أجريت هذه المقابلة في أواخر ديسمبر 2012 من باب توثيق التجارب القضائية، ولم تُنشر آنذاك. واليوم، بعد أكثر من سنة، تعمد المفكرة القانونية الى نشرها نظراً لأهميتها لفهم الاستراتيجيات القضائية إزاء التداول الإعلامي في شؤون القضاء (المحرر).

عقد المدعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي في 20/12/2012 اجتماعاً في مكتبه في قصر العدل مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام المرئية، بحضور رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ ونقيبي الصحافة والمحررين محمد البعلبكي والياس عون ومدراء الأخبار في القنوات التلفزيونية.

"المفكرة القانونية" سألت المدعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي عن خلفيات قراره والآلية التطبيقية والعملية للسير به، فأوضح أن "العلاقة مع الإعلام مرّت بتوتّر من خلال بعض البرامج المعينة والانتقادات وبعض الاعتراضات، وعليه رغبت أن نكون السبّاقين إلى إنهاء الأوضاع غير الطبيعية، وأن نقول للصحافة أن ليس هناك خصومة بيننا وبينكم وإنما نحن نكمل بعضنا البعض". وأشار ماضي إلى أنه "يحصل في بعض الأحيان أن يتناول الإعلام، وخصوصاً في التلفزيونات، قضايا معينة مطروحة أمام القضاء، ويقيمون عبرها محاكمات، وقد يتناولون قاضياً معيناً أيضاً".

ووصف الاجتماع مع وسائل الإعلام بأنه "صلحة، كما جرى الاتفاق على ميثاق شرف معين لا يحد من حرية الإعلام، ولا من حركتنا كقضاء"،
مؤكداً أنه لا تصادم مع الإعلام، وأن هذا الميثاق يهدف الى تجنب التصادم مستقبلاً أيضاً.

وأشار ماضي إلى أن "حرية الإعلام مقدسة ليس بالنسبة لنا فقط، بل في القانون، ولكننا نتمنى على الإعلام أن لا يمارس حريته هذه ممارسةً تعسّفية، وأن لا يزيدها إلى درجة تصطدم معها بحرية الآخرين"، لافتاً إلى أنه "تم التفاهم مع المجتمعين على هذه الأشياء".

وأكد ماضي أنه قال لممثلي وسائل الإعلام التي التقاها، وسيقول لمن سيلتقيهم في الاجتماع المقبل (خلال الأسبوع الأول من العام 2013) "اسألوني عن أي شيء تريدونه في ما يتعلق بالقضاء، وأنا أفيدكم باسمي وليس كمصدر قضائي". كما طلب من وسائل الإعلام الإضاءة على إنجازات القضاء الجيدة، وخصوصاً على صعيد التقليل من التوقيفات وحصرها بالضروري والمبرر منها، كما خفض مدة التوقيف، وكذلك على مهمات النيابات العامة التي تزور مخافر التحقيق دورياً للوقوف على ما يحصل بدقة. وأشار إلى أنه سيتم، مع بداية العام المقبل، تخصيص كل نيابة عامة، "كما في مكتبي، بصندوق خاص لتلقي الشكاوى والاعتراضات والملاحظات من المواطنين، ومن كل شخص يريد إبداءها، لأن العدلية ليست ضد المواطنين ولا ضد الإعلام".

وحول ما إذا كان سيرد شخصياً على تساؤلات الإعلاميين واستفساراتهم، أشار ماضي إلى أنه قد يرد شخصياً، وقد يكلف "أحد الزملاء القضاة بذلك، فالقضاة يقومون بمهمات مطلوبة منهم، ويهمني أن يعرف الإعلام حدوده". وأكد أنه يريد أن يحل "مشاكل القضاة الشخصية مع الإعلام الشخصي، فمن لديه مشكلة مع قاض فليأت إلي وأنا أحلها له، وإذا لم نحاسب القاضي وفق الآليات المتبعة في الجسم القضائي فلينشروني معه أنا أيضاً".

ولدى سؤاله عما إذا كان الرجوع إليه للشكوى من أي قاض معناه عدم التعرض للقضية في الإعلام، أكد ماضي أن القضاة يحاسبون وفق القانون وآليات المحاسبة المتبعة في القضاء وليس في الإعلام، فهناك التفتيش القضائي ومجلس القضاء الأعلى ونحن نحاسب".

وقال ماضي "لن نسمح أن يستوطي حيطنا أحد.. نحن حيطنا عالي ساعة نشاء، ونحن والإعلام أصحاب، ونريد أن نبقى أصحاب".
ونفى الرئيس ماضي أن تكون خطوته مرتبطة ببعض الانتقادات الإعلامية التي طالت القاضية أليس شبطيني على خلفية أحكامها وقراراتها الخاصة بالعملاء، مؤكدأ أن الاجتماع كان مقرراً قبل ذلك، كما أن أي محكمة حرة بما تفعله وبما تتخذه من قرارات وهي سيدة نفسها، كما أن القرار صدر رسمياً وقانونياً".

وفصّل ماضي بين خطوته واجتماعاته والمرسوم الذي يحضره وزير العدل شكيب قرطباوي لإنشاء مكتب إعلامي خاص بمجلس القضاء الأعلى.
وعن تأثير خطوته على حرية التعبير عند القضاة وتواصلهم مع الإعلام، أكد ماضي أنه "في المبدأ من غير المسموح للقضاة بالتصريح، وأن المخوّل الوحيد بالحديث هو أنا، وعلى القاضي الذي يريد أن يتكلم في الإعلام أن يحصل على إذن من التفتيش القضائي". ولدى مقارنة وضع القضاة في مصر مع قضاة لبنان بالنسبة للتصريح والتعبير، أشار ماضي إلى أن "لدى مصر نظاماً مختلفاً عما لدينا، وأننا إذا أردنا أن نكون كما مصر يجب أن نغيّر القوانين المعمول بها بالنسبة للقضاء عندنا".

من جهته، أشار نقيب المحررين الياس عون، الذي حضر الاجتماع، إلى أن الرئيس حاتم ماضي "أدلى، بكل حسن نية، بما يريده، وحصر التواصل معه في المواضيع التي تخص القضاء، ولم يكن يضغط على الإعلام بل فاجأنا بطريقة طرحه"، وكان "ناعم كتير".
ولفت عون إلى وجود شكاوى في الإعلام من القضاء، وكذلك هناك شكاوى في القضاء من الإعلام، مؤكداً أنه أشار خلال الاجتماع إلى وجود فلتان إعلامي من جهة، ولكنّ هناك فلتاناً قضائياً أيضاً، وأنه طالب القضاء بأن "يكونوا حناين في تعاطيهم مع القضايا المرفوعة على إعلاميين وصحافيين ومطبوعات".. مطالباً بـ"تعاط مختلف في التمييز أيضاً، وليس فقط التصديق على الأحكام الصادرة".

وأشار عون إلى أنه طرح مع الرئيس ماضي مسألة كيفية التعامل مع الصحافيين لجهة استدعائهم حيث "أكدنا أن التحقيق معهم لا يحصل في مخفر أو مركز أمني، وإنما لدى قاضي تحقيق أو أمام محكمة المطبوعات". وأشار إلى أن ماضي اقتنع بالفكرة وأعطى تعليماته لكل المفارز القضائية والجنائية بعدم إبلاغ أي شخص، وخصوصاً صحافياً، خلال يومي السبت والأحد، إلا إذا كانت القضية جنائية".

وأشار عون إلى أنه لم يطرح مسألة إصدار عفو عن الأحكام الصادرة بحق صحافيين أو مطبوعات مع ماضي. وأكد أنه بحث ونقيب الصحافة محمد البعلبكي بموضوع العفو مع وزير العدل شكيب قرطباوي الذي راجع رئيس الجمهورية ونقل عنه عدم ممانعته. ولدى مراجعة قرطباوي، قال عون إنه أشار إلى أنه "يعدّ مشروع المرسوم لرفعه إلى مجلس الوزراء".

  للإطلاع على النسخة الإنكليزية من المقال، إنقر هنا

نشر في العدد الخامس عشر من مجلة المفكرة القانونية