أصدر المجلس الدّستوري في 6-8-2014 قراراً بإبطال بعض مواد قانون تحرير الإيجارات القديمة. هذا القرار، وهو الثّاني للمجلس الدّستوري في ما يتعلّق بهذا القانون، يعالج إشكاليّات عدة أبرزها آليّة إصداره ونشره[1]، مدى احترامه لمقتضيات العدالة الاجتماعية ومبدأ المساواة، مدى مراعاته للأمان التّشريعي والحقوق المكتسبة، وأخيراً، دستوريّة اللجنة ذات الصّفة القضائيّة التي أنشأها. أسند المجلس الدستوري قرار الإبطال على السّند الأخير، فيما ردّ الطّعن في ما يتعلّق بالأسناد الأخرى. وسنسلط الضّوء هنا على أهمّ النّقاط الّتي تثيرها[2].

مقتضيات العدالة الاجتماعية والمساواة             
   سنتطرّق الآن، بعد إشكاليّة نشر قانون الإيجارات، إلى علاقته ومقتضيات العدالة الاجتماعية، مبدأ المساواة كما مبدأ الأمان التّشريعي. إنّ دراسة هذه الإشكاليّات معاً ضمن مقاربة واحدة تعود إلى كونها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقلب النّصّ القانونيّ أي علاقة المالك بالمستأجر.

نبدأ بمبادئ العدالة الاجتماعية والأمان الاشتراعي. نصّ الدّستور اللبناني في الفقرة (ج) من مقدّمته على وجوب احترام العدالة الاجتماعية. بنظر الطّاعنين بدستوريّة قانون الإيجارات، يؤدّي هذا القانون إلى إلحاق ظلم كبير بالمستأجرين الخاضعين له بسبب الزّيادة الكبيرة الّتي يلحقها ببدل الإجارة، بالإضافة إلى إسقاط حقّ الـّمديد الّذي اكتسبوه في ظلّ القوانين الاستثنائية. هذا الظّلم يتنافى حسب الطّاعنين ومبدأ العدالة الّذي يجب أن يرعى عمليّة التّشريع، إذ إنّه يقود إلى حرمان المستأجرين من مسكنهم وبالتّالي من فرصة التّمتّع بحياة لائقة، وذلك لمصلحة المالكين، المستفيدين الأوائل من القانون. كما أدلى الطّاعنون بتعارض قانون الإيجارات والثّقة العامّة الواجب تأمينها في علاقة المواطن بالقانون. فهذا القانون يشكّل، بعد عقود من قوانين الـتمديد الاستثنائية وبنظر الطّاعنين، "غشاً" بحق المواطن. ففي حين دأبت القوانين السّابقة على تمديد العقود والحفاظ على بدل زهيد، يحدث القانون الجديد تغييراً مفاجئاً عبر اعتماد قواعد جديدة تؤدي إلى زيادة البدلات والحرمان من التّمديد. ردّ المجلس الدّستوري هذين السّندين في الطّعن مؤكّداً دستوريّة القانون من هذه النّاحية. في معرض قراره بردّ الطّعن في هذا الإطار، يؤكّد المجلس على مبادئ غاية في الأهميّة لا بدّ من إيرادها قبل التّطرّق إلى النّتائج المستخلصة لناحية دستوريّة قانون الإيجارات.

أوّلاً، يشير المجلس إلى كون قوانين الإيجار القديمة مجحفة بحقّ المالكين. فهذه القوانين تحرمهم من حقّهم بالملكيّة مقابل بدلات زهيدة وتبقيهم ضمن العلاقة التعاقدية لمدة تزيد إلى حد بعيد عن المدة المتفق عليها أساساً. لهذه الأسباب، أكد المجلس الدستوري في إطار تقديره لقوانين الإيجار القديمة أن "ما حصل طيلة أكثر من سبعين سنة هو تعسف مستمر في الحد من حق الملكية من خلال قوانين استثنائية متمادية التعرض لحرية التعاقد". يتفق إذاً المجلس الدستوري مع المشترع على وجوب إصدار قانون إيجار جديد لوقف الظلم اللاحق بالمالكين. تبقى معالجة مسألتي كيفية الخروج من الإطار التعاقدي القديم المجحف وشكل القانون الجديد المفترض اعتماده للحد من هذا الإجحاف. في مسألة كيفية الخروج من الإطار التعاقدي القديم، يرى المجلس الدستوري أن المشترع أمّن حقوق المستأجرين عبر إقراره آلية متدرجة يتم عبرها زيادة بدل الإيجارات تدريجياً على مدى تسع سنوات حتى يعادل بدلاً عادلاً. هذا التدرج يؤمّن، بنظر قضاة المجلس، الثقة الواجبة بالقانون فيسمح بتفادي تغيير مفاجئ في مضمونه تاركاً للمستأجرين فرصة التأقلم مع الوضع التشريعي الجديد. في شكل الإطار التشريعي للعلاقة التأجيرية، يؤكد المجلس الدستوري على وجوب تحقيق العدالة الاجتماعية عبر تأمين موازنة بين حقوق المالكين والمستأجرين. فمن جهة المالكين، يجب تأمين قدسية حق الملكية المحمي دستورياً (الفقرة "و" من المقدمة والمادة 15) والسماح للمالك بالاستفادة من ملكه كما يشاء عبر إطار تعاقدي حر، إن كان من ناحية المدة التعاقدية أو من ناحية بدل الإيجار. ومن جهة المستأجرين يكرّس المجلس حقاً ذا أهمية سامية، الحق بالسكن. وقد ارتكز لهذه الغاية على الفقرة (ج) من مقدمة الدستور، التي تكرّس مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة، والفقرة (ز) من المقدمة التي تنص على الإنماء المتوازن للمناطق، بالإضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي التزم به لبنان في المقدمة ذاتها. كما يؤكد المجلس دستورية حق جميع اللبنانيين بالسكن، أي حقهم بالحصول على مسكن ملائم يؤويهم وعائلاتهم. فهل يحقق القانون الجديد التوازن بين حق المالك بالاستفادة من ملكيته وحق المستأجر بالسكن؟ يرد المجلس الدستوري بالإيجاب، وذلك استناداً إلى سببين أساسيين. الأول هو أهمية حق الملكية الذي لا يجوز حده، وفق المجلس الدستوري، إلا لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة، يوردها المجلس حصراً (أهمها قواعد التنظيم المدني والسلامة العامة)[3], لا لتحقيق المصالح الخاصة. ما يعني أنه لا يجوز الاعتداد بحقوق المستأجر للحد من حقوق المالك. السبب الثاني هو كون حق السكن واجباً على الدولة لا على المالك، فلا يجوز تأمين حق المستأجر بالسكن على حساب المالك. ويعود للأجهزة الرسمية إقرار خطط إنمائية وتطوير التنظيم المدني لتحقيق حق السكن.

هذه الاعتبارات تستوجب عدداً من الملاحظات. إننا نتفق بالكامل مع المجلس الدستوري على كون قوانين الإيجارات الاستثنائية مجحفة بحق المالكين وعلى وجوب إلغائها. إلا أنّنا لا نتفّق معه إلا جزئيّاً على كيفيّة الإلغاء، إن كان لجهة آليّة الخروج من الإطار التعاقدي القديم أو لجهة شكل الإطار الجديد. في ما يخصّ آليّة الخروج من الإيجارات القديمة، يرى المجلس أن الخروج التدريجي عبر زيادة نسبية سنوياً على بدل الإيجارات وصولاً إلى تحرير العقود يسمح بالحفاظ على الأمان التشريعي ويترك المجال للاعتياد على وضع قانوني جديد. برأينا، إنّ الزيادات المقترحة على بدل الإيجار، من 15 إلى 20 %، الممتدة على فترة وجيزة لا تترك للمستأجر مجالاً حقيقياً للتأقلم. بالنظر إلى الفترة الطويلة التي تم خلالها تمديد الإيجارات وإلى الفارق الشاسع بين البدلات المعتمدة قديماً وتلك المعتمدة حالياً، كان من المستحسن إدراج زيادة أزهد على فترة أطول. بالإضافة إلى ذلك، لم يتطرق المجلس ولو مرة واحدة إلى تفاصيل زيادة بدلات الإيجار أو عدد السنوات التي تتم خلالها الزيادة، مكتفياً باعتبارها عادلة انطلاقاً من نظرة مجردة. كان يمكن للمجلس مقاربة هذه التفاصيل ومقارنتها مع ما اعتمدته دول أخرى. إن وظيفة المجلس الدستوري لا تتناقض مع الغوص في "وحول" الأرقام، من بدلات إيجار وسنوات، الّتي تشكل هم المواطن الأول. في ما يخص الإطار التعاقدي الجديد، يميل المجلس بوضوح إلى نظرة غاية في الليبرالية لحق الملكية. فهو يعتبر أن حق الملكية لا يمكن أن يحد إلا لاعتبارات المصلحة العامة، كالتقيد بالأنظمة البلدية وحماية الإرث الثقافي. اعتبار كهذا يعني أنّه من حق المالك التصرف كما يشاء بملكه ضمن حدود احترام المصلحة العامة. خاصة، يمكنه إبرام عقود إيجار بالشروط التي يراها مناسبة في إطار حرية تعاقدية مطلقة[4]. بناءً على ذلك، لا يبقى للمستأجر الذي لا تمكّنه ظروفه الاجتماعية أو المادية من الاستئجار بالشروط التي يمليها المالك إلا الاعتداد أمام الدولة بحقه بالسكن للحصول على سقف يؤويه. إن مقاربة المجلس الدستوري لا تشكل إذاً بحثاً عن توازن بين ملكية المالك وحق المستأجر بالسكن في علاقتهما التعاقدية، هي تعبير عن حرية كاملة للمالك ضمن هذه العلاقة على أن يتكفل القطاع العام بحقوق المستأجر. هذه النظرة مستغربة على أكثر من صعيد. أولاً، القول بكون حق الملكية مطلقاً لا تحده إلا المصلحة العامة يتنافى والتوجه الاجتماعي في النظر إلى هذا الحق (socialisation du droit de propriété)[5]. إذ إنّ حق الملكيّة يمارس في مجتمع معين وليس على جزيرة نائية. وبالتالي يمكن الحد منه لحماية مصالح خاصة لا المصلحة العامة فحسب. المثل الأول على ذلك هو الحد من مجال استفادة أحدهم من ملكيته لحماية حقوق جيرانه الخاصة، كحق المرور على سبيل المثال. بالعودة إلى الإيجارات، يبدو لنا من الجائز، لا بل من الواجب، الحد من حرية المالك في علاقته مع المستأجر، خاصة حريته التعاقدية. إنّ المادّة 11 من العهد العالمي للحقوق الاقتصادية، الاجتماعية والثّقافيّة الموقّع في العام 1966 والّذي انضم إليه لبنان يفرض حدّا كهذا من حقوق المالك لمصلحة المستأجر. إذ إنّ هذه المادّة لا تكتفي بفرض موجبات مباشرة على الدّول الموقّعة اتّجاه المستأجرين كتأمين مسكن لائق وبنى تحتيّة ملائمة. إنّها تدعو هذه الدّول لاعتماد سياسات معيّنة في هذا المجال. يندرج ضمن هذا النطاق العمل على تنظيم سوق للإيجارات بحيث تتناسب البدلات وأجور المواطنين كما والعمل على تأمين حماية إضافية لذوي الحاجيات الخاصة. اعتبارات غائبة كهذه كلياً عن قانون الإيجارات كما، للأسف، عن قرار المجلس الدستوري.      

ننتقل الآن الى دراسة مدى ملاءمة قانون الإيجار الجديد مع مبدأ المساواة بين المواطنينالمكرّس دستورياً (الفقرة "ج" من المقدّمة والمادّة السّابعة). يعرّف المجلس المساواة في معرض قراره كالآتي: "إن المساواة تعني أن لا تستفيد جماعة من منفعة مبالغ فيها وأن تتعرض جماعة أخرى لضرر مبالغ فيه من قانون عام"[6]. بعد التعريف، يدرس المجلس القانون على ضوء المساواة الواجب تحقيقها بين المؤجر والمستأجر ليخلص إلى كون "تباين العلاقة بين المالك والمستأجر هو في طبيعته ووزنه يبرر التباين في المعاملة"[7]. إذ إن المنافع المتأتية لكل من المالك والمستأجر والفوارق بينها غير ناتجة من قانون الإيجارات بل عن كون أحدهما، المالك، يتمتع بحق، الملكية، لا يتمتع به الفريق الآخر وذلك بغض النظر عن قانون الإيجارات. بالتالي ليس معنى المساواة إيجاد تطابق مطلق بين أوضاع مختلفة، بل السعي إلى توازن في العلاقة بين الأطراف، الأمر الّذي يحقّقه هذا القانون بنظر قضاة المجلس كما سبق ورأينا. غير أنّ المجلس الدّستوري قد نسي، أو ترك جانباً، وجهاً آخر من المساواة قد تطرّق إليه الطعن وهي المساواة بين المستأجرين القدامى المعنيين بالقانون وغيرهم من المواطنين. فقانون الإيجار يمنح الأوائل حقوقاً ومنافع على حساب الآخرين. على سبيل المثال، تعفي المواد 35 و36 من القانون المستأجرين القدامى من عدد من الضرائب والرسوم إذا رغبوا بالتملك كما تمنحهم المادة 37 أفضلية للحصول على قرض من قبل مصرف الإسكان والمؤسسة العامة للإسكان في الحال نفسها. ألا تشكل هذه المواد خرقاً لمبدأ المساواة بين المواطنين؟ إنها تمنح تسهيلات مالية لبعضهم على حساب آخرين دونما النظر إلى القدرات المادية لكل من الطرفين. ولماذا لم يقدم المجلس الدستوري إجابة عن هذا التساؤل؟

دستورية اللجنة المنشأة لبت النزاعات الناشئة عن القانون
بعد رد الطعن بقانون الإيجارات لخرقه مبدأ المساواة، مخالفته قواعد النشر وتعديه على الحقوق المكتسبة، قبل المجلس الدستوري الطعن وأبطل بالتالي بعض مواد القانون لعدم دستورية اللجنة ذات الصفة القضائيّة الّتي أنشئت بمقتضاه. قبل التطرق إلى تفاصيل القرار، لا بد من التذكير بماهيّة ووظيفة هذه اللجنة. أنشأ قانون الإيجارات هذه اللجنة في مادّته السابعة وأناط بها، بموجب المادة ذاتها والمادة 18 فقرة ب 4 وظيفة النظر بالخلافات المتعلقة بتحديد بدل الإيجار المثل، أي البدل الذي يستوجب بلوغه عند ختام آلية تحرير العقود كما التثبت من أحقية المستأجرين بالاستفادة من تقديمات صندوق المساعدة المنشأ بهذا القانون. قرر المجلس الدستوري إلغاء المواد المتعلقة بهذه اللجنة (المواد 7 و14 والفقرة ب 4 من المادة 18) لعدم دستوريتها نتيجة تعارضها ومبدأ استقلالية المؤسسات المخوّلة النظر في النزاعات القضائية بالإضافة إلى حرمانها المتقاضين الضمانات الواجب توافرها عند التقدم بطلب أمام هذه المؤسسات. يبدو لنا أن هذا الإبطال كان واجباً إذ إن المواد المعنية تناقض بوضوح الدستور. إنّ كون هذه اللّجنة ذات صفة قضائيّة وغير تابعة مباشرة للجسم القضائي لا يعفيها من احترام المبادئ الرّاعية لعمل القضاء لجهة الاستقلالية وتأمين ضمانات العدالة للمتقاضين. إن الرأي المخالف لقرار المجلس الدستوري الّذي يدّعي العكس لا يستقيم بنظرنا. فإذا كانت المادة 20 من الدستور تنحصر في ما يخص بالضمانات التي توجبها بالسلطة القضائية، يبقى الحق بالدفاع والاستحصال على قرارات مستقلة في إطار نزاعي مبدأً عاماً دستورياً ينطبق على جميع المؤسسات ذات الطابع القضائي كما أكده المجلس الدستوري. كما أن المادة الثامنة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو جزء لا يتجزأ من الدستور، تضمن هذا الحق[8]. تخالف اللّجنة بتشكيلها وعملها المبادئ الدستورية من جهتين. الجهة الأولى تتعلق باستقلالية هذه اللجنة. تنص المادة السابعة من القانون على كون اللجنة تتألف من قاضٍ عامل أو متقاعد رئيساً ومن أربعة أعضاء يتوزعون كالآتي: ممثل عن المالكين، ممثل عن المستأجرين، عضو منتدب عن وزارة المالية وعضو منتدب عن وزارة الشؤون الاجتماعية. إذا استثنينا رئيس اللجنة، أي القاضي، يظهر جلياً أنّ أعضاء اللجنة لا يتمتعون بالاستقلالية اللازمة للقيام بعملهم. فالعضوان المنتدبان من الوزارتين المعنيتين معينان مباشرة من السلطة التنفيذية دون أي ضمانة لناحية استقلاليتهما.أما ممثلا المالكين والمستأجرين فلا يحدد القانون كيفية تعيينهما أو انتخابهما كما لا يضمن بأي شكل استقلاليتهما[9].  الجهة الثانية في مخالفة اللجنة للدستور متعلقة بإجراءات عملها. أولاً لا يحدد القانون التفاصيل الإجرائية في عمل اللجنة مكتفياً بالإشارة إلى وجوب اعتماد أصول المحاكمات المدنية لإبلاغ الفرقاء بالمثول أمامها فلا ضمانة لحقوق الدفاع أو عدالة الإجراءات. ثانياً، تمنع المادة 13 من القانون كلّ من المالك والمستأجر من الطعن بقرارات اللجنة بأي شكل من الأشكال. هذه الاستحالة، مقترنة بغياب أي ضمانات في عمل اللجنة، تحرم المتقاضين أمامها من فرصة تصويب عملها المعرّض للأخطاء[10]. إن اجتماع هذه العوامل تحرم المالكين والمستأجرين من حقهم بالحصول على قرار عادل من قبل اللجنة، إن لناحية تحديد البدل المثل أو لناحية الحصول على مساعدة من الصندوق، ما استوجب عن حق إبطال المواد المنظمة لعملها.

ختاماً، لا بد من الإشارة إلى الجدل الّذي قام حول آثار قرار المجلس الدّستوري: هل يقتصر الإبطال على المواد المتعلقة باللجنة فيلغيها مبقياً على باقي مواد القانون، أم أن الإبطال يؤثر على القانون بأسره فيمنع نفاذة؟ من البديهي أن المواد المتعلقة باللجنة أساسية ضمن قانون الإيجارات، فتحديد بدل الإيجار المثل وتقرير تقديمات صندوق المساعدات مرتبطان بقيام هذه اللجنة وعملها [11]، الأمر الذي يستتبع استحالة تطبيق القانون دون هذه المواد ووجوب إعادته إلى مجلس النواب، كما أكد رئيس المجلس الدستوري[12]. ما يعني أن مسلسل الإيجارات سيشهد حلقات جديدة... 

  * حقوقي, يعد دكتوراه في القانون               

 نشر في العدد العشرين من مجلة المفكرة القانونية


[1] بسبب ضيق المساحة، سينشر التعليق على هذه المسألة في النسخة الكاملة للمقالة على الموقع الالكتروني للمفكرة القانونية (المحرر).
[2]لن نتطرق في تعليقنا إلى إشكالية التصويت على القانون بمادة وحيدة فهي تتعلق بالنظام الداخلي لمجلس النواب لا بالدستور، كما أكد المجلس الدستوري.
[3]الصفحة 12 من القرار.
[4]الصفحة 14 من القرار.
[5]J. Rochfeld, Les grandes notions de droit privé, PUF, 2ème éd. 2013, p. 282 et s. 
[6]الصفحة 17 من القرار.
[7]الصفحة 17 من القرار.
[8]الصفحة 20 من القرار.
[9]لا يستقيم هنا أيضا الرأي المخالف حين يشير إلى كفاية ترك السلطة التنفيذية تحديد هذه الضمانات عبر مراسيم فمن واجب المجلس الدستوري مراقبة كفاية الضمانات القانونية بالنظر للدستور وهي غير كافية في هذه الحالة.  
[10]هذا لا يعني بتاتا أن المجلس قد أقر دستورية مبدأ التقاضي على درجتين, فهو قد اكتفى بالإشارة إلى أن اقتران غياب ضمانات الاستقلالية مع الحرمان من المقاضاة على درجتين يسمح بالحكم بعدم دستورية المواد المنظمة للجنة.   
[11]إن القول بصلاحية القاضي المنفرد للنظر في غياب اللجنة بهذه المسائل لا يجوز إذ إن المشترع عهد تلك القرارات للجنة ذات طابع قضائي و لا يمكن بالتالي تخطي إرادته وعهدها إلى مؤسسة قضائية.
[12]جريدة الأخبار, 8 آب 2014