بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول 2013، أطلق مركز موارد حقوق الإنسان والأعمال التجارية، الموجز الإقليمي حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وجدّة هذا العمل تكمن في التركيز على انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الشركات الكبيرة، في سياق قيامها بأعمالها التجارية. ويتطرّق الموجز إلى 170 شركة عاملة في المنطقة، منها شركات دولية، ويسلّط الضوء على مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان، منها اتهامات بتورط شركات الأمن الخاصة بعمليات تعذيب، وتسبب شركات أخرى بالتلوث الذي يضرب الحق في الصحة الجيدة، وانتهاكات حقوق العمال المهاجرين، والحد من حرية التعبير، وحرمان العمال من حرية التجمع، وتكوين جمعيات. كما يقدّم التقرير أمثلة عن الخطوات الإيجابية التي تتخذها الشركات والحكومات. ويشير إلى كيفية استجابة الشركات للادعاءات المقدمة ضدهم بانتهاك حقوق الإنسان.
 
أبرز الانتهاكات في لبنان
سلّط الموجز الضوء في الفقرة المختصة بحرية التجمع وتكوين جمعيات على قيام الشركة صاحبة محال "سبينس" في لبنان بصرف عمال على خلفية أنشطتهم النقابية، مشيراً الى تقدم هؤلاء بدعاوى عدة ضد الشركة، والى التداول الإعلامي الواسع في هذا الشأن. وقد تلقى المركز رداً من الشركة المذكورة في أيلول 2012 بنفي هذه الاتهامات.

كما تطرق الموجز الى "أشكال أخرى من التمييز". فأشار الى قيام محطة MTVبنشر الكراهية ورهاب المثليين بعدما عرضت برنامجاً تُظهر فيه لقطات الكاميرا الخفية رجالاً في مواقف ملتبسة في دور سينما إباحية في بيروت وطرابلس، ما أدى الى إغلاقها بقرار من النيابة العامة بتدخل من رئيس الوزراء نجيب ميقاتي. كما لفت الموجز نقلاً عن جريدة الأخبار الى اعتبار MTVإقفال هذه الدور بمثابة انتصار، موضحاً أن وسائل إعلامية قليلة تطرقت الى هذا الموضوع، فيما تكتمت الوسائل الإعلامية الأخرى عليه رغم خطورته، وذلك ربما بهدف "التستر" عن أعمال "زملائها" الإعلاميين أو عدم الاعتراف بـ"انتصاراتهم". إلا أن الشركة ردّت على هذه الاتهامات بأنها كانت تطرح مسألة الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال التي قد تحصل فيها، وأنها لا تعادي المثلية الجنسية.

ومن جهة أخرى، يقدم الموجز أمثلة عن الخطوات الإيجابية التي تتخذها الشركات والحكومات، ومن بينها انضمام 600 رئيس تنفيذي من المنطقة ومن بينهم رئيس تنفيذ مصرف BLCفي كانون الأول 2013 إلى مبادئ تمكين المرأة في مكان العمل وعدم تعريضها للتمييز فيه. كما أطلق برنامج الشباب المبادر بالتعاون مع بنك عودة مسابقة "كأس الشركات الناشئة" لتدريب الشركات الناشئة اللبنانية. كما نوّه بحملة "سلوى" ضد التحرش الجنسي التي ترتكز على رسوم متحركة في سلسلة مقاطع مصوّرة صادرة عن ناشطين حقوقيين في لبنان.
 
أهم الانتهاكات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
كما ذكر الموجز عدداً آخر من الانتهاكات الحاصلة على صعيد المنطقة. فقد ورد فيه أن الاتحاد الدولي لعمال النقل كشف حالة شركة الطيران القطرية حيث تضمن الشركة في نص العقد الموقع مع النساء العاملات فيها: "يطلب منك الحصول على موافقة الشركة في حال تودين تغيير وضعك العائلي والزواج" كما أن على الموظفة إعلام الشركة عن حملها فور علمها به. عندئذ يحق للمستخدم أن ينهي عقد التوظيف بدءاً من تاريخ الحمل. وقد رفضت الشركة التعليق على الاتهام الموجّه اليها. وقد ألقى الاتحاد الدولي لعمال النقل الضوء أيضاً على قمع حرية تكوين الجمعيات في شركتي الاتحاد للطيران والإمارات للطيران اللتين لم يصدر عنهما أي رد على هذه الادعاءات.

بما خص حرية التعبير والخصوصية، عبّر ناشطو حقوق الإنسان عن قلقهم إزاء استعمال الحكومة السورية التكنولوجيا المنتجة من الشركة الأميركية "بلو كوت" للتجسس على نشاطات المواطنين والناشطين على شبكة الإنترنت. وفي رد لها، أشارت "بلو كوت" إلى الخطوات التي اتخذها قسم التجارة في الولايات المتحدة ضد شركات قد أرسلت المنتجات التي تصنعها من دون علمها إلى سوريا.

وتكلم التقرير عن تسليط كأس العالم التي ستستضيفها قطر في العام 2022 الضوء دولياً على الاستغلال الواسع النطاق لعمال البناء المهاجرين. فبسبب هذا الحدث، سيُنقل مئات الآلاف من العمال إلى قطر للعمل ضمن مشاريع البناء التابعة لكأس العالم لينضموا إلى الـ1.2 مليون عامل الموجودين حالياً في البلاد. وعلى هذا الأساس، نشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقرير "بناء كأس عالم أفضل" الذي ضمّنته توصيات واضحة للحكومة القطرية والبلدان الموفدة، كما يقوم الاتحاد الدولي للنقابات بحملة عالمية تدعو الفيفا لإعادة التصويت لاختيار مكان آخر لإجراء كأس العالم إذا لم تقم قطر بإصلاح سجلها الحافل بانتهاك حقوق العمال.

نُشر في العدد الثالث عشر من مجلة المفكرة القانونية