في مؤتمر عقدته المفكرة القانونية في تونس في 9-10 كانون الأول (ديسمبر) 2011، بحضور عدد من القضاة والحقوقيين والاعلاميين والباحثين من مصر وتونس ولبنان، عرض القاضي محمود ابو شوشه، وهو احد اعضاء اللجنة المعينة من رئيس مجلس القضاء الأعلى لوضع مسودة تعديل قانون السلطة القضائية، بان وضع مشروع القانون كان محكوما بامرين: الاول رغبة في الاسراع باقراره من قبل المجلس العسكري قبل اجراء الانتخابات التشريعية وذلك للاستفادة من الضعف الراهن للسلطة التنفيذية مما يسمح بتمرير نصوص ضامنة لاستقلالية القضاء، والثاني ارادة في تحقيق وحدة القضاة حول هذا المشروع مما فرض حلولا توافقية ابرزها تفضيل مبدأ الاقدمية على مبدأ الانتخاب في تعيين اعضاء مجلس القضاء الاعلى. وبالطبع، ومع تأكيد ابو شوشه لدعوة المحامين الى ابداء آرائهم وعقد جلسات بهذا الخصوص، فانه كان لهذين الاعتبارين اثر كبير على طريقة الاصلاح المعتمدة والتي غلبت السرعة والتوافق بين القضاة على اشراك المحامين مشاركة فعلية فيه. وهذا ما يفسر بعض الشيء الازمة التي اندلعت مؤخرا بين المحامين والقضاة، والتي تمحورت للاسف حول امور تتصل مباشرة بالمحامين وكأنما استقلالية القضاء لا تعني الا القضاة. وفي هذا المقال، يحاول الكاتبان لفت الانظار الى وجوب التعامل مع الازمة الحاصلة على انها مؤشر اضافي على عمق المشكلة بين القضاة والمحامين، "فالازمة لم تنشا بسبب عدة مواد قانونية مطروحة للنقاش. الازمة لها جذور اكثر عمقا"وهي لم تنته انما "تم اخمادها فقط" ولا بد من "معالجتها اذا اردنا الا تتكرر"(المحرر).   
كانت مناقشة مشروع تعديل قانون السلطة القضائية مناسبة لحلقة جديدة من مسلسل الصراع القديم المتجدد بين جناحي العدالة. البداية جاءت تزامنا مع اجواء ثورة 25 يناير 2011 والرغبة في تدعيم دولة القانون حيث شكل رئيس مجلس القضاء الاعلى لجنة لاعداد مشروع قانون السلطة القضائية. وبعدما انتهت اللجنة من اعمالها عرض المشروع على كل المعنيين والمهتمين بالشان القضائي. وقد قوبل هذا المشروع بترحيب على المستوى الشعبي الا انه قوبل باعتراض شديد من جانب المحامين بدا بتصريحات غاضبة وانتهى بغلق للمحاكم.  من النقاط التي اثارت  الازمة النص في المشروع المقترح على ان المحامين من اعوان القضاء شانهم شان الكتبة والمحضرين والخبراء. بينما ينص قانون المحاماة في مادته الاولى على ان المحامين شركاء القضاء في تحقيق العدالة وسيادة القانون. يضاف الى ذلك ما ورد في المشروع من تخصيص نسبة من الغرامات المحكوم بهاوالكفالات للقضاة. وهذا من شأنه ان يغري  بعض  القضاة  باستبعاد  احكام البراءة. كما ان طريقة تعيين اعضاء السلك القضائي كما وردت في المشروع المقترح اثارت تخوف المحامين من تعميق عدم الشفافية الذي هيمن على اختيار هؤلاء في ظل النظام السابق.
ازمة القضاة والمحامين الاخيرة لم تندلع فقط بسبب بعض المواد المقترحة في مشروع قانون السلطة القضائية، (جدير بالذكر ان المادة الخاصة بجرائم الجلسات هي التي استحوذت على اكبر قدر من الاهتمام هي المادة 18). اقتراح هذه المواد هي القشة التي قصمت ظهر البعير والتي ايقظت مشاعر عدائية يضمرها كثير من القضاة والمحامين تجاه بعضهم البعض منذ زمن طويل. اذا تناول الازمة يحتم علينا البحث في الاسباب العميقة لهذا "الصراع" (او لهذه "الازمة" كما سماها الاعلام المصري)الذي شاهدناه مؤخرا لان قصر اسباب الازمة على مجرد خلاف في وجهات نظر قانونية بخصوص بعض المواد القانونية المقترحة لن يمكننا من فهم ابعاد الازمة بشكل صحيح. تلك الابعاد بالاساس اجتماعية ولها ايضا جذور تاريخية. هذه الابعاد تتمثل بشكل اساسي بالعلاقة الملتهبة بين القضاة والمحامين الناتجة عن عدم وجود مصالح مشتركة او حتى علاقات تواصل بين جناحي العدالة مما اوجد مناخا عدائيا بينهما وسهل من امكانية حدوث مواجهة بينهم.
نبذة عن المهن القانونية في مصر
كما قلنا من قبل، ازمة القضاة والمحامين لها ابعاد اجتماعية. لذلك علينا ان نلقي الضوء على وضع ارباب المهن القانونية في مصر مع التركيز على طريقة دخول سلك القضاء او المحاماة. فبالمقارنة بباقي الموظفين العموميين، القضاة هم ربما الافضل حالا من الناحية المادية.  بالاضافة الى ذلك القضاة يحظون باحترام كبير عند الشعب المصري. ولان الاماكن محدودة في القضاء، فان هناك منافسة قوية بين جميع دارسي القانون للالتحاق بوظائف القضاء. للاسف فان الغالبية العظمى من المقبولين في سلك القضاء ينتمون للشريحة العليا من الطبقة المتوسطة
(ليس لانهم الافضل علميا ولكن لان هناك اضطهادا للطبقات الفقيرة في مصر. فلقد جرى العرف في السنين الاخيرة على اعتبار ان المنتمين الى الطبقة الفقيرة "غير لائقين اجتماعيا" لتولي وظائف الدولة المرموقة مثل القضاء).
اما بالنسبة للمحاماة، فان مكانتها الاجتماعية لم تعد مثلما كانت في النصف الاول من القرن العشرين. ويستطيع ان يصبح الانسان محاميا بمجرد حصوله على الاجازة في القانون دون الحاجة الى دخول مسابقة او امتحان. لذلك فان الاغلبية الكاسحة للمحامين هم ممن لم يستطيعوا الالتحاق بسلك القضاء لعدم كفاية تقديرهم الجامعي او لوضعهم الاجتماعي. نتج عن ذلك ان "جناحي العدالة" يختلفان كثيرا في تكوينهما ولا تربطهما اواصر وعلاقات باستثناء علاقات الزمالة في الجامعة (اختلاط قضاة ومحامي المستقبل في الجامعة بدأ يندثر لانه في السنين الاخيرة ظهرت اقسام الدراسة باللغات الاجنبية في كليات الحقوق والتي يدرس فيها ابناء الطبقة الوسطى - الذين يصبحون فيما بعد قضاة - بينما يدرس ابناء الطبقة الفقيرة - الذين سيصبحون محامين - في القسم العادي). وما يزيد العزلة بين القضاة والمحامين ان الانتقال بين المهنتين نادر الحدوث عكس ما يحدث في باقي دول العالم وبخلاف ما ينص عليه القانون من وجوب تعيين محامين في المناصب القضائية. بالطبع هناك تدن في المستوى العام للمحامين ولكن هناك ايضا رفض من جانب القضاة لفكرة الانفتاح على المحامين. خلاصة القول ان اختلاف القضاة عن المحامين اجتماعيا وعدم وجود جسور تواصل بين اعضاء المهنتين (الذين يتعاملون مع بعضهم البعض يوميا) يخلق مناخا مشحونا يهيئ لقيام ازمات وصراعات ولا يساعد على وجود حلول للازمات التي قد تنشأ،لانه من الصعب وجود وسيط غير محسوب على طرف دون الآخر. فمن شبه المستحيل وجود اشخاص عملوا في جناحي العدالة لفترة طويلة.
نظرة المحامين للقضاة:
ينظر كثير من المحامين للقضاة على انهم اشخاص تبوأوا مناصبهم عن طريق العلاقات الشخصية والعائلية (وانهم يورثون مناصبهم لاولادهم). وهذه النظرة فيها قدر من الصحة. فليس خافيا على احد ان ذوي القربى كانوا اكثر حظا من اصحاب الكفاءة فيما يخص تولي المناصب في عهد مبارك. وبما ان المحامي والقاضي كانوا زملاء دراسة في الجامعة، فسنجد ان كل محام كان شاهدا على حالات عدة عين فيها اشخاص هم بالنسبة اليه اقل منه علما في منصب القضاء بينما هو لم ينل هذا الشرف ليس لان مؤهله العلمي غير كاف ولكن لانه من اسرة بسيطة. ان المحامي الذي شاهد هذا التجاوز الصارخ للقانون في التعيين في المناصب القضائية لن يفقد فقط الثقة في هذا الجهاز القضائي ولكنه سيحمل ضغينة في قلبه تجاه اولئك الذين منعوه من اعتلاء منصة القضاء، وهو يشعر انه اكثر جدارة بها.
نظرة القضاة للمحامين:
حصانة القضاة امر ضروري لاستقلال القضاء. ومن الضروري ايضا توفير مرتبات عالية للقضاة حتى ينعموا بمستوى معيشة مرتفع يتناسب مع ظروف وظيفتهم. وفي مصر يتوفر ما سبق للقضاة الى حد كبير. فدخول القضاة - بالنسبة لدخول باقي موظفي الدولة- مرتفعة نوعا ما (وان كان من المرجو زيادتها). المشكلة في مصر ان السلطة السياسية اعطت مزايا للقضاة غير موجودة في باقي دول العالم وغير ضرورية لاستقلال القضاء. وهذا "التدليل" يتمثل على سبيل المثال في عدم خضوع القاضي لقوانين المرور (فالقاضي يستطيع ترك سيارته في اي مكان في الشارع ويختار ربط حزام الامان من عدمه). اما اعلاميا فقد تم تدليل القضاة باختراع مبدأ غريب هو عدم جواز التعليق على الاحكام القضائية. والمقصود بهذه العبارة في السياق المصري هو عدم جواز مناقشة حكم القاضي وليس فقط عدم التعرض لشخصه او عدم اهانة المؤسسة القضائية) كما لو كان القاضي منزها عن الخطأ وحكمه منزلا من السماء).
بالاضافة الى ذلك نجد ان الخطاب الاعلامي الذي يتناول القضاء وشؤون القضاة مليء بعبارات التبجيل والتقديس الرنانة الفضفاضة التي لا تطلق على اي مرفق اخر في الدولة (باستثناء القوات المسلحة) مثل "القضاء هو حصن العدالة المنيع" و"القضاء المصري شامخ"و"القضاء المصري العادل والنزيه". مظاهر تدليل القضاة السابق ذكرها - التي لا يستلزمها الاحترام الواجب للقضاة والتي لا نجد مثيلا لها في باقي الدول - من شأنها اضفاء هالة من التقديس حول القضاة وخلق انطباع لدى القضاة والشعب المصري ان القضاة لا يخضعون للقانون كباقي المواطنين وانهم منزهون عن الخطأ وانهم من طينة اخرى غير التي خلق منها الشعب المصري. للاسف فان بعض القضاة يتصرفون من هذا المنطلق ويتعالون على من هو ليس بقاض. والمحامون هم من اوائل ضحايا تعالي بعض القضاة بحكم مهنتهم التي تجعل التعامل مع القضاة ضرورة شبه يومية.  وكثيرا ما تقع بعض الاحتكاكات الفردية بين قضاة ومحامين يتم احتواء معظمها ولكن بعض هذه الاحتكاكات يتطور وتتحول لمعركة بين القضاة والمحامين (وابرز مثال لذلك ما حدث في عام 2010 وهو ما عرف اعلاميا بقضية محامي طنطا).
محاولة لفهم سبب اقتراح المادة 18 بشأن جرائم الجلسات من جانب القضاة:
بداية يجب الاعتراف بان تحديد جرائم الجلسات وعقوبتها مكانه ليس في قانون السلطة القضائية (قانون السلطة القضائية الحالي لم يتناول هذه المسألة واكتفى بالاشارة الى ان نظام الجلسة وضبطها منوطان بالرئيس). فهذه المسالة ليست متعلقة بنظام القضاء واستقلاله بقدر ما هي متعلقة بنظام الجلسات. وبالتالي فان تقرير جرائم الجلسات يجد مكانه في قوانين المرافعات والاجراءات الجنائية وهو ما جرى عليه العمل في القانون المصري. نخلص مما سبق الى انه لا توجد ضرورة قانونية او حتى تبرير تاريخي لتناول مثل هذه المسالة في قانون موضوعه تنظيم السلطة القضائية وضمان استقلالها. السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا تم ادراج هذه المادة في مشروع القانون الذي اعده القضاة؟ سبق ان  اوضحنا من قبل ان العلاقة بين القضاة والمحامين في مصر ليست على مايرام. فهناك تعال تاريخي من بعض القضاة على المحامين. هذا التعالي قد يترجم في نصوص تزيد من سلطات القاضي وتنتقص من حقوق المحامي. ولكننا نرى ان هذا التعالي ليس السبب الوحيد وراء ادراج هذه المادة.
المادة 18 تعبر ايضا عن حالة قلق مشروعة انتابت القضاة منذ سقوط مبارك.
ففي يوم 28 يناير 2011، اختفت الشرطة من شوارع مصر وعندما عادت الشرطة الى الشوارع لم تكن متواجدة بشكل كاف مما جعل مصر تعرف ما سمي "بالانفلات الامني". ولم يسلم القضاة ولم تسلم محاكمهم من غياب الشرطة واستغل البعض هذا الظرف وقاموا بمهاجمة القضاة وتهديدهم واقتحام قاعات الجلسات واصبح التعدي على القضاة اثناء اداء عملهم ظاهرة تتكرر في محافظات مختلفة.وبجانب هذه الاحداث المؤسفة تحمل القضاة الذين اسندت اليهم مهمة الفصل في قضايا رموز النظام السابق ضغطا شعبيا كبيرا. فمن ناحية ينتظر الرأي العام احكاما معينة بالادانة لرموز النظام السابق. ومن ناحية اخرى يجب ان يقضي القاضي بناء على ما هو مطروح امامه من اوراق وطبقا للقانون. ولا نذيع سرا ان تحقيقات النيابة العامة لم تكن على المستوى المطلوب - عن عمد او لظروف الاستعجال - فكان من نتيجة ذلك تبرئة كثير من المتهمين مما كان من اثره زيادة الضغط (والغضب) الشعبي على القضاة.
ولم يجد القضاة من السلطة السياسية والاجهزة الامنية رغبة فعلية واضحة في التصدي لظاهرة استهداف القضاة ماديا ومعنويا والتي اخذت ابعادا غير مسبوقة (ربما يكون تخاذل السلطات مقصودا لكي تتخذ ذريعة للتوسع في اللجوء الى المحاكمات العسكرية بحجة ان الامن غير متوفر في المحاكم العادية). في هذه الظروف الملتهبة جاءت المادة 18 كصرخة اطلقها القضاة في وجه الانفلات الامني والعجز الرسمي عن حماية القضاة. ويبدو ان بعض القضاة ظن انه قد يجد الحماية التي يبحث عنها في نص قانون السلطة القضائية. ولم يراع من صاغ القانون ان هذه المادة من شأنها المساس بحق الدفاع او انها على الاقل قد تفهم على هذا النحو. وربما يكون هدف المادة 18 المقترحة هو لفت الانتباه لخطورة الانفلات الامني على سير العدالة. وربما كان الهدف تفاوضيا بحتا بمعنى انه تم رفع سقف مطالب القضاة حتى يستطيعوا ان يتنازلوا عن بعضها بعد ذلك.
المزايدات الانتخابية وتاثيرها على الازمة:
اعتراض المحامين على صياغة المادة 18 امر مشروع ومتوقع خاصة اذا وضعنا في الاعتبار العلاقة المتوترة بين القضاة والمحامين والاجواء الثورية في مصر التي تشجع على ان يعبر الانسان عن رأيه بحرية (او حتى بعنف نظرا لغياب الشرطة). ولكن ما قام به المحامون من تصعيد للامر واغلاق للمحاكم بالجنازير لا يتناسب مع مجرد مادة مقترحة مطروحة للنقاش من اشخاص لا يملكون تحويل هذا النص المقترح الى مادة ملزمة.  اذا كان المحامون يرغبون حقا في عدم صدور هذه المادة كان عليهم ان يخاطبوا المجلس العسكري الذي بيده سلطة اصدار قانون السلطة القضائية او ان يتناقشوا مع من اقترح المادة الخلافية. لو اعتبرنا ان اقتراح المادة 18 بهذه الصياغة جريمة فان رد فعل المحامين تجاوز حدود "الدفاع الشرعي". السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا هذا العنف غير المبرر? بجانب الاسباب التي سبق ذكرها (الاجواء الثورية) هناك سبب اخر له علاقة بالظروف في المرحلة الحالية. هذه الازمة اندلعت قبل اسابيع قليلة من اجراء اول انتخابات لنقابة المحامين بعد الثورة. وليس خافيا على احد ان بعض المرشحين ارادوا ان يجذبوا الاضواء وان يظهروا امام جموع المحامين على انهم المدافع الاصيل عن كرامة المحامي. هذه المزايدات الانتخابية اعتمدت على مشاعر السخط الدفينة التي يكنها كثير من المحامين بالنسبة لكثير من القضاة. ربما اعتقد بعض المحامين بانه لا خطورة من التصعيد حتى لو كان عنيفا لان المجلس العسكري الحاكم لم يبد رغبة في ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم العنف اللهم الا اذا كانوا من شباب الثورة.
هل انتهت الازمة؟ قد يظن البعض ان الازمة بين القضاة والمحامين انتهت لان اقرار قانون السلطة القضائية قبل انتخاب المجلس التشريعي لم يعد مطروحا ولان اخبار الازمة لم تعد محور اهتمام وسائل الاعلام. ولكننا نرى غير ذلك، فالازمة لم تنشا بسبب عدة مواد قانونية مطروحة للنقاش. الازمة لها جذور اكثر عمقا يجب معالجتها اذا اردنا الا تتكرر.  فالازمة تم اخمادها ولم يتم معالجتها. وطريقة اخماد الازمات ومواجهة المشاكل عن طريق "المسكنات" هي للاسف من مخلفات عهد مبارك الذي لم يتم فيه اخذ قرار حاسم بالنسبة لاي مشكلة سياسية او اجتماعية مطروحة. تحسين العلاقة بين جناحي العدالة لن ياتي الا عن طريق معالجة الاسباب العميقة للعلاقة المتوترة بين القضاة والمحامين. على سبيل المثال لا الحصر يجب انهاء اي نوع من التمييز غير القانوني عند التعيين في المناصب القضائية. يجب ان يتم تنظيم مهنة المحاماة حتى لا تصبح مهنة من لا مهنة له وحتى تستعيد وقارها. يجب بناء جسور واقامة مساحات مشتركة بين القضاء والمحاماة لزيادة التقارب بين المهنتين ووأد اي خلاف قد ينشأ نتيجة سوء فهم او تضارب مصالح. ويجب ان يساءل القضاة الذين يتعسفون مع المحامين في استخدام سلطاتهم. يجب ان تقوم الاجهزة الامنية بدورها في حماية القضاة وجلسات المحاكم. يجب الانتهاء من عقد جلسات صلح عرفية يتم فيها مساواة الجاني مع المجني عليه ويتم فيها تجاهل القانون. باختصار لتحسين العلاقة بين القضاة والمحامين، يجب تطبيق القانون وهو ليس بالامر صعب المنال بالنسبة لمن هي مهمتهم تفسير القانون وتطبيقه.

نشر هذا المقال في العدد الثالث من مجلة المفكرة القانونية.