حصلت "المفكرة" على نسخة عن مسودة مرسوم مسربة حول المرامل والكسارات والمقالع بطريقة غير رسمية، وهي تعود لآخر شهر تموز 2019 وينتظر أن يتم عرضها على جدول أعمال مجلس الوزراء في هذا الأسبوع. وعملا بحق الناس بالمشاركة في مناقشة القرارات العامة وبخاصة في قضايا حساسة تؤثر على حياتهم وصحتهم، ننشر هذه المسودة على موقعنا.

وبانتظار إجراء دراسة شاملة لهذه المسودة، نلفت النظر على عجالة إلى البنود الآتية:

  • إلغاء دور البلديات بشكل كامل في التراخيص الممنوحة لهذه الإنشاءات. وبذلك تكون السلطة المركزية في صدد تهميش السلطات المحلية ووضع اليد على هذا القطاع تمهيدا لاستثماره كما تراه مناسبا، سواء بالنسبة للمستقبل أو للحصول على تعويضات الماضي. ويظهر هذا الأمر مجددا حماسة السلطة المركزية على السطو على صلاحيات البلديات في أي قطاع تراه استراتيجيا من ناحية الموارد المالية الرسمية أو غير الرسمية: فها هي تتصرف بشأن الكسارات على غرار ما فعلته طوال عقود بشأن النفايات.
  • تم تضمين المسودة مفهوما غريبا هو مفهموم "الاستثمار التأهيلي" مؤداه منح شركات الترابة امتياز مواصلة أعمالها في المناطق الخارجة عن الخريطة المرفقة بالمرسوم. وهذا الامتياز يشكل في عمقه مسا بمبدأ المساواة أمام القانون وتغليبا لمصالح هذه الشركات القائمة بعينها على مجمل الحقوق البيئية في مناطق عملها، وكل ذلك من دون أن يكون للبلديات المعنية أي رأي في منحها أو عدم منحها هذا الاستثمار. بذلك، تستمر عملية انبطاح السلطة السياسية أمام شركات الترابة، بما يؤكد شبهة مشاركتها في فوائد احتكار الإسمنت الذي تعود المسودة لتؤكد مجددا على منع استيراده،
  • تم تضمين المرسوم مواد تجيز للدولة إفراز الأماكن المملوكة منها ملكا عاما أو خاصا أو مشاعات، إلى قطع أرض مساحة كل منها 20 ألف مترا مربعا يتم عرضها للإستثمار بموجب مزايدة علنية من دون اي معايير إضافية،
  • السماح بإنشاء كسارات خارج الأماكن المحددة على الخرائط في إطار مشروع إنشائي خاص أو عام لفترة معينة (تبقى غير محددة)، شرط أن تقع الكسارة ضمن حدود المشروع أو ضمن عقار خاص ملاصق لموقع المشروع وأن تحصر بغايات المشروع. ولا ينهض في المسودة أن لهؤلاء المتعهدين أي واجب بالحصول على ترخيص مسبق في هذا المجال. وتظهر هذه الإباحة كامتياز آخر لأصحاب المشاريع والمتعهدين. 
  • تم تضمين المرسوم صلاحية لوزارة البيئة بإرسال إنذارات لأصحاب المقالع (1330 مقلعا) مع مطالبة بتعويض خاص ناتج عن الضرر البيئي الحاصل جراء عملها من دون ترخيص والتي تتضمن أيضا العطل والضرر عن التأخر في أعمال التأهيل. إلا أن المسودة التي تترك الأمر لاستنسابية وزارة البيئة (من دون المرور حنى بهيئة القضايا) تخلو من أي معايير لتحديد هذا الضرر بشكل موضوعي.

 

تأمل "المفكرة" أن يتاح للناس الوقت الكافي لمناقشة هذه المسودة بالنظر لما تحمله من بنود مؤثرة في البيئة، فاتحة موقعها لأوسع نقاش ممكن في هذا المضمار.