في 3/2/2014، يحتمل أن تصدر محكمة المطبوعات حكمها في قضيتي قدح وذم رفعتهما الشركة صاحبة محلات سبينس ومديرها مايكل رايت ضد وزير العمل السابق شربل نحاس في 2013. وفيما أدلت الجهة المدعية أن الذم يكون ثابتا بمعزل عن صحة الأفعال طالما أنها شخص عادي، بنى نحاس دفاعه على شعار: "التشهير حق حين يكون واجبا". وهنا، سنسرد أجزاء من المرافعة التي قدمها دفاعه في 11/12/2013 في الجلسة الختامية للمحاكمة، نظر لأهميتها:

"السياق الذي جاءت فيه الدعوى ليس كما تصور المدعية، ليس شركة وشخصا منزهين عن كل شيء، فأتى وزير سابق يعتدي عليهم لأسباب خاصة، هم براء منها. سياق هذه الدعوى جاء ضمن معركة كبرى حول حرية العمال في انشاء نقابات مستقلة في لبنان، وهي المعركة الكبرى التي تقاد للمرة الأولى منذ بدء الحرب الأهلية... وهي معركة شاءت الصدف أن يكون لعمال سبينس شرف القيام معها، وأن يكون للمدعى عليه وكثير من الناشطين شرف خوضها الى جانبهم، كما شاءت الصدف أن يكون للشركة المدعية ولمديرها أن يلعبا دور حارس الهيكل بالنيابة عن كل النظام الظالم، فتقمع النقابة وترهب عمالها الراغبين بالانتساب اليها وتذل من تريد وتصرف من تريد وصولا الى ترهيب الناشطين المساندين لهم، وسوقهم الى المحاكم.

هذا هو سياق الدعوى، ومن شأنه طبعا أن يغير موضوعها بشكل تام، فهي ليست دعوى للدفاع عن شرف شركة ضخمة متعددة الجنسيات بعدما هالها أن يتعرض وزير سابق لحقوقها، انما موضوعها وغايتها الحقيقية هي اسكات الأصوات المدافعة عن حق عمال سبينس بإنشاء نقابة. وما يؤكد ذلك هي أنها أتت بعد سلسلة من الإجراءات: فالشركة مارست وسائل الترهيب كافة، حتى نجحت في افراغ النقابة الا ممن تم طردهم من العمل لديها، وذلك ضمن معادلة واضحة: اما الاستقالة من النقابة واما الطرد من الشركة.. لا بل وصلت الشركة الى استخدام قوة المال لتغييب الحقائق فمارست ضغوطا كبيرة على وسائل الاعلام لإسكاتها وذلك من خلال التهديد بوقف الإعلانات كما حصل مع جريدة الاخبار أو من خلال الترغيب بحملات إعلامية جديدة. كما مارست ضغوطا على مجمل الناشطين فسيق العديد منهم لمكتب جرائم المعلوماتية للتحقيق بلايك أو شير أو status... ولم تجد الشركة حرجا في استخدام مجمل الوسائل غير الشرعية للوصول الى هذا الحد. ولعل أخطر هذه الوسائل اطلاقا هو استغلال عمالها وحاجتهم لاستخدامهم كدروع بشرية ضد النقابة، وذلك تحت تسمية العمال الأوفياء. فجرتهم ليهتفوا ضد زملائهم والنقابة التي انوجدت لحمايتهم، في مناسبات عدة، حصل بعضها أمام محكمة المطبوعات بالذات.

وتاليا وبعدما لجأت الشركة المدعية الى مجمل هذه الوسائل غير المشروعة، فقهرت عمال الشركة وافرغت النقابة من هياكلها، لمعت لها فكرة جهنمية، فكرة بالغة الخطورة، فكرة مرفوضة تماما، هو أن يكون الادعاء أمام محكمة المطبوعات وسيلة إضافية من وسائلها لإسكات آخر صوت يدافع عن الحرية النقابية. فجاءت تؤدي دور الضحية وتسعى جاهدة الى فصل هذه الدعوى عن مجمل سياقها، والهدف ليس الدفاع عن كرامتها انما الاستمرار في وسائل القمع والقهر، هذه المرة من خلال القضاء.

وبذلك، وان كان موضوع الدعوى القدح والذم كما تزعم المدعية، فان حقيقتها وأبعادها والنتيجة التي تترتب عليها هي قمع أي اعتراض على قمع نقابة عمال سبينس وترهيب أعضائها. وهي بهذا المعنى، دعوى يختلف ظاهرها عن حقيقتها. فبظاهرها، شركة تلعب دور الضحية، وفي عمقها شركة تستبسل ولا تجد حرجا في مطالبة القضاء في مساندتها في مساعيها القمعية الترهيبية. وتاليا السؤال المطروح على محكمة المطبوعات ليس سؤالا عما إذا مست كلمات المدعى عليه شرف المدعية، بل سؤالا عما إذا كان للمدعى عليه (نحاس) حق في مقاومة الظلم الحاصل ضد العمال والدفاع عن الحرية النقابية، وهو سؤال يرتبط بشكل مباشر بدور القضاء والانتظارات المعلقة عليه... الكل ينظر الى قرار محكمة المطبوعات، الذي سيسجله التاريخ كمفصل هام وأساسي في حماية حرية التعبير ومعها الحرية النقابية وبشكل أعم حقوق الانسان".
 
نُشر في العدد الثالث عشر من مجلة المفكرة القانونية