضور خمس جلسات بعدما كان الحد الأقصى سابقا يعين على أساس البدل المتوجّب لحضور أربع جلسات على الأكثر. وقد أعلمنا أحد رؤساء مجالس العمل التحكيمية أن هذا التدبير يرمي إلى ضمان حضور جميع أعضاء المحكمة في الأيام المحددة لعقد جلسات المجلس[17]. وكان عدد من الأعضاء يمتنعون عن حضور أكثر من 4 جلسات شهريا على أساس أن حضورهم لجلسة خامسة غير مدفوع. وأتى هذا المرسوم بمثابة تحفيز مالي لتفعيل عمل مجالس العمل وتسريع وتيرة المحاكمات بها.[18]

أما في عيّنة الأحكام قيد الدرس، بدا مهماً التوقّف عند تأثير دور مفوض الحكومة على أمد الدعوى من جهة. وتقتضي الإشارة هنا إلى أن تأثير مفوض الحكومة على أمد الدعوى لا يقتصر على الوقت الذي يطلبه لصياغة المطالعة، بل يشمل أيضاً الوقت الذي يطلبه الفرقاء للتعليق على هذه المطالعة. وما يفاقم من هذا الأمر هو أنّ عدد المطالعات قد يتجاوز المطالعة الواحدة، ليصل في بعض الدعاوى إلى 5 مطالعات.

وتبيّن الدراسة أنّ مفوّض        الحكومة قدّم في 66.5% من الدعاوى موضوع الدراسة (أي 248 من أصل 373)  فقط مطالعة واحدة. وفيما قدم مطالعتين في 24.4% منها، قدم ثلاث مطالعات وأكثر في قرابة 5.5% من الدعاوى.

أما بالنسبة إلى المدّة التي استغرقها مفوض الحكومة لإبداء مطالعته، فاستطعنا دراسة 41 ملفاً توفّر فيها تاريخ الإحالة إلى مفوّض الحكومة وتاريخ إبداء المطالعة للمقارنة بينهما. وقمنا بهذه المقارنة في ما خص المطالعة الأولى. ونسجّل أنه مفوّض الحكومة أنجز في 28 من هذه الملفات (أي 68.4% منها) مطالعته في غضون أقل من ثلاثة أشهر. واستغرقت 9 مطالعات (أي 22%) فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، واستغرقت اثنتان (أي 4.8%) فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر. كما استغرقت اثنتان (أي 4.8%) أكثر من تسعة أشهر.

أما بالنسبة لتأثير دور مفوّض الحكومة على أمد الدعوى، فقمنا بمقارنة متوسّط أمد الدعوى بحسب عدد المطالعات المدلى بها في ملف الدعوى. وتبيّنا أن أمد الدعوى ازداد بشكل ملحوظ مع ازدياد عدد المطالعات التي تبقى عاملا مؤثرا على إطالة هذا الأمد، إلى جانب عوامل أخرى مثل التحقيقات المقررة من قبل المجلس:

وبخلاف غرف مجلس العمل في بيروت، لا تذكر غرف المجلس في جبل لبنان أي معلومة عن المطالعات في نص الأحكام الصادرة عنها.

وتبيّن أنه وفي 62% من الحالات، يأتى حكم المجلس (حين يوجد مطالعة واحدة) أو قراره الإعدادي (حين يوجد أكثر من مطالعة) مطابقاً للرأي المدلى به من قبل مفوض الحكومة، علماً أن 69.6% من أحكام المجلس هذه آلت إلى قبول الدعوى المقدمة من الأجراء جزئياً و7.6% منها كلياً. ويتفق المجلس جزئياً مع مفوض الحكومة في 17% من الحالات، علماً أن 85% من هذه الأحكام آلت إلى قبول الدعوى المقدمة من الأجراء جزئياً و10% منها كلياً. ويختلف المجلس مع المطالعة كلياً في 21% من الحالات، علماً أن 59.2% من أحكام المجلس هذه آلت إلى قبول الدعوى المقدمة من الأجراء جزئياً و7.4% كلياً.

 

مدى سهولة الولوج إلى مجالس العمل التحكيمية

أوجد المشرع بعض التسهيلات لولوج الأجراء إلى مجالس العمل التحكيمية. فقد أعفى الفريقين من الرسوم القضائية (المادة 80 عمل) ومن إلزامية الإستعانة بمحام (المادة 4 من مرسوم 1980). إلا أنه في الوقت عينه وفي تناقض واضح، نجد أحكاما تعيق وصول الأجير أمام مجالس العمل التحكيمية، أهمها الآتية:

أولاً، أن المشرع أبقى النفقات القضائية مثل تعيين خبير، على عاتق من عجلها، فلا يكون له حق استعادتها إلا في حال الربح في الدعوى (80 عمل)،

ثانياً، أنه حُصر تواجد مجالس العمل التحكيمية في مراكز المحافظات. ومن شأن هذا الأمر أن يعرقل وصول كل من يقيم بعيدا عن هذه المناطق إلى مجالس العمل التحكيمية. فلو فرضنا أنّ خلافاً وقع بين موظفة وصاحبة عملها في منطقة جبيل، يتعين على الموظفة التوجه إلى بعبدا حيث مركز مجلس العمل التحكيمي المختص. وتكثر الأمثلة في هذا الخصوص. ونلحظ مثلاً أن عدد الدعاوى المقدّمة سنة 2018 متقارب بين محافظتي بيروت وجبل لبنان، فبلغ عدد الدعاوى المقدّمة في محافظة جبل لبنان 1378 دعوى و1009 في محافظة بيروت.

ويبدو التقارب في أرقام ورود الدعاوى هذا مؤشراً على صعوبة الولوج إلى المجالس في جبل لبنان بالنظر إلى التوزّع الجغرافي للمؤسسات: فيبلغ عدد المؤسسات في جبل لبنان الشمالي (دون عليه والشوف) 64265 في حين يبلغ هذا العدد في بيروت الإدارية 25504 فقط (ويبلغ عدد المؤسسات الإجمالي في لبنان 176000). ويتأكد ذلك بالنظر إلى التوزّع الجغرافي لهذه المؤسسات بحسب حجمها: فيبلغ عدد المؤسسات التي يفوق عدد أجرائها العشرة في جبل لبنان الشمالي 2027 في حين يبلغ هذا العدد في بيروت الإدارية 1033 فقط (ويبلغ عدد المؤسسات التي يفوق عدد أجرائها العشرة الإجمالي في لبنان 4438)[19].

وما يزيد هذا الأمر قابلية للإنتقاد هو أن القضاء المنفرد المدني الناظر في النزاعات المدنية البسيطة أو أيضا قاضي الأمور المستعجلة أو أيضا القاضي المنفرد الجزائي الناظر في الجنح والمخالفات يتواجدون في مراكز الأقضية (وأحياناً في أكثر من مكان في القضاء نفسه) وليس مراكز المحافظات. ومن النافل القول أن هذا التنظيم يتعارض مع مبدأ قرب المحكمة من المتقاضينproximité  نظرا لما لقرب مجالس العمال من التجمعات العمالية من تسهيل لولوج الأجراء إليها وضمان سير عمل المجالس بالصورة وضمن المهل المعقولة[20].

ثالثاً، وفي الإتجاه نفسه، يبقى عدد غرف مجالس العمل التحكيمية ضئيلاً نسبياً مما يتسبب في إطالة أمد الدعاوى. ورغم أن الخارطة الجغرافية للمحاكم العدلية وعدد غرفها شهدت تعديلات عدة منذ ذلك الحين، فإنه اقتضى انتظار مرسوم بزيادة عدد المجالس كما سبق بيانه (المرسوم رقم 729 الصادر بتاريخ 02/10/2014). ويبقى هذا المرسوم غير مطبق حتى اللحظة، فلم يتم تشكيل سوى ثلاث غرف في مجلس العمل التحكيمي في جبل لبنان وفق آخر تشكيلات قضائية (أي تشكيلات سنة 2017)، بخلاف ما ينص عليه المرسوم المذكور الذي تحدث عن خمس غرف.

رابعاً، أن اللجوء إلى القضاء مقيد بمهل زمنية جد قصيرة، منها بشكل خاص مهلة الشهر المنصوص عنها في المادة 50 من قانون العمل، لتقديم دعوى الصرف التعسفي. وتطبق هذه المهلة ابتداء من إبلاغ كتاب صرف خطي وأيضا من إبلاغ توضيح أسباب الصرف في حال طلب الأجير إيضاحات بهذا الخصوص. هذا وقد نصت المادة 351 من قانون الموجبات والعقود على سقوط حق العمال والمتدربين فيما يختص بأجورهم ولوازمهم ويوميتهم والمال الذي أسلفوه من أجل خدمتهم" بعد سنتين. وتعتبر مهلة السنتين معلقة حتى تاريخ انتهاء عقد العمل، فلا تسري إلا بعد إنهاء العقد. كما نصت الفقرة الثالثة من المادة 48 من قانون الضمان الاجتماعي على سقوط الحق بالتعويضات العائلية بعد سنتين على استحقاقها. فسنداً لهذه النصوص، يفقد الأجراء الحقّ بالمطالبة بأجورهم وملحقاتها المستحقة أمام القضاء بعد مرور سنتين على تاريخ استحقاقها (أي من اليوم الذي يحق فيه للأجير/ة الدائن/ة المطالبة به)[21].

 

  • المهلة الزمنية لفصل الدعوى في القانون وفي التطبيق

نصت المادة 80 من قانون العمل على أن مجالس العمل التحكيمية تنظر بالقضايا المرفوعة أمامها بالطريقة المستعجلة. وقد أعطت المادة 50 من قانون العمل مجالس العمل التحكيمية مهلة ثلاثة أشهر للبت بالقضية المطروحة أمامها.

إلا أن ما يحصل على أرض الواقع مخالف تماماً لنص القانون، حيث يتم تجاوز المهل المحددة قانونا لأسباب متعددة. فبالإضافة إلى إشكالية تعطيل المجالس بسبب الخلاف على تعين ممثلين للعمال والتي أشرنا إليها أعلاه، يبقى السبب الرئيسي هو تراكم عدد الدعاوى بما يتعدى قدرة المجالس على بتّها ضمن المهل القانونية. وتشكل إجراءات التبليغات وتبادل اللوائح وغياب أحد اطراف الدعوى الذي غالبا ما يكون صاحب العمل، أسباباً أخرى لإطالة أمد الدعوى. يُضاف إلى ذلك أسباب مرتبطة بالإجراءات المعتمدة من قبل بعض مجالس العمل التحكيمية. ففي دراسة 2015 للمفكرة القانونية المذكورة أعلاه، تبين أن مجلس العمل التحكيمي في الشمال قد دأب على إحالة القضايا المعروضة أمامه قبل أن ينظر بها إلى دائرة التحقيق في وزارة العمل في الشمال ليتم التحقيق مع طرفي النزاع[22]. ومردّ هذا الإجراء هو فتح المجال أمام المصالحة بين الطرفين قبل النظر في النزاع، وإلا إجراء التحقيقات التي أسرّ لنا أحد رؤساء المجالس التحكيمية أنها تكون جدّ مفيدة خصوصاً في ظلّ كثرة القضايا المسندة إلى عقد عمل شفهي. وقد تبيّن معنا أن متوسط أمد الدعوى أمام مجالس العمل التحكيمية يصل في محافظتي بيروت وجبل لبنان إلى ثلاث سنوات وستة أشهر[23]، علماً أن متوسط أمد الدعوى في محافظة جبل لبنان وصل إلى أربع سنوات في حين بلغ هذا المتوسط ثلاث سنوات في محافظة بيروت. وتجدر الإشارة أن في دراسة المفكرة القانونية سنة 2015، تبين أن هذا المتوسط بلغ خلال المنتصف الأول من العام 2014 أربع سنوات وثمانية أشهر (بالنسبة لمجالس العمل في محافظات بيروت وجبل لبنان)[24].

يبقى أن نشير أن قرارات المجلس تقبل النقض أمام محكمة التمييز خلال مهلة 30 يوما من تاريخ تبليغ القرار النهائي بالنسبة للأحكام الوجاهية ومن تاريخ انقضاء مهلة الإعتراض (15 يوم من تاريخ تبليغ قرار المحكمة) بالنسبة للأحكام الغيابية. وعلى محكمة التمييز أن تفصل في القضية المحالة أمامها خلال مهلة ستة أشهر. مع العلم أن التمييز لا يوقف تنفيذ قرار مجلس العمل ما لم تقرر محكمة التمييز ذلك خلال خمسة أيام من تاريخ تقديم طلب وقف التنفيذ أمامها. وعلى غرار ما هو الحال أمام مجالس العمل التحكيمية فقد اعفى المشرع طلبات النقض من الرسوم القضائية.

 

  • ضمان تنفيذ قرارات مجالس العمل التحكيمية

أفرد المشرع عقوبة مانعة للحرية بحق من يمتنع عن تنفيذ الأحكام الصادرة عن مجالس العمل التحكيمية نصت عليها المادة 344 من قانون العقوبات: "كل رب عمل أو رئيس مشروع وكل مستخدم أو عامل رفض أو أرجأ تنفيذ قرار التحكيم أو أي قرار آخر صادر عن إحدى محاكم العمل عوقب بالحبس من شهرين إلى سنة."

كما نصّت المادة السابعة من المرسوم رقم 3572 بتاريخ 21/10/1980 على انه "إذا رفض المحكوم عليه أو أرجأ بدون سبب مشروع تنفيذ الحكم الصادر بحقه وانقضت عشرة أيام من تاريخ تبلغه إنذارا بذلك من قبل دائرة الإجراء تسري بحقه حكما غرامة اكراهية قدراها واحد بالمئة من مجموع المبالغ المحكوم بها وذلك عن كل يوم تأخير فضلا عن تطبيق أحكام المادة 344 من قانون العقوبات بحقه. وتقوم دائرة الاجراء التي يجري التنفيذ أمامها بتصفية الغرامة المذكورة".

 

اللجنة التحكيمية لحل نزاعات العمل الجماعية

أدخل مرسوم العام 1964 مفهومي الوساطة والتحكيم وذلك لحل نزاعات العمل الجماعية وأنشأ بموجب المادة 49 منه اللجنة التحكيمية لحلّ نزاعات العمل الجماعية، أي تلك التي تعني مجموعة من الأجراء وتتصل مباشرة بالمصلحة العامة. وكما مجالس العمل التحكيمية، تتميز اللجنة التحكيمية لحل نزاعات العمل الجماعية من حيث تكوينها.

وتتألف اللجنة وفقا لما نصت عليه المادة 49 من مرسوم عام 1964 من تسعة أعضاء: قاض من الدرجة السابعة وما فوق يعينه وزير العدل (رئيسا)، ومدير عام وزارة العمل (نائب رئيس)، ومدير عام الوزارة ذات العلاقة المباشرة بالنشاط المهني للطرفين المتنازعين (نائب رئيس)، فضلاً عن ثلاثة ممثلين عن كلا من أصحاب العمل والأجراء، يعينون لمدة ثلاث سنوات بمرسوم بناء على اقتراح وزير العمل.

وتنظر اللجنة التحكيمية في النزاعات الجماعية سواء عند فشل الوساطة كلياً أو جزئياً، أو بناء على طلب أحد طرفي العقد أو بعد انقضاء 15 يوم على تاريخ التوقف الجماعي عن العمل بناء على طلب أحد طرفي العقد (المادة 47). وتفصل اللجنة في القضية المرفوعة أمامها خلال مهلة شهر من تاريخ الجلسة الأولى يمكن تمديدها أسبوعين (المادة 56).

ويعتبر قرار اللجنة التحكيمية مبرما ونافذا من تاريخ صدوره وهو غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة.

وقد أفادتنا مصادر مطلعة في وزارة العمل بأن اللجنة التحكيمية لحل نزاعات العمل الجماعية لم تجتمع منذ أواخر العام 2014 تبعا لاستقالة رئيستها القاضية رولا الحسيني. كما نما إلينا أن آخر قراراتها في الأساس يعود إلى العام 2005، حيث أن معظم الدعاوى يصار إلى ردها لعدم الاختصاص بعد اعتبار النزاع نزاعاً فردياً، بحيث يُرغم "الأجراء على تقديم دعاوى فردية كلا على حدة، الأمر الذي يثقل كاهلهم ويضعف طبعا الحراك النقابي وما يمثله من تضامن بين الأجراء. فيبقى هؤلاء أفرادا مستفردين في مواجهة أسياد المال"[25].

 

 

 

  • نشر هذا المقال في العدد | 61 |  تموز 2019، من مجلة المفكرة القانونية | لبنان |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

ليس بالوطنية وحدها تحمى العمالة

 


[1] لمى كرامة، النقابات والقضاء في معركة قانون العمل 1946: حين بدا القانون سلاحا في ايادي القوى العاملة، المفكرة القانونية، العدد 3، كانون الثاني 2012.

Le mouvement Syndical au Liban et l'elaboration du code de travail (1919-1946) - Jacques Couland

[2] القاضي حسين عبد الطيف حمدان، قانون العمل اللبناني، منشورات الحلبي الحقوقية،2002 الطبعة الثانية

ص. 135 

[3] المرسوم رقم 3572 الصادر بتاريخ 3/6/1980  

[4] القاضي حسين عبد اللطيف حمدان، قانون العمل اللبناني، مرجع مذكور أعلاه، ص.439-440

[5] مرسوم رقم 17386 الصادر بتاريخ 2/9/1964

[6] محمد الشخيبي، الوجيز في، مرجع مذكور أعلاه، ص.293-294

[7]سارة ونسا وحلا نجار، دراسة حول قرارات مجالس العمل التحكيمية في محافظات ثلاث. بيروت، بعبدا، طرابلس: المنتصف الأول 2014، في "دراسات المرصد المدني لاستقلال القضاء وشفافيته 2014-2015"، منشورات المفكرة القانونية، 2015، ص. 9-51.

[8] مرسوم رقم 3572 تاريخ 21/10/1980

[9] المادة 1 من المرسوم رقم 3572 تاريخ 21/10/1980:" تخضع لاحكام هذا القانون لجهة قواعد الاختصاص وطرق المراجعة:

  1. نزاعات العمل الفردية الناشئة عن علاقات العمل بمفهوم المادة 624 فقرة أولى من قانون الموجبات والعقود
  2. الخلافات والمنازعات المنصوص عنها في المادة 85 من قانون الضمان الاجتماعي

[10] القاضي محمد الشخيبي، الوجيز في القانون، مرجع مذكور أعلاه، ص. 175-176

القاضي حسين حمدان، قانون العمل، مرجع مذكور أعلاه، ص. 445-451

[11] علاء مروة، العمل الحكومي: الحريات والحقوق في عدسة النظام، المفكرة القانونية، العدد السابع، شباط 2013

[12] ميراي نجم شكرالله، البحث عن جذور التنظيم الهرمي في الحركة العمالية، من أين يستمد الاتحاد العمالي العام صفته التمثيلية؟، المفكرة القانونية، العدد الخامس تموز 2012

[13] فرح قبيسي، بين واقع مجالس العمل التحكيمية، مرجع مذكور أعلاه

ميري نجم الله شكر، البحث عن جذور التنظيم الهرمي في الحركة العمالية: من أين يستمد الاتحاد العمالي العام صفته التمثيلية؟، المفكرة القانونية، العدد 5، تموز 2012

[14]سارة ونسا وحلا نجار، دراسة حول قرارات مجالس العمل التحكيمية في محافظات ثلاث ...، مذكور أعلاه.

[15] حول هذه النقطة أنظر: سعدى علوه، أدوار متعددة لوزارة العمل في تنظيم علاقات العمل: الحقوق عند اليسر... فقط؟، المفكرة القانونية، العدد 61، ص. .6-7

[16]أنظر مثلاً، ساره ونسا، مفوضو الحكومة لدى مجالس العمل التحكيمية اللبنانية : عن أية مصالح يدافعون؟، المفكرة القانونية، العدد 28 أيار 2015 ص.15

[17]سارة ونسا وحلا نجار، دراسة حول قرارات مجالس العمل التحكيمية في محافظات ثلاث ...، مذكور أعلاه.

[18] حلا نجار، تحفيز مالي لتفعيل مجالس العمل التحكيمية في لبنان، المفكرة القانونية، العدد 26، آذار 2015

[19]  بحسب أرقام CAS, Census of establishments, 2004.

[20] رانيا حمزة، النقابي أديب بو حبيب: تجربتي مع مجالس العمل التحكيمية اللبنانية، المفكرة القانونية، العدد 28، أيار 2015

[21] القاضي حسين حمدان، قانون العمل اللبناني، مرجع مذكور أعلاه، ص. 331-332

القاضي محمد الشخيبي، الوجيز في قانون، مرجع مذكور أعلاه ص. 320-321

[22]سارة ونسا وحلا نجار، دراسة حول قرارات مجالس العمل التحكيمية في محافظات ثلاث ...، مذكور أعلاه.

[23] تم استثناء 15 حكما من احتساب معدل مدة الدعوى بسبب عدم ذكرهم لتاريخ الاستحضار.

[24]سارة ونسا وحلا نجار، دراسة حول قرارات مجالس العمل التحكيمية في محافظات ثلاث ...، مذكور أعلاه.

[25] نزار صاغية، النيوليبرالية تهيمن على فضاءات العمل، المفكرة القانونية، العدد 28، أيار 2015.