في تقريرها الذي خصصته لتحقيقاتها عن التعذيب في لبنان، خلصت اللجنة الى ان التعذيب "ممارسة متفشية تلجأ اليها القوات المسلحة والأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون لأغراض التحقيق، ولضمان استخدام الاعترافات في الإجراءات الجنائية، وأحيانا لمعاقبة الضحايا على الاعمال التي يعتقد انهم قد ارتكبوها". وعلى أثر هذا الاستنتاج، ونظرا "لخطورة الوضع". وقد ختمت لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة تحقيقها حول ممارسة التعذيب في لبنان بعدد لا يستهان به (34) من التوصيات توجهت بها الى الدولة اللبنانية[1]، وميزت من بينها ثماني توصيات اعتبرت أنه يقتضي العمل بها على "وجه الاستعجال الشديد". 

ومن هذه التوصيات الملحة، أن تبادر الدولة اللبنانية الى اتخاذ موقف علني يدين ممارسة التعذيب عبر "إعادة التأكيد، بوضوح لا لبس فيه، على الطابع المطلق لحظر التعذيب وإدانة ممارسة التعذيب علنا، وتوجيه تحذير واضح مؤداه ان أي شخص يرتكب مثل هذه الأفعال او يتواطأ (...) سيكون مسؤولا مسؤولية شخصية امام القانون وسيخضع للملاحقة والعقوبات المناسبة". كما اوصت اللجنة بوجوب "إتمام عملية إنشاء أو تعيين الالية الوقائية الوطنية وفقا للبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب" مع تزويدها ب"الموارد الكافية لتمكينها من القيام بعملها على نحو فعال وباستقلالية تامة".

كما أوصت اللجنة بوجوب "اتخاذ تدابير فعالة تضمن استفادة جميع المحتجزين في الممارسة العملية من جميع الضمانات القانونية الأساسية، بما فيها: الحق في الاستعانة بمحام عند التوقيف، وحضور المحامي خلال الاستجواب، والحق في الحصول على مساعدة مترجم فوري، وفي معرفة أسباب التوقيف وأية تهم موجهة إليهم، والمسارعة الى ابلاغ أحد اقربائهم او أي شخص آخر بتوقيفهم، والمثول أمام قاض من دون تأخير، والخضوع لمعينة طبيب مستقل دون حاجة الحصول على إذن مسبق من النائب العام". وقد انبنت هذه التوصية على النتائج التي توصلت اليها التحقيقات ومفادها ان اعمال التعذيب وسوء المعاملة تقع بشكل أساسي خلال مرحلة التحقيقات الأولية، من أجل انتزاع الاعترافات.
أما بالنسبة للخطوات المتوجبة على لبنان اتخاذها على وجه السرعة من أجل تحسين ظروف الاحتجاز، فقد تمثلت في اثنتين اساسيتين:

-        الاولى، وجوب أخذ جميع الخطوات من أجل مطابقة ظروف الاحتجاز في سجون البلد "للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وقواعد معاملة النساء السجينات" على ان تضمن أيضا تقسيم السجناء وفق سبب توقيفهم، سنهن، وجنسهم".

-       الثانية تتمحور في وجوب استعادة "سلطة الدولة كاملة على جميع السجون لا سيما المبنى "باء" في سجن روميه المركزي".
وذكرت اللجنة في توصياتها الدولة اللبنانية بالتزاماتها خاصة من ناحية الشفافية، مثل وجوب تقديم تقريرها الاولي عملا بالمادة 19 من اتفاقية مناهضة التعذيب، إضافة الى بوجوب "السماح للمنظمات غير الحكومية بالاضطلاع بأنشطة مراقبة السجون واتخاذ جميع التدابير الملائمة لتمكينها من القيام بزيارات دورية".

وفي السياق عينه، اعتبرت اللجنة أن على الدولة أن تضمن "حصول لجنة قوى الامن الداخلي لمكافحة التعذيب على الموارد اللازمة للاضطلاع بولايتها، وضمان ان تنشر اللجنة تقارير عن أنشطتها بوتيرة منتظمة، بما في ذلك تحقيقاتها".
 
 نشر في العدد الثاني و العشرين من مجلة المفكرة القانونية


 
 [1] نشرت المفكرة على موقعها الالكتروني أربع حلقات متتالية عن هذا الموضوع، خصصتها تباعا لقياس مدى تعاون الدولة اللبنانية مع اللجنة، وللجهات المتهمة بالتعذيبولأنواع التعذيبوللفئات الأكثر تعرضا له