#"بهالبلد المخصي بصير رئيس جمهورية, الأهبل وزير داخلية, مسّيح الطيز رئيس حكومة, الحرامي مدير عام, العكروت بيك, الشرموطة قاضية, والمواطن مخزوق".
#"عزيزي فخامة العكروت @SleimanMichelمابدك تبعت رسالة احتجاج لجبهة النصرة بعد ما قصفت القصر بالبقاع وقتلت شخص؟ أو ما في هيك شي بين الحلفا؟"

هذه هي التغريدات التي سببت للمواطن جان عاصي متاعب كثيرة. فتم توقيفه والتحقيق معه، لتصدر محكمة المطبوعات في بيروت في 12-2-2014، بحقه حكمها بالحبس شهرين، وبسرعة قياسية (خلال أقل من ...) بتهمة "التعرض لشخص رئيس الدولة والمس بكرامته". وكانت المحكمة قد تخطت حدود اختصاصها، فرأت أنها مختصة للنظر في التغريدات قياساً باختصاصها في مجال المطبوعات. وبفعل هذا القياس، عاملت المحكمة عاصي على أساس انه صحافي مخضرم، على بينة من آداب مهنة الصحافة التي تستوجب بحسب الحكم "مراعاة الرصانة والدقة والصدق ومع تجنب الإساءة الى الغير"، علما ان عاصي ليس في الواقع سوى مواطن عادي وليس صحافياً. وعلى أساس ذلك، انتهت المحكمة الى القول بأن "ما ورد تخطى المعقول والمقبول والمسموح، وهو لا يمكن، مطلقا، ان يعتبر من باب "حرية الصحافة". ويلحظ أن محكمة المطبوعات كانت قد دأبت خلال العقود الماضية على استبعاد عقوبة الحبس إلا في حالات المحاكمة الغيابية (وهي محاكمات تسقط فيها العقوبات فور مثول المدعى عليه أمام المحكمة) وبعض الحالات النادرة جداً. وبذلك، أهملت محكمة المطبوعات ضمنا الدفوع المقدمة من قبل وكيلة عاصي، مي خريش، والتي  اثارت فيها "أن عاصي فعل ذلك من باب التعبير عن رأي سياسي صرف، وهو ابن عكار حيث الخزان البشري للجيش اللبناني. وعندما وقعت الاعتداءات على الجيش في طرابلس وعرسال على يد مجموعة من الارهابيين، ومن كثرة تأثره وانفعاله وغضبه على ما يجري بحق الجيش، دخل المدعى عليه الى حساب فخامة رئيس الجمهورية على موقع التواصل الاجتماعي التويتر وأفرغ غضبه (...) وتصرفه هذا جاء من باب ردة الفعل وليس المقصود". إغفال هذه النقطة من قبل محكمة المطبوعات أقفل باب النقاش على إمكانية إثبات طابع التعبير السياسي لما قاله عاصي وعدم ارتباطه بأي امور شخصية من قبيل العداوة أو ما شابه. فوجدت المحكمة شروط الذم متوافرة على أساس حرفية الألفاظ النابية.

وأمام قساوة هذه العقوبة، وفي ظل النقص في التضامن مع قضيته، وجد عاصي نفسه وحيدا وشعر بأن تملصه من عقوبة الحبس لن يتم الا في حال استرضاء رئيس الجمهورية آنذاك ميشال سليمان واستدرار عطفه. فوجه الى رئيس الجمهورية كتاب اعتذار بواسطة وسائل الإعلام، وذلك في موازاة تقدمه بطعن استئنافي ضد الحكم الصادر بحقه. ومهما تكن نتيجة المحكمة، ساد الأوساط الإعلامية أن عاصي أقدم على جرم التعرض لرئيس الجمهورية، وأن الإشكالية تكمن ليس في الحكم عليه بل في قسوة العقوبة التي أُنزلت به. وتبعاً لذلك، بادل هذا الأخير من عليائه تحية الاعتذار بتحية صفْح، فوجه كتابا الى المحكمة بواسطة وزير العدل يعلن فيه رغبته بوقف السير بالدعوى. لكن المحامي العام التمييزي ارتأى في الجلسة المنعقدة في 19-6-2014 أن يستكمل سير الدعوى على أن يستفيد عاصي من وقف التنفيذ تماشيا مع رغبة رئيس الجمهورية.

ولكن هل حقا يشكل شتم الطبقة الحاكمة في الظروف الصعبة التي نمر فيها جرما؟ هل فعلا من شأنه أن يستدعي كل هذه القسوة، التي لا تهدأ الا عندما يعود المواطن الى بيت الطاعة، فيهدأ ويعتذر؟ وهل فعلا على الرأي العام أن يتبرأ من هذا المواطن حين يسخط أو يغضب أو يشتم، بحجة أن الشتم معيب؟ هذه هي الأسئلة التي كان من شأنها أن تصوب مسار دعوى عاصي، لكنها لم تطرح في حينه. مع تقديم الشكوى ضد ناشطي الحراك المدني، وعى المواطنون أن المسألة ليست مسألة كرامة شخص بل هي قبل كل شيء مسألة حرية.  
 
 نشر في العدد الثاني و العشرين من مجلة المفكرة القانونية