بتاريخ 2 نيسان 2014، أقر المجلس النيابي اقتراح قانون يرمي الى تمديد العمل بالقانون رقم 402 تاريخ 12/1/1995 المتعلق باستثناء الفنادق من بعض أحكام قانون البناء والمرسوم التطبيقي له. ويمثل هذا القانون الذي يسمح لمالكي العقارات الراغبين ببناء منتجعات سياحية الاستفادة من شروط استثنائية أهمها مضاعفة عامل الاستثمار، وهو يشكل تالياً حاجة أساسية لتأمين غطاء شرعي لبناء المنتجعات المزمع إنشاؤها في مختلف المناطق اللبنانية وخصوصاً على مقربة من الشاطئ حيث يقل عامل الاستثمار. وفي طليعة هذه المشاريع، المنتجع المزمع إنشاؤه على أنقاض "الدالية".

وكان القانون الموضوع في 1995 قد نص على هذا الاستثناء لمدة مؤقتة طولها خمس سنوات. وعاد المشرّع ومدد العمل به لمدة 5 سنوات في العام 2001 (انتهت في 2006), ليعود ويمدد العمل به مجدداً في جلسة 1-4-2014 في الهيئة العامة، مع فارق واحد يتصل بمدة العمل بالاستثناء المذكور. فهذه المدة لم تكن هنا خمس سنوات كما في قانوني 1995 و2001، بل 19 سنة (أي ما يقارب أربعة أضعاف المدة الأصلية). وكان نواب يمثلون معظم الكتل السياسية، وهم: نعمة الله أبي نصر، غازي زعيتر، نبيل دو فريج، انطوان زهرا، آلان عون، حكمت ديب، علي المقداد، روبير غانم، ميشال الحلو، غسان مخيبر ومحمد الحجار قد وقعوا في 2012 على اقتراح قانون بهذا الخصوص مدد العمل بقانون 1995 لمدة 10 سنوات. وبخلاف مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، لم يستغرق هذا القانون (الغنم) إلا دقيقتين، تخللتها مداخلة يتيمة من النائب فؤاد السنيورة جاء فيها حرفياً: "خليها 19 سنة"، وهي مداخلة سرعان ما تلقفها رئيس المجلس نبيه بري وطرحها على التصويت، ليقر القانون من دون أي مناقشة لبنوده أو أبعاده.

ما يؤلم ليس فقط أن يدخل النواب في مختلف كتلهم عن وعي أو غير وعي واجهة بيروت البحرية ضمن حسبة الغنائم، بل أن ينجحوا مرة أخرى في اقتناص مغنم بهذا الحجم في لحظة غفلة، مستفيدين من اتجاه الاهتمام العام نحو عدد آخر من البنود التشريعية المؤثرة كقانون تحرير الإيجارات القديمة وقانون حماية المرأة من العنف الأسري ومشروعي قانون إقرار سلسلة الرتب والرواتب وتمويلها.

وبفعل غفلة كهذه، كان كافياً أن يقر قانون بهذه الخطورة في غضون دقيقتين بما يعكس تراجعاً كبيراً عن مستوى التشريع في 1995 حيث دارت نقاشات طويلة لإقرار القانون الممدد 402/1995، دوّنت في محضر يتألف من 44 صفحة تقريباً. وما يزيد الأمر فداحة هو أن ينجح نائب واحد بأحرف لا تتجاوز عدد أصابع اليدين في مضاعفة مدة الاستثناء لتقارب عقدين من الزمن من دون أن يطرح أي كان تساؤلاً حول حقيقة خلفيته وأهدافه أو حتى على إمكان تكريس استثناء، أي استثناء، لـ19 سنة.

أسوأ من ذلك، هو أن القانون لم يحدد متى نبدأ عدّ فترة التمديد البالغة 19 سنة. فهل يمدد القانون منذ انتهاء العمل به في 2000 أو منذ انتهاء العمل بالقانون الممدد له في 2006 أو أنه يبدأ من 2014؟ بالطبع، إغفال المشرّع إجابة هذا السؤال ليس بريئاً. 

نشر في العدد الثامن عشر من مجلة المفكرة القانونية