وأخيراً صادق المجلس الوطني التأسيسي على القانون الأساسي المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها[1]. هذا القانون الذي انتظره الجميع وعرف مساراً خاصاً لوضعه شارك فيه المجتمع المدني بقسط وافر وأثرت الحوار المتعلق به الاستشارات والحوارات التي نظمت في الجهات ومع القطاعات المعنية بالعدالة الانتقالية خاصة وبالشأن العام عامة[2]. وقد أُقرّ القانون بعد نقاش داخل المجلس التأسيسي دام يومين كاملين (13 و14/12/2013)، بغياب النواب المنسحبين من المجلس. وكان هؤلاء قد عادوا الى المجلس خصّيصاً لمناقشة القانون، إلا أنهم وبسبب إدراج مناقشة قانون آخر في جدول أعمال الجلسة العامة قبل قانون العدالة الانتقالية، احتجوا على هذا التصرف وغادروا القاعة مجدداً.
هذا القانون الذي انتهت اللجنة الفنية المكلفة من صياغته منذ نوفمبر 2012 وسلّمته للحكومة، عرف منذ ذلك التاريخ الإضافات والتنقيحات التي صبغته بالبعد السياسي (وفي بعض الحالات الحزبي)، ما انعكس سلبياً على بعض فصوله وأحكامه. فقد اكتسب المشروع (الحكومة ثم لجان المجلس التأسيسي ثم الجلسة العامة) شحنة سياسية في كل مرحلة مر بها، تذكّر دائماً بالتوازنات والتجاذبات وفي بعض الحالات التوافقات الحاصلة.

ولكن، رغم التنقيحات والإضافات، فقد بقيت الفلسفة العامة لصياغة مشروع القانون حاضرة في مضمونه.
وسنخصص هذا المقال لعرض مقتضب لنقاط القوة والضعف في القانون، قبل التساؤل عن إمكانيات نجاحه في تحقيق العدالة الانتقالية وشروطها.

نقاط القوة في القانون: إنشاء هيئة مستقلة ومهام بصلاحيات واسعة
احتوى القانون على 70 فصلاً موزعة على عنوانين كبيرين، خُصّص العنوان الأول لتعريف العدالة الانتقالية وضبط مجالاتها ضمن رؤية متكاملة لها، وخُصّص الثاني لهيئة الحقيقة والكرامة.

تعريف يتواءم مع المعايير الدوليّة
عرّف القانون العدالة الانتقالية في فصله الأول على أنها: "مسار متكامل من الآليات والوسائل المعتمدة لفهم ومعالجة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان بكشف حقيقتها، ومساءلة المسؤولين عنها ومحاسبتهم، وجبر ضرر الضحايا وردّ الاعتبار لهم بما يحقق المصالحة الوطنية ويحفظ الذاكرة الجماعية ويوثقها، ويرسي ضمانات عدم تكرار الانتهاكات، والانتقال من حالة الاستبداد إلى نظام ديمقراطي يساهم في تكريس منظومة حقوق الإنسان".

التأسيس على المنظومة الكونية لحقوق الإنسان:
وعلى ضوء هذه العبارة، نستشف أن القانون يؤسس أحكامه صراحة على منظومة حقوق الإنسان، سواء بصفة شاملة أو بالنسبة لبعض المسائل التفصيلية.

فبصفة عامة، نلاحظ أنه منذ تعريف العدالة الانتقالية، يضع النص أسسها على "حقوق الإنسان" وعلى "منظومة حقوق الإنسان". هذه المرجعية الحقوقية تنعكس أيضاً في عديد المسائل التفصيلية.

فتعريف الانتهاك في الفصل الثالث يقوم على كل انتهاك جسيم أو ممنهج "لحق من حقوق الإنسان"، كذلك الجرائم المنصوص عليها في الفصل 8
من الجرائم المعتمدة في المواثيق الدولية المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان[3]، باستثناء جريمة تزوير الانتخابات والفساد المالي والاعتداء على المال العام والدفع إلى الهجرة الاضطرارية لأسباب سياسية، وهي انتهاكات أُضيفت في الجلسة العامة التي تم التصويت فيها على القانون في 14 ديسمبر.

أما في ما يتعلق بخصوصية النساء، فقد نص عليها القانون في عدد من فصوله، من ضمن المسائل التي يجب أخذها بعين الاعتبار، سواء عند الكشف عن الحقيقة أو جبر الضرر وتوفير العناية الفورية وتنظيم جلسات الاستماع. هذا الأخذ بالخصوصية يسري أيضاً في المجالات نفسها، على "الأشخاص كبار السن والأطفال والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى والفئات الهشة". وتجدر الإشارة هنا إلى أن عبارة الفئات "الهشة" عوّضت العبارة التي اقترحها المجتمع المدني في الصيغة الأصلية للمشروع والذي نص على "الفئات المهمشة"، وفي ذلك اختلاف وابتعاد عن روح الفكرة الأصلية وهي التهميش وليس الهشاشة فقط.

إرساء المنظومة على المبادئ الأساسية للعدالة الانتقالية:
عمد القانون أيضاً إلى تأسيس منظومة العدالة الانتقالية على أهم مبادئ العدالة الانتقالية المتوافق عليها. فكشف الحقيقة "حق يكفله القانون" وكذلك "حفظ الذاكرة حق لكل الأجيال المتعاقبة" و"جبر ضرر الضحايا... حق". وإلى جانب إقراره هذه الحقوق، يقرّ قانون العدالة الانتقالية مبدأ عدم الإفلات من العقاب. ولتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، أقر القانون أنه لا تسقط بمرور الزمن الدّعاوى الناجمة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتي نص عليها الفصل 8 من القانون ومبدأ المسؤولية العامة للدولة في حفظ الذاكرة وفي جبر الضرر والعناية الفورية بفئات من الضحايا وتحمّلها مصاريف التقاضي. وهذه المسؤولية العامة للدولة من شأنها طمأنة كل الأطراف، وخاصة الضحايا الذين سيكون لهم دائماً الحق في الانتصاف وفي التعويض وجبر الضرر، حتى وإن تعذر تحديد المسؤولية عن الضرر الذي لحق بهم بصفة دقيقة.
كما يؤسس القانون جميع أحكامه تقريباً على مبدأ أساسي يتعلق بصون كرامة الأشخاص، وخاصة الضحايا، وعدم المساس بالمعطيات الشخصية المتعلقة بهم. وهو ما يؤسس لمبدأ حماية الذات البشرية.

إحداث هيئة مستقلة: مهام وصلاحيات فائقة
خصّص القانون عنوانه الثاني لهيئة الحقيقة والكرامة، وهي الهيئة التي ستُشرف على مسار العدالة الانتقالية، إلا أنه تجدر الإشارة منذ البداية الى أن هيئة الحقيقة والكرامة لن تكون المتدخل الوحيد في المسار بل ستشرف على المسار كمتدخل رئيسي إلى جانب أطراف أخرى ستعود لها قطاعات كاملة من العدالة الانتقالية[4].

ومن أهم ميزات الهيئة، أنها هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري (الفصل 16). وبهذا التنصيص تكون الهيئة من صنف الهيئات العمومية المستقلّة التي لا تكون امتداداً لأي سلطة أخرى في الدولة، سواء التشريعية أو القضائية، وخاصة التنفيذية. ولذلك يؤكد الفصل 38 من القانون أن الهيئة تمارس "مهامها وصلاحياتها بحيادية واستقلالية تامة... ولا يحق لأي كان التدخل في أعمالها أو التأثير في قراراتها" (الفصل 38). إلا أن هذه الاستقلالية تتطلب وضع الضمانات والآليات التي تمكن من العمل وفقاً لمبادئ الحياد والاستقلالية، ولكن يجب أيضا أن تخضع الهيئة لنوع من الرقابة والمساءلة حتى لا تنفرد بالتصرّف، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى الانحراف عن مهامها. إلا أن القانون لم ينص على مثل هذه الرقابة، ويبقى الأمر متروكاً إذاً للتشريع الجاري العمل به في ما يتعلق بالرقابة الإدارية والقضائية على الهيئات العليا العمومية المستقلة.

مهام الهيئة:
و
ينص القانون على مجموعة كبرى من المهام تعود للهيئة بصفة كلية لها، وهي المهام التي تتمثل في الكشف عن الحقيقة والتعويض وجبر الضرر.
فكشف الحقيقة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان يعود للهيئة بصفة تكاد تكون شاملة، حيث "يغطي عمل الهيئة الفترة الممتدة من الأول من شهر جويليه / تموز 1955 إلى حين صدور القانون. وهي فترة طويلة تشمل أكثر من 58 سنة يعود فيها للهيئة بذلك: "... تحديد كل الانتهاكات وضبطها ومعرفة أسبابها وظروفها ومصدرها والملابسات المحيطة بها والنتائج المترتبة عليها، وفي حالات الوفاة والفقدان والاختفاء القسري معرفة مصير الضحايا وأماكن وجودهم وهويّة مرتكبي الأفعال التي أدت إليها والمسؤولين عنها". وعلى الهيئة أن تعدّ تقاريرها السنوية والختامية التي توثق فيها "الحقائق التي توصلت إليها وتحديد المسؤوليات والأسباب التي أدت إلى الانتهاكات...". هذا العمل الهام الذي سيعود للهيئة القيام به، يمكن أن يتداخل بالطبع مع ما تقوم أو قد تقوم به مراكز البحث والدراسات التاريخية والسياسية.

 في ما يتعلق بالتعويض، يعود للهيئة صلاحيات واسعة جداً تجعل منها بحق الهيئة المكلفة بالتعويض وجبر الأضرار، حيث يعود لها "ضبط المعايير اللازمة لتعويض الضحايا وتحديد صرف التعويضات واتخاذ إجراءات الإحاطة والتعويض الوقتية والعاجلة للضحايا". هذا العمل سيحتاج من الهيئة عملاً شاقاً ستكون ملزمة في إطاره بمراعاة "التقديرات المخصصة للتعويض"، خاصة أنها ستكون المتصرفة في صندوق الكرامة ورد الاعتبار لضحايا الاستبداد"[5]. هذا الصندوق من شأنه رصد الاعتمادات التي ستُستعمل في التعويضات وجبر الضرر ورد الاعتبار، إلا أن أحد أهم المعوقات أمام تفعيل منظومة التعويض سيكون الإمكانيات والمقدرات المتوافرة، خاصة أن الفصل 11 من القانون ينص على أنه "يؤخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المتوافرة لدى الدولة عند التنفيذ".

إلى جانب هذه المهام الواسعة، يعود للهيئة أيضاً أن تقدم ما تشاء من التوصيات والاقتراحات والتدابير الواجب اتخاذها "لحماية حقوق الأفراد وعلى الأخص حقوق النساء والأطفال والفئات ذات الاحتياجات الخاصة والفئات الهشة والتوصيات والإجراءات التي تعزز البناء الديمقراطي وتساهم في بناء دولة القانون والمتعلقة بالإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية والقضائية والإعلامية والتربوية والثقافية وغيرها...". ويبقى الإشكال مطروحاً في ما يتعلق بكيفية تفعيل هذه التوصيات والمقترحات، خاصة أن الهيئة تنهي عملها بعد مدّة أقصاها خمس سنوات من تاريخ تسمية أعضائها.

والى جانب المهام المشار اليها أعلاه، للهيئة مهام أخرى تتقاسمها مع غيرها من المتدخلين في مسار للعدالة الانتقالية وخاصة القضاء، وأبرزها المهام المتعلقة بالتتبع والمساءلة والمتعلقة بالتحكيم. ذلك أن المساءلة والمحاسبة هما من "اختصاص الهيئات والسلطات القضائية والإدارية حسب التشريعات الجاري العمل بها". وفي ما يتعلق بقضايا انتهاك حقوق الإنسان، ينص القانون على إحداث دوائر قضائية متخصصة. لذا لا يعود لهيئة الحقيقة والكرامة إلا أن تحيل على النيابة العمومية "الملفات التي ثبتت لها فيها ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان". إلا أنه في مجال التحكيم يعود للهيئة من خلال لجنة التحكيم والمصالحة التي تحدث داخل الهيئة أن تبت في المصالحة المتعلقة بملفات الفساد المالي، ويترتب عن تنفيذ بنود المصالحة إيقاف المحاكمة أو إيقاف تنفيذ العقوبة، على أن يستأنف التتبع أو المحاكمة أو العقوبة إن ثبت أن مقترف الانتهاك قد تعمد إخفاء الحقيقة.
أما ما عدا ذلك من الانتهاكات، فإن قرار لجنة التحكيم والمصالحة لا يحول دون مساءلة مرتكبي الانتهاكات على أن يؤخذ قرارها بعين الاعتبار عند تقدير العقاب[6].

ولإتمام هذه المهام الكثيرة، منح المشرع الهيئة صلاحيات واسعة في التحقيق والتقصي تمكنها من القيام بها. فلها صلاحية مطلقة في الولوج إلى الأرشيف والاطلاع عليه، وذلك "بقطع النظر عن كل التحاجير الواردة بالتشريع الجاري العمل به"، وهو ما يجعلها نافذة إلى الأرشيف العسكري، خاصة أن هذا الأخير يمكن أن يحتوي على معطيات هامة في مجال الانتهاكات وسياقاتها.

كما يعود لها "اتخاذ كل التدابير المناسبة لحماية الشهود والضحايا والخبراء وكل الذين تتولى سماعهم بخصوص الانتهاكات المشمولة بالقانون، مهما كان مركزهم، بمن في ذلك الأشخاص المشتبه بأنهم قاموا بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان...".

هذه الصلاحيات الواسعة جدّا تتعزز أكثر بما أقره القانون للهيئة من الحق في "الالتجاء إلى أي إجراء أو آلية تمكنها من كشف الحقيقة".
وإذ أخضع القانون لعقوبة جزائية (لمدة أقصاها 6 أشهر سجناً وخطية قدرها ألفا دينار) كل شخص يعيق عمل الهيئة متعمداً أو لا يمتثل عمداً لدعوة الهيئة للإدلاء بالشهادة أو يحول دون النفاذ إلى الوثيقة أو المعلومة المطلوبة، فإنه لم يبحث عن أساليب أخرى تمكن الهيئة من الحصول على المعلومة أو تحفز صاحبها على إعطائها، وهو ما قد يؤثر سلباً على حصولها على الوثائق والمعلومات التي تحتاجها في عملها. وهذا ما يسمح لنا بالانتقال الى استعراض نقاط الضعف في القانون.
 
نقاط ضعف القانون ونقائصه:
من أبرز نقاط ضعف القانون، الآتية:
- المبالغة في جعل القانون أداة لحل جميع المشاكل العالقة وذات الصلة بالعدالة الانتقالية، من مشاكل التعويض وحصر قائمات الضحايا وإقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومحاسبة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب إرساء المصالحة الوطنية. ولم يكتف المجلس التأسيسي بذلك، فأناط بهيئة الحقيقة والكرامة مهمة جديدة مفادها تقديم مقترحات لغربلة الإدارة وكل القطاعات التي تستوجب ذلك (توصيات بالإعفاء أو الإقالة أو الإحالة على التقاعد الوجوبي في حق كل شخص يشغل إحدى الوظائف العليا بالدولة، بما في ذلك الوظائف القضائية). وعدا ما يمكن لهذه المهمة الأخيرة أن تسببه من إغراق لهيئة الحقيقة والكرامة، فإنه يخشى بالطبع أن تسخّر من خلالها كأداة لتصفية الحسابات السياسية.

- الرغبة في حل مشاكل رجال الأعمال المتهمين بالاستفادة من النظام السابق، خاصة أن إيقافهم على ذمة التحقيق أو منعهم من السفر وتسمية متصرّفين قضائيين على أملاكهم ومشاريعهم أثّر على مؤسساتهم من ناحية وعلى قطاع هام من الاقتصاد الوطني وعلى عديد الجوانب الاجتماعية المرتبطة بالتشغيل. وقد تمثل ذلك في التمييز الحاصل على مستوى ملفات التحكيم. ففي ملفات الفساد المالي، يكون للهيئة الكلمة الفصل إذا ما أُبرمت اتفاقية التحكيم وبدأ تنفيذها، وبذلك يتوقف التتبع أو يوقف تنفيذ الحكم القضائي. أما في غيرها من الانتهاكات، فإن رأي الهيئة لا يلزم القضاء بل يكون لهذا الأخير الحرية التامة في أخذه بعين الاعتبار عند تقديره للعقوبة.
 
- التسييس المتكرّر لمشروع قانون العدالة الانتقالية: منذ إنهاء اللجنة الفنية عملها، طرأ على مشروع قانون العدالة الانتقالية في مختلف مراحله عديد التغييرات التي كانت تهدف بالأساس إلى إخضاع النص إلى التوازنات السياسية السائدة اليوم والتي تطبع المشهد السياسي الذي ينعكس بوضوح في تركيبة المجلس الوطني التأسيسي. وقد تجلى ذلك ليس فقط في مهام وصلاحيات الهيئة بل أيضاً في تعريف مفاهيم العدالة الانتقالية.

- اعتماد النص مفاهيم واسعة من شأنها إغراق الهياكل التي ستشرف على العدالة الانتقالية. ومن هذه المفاهيم الآتية:

o مفهوم الضحية: فبالرغم من استناد تعريف الضحية الى المعايير المعتمدة في القانون الدولي وفي فقه العدالة الانتقالية بتضمين كل "من لحقه ضرر جراء تعرضه لانتهاك على معنى القانون، سواء كان فرداً أو جماعة أو شخصاً معنوياً" إلى جانب "كل منطقة تعرّضت للتهميش أو الإقصاء الممنهج"، (وهو تعريف جد واسع)، فإن القانون قد أضاف اليه إرضاء لفئات سياسية ذات التوجه الإسلامي "أفراد الأسرة الذين لحق بهم ضرر لقرابتهم بالضحيّة وكل شخص حصل له ضرر أثناء تدخله لمساعدة الضحية أو لمنع تعرّضه(ا)للانتهاك". وتبعاً لهذه الزيادة، ينتظر أن يتم تضخيم العدد كثيراً، وأن تستثير مشكل التعويض المناسب لهم ومدى قدرة المجموعة الوطنية على ذلك.

o مفهوم الانتهاك: لم يكتف القانون باعتماد الانتهاكات لحقوق الإنسان، بحيث أصر المجلس التأسيسي عند مناقشته على أن يضيف اليه: "الانتهاكات المتعلقة بتزوير الانتخابات وبالفساد المالي والاعتداء على المال العام والدفع إلى الهجرة الاضطرارية لأسباب سياسية المحالة عليها من الهيئة.

هذا فضلاً عن نواقص ونقاط ضعف أخرى لا مجال للتوسع فيها في هذا المحل، منها النقص في شروط تعيين أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة والدوائر القضائية المتخصصة، والتداخل في الصلاحيات بين مختلف الهياكل، فضلاً عن عدم لحظ موازنة 2014 أي ميزانية للهيئة. 
بالمحصلة، يعدّ صدور قانون العدالة الانتقالية حدثاً هاماً بالرغم من نقائصه ومعوقاته، وبإمكانه إن تم تفعيله بصفة جدية بعيدة عن التنصيص والتحزيب، أن يؤثر فعلاً في الانتقال الذي تعرفه تونس، وأن يساهم في معالجة تركة الماضي والإعداد لمستقبل أفضل، إلا أن ذلك يبقى رهين عديد المسائل وأهمها:

- أن يكون اختيار أعضاء الهيئة   بعيداً عن كل رغبة سياسية في السيطرة عليها.

- أن يكون لأعضائها من الاستقلالية والنزاهة والحياد ومن المصداقية ما يجنّب الهيئة مخاطر التوظيف وفقدان المصداقية، لذا يجب على أعضائها، وخاصة رئيسها، أن يكون من القوة والوزن المعنوي الكبيرين لتثبيت الهيئة وفرضها.

- أن يبقى المجتمع المدني يقظاً ومتابعاً للهيئة بكل دقة وبصفة ملاصقة لها حتى يجنبها مخاطر الانزلاق وتحفظ روح العدالة الانتقالية القائمة أساساً على العدل والإنصاف وقيم حقوق الإنسان.

  نُشر في العدد الثالث عشر من مجلة المفكرة القانونية



 القانون الاساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013، الرائد الرسمي عدد 105 المؤرخ في 31 ديسمبر 2013 ص4335.[1]
 
بالنسبة لمسار قانون العدالة الانتقالية انظر، وحيد الفرشيشي، مشروع قانون العدالة الانتقالية في تونس تجربة فريدة من نوعها، المفكرة القانونية العدد 7 كانون الثاني/ يناير 2013،ص.16[2]
وهو ما سنعود إليه لاحقا.[3]
سنعود لذلك لاحقا[4]
تم إدراج فصل خاص بصندوق الكرامة ورد الاعتبار لضحايا الاستبداد في قانون الميزانية العامة للدولة لسنة 2014 وقد أثار ذلك جدلا واسعا داخل الطيف السياسي.[5]
أنظر في هذا الصدد عفيف الجعيدي، المفكرة القانونية، العدد السابع، كانون الثاني، 2013 ص18[6]