أجرت المقابلة نرمين السباعي
 
1-    تنظم جمعية بدائل مع جمعية المفكرة القانونية ورشة عمل بعنوان "الحق بالجذور"، كيف تودين تعريف جمعية "بدائل" لقراء المفكرة؟

جمعية "بدائل" alternatives تعمل مباشرة على موضوع البحث عن الجذور للأطفال الذين انفصلوا قسرياً عن رعاية أهلهم البيولوجيين. والحق بالجذور مفهوم يرمي الى لفت النظر الى انتهاك حقوق آلاف الأطفال في لبنان، وتحديداً انتهاك حقوق الأطفال المتبنين في التعرف الى جذورهم، وانتهاك حقوق الأطفال الذين سُلخوا عن جذورهم من دون مبرر موضوعي، ليودعوا في مياتم ومؤسسات رعاية.
و"بدائل" اختارت العمل مع المفكرة القانونية انطلاقاً من حرصهما المشترك على دعم الفئات الأكثر تهميشاً. وقد بدأ التواصل بين الجمعيتين إثر الندوة التأسيسية التي أقامتها المفكرة القانونية بتاريخ 27-11-2013 لإطلاق النقاش العام حول واقع المياتم والسياسة الرعائية في لبنان.
 
2-   لماذا ورشة العمل "الحق بالجذور"الآن؟

في لبنان 28 ألف طفل مودعين حالياً في مؤسسات رعاية بديلة أو ما يعرف بالمياتم، فيما الأرقام تبين أن ما يقارب 90% من الأطفال المودعين في المؤسسات الرعائية ليسوا أيتاماً بل فقراء. وهناك حوالي 10000 طفل فُصلوا عن الحضن العائلي من خلال التبني غير الشرعي، وهو عمل غالباً ما يقارب الإتجار بالأطفال. فنكون نتحدث تقريباً عن 38000 طفل انفصلوا عن رعاية أهلهم البيولوجيين بطريقة قسرية، تضاف اليهم أجيال عدة سابقة، دون أن يكون هناك أسباب واضحة أو دون أن يتدخل أي مرجع قضائي في عملية الفصل. وبالتالي، ترك هؤلاء الأطفال وحدهم، عرضة لرعاية مؤسساتية بديلة، سواء ضمن المؤسسات أو العائلات المتبنية خارج البلاد. وهذا الأمر يعرّضهم طبعاً لأخطار كبيرة في ظل غياب معايير واضحة للرعاية البديلة وإجراءات ترعى عملية الفصل، فتحولوا الى ضحايا النظام الرعائي القائم في لبنان والذي يفتقر الى مقومات أساسية من الناحية القانونية ومن ناحية العمل الاجتماعي.

هذان الموضوعان الأساسيان يشكلان هاجساً لنا، لا سيما أن الأعداد كبيرة وهم يكبرون في غياب تام لأي دور قانوني واجتماعي يرعى مصالحهم، سواء من خلال الرعاية أو بعد الخروج من نظام الرعاية ليندمجوا في المجتمع. ونأمل أن تكون ورشة العمل هذه خطوة أولى لإطلاق المسار نحو إعادة النظر في الرعاية البديلة في لبنان".
 
3-   ما هي أهم محاور ورشة العمل هذه؟

بفعل التعاون بين جمعيتي بدائل والمفكرة القانونية، ستقوم الورشة على مقاربة قانونية اجتماعية في اتجاه رسم الوضع الحالي للرعاية البديلة واستشراف إمكانيات تبني سياسة رعائية أكثر حماية للأطفال وتكون متلائمة مع المعايير الدولية (من قرار الإيداع الى قرار "التخرج"). ولهذه الغاية، سنتناول خلال الورشة نماذج من الرعاية الأسرية البديلة. وهنا لا أتحدث فقط عن الرعاية لدى مؤسسات الرعاية ولكن أيضاً عن التبني. ونرجح من خلال عملنا التوثيقي أن تكون أعداد الأطفال المتبنين خارج البلاد قد وصلت الى 10000 شخص منذ عام 1965 الى تاريخنا هذا. والإشكالية هنا ليست في ما إذا كان مفهوم التبني مناسباً أم لا، بل هي في غياب قانون مدني ينظم عملية الإيداع في أسر بديلة، على نحو من شأنه أن يعرّض الطفل الى سلسلة من الانتهاكات، أولها عدم حفظ المعلومات الخاصة بهوية الطفل الأساسية.

وفي هذا السياق، ستأتي ورشة العمل بالكثير من الشهادات التي تمثل صوت المعنيين المباشرين بالرعاية البديلة في لبنان. وهؤلاء المشاركون هم أصحاب قضية، أشخاص عاشوا تجربة الرعاية البديلة في مؤسسات الرعاية ومن خلال التبني غير الشرعي، وهم يقومون اليوم بدورهم كناشطين أساسيين في إرساء أسس جديدة للرعاية البديلة في لبنان. سوف يكون لهم شهادات حول ما تعرضوا له من انتهاكات وسيتحدثون عن الذي عاشوه وعن أثر غياب الرقابة ومعايير الرعاية البديلة. وتالياً هم للأسف، سيتحدثون عن معاناة آلاف من الأطفال يعايشون هذه الانتهاكات.
ويهمني توضيح أن عدداً من شهادات هؤلاء في سياق بحثهم الدائم عن الهوية والعائلة الضائعة وانتهاكات دور الرعاية، ستُعرض على المسرح تحت عنوان  وهي طارت “and she flew away”.
 
4-   ما هي أهم المخرجات التي تأملون أن تتوصل ورشة العمل اليها؟

نأمل بدية أن تشكل الورشة منطلقاً للتفكير بمدى خطورة إبقاء الرعاية الأسرية البديلة على حالها، من دون تنظيم، مع الإشارة الى أن اللجنة الدولية لحقوق الطفل اعتبرت في ملاحظاتها حول التقرير الأخير الذي قدمته الحكومة اللبنانية عن وضع الطفل فيه، أن تعزيز الوعي في هذا المجال يكتسي أولوية كبرى يتعين على الدولة أن تعمل عليها.

أما أبرز الخطوات العملية التي نأمل أن تمهد الورشة لها، فهو إطلاق العمل على مشروع قانون ينظم عملية الإيداع والرعاية البديلة في لبنان ويتضمن معايير القبول ومساره وأشكال الرعاية ونوعيتها وضمان حماية الطفل ضمن الرعاية.

نشر في العدد الثاني و العشرين من مجلة المفكرة القانونية