في الهيئة التشريعية الثانية لمجلس النواب تاريخ 2 نيسان 2014، أُقرّ اقتراح القانون الرامي الى تعديل أحكام قانون حماية المستهلك رقم 659[1]. ويفيدنا رئيس جمعية حماية المستهلك، زهير برو، عن خلفية هذا القانون "بأنه منذ حوالي السنتين وعلى أثر أزمة اللحوم الفاسدة (قضية الناطور)، بادر بعض النواب[2] الى طلب إجراء تعديلات على قانون حماية المستهلك. وقد اقترحوا آنذاك زيادة العقوبات على الجرائم". وهذا ما تؤكده الأسباب الموجبة للقانون التي استندت الى تفشي ظاهرة الغش في المواد الغذائية الى جانب افتقار قانون حماية المستهلك الى مواد قانونية "رادعة" سواء بالعقوبات أو بالغرامة، واستناد معظم الأحكام  في قضايا الغش الى الحد الأدنى من العقوبة. ويضيف برو في هذا الخصوص موضحاً أن الخلل لا يكمُن في مقدار العقوبة إنما بتطبيقها وبتسلط السلطة السياسية عليها وتفريغها من محتواها، ولا سيما من خلال العبارات المذكورة فيها والقابلة للتأويل مثل "يمكن للوزارة" و"يجوز للموظفين"، ويردف أنه لهذا السبب، قدّمت جمعية حماية المستهلك حينها سلسلة اقتراحات لتعديل هذه المواد وجعلها جازمة أكثر، وبالتالي سحب صلاحية تعطيل المواد من قبل الإدارات المعنية. كذلك تم اقتراح الحد من التصرف في منح الأسباب التخفيفية في الأحكام، إذ إن الأخيرة كانت تقضي بغرامات ضئيلة لا تشكل أي رادع. وقد تبنت لجنة الإدارة والعدل هذه الاقتراحات والمخاوف في تقريرها تاريخ 23/7/2012 إذ أشارت فيه الى أنه تبين للجنة "أن الأحكام الصادرة في 2011 و2012 من قبل القضاء قضت كلها، بالاستناد الى الأسباب التخفيفية، الى خفض العقوبات واستبدال الحبس بالغرامة" وبمعدل وسطي يبلغ ثلاثة ملايين ليرة فقط.
لذلك قررت اللجنة وضع سقف للحد الأدنى للأسباب التخفيفية التي تمنحها المحاكم بحيث أوجبت أن تتضمن الأحكام الغرامة والحبس معاً، فضلاً عن عدم إجازة إنزال العقوبات أكثر من النصف ومع اشتراط التعليل في حال اعتماد الأسباب التخفيفية. وبالفعل، عكست مواد اقتراح القانون هذه الطروحات[3]فأتت مشددة للعقوبات وحولت العديد من الإجراءات الجوازية الى وجوبية. وكذلك طرأت على القانون تعديلات بارزة كإضافة عبارة الى المادة 75 تسمح للموظفين المكلفين بتطبيق قانون حماية المستهلك بإقفال الأمكنة المخالفة بالشمع الأحمر وإحالة الملف الى القضاء. ويؤكد برو أن هذا التعديل يشكل رادعاً مهماً، لافتاً الى أنه بأهمية عقوبات السجن وإعلام الجمهور من خلال لصق الأحكام. وفي هذا السياق، يُذكر أنه تم تعديل المادة 122 المتعلقة بنشر الأحكام فجعلتها وجوبية في الصحف وأبقتها جوازية على أبواب الأماكن  المخالفة، إلا في حال التكرار. وقد سجل "برو" مأخذاً على هذا التعديل بحيث أوضح أنه كان يتوجب النص على نشر الأحكام على أبواب المحال التي يمارس فيها المحترف نشاطه من المخالفة الأولى لان إعلام المستهلكين بالخلل القائم في المؤسسات منذ الحالات الأولى يشكل رادعاً أكبر، أملاً أن يستخدم القضاة صلاحياتهم الجوازية في هذا المنحى دوماً. وهنا يردف برو أنه رغم أن هذه التعديلات "أعطت قانون حماية المستهلك كامل حقه" إلا أنه يوضحأن العبرة ليست في تعديل النص فقط بل في التطبيق وبالإصلاح الإداري الذي يجب أن يطال مديرية حماية المستهلك. فالتغيير المطلوب، على حد تعبيره، هو تغيير السياسات والرؤية المعتمدين لأن تجربتنا السابقة علمتنا أن السلطة السياسية المتمثلة بوزارة الاقتصاد والتجارة أفرغت قانون حماية المستهلك من محتواه في ظل غياب الإرادة السياسية بأن يكون المستهلك أولاً، مشيراً الى دور المجتمع اللبناني أيضاً والمتمثل بنضجه وثقافته ودرجة قناعته بوجود دولة حديثة بديلة من المصالح الفئوية.

نشر في العدد السادس عشر من مجلة المفكرة القانونية


[1]تاريخ 4 شباط 2005
[2]مقدم اقتراح القانونالنائب حسن فضل الله
[3]المادة 121 اضيف اليها العبارات التالية :" في حال الاخذ بالاسباب المخففة، وبقرار معلل، لا يجوز ان تنقص العقوبة المحكوم بها عن نصف الحد الادنى للعقوبة المحددة في هذا القانون. لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة"