في واقعة مثيرة للجدل، أوقفت عناصر الشرطة المغربية، هاجر الريسوني كاتبة رأي وصحافية بجريدة أخبار اليوم، وخطيبها، لحظة خروجهما من عيادة طبية في العاصمة الرباط. وبعد إحالتهما على النيابة العامة قررت متابعتهما في حالة اعتقال، ووجهت لهما تهما تتعلق بالإجهاض، والفساد (علاقة جنسية رضائية خارج الزواج)، وذلك قبيل أسبوع فقط من الموعد المقرر لحفل زفافهما.

ويلاحق على ذمة نفس القضية، طبيب ومساعدته، وممرضتان، حيث تمت متابعتهم أيضا في حالة اعتقال من أجل المشاركة في الاجهاض.

 

حريات فردية وخرق للخصوصية

وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بلاغ لمكتبها المركزي، إن “الطريقة التي تم بها اعتقال الصحافية (...) حيث تم تصوير العملية من طرف رجال الأمن (...)، تعتبر خرقا للحق في الخصوصية".

ونددت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بما أسمته "حملة التشهير المغرضة وغير الأخلاقية التي تعرضت الصحافية هاجر الريسوني من طرف بعض المنابر الإعلامية، التي اختارت عدم احترام مبادئ أخلاقيات المهنة في تناول هذا الملف"، وطالبت بـ "إلحاح باحترام قرينة البراءة كمبدأ قانوني وحقوقي مقدس".

ووقع أزيد من 150 صحفي وصحفية من مختلف المنابر الإعلامية الوطنية عريضة تضامنية، لا تزال مفتوحة، مع زميلتهم للمطالبة بوقف التشهير الذي رافق اعتقالها من طرف بعض المنابر الإعلامية.

وجاء في نص العريضة: "إن هذه الممارسات تمثل خرقا لكافة المواثيق الدولية ذات الصلة، فضلا عن التشريع الوطني، ومن ذلك الفقرة الثانية من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على أنه “من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونيا”، والمادة 17 من نفس العهد التي تنص على أنه “لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته".

من جهتها، قالت فيدرالية رابطة حقوق النساء بأن هذه الواقعة، -وفي انتظار استكمال المعطيات-، تعد "نتاجا لتمييز ولعنف قانوني ضد النساء في منظومة القانون الجنائي الحالي، بغض النظر عن ثبوت التهم من عدمها". ودعت البرلمان إلى تحمل مسؤولياته في إخراج منظومة جنائية تقي وتحمي النساء من التمييز والعنف وتصون كرامتهن وحقوقهن، وعدم تجريم العلاقات الرضائية بين البالغين والخلط بينها وبين الفساد.

وفي أول رسالة لها من داخل السجن، تقدمت الصحافية هاجر الريسوني، بالشكر لكل من ساندها من صحافيين وسياسيين وحقوقيين، قائلة: “بلغني حجم تضامنكم…شكرا لكم أنا صامدة”.

وعن فترة البحث التمهيدي الذي باشرته الشرطة، قالت: “سألني الأمن عن كتاباتي السياسية وعمي أحمد وعمي سليمان أكثر مما سألوني عن التهم الموجهة لي”.

 

النيابة العامة بالرباط تخرج عن صمتها

بعد احتدام الجدل حول هذه القضية، خرجت النيابة العامة بالرباط مساء يوم الخميس 05 سبتمبر 2019 ببلاغ للرأي العام، حيث أعلن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط في بلاغ تتوفر المفكرة القانونية على نسخة منه، أن "اعتقال الصحافية هاجر الريسوني ليس له أي علاقة بمهنتها، وأنه حدث بمحض الصدفة نتيجة لارتيادها لعيادة طبية، كانت أساسا محل مراقبة بناء على معلومات كانت قد توصلت بها الشرطة القضائية حول الممارسة الاعتيادية لعمليات الإجهاض بالعيادة المعنية".

 

التضامن بالحضور الى موعد حفل الزفاف

عدد من أقرباء الصحافية وأصدقائها وكذلك عدد من الحقوقيين عبروا عن تضامنهم الواسع مع الصحافية هاجر الريسوني، وأطلق ناشطون حملة مساندة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي تحت وسم  #هاجر_ليست_مجرمة”.

وكان لافتا في هذا السياق أن عمّ المتهمة وهو عالم الدين أحمد الريسوني، أكد في تصريحات إعلامية أنه "مدعو وزوجته لحفل زفاف ابنة أخيه يوم 14 شتنبر"، متابعا: "لكي أواسي ابنتي هاجر، أود تذكيرها بأنني أنا أيضا اعتقلت قبل أسبوعين من زفافي صيف عام 1976، ثم خرجت دون أي متابعة، أو تهمة.. ".