ينطوي مفهوم المعونة القضائية على منح المساعدة لمتقاضين من خلال تأمين محام يتولى الدفاع عنهم من دون مقابل، وإعفائهم من مصاريف المحاكمة كافة، وذلك على خلفية عدم اقتدارهم المالي. وتدخل المعونة القضائية ضمن "حق الدفاع" المكرّس في الدستور والقانون الوضعي والمواثيق الدولية[1]. وقد اعتبرتمحكمة التمييز اللبنانية مبدأ حق الدفاع مبدأ عامًا لا يتصور تحقيقه إلا من خلال محاكمة عادلة تكون أسلحة الدفاع فيها متوازية، وهذا ما يفترض بالمعونة القضائية أن تحققه عند الاقتضاء. وسرعان ما يبين التدقيق في شروط المعونة القضائية المقدمة في لبنان أنها غالبًا ما تقتصر على الحالات المحددة قانونًا وتقدمها نقابتا المحامين. وفي هذا المقال، سنتناول خصوصاً المعونة القضائية التي تؤمنها نقابة المحامين في بيروت وما تطرحه من أسئلة لجهة مدى شموليتها وكيفية تقديمها وهوية المحامين القائمين بها ونوعيتها. وتجدر الإشارة في هذه المقدمة الى أن تولي المحامين للمعونة القضائية غالبًا ما نُظر اليه على أنه موجب طبيعي ينتج من تمتعهم بامتياز التمثيل القضائي، لكن سرعان ما نلحظ أن هذا الموجب يحمّل عمومًا لفئة المحامين المتدرجين الذين هم الأقل خبرة وتمتعًا بهذا الامتياز، فيما يبقى أصحاب المكاتب الكبيرة معفيين من أي موجب من هذا القبيل.  (المحرر).


مصدر الحق في المعونة في القوانين الداخلية 
إن الإجراءات الواجب اتباعها لطلب المعونة في لبنان تختلف بين الدعاوى المدنية والدعاوى الجزائية التي يسهل فيها إجمالاً منح المعونة. ففيما يختص بالدعاوى المدنية، يستفيد من المعونة القضائية الأشخاص الطبيعيون اللبنانيون والأجانب المقيمون بصورة اعتيادية في لبنان وبشرط المعاملة بالمثل، كما تُمنح بوجه استثنائي للأشخاص المعنويين الذين لا يستهدفون الربح. وإن عملية منح المعونة القضائية تكون باستدعاء يودع قلم المحكمة الابتدائية المختصة مرفقاً بشهادة من وزارة المالية وإفادة من أية سلطة محلية تثبت عسر حال طالب المعونة، حيث تتأكد المحكمة من الوضع المالي للطالب، بالإضافة الى وجود أساس مقبول للادعاء تمهيداً لاستصدار قرار بمنح المعونة القضائية أو عدم منحها. أما بالنسبة للقضايا الجزائية، فإن موادَّ متفرقة من قانون أصول المحاكمات الجزائية تفيد بضرورة تعيين محام للموقوفين، وأبرزها المادة 78 أ.م.ج. التي تنص على أنه "إذا تعذر على المدعى عليه تكليف محام فيعين له قاضي التحقيق محامياً أو يعهد بذلك الى نقيب المحامين". بالإضافة الى المادة 241 المختصة بمحكمة الجنايات  والتي تنص على أنه "لا تجري المحاكمة في غياب محامي المتهم. إذا لم يعين المتهم محامياً له فلرئيس المحكمة أن يطلب من نقيب المحامين تكليف محام للدفاع عن المتهم أو أن يتولى تعيينه بنفسه".وإذ يضع القانون على عاتق نقابات المحامين في لبنان مهمة أساسية في تأمين المعونة القضائية، فإن نقابة المحامين في بيروت وحدها عمدت الى إنشاء لجنة خاصة بالمعونة القضائية تُعنى بدراسة طلبات المعونة واقتراح أسماء المحامين للنقيب الذي يصدر قرار التكليف، علماً أن محامي معونة عديدين أكدوا لنا نشوء عادات إدارية في اللجنة مغايرة لنظامها كاتخاذ قرارات على مستوى رئيس اللجنة أو حتى الموظف الإداري[2] أما نقابة المحامين في طرابلس فلم تنشئ لجنة المعونة القضائية بحيث يتم تكليف المحامين من النقيب مباشرةً.[3]

من يستفيد من المعونة؟
بالاستناد الى تقرير إحصائي صادر عن لجنة المعونة القضائية في بيروت، يتبين أن مجموع طلبات المعونة القضائية المقدمة لتكليف محامين يبقى منخفضاً نسبياً، فضلاً عن أنه شهد تراجعاً من 765 ملفاً في 2000الى 410 ملفات في 2011. وبالطبع، تبقى هذه الأرقام جد منخفضة في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. وهذه الأرقام إن دلت على شيء فهي تدل على أن المعونة المقدمة تبقى دون مستوى الحاجة، إما لعدم معرفة المواطنين بوجودها أو لكيفية ولوج طلبها، وإما لعدم ثقة المتقاضين بهذا النظام والتشكيك بمدى فاعليته.

وما يعزز هذا الاستنتاج هو أن القسم الأكبر من طلبات المعونة القضائية في القضايا الجزائية يتحول من المحاكم (90%)، بينما يقدم قسم ضئيل من المتقاضين مباشرة الى لجنة المعونة القضائية(10%). وفي هذا المجال، وإذ أكد لنا مسؤولون في اللجنة قلة الطلبات التي تُردّ (وهي لا تتجاوز 3% من مجموع الطلبات) تأكد لنا أنه ليس للجنة أي وثيقة مكتوبة حول المعايير الموضوعية الواجب الاستناد اليها لقبول الطلب أو رده، ما عدا ما ورد في طلب المعونة لجهة العسر وعدم وجود محام معين سابقاً في الدعوى. كما يسجل أن النقابة وزّعت دليلاً للتعريف بالمعونة القضائية لمرة واحدة في السابق، لكن ليس هناك حالياً أي إعلانات أو مناشير أو تعليمات خاصة بهذا الشأن.

ومع تدوين ما تقدم، سنسجل بعض الملاحظات التي من شأنها تكوين فكرة أوضح حول هوية المستفيدين من تكاليف نقابة المحامين في بيروت:
يُلحظ أولا أن عدد المدعين المعانين في القضايا الجزائية لا يتجاوز 3% من مجموع التكاليف، فضلاً عن أن هذه النسبة وردت بأجمعها من المحاكم، ولم تقبل اللجنة طلبات من مدعين مباشرة أمامها إلا في حالات نادرة. ويفسر مسؤولو لجنة المعونة هذا الرقم الضئيل بأن نصوص القانون الجزائي تذكر صراحة الحق في المعونة القضائية لناحية المدعى عليهم فقط ولا تذكره للمدعين، وعلى أساس أن المعونة مرتبطة بالتوقيف وبالحرية، غير أن هذا التعليل لا يستقيم ما دام مبدأ المعونة قائماً على حق المتقاضي بالدفاع عن حقه أياً يكن، وأن صاحب الحق قد يكون مدعياً بقدر ما قد يكون مدعى عليه، وإلا فإنه يتعين القول لمن لا مقدرة لهم على الادعاء التنازل عن حقوقهم.

ومن جهة ثانية، يستوقفنا أن التكاليف في القضايا الجنحية نسبتها 10% فقط من مجموع الطلبات الجزائية بينما تحتل تكاليف الجنايات نسبة 90%. ويرجع بعض محامي المعونة ذلك الى أن هناك نظرة سائدة بأن الجرائم الجنحية أقل خطورة ومدة التوقيفات فيها أقل، إلا أن هذا الأمر مناقض للقانون والدستور اللذين كرّسا حق الدفاع والمحاكمة العادلة في كل مراحل التقاضي وأمام جميع المحاكم.

كما تجدر الإشارة الىأن مفهوم المعونة القضائية غائب أيضاً تماماً أمام الضابطة العدلية والنائب العام ومرتبط بـ"حق التقاضي" أمام قضاة الحكم. ويبرر غالبية محامي المعونة ذلك بأن دور المحامي مهمش جداً أمام المخافر، حيث يمنع عن حضور التحقيقات الأولية، في حين أن حق الشخص في تعيين محام له يبدأ من اللحظة الأولى لتوقيفه وفق المعاهدات الدولية التي التزم بها لبنان. ويؤكد أحد محامي المعونة، كارلوس داوود، هذا الأمر قائلاً "ليس من عذر للمدعي العام بأن يدلي بعدم وجود نص يجيز له إصدار طلب معونة ومخاطبة النقيب، لأن هذا الأمر مكرَّس في القوانين الأجنبية المقارنة وفي الاجتهادات الدولية، وبالتحديد الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحاكم الجنائية الدولية، فضلاً عن القرارات التي تصدر عن اللجنة المعينة لمتابعة العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة".

كذلك يتبين من الإحصاءات التي زوّدتنا بها اللجنةأن القسم الأكبر من ملفات المعونة القضائية ترد من محاكم بيروت وجبل لبنان، تتبعها صيدا والنبطية ثم البقاع فالمتن. وبالإمكان تفسير قلة الطلبات الواردة من المناطق بعدم وجود أي فروع للجنة خارج بيروت، رغم ما نصت عليه المادة الثالثة من نظام لجنة المعونة القضائية لجهة إمكانية إنشاء فروع للجنة في المحافظات من أجل تسهيل التلاقي بين مسؤولي النقابة وطالبي المعونة.
من ناحية أخرى، أكد محامو المعونة عدم تقيُّد المحاكمبالاتفاقات الثنائية وبشرط المعاملة بالمثل الذي تنص عليه المادة 426 ا.م.م.، وهذا ما ينعكس في المعلومات التي مدّتنا بها لجنة المعونة حيث يتبين أن أشخاصاً عديدين من جنسيات أجنبية استحصلوا على معونة قضائية في القضايا المدنية أغلبهم من الجنسيتين السورية والفلسطينية (4% من مجموع الطلبات المدنية). فيما سجلت في القضايا الجزائية نسبة 20% للأجانب من مجموع الطلبات الجزائية، وهم من جنسيات مختلفة، بينهم مكتومو قيد وفلسطينيون وسوريون. ويعتبر ذلك أمراً إيجابياً جداً لما يترتب عليه من توسيع لشريحة المتقاضين الذين يستفيدون من المعونة القضائية وشمْلها عدداً أكبر من المحتاجين لهذا التدبير.

وعلى صعيد آخر، تلفت إحدى محاميات المعونة، وداد العبد، الانتباه ومعها عدد من محامي المعونة الذين التقيناهم، الى واقعة تلقي الطلبات في لجنة المعونة القضائية من قبل موظف إداري، مقترحين إعطاء هذا الدور لمحام بحيث يستطيع من خلال خبرته القانونية جوجلة الطلبات فيضيء على الملفات الحساسة ويعطي مشورة بشأن الملفات البسيطة التي بالإمكان البت بها دون الوصول الى مرحلة المحاكم، ويستبعد تلك المنطوية على مماطلة، ما يقلل من تكديس الملفات ويسرّع وصول الحق الى أصحابه.
 
المعونة على عاتق المتدرجين ولا رقابة
الى ذلك، ثمة سؤال هام تتوقف عنده نوعية المساعدة القانونية، وهو يتصل بكيفية تكليف المحامين وآلية متابعة القضايا المناطة بهم. ويوضح لنا داوود أنه لا معايير موضوعية علمية للتعيين بل احترام للتسلسل الرقمي بحيث تحرص اللجنة على توزيع الملفات على أكبر عدد من المحامين المسجلين على لائحة محامي المعونة. وهذا ما يؤكده نائب رئيس لجنة المعونة، زاهر عازوري، بقوله "نحاول أن ننوع في توزيع الملفات، فنسعى قدر المستطاع الى أن نشمل أكبر قدر ممكن من المحامين المسجلين ليعتادوا على المحكمة وعلى دراسة الملفات". بل أكثر من ذلك، أشار أحد محامي المعونة، طلب عدم ذكر اسمه، الى أن اللجنة تحرص على مراعاة التوزيع الحزبي والطائفي عند توزيع الملفات، لكن لم نستطع التحقق من مدى صحة ذلك. ويبدو أن اللجنة تولي اهتماماً "للمداورة" فيما الأفضل تعيين المحامي الأنسب للملف بمعزل عن الحسابات الأخرى. أما في ما يختص بآلية المتابعة ورقابة سير ملفات المعونة، فالنقابة عموماً واللجنة خصوصاً لا تمارسان دورهما في هذا المضمار، وهذا ما يؤكده تقرير USAIDعن المعونة القضائية في لبنان ويجمع عليه كل محامي المعونة الذين التقيناهم بهذا الشأن. فعمل النقابة في هذا الخصوص يقتصر على تعيين المحامي وتسليمه الملف مرفقاً بمستند من صفحة واحدة لملء معلومات عن سير الدعوى، علماً أن المعلومات المطلوبة اقتصرت على بيانات مقتضبة، وألا أحد يطلع عليه في معظم الأحيان بحسب ما أكده لنا بعض المحامين. ويشرح لنا عازوري كيفية إتمام الرقابة على دعاوى المعونة قائلاً: "إن اللجنة تتابع الملف بالشكل لا بالمضمون. أما إذا اشتكى أحد المعانين، فنستطيع أن نسأل المحامي المكلف عن الأسباب ونعيّن محامياً آخر لإكمال الملف". ومن شأن عدم مراقبة اللجنة لسير الدعاوى عن كثب واعتماد دور المتلقي أن يؤثر سلباً على نوعية المعونة، وخصوصاً أن المتقاضين المُعانين، على عكس الموكلين العاديين، لا يعلمون في معظم الأحيان ما هي حقوقهم القانونية في هذا الخصوص. ويوضح داوود قائلاً إنه تبعاً لغياب التقييم لاحظنا أن معظم ملفات المعونة القضائية لا يُبذل فيها الجهد المطلوب، ففي الملفات الجزائية مثلاً يقتصر الأمر في بعض الحالات على طلب أوسع الأسباب التخفيفية ومراعاة وضع الموقوف.

وإن هذا التخوف يصبح أكثر إلحاحاً بالنسبة للمحامين المتدرجين المكلفين بالإعانة، فمن المعلوم أن اللجنة تكلّف محامين متدرجين في معظم ملفات المعونة القضائية "لكي يتعلموا بها"، ما يلقي على كاهل المحامين الأقل خبرة مسؤوليات ضخمة. ولا ينكر نائب رئيس لجنة المعونة هذه الواقعة بل يوضح قائلاً "صحيح أن العدد الأكبر من المحامين الذين يعينون لملفات المعونة القضائية هم من المتدرجين، إلا أن المحامي بالنسبة لنا يبقى محامياً بغض النظر عما إذا كان متدرجاً أم بالاستئناف. فالمبدأ العام هو أن المحامي سيد الملف واللجنة ليست سلطة رقابة على المحامي المكلف". وفي هذا الإطار، يسجل داوود استغرابه للازدواجية في المعايير عند التعاطي مع صفة المحامي المتدرج من قبل النقابة ، فالأول  تارة تنقصه الأهلية والوعي لانتخاب أعضائها ونقبائها، وطوراً يتحول الى محام ذي صفة كاملة وتمييز تام لاختيار أنسب سُبل الدفاع والمطالبة بحقوق المعانين. وكأن "نبش" ثغرات القضايا الموكلة هي أقل عناءً وخطورة من اختيار أعضاء مجلس نقابة. ونتساءل بدورنا: ألا تعكس هذه المفارقة تمييزاً مزدوجاً نحو الشريحتين الأكثر هشاشة؟ فالمتدرجون غالباً ما يعملون في مكاتب لا يتقاضون فيها أي أجر أو يتقاضون أجراً منخفضاً لعلة أنهم "تلاميذ" قليلو الخبرة، فيما تُلقى على عاتقهم ملفات ترهق كاهلهم، والفقراء المعانون يعيَّن لهم محامون هم بنظر النقابة "تلاميذ" ليتعلموا بهم، من دون أن يكون هنالك أي رقابة أو متابعة.
 
تقصير القضاء في ضمان هذا الحق؟
 يأخذ أكثرية محامي المعونة على المؤسسة القضائية تقصيرها في إرساء الحق بالمعونة. فيدلي أحد محامي المعونة أن بعض غرف محكمة التمييز الجزائية تفرض عليهم إبراز وكالات ولا تعترف بتكليف النقيب، ما ينتج منه رد الدعاوى شكلاً أو مرور مهل التمييز (القصيرة) ما بين تبلغ التكليف للمحامي ثم تصحيح وضع الوكالات وتحضير الدفاع، وبالتالي يؤدي الى ضياع حق المتقاضين في مرحلة دقيقة ونهائية قد تصدر عنها أحكام إعدام أو مؤبد. ويشير عازوري الى أن المحاكم الجزائية، وخاصة الجنايات، لا تبلغ دائماً اللجنة طلبات المعونة من الموقوفين، بل تقوم عموماً بـ"تسخير" المحامين في الجلسات، أي تعيين أي محام موجود في قاعة المحكمة للدفاع عن الموقوف، ما قد يؤثر على نوعية حق الدفاع في ظل عدم اطلاع المحامي السابق على الملف. وفيما يشير عازوري الى أن اللجنة توصلت الى تفاهم مع المحاكم بهذا الخصوص، تؤكد العبد أن هذا الأمر لا يزال يتكرر. ويذكر عدد من محامي المعونة استخفاف بعض القضاة بملفاتهم لجهة تجاهل بعض الحقوق الأساسية لموكليهم كأحقية تعيين ترجمان للأجنبي المعان الذي لا يجيد اللغة العربية. كما يؤكد البعض الآخر عدم التزام المحاكم وموظفيها بالتعاميم الصادرة عن النقابة ولجنة المعونة لجهة الإعفاء من تكلفة التصوير، ما يؤدي الى إرهاقهم مادياً.
 
غياب السياسة العامة
تغطي الدولة قانوناً، تكاليف ورسوم المعونة القضائية، فيما تأخذ النقابتان على عاتقهما مهمة تغطية أتعاب المحامين من خلال صندوق النقابة والرسوم التي يدفعها المحامون. ومع ذلك، يبقى المردود المادي المدفوع مقابل ملفات المعونة ضئيلاً جداً. فنقابة المحامين في بيروت تدفع حالياً لمحامي المعونة مبلغاً مقطوعاً (رمزياً) وقدره مئتان وخمسون دولاراً أميركياً عن كل ملف (250د.أ). وبالطبع، من شأن تخصيص مبالغ مالية أعلى أن يساعد في استقطاب المحامين ذوي الخبرات الهامة، فينعكس إيجاباً على نوعية المساعدة المقدمة. بالمقابل، يسجل غياب كلي لثقافة المساعدة القانونية ((pro bono legal aidمن مكاتب المحامين، ولا سيما المكاتب الكبرى. 

فضلاً عن ذلك، للمعونة القضائية أشكال أخرى شبه غائبة عن منظومة المساعدة القانونية في لبنانكالعيادات القانونية (legal clinics)، وهي تأتي عموماً من مؤسسات تعليمية أو قانونية أو اجتماعية. وقد سجلت المفكرة القانونية في ندوة عقدتها في شباط 2013 بداية تجربتين لا تزالان متواضعتين في جامعتي اليسوعية والحكمة. وبالرغم من وجود بعض الجمعيات غير الحكومية التي تأخذ جزءاً من هذه المساعدة على كاهلها كتلك التي تُعنى بالموقوفين الأحداث، ولكن فاعلية هذه الجمعيات تبقى محدودة ضمن مواضيع وقضايا اختصاصها ووفق شروط إضافية تفرضها لتأمين المساعدة. وبذلك، يبدو أن منظومة المساعدة القضائية في لبنان لا تزال مجردة عن أي رؤية ومفككة وغير متماسكة وبحاجة الى إعادة تنظيم وتطوير.

 نُشر في العدد الثاني عشر من مجلة المفكرة القانونية 


[1]المادة 14 الفقرة 3 من العهدالدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
المادة 117 من النظام الداخلي لنقابة المحامين في بيروت.[2]
[3]ايضاً تقريرUSAID  "المعونة القضائية في لبنان"-نقابة طرابلس- ص 30