كانت المفكرة القانونية بصدد نشر مراجعة للمذكرات التي نشرها القاضي فيليب خيرالله في كتابه: "نحكم باسم الشعب اللبناني"، عند ورود نبأ وفاته في 24-10-2014. وكان خيرالله الملقب بـ"راهب العدلية" قد تولى منصب رئاسة مجلس القضاء الأعلى وتاليا المجلس العدلي في فترة ما بعد حرب 1975-1990. تنشر المفكرة المراجعة الكاملة على موقعها الالكتروني على ثلاث حلقات. تتمحور الاولى حول بدايات القاضي خيرالله وعمله في المحاكم الاستئنافية وتعيينه رئيساً لمجلس القضاء الاعلى والمجلس العدلي. تعود بنا الحلقة الثانية الى محاكمات قائد القوات اللبنانية سمير جعجع. فيما تعرض الثالثة اهمّ محطات خيرالله اثناء رئاسته لمجلس القضاء الاعلى. (المحرر)
 
تعتزم المفكرة القانونية منذ تأسيسها كتابة تاريخ مغاير للقضاء اللبناني، من وجهة نظر صانعيه ايّ القضاةوالمحامين والقانونيين والمتقاضين والصحافيين العاملين في مجال القانون الذين ساهموا في انتاج ذاكرة هذا القضاء[1]. من هذا المنطلق، ستتطرّق المفكرة الى مذكرات قضاة وحقوقيين عايشوا فترات مختلفة من تاريخ لبنان وقرروا نقلها للقراء ان من خلال سيرهم الذاتية او تغطيتهم للأحداث داخل قصر العدل. تسعى المفكرة اذاً الى رسم ملامح تاريخ جديد للقضاء اللبناني يركز على تصوير ممارسات القضاة اليومية داخل اروقة قصر العدل وينقل تفاصيل لا يقدمها التأريخ الرسمي والممنهج للقضاء.
 
يروي كتاب "نحكم بإسم الشعب اللبناني" الصادر سنة 2013 عن دار صادر سيرة القاضي فيليب خيرالله الذاتية ومسيرته القضائية. يدخلنا خيرالله في الجزء الاول من كتابه إلى كواليس حياته الشخصية والصعوبات التي واجهته والتحديات التي خاضها قبل ان يتمكن من تبوّؤ اعلى المنصاب القضائية. نركز في مراجعتنا هذه على الجزء الثاني من الكتاب اذ يقدم نبذة عن تاريخ القضاء في فترة التسعينات، حين كان خيرالله رئيسا للمجلس العدلي ورئيسا لمجلس القضاء الاعلى. ويمكن من خلال هذه المذكرات إلقاء الضوء على العديد من الاشكاليات التي طبعت التاريخ الحديث للقضاء اللبناني. ومن هذه المسائل محاكمات قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، والاحكام التي اصدرها خيرالله كرئيس للمجلس العدلي بحق المتهمين في اغتيالات عدة، والتدخلات السياسية التي طالت القضاء، فضلا عن اشكالية تعيين قضاة من بين المحامين دون اجراء مباراة.
يلخص خيرالله الاسباب التي دفعته لكتابة مذكراته في ثلاثة: تدوين اوضاع وظروف عاشها في ثلاثينات القرن الماضي اثر انتهاء الحرب العالمية الاولى؛ عثوره على وثائق تعود لأهله تخبر عنهم وعن حياتهم، اما الدافع الثالث فهو عمله في القضاء والتجارب التي مرّ بها خلال هذه الفترة.
 
نشأة القاضي خيرالله ودراسته
يولي خيرالله اهمية كبيرة لنشأته في قرية زيتون في فتوح كسروان ولا يتردد في مشاركة القارئ ظروف العائلة المعيشية الصعبة مما اضطر والده الى العمل في مختلف المجالات لتأمين اقساط تعليم اولاده السبعة. التحق خيرالله اولا بمدرسة الرعية ثم تنقل بين مدارس القرى المجاورة. وفي خريف 1940، انتقل الى مدرسة الآباء اليسوعيين في غزير وبقي هنالك الى حين انتقاله سنة 1946 الى مدرسة عينطورة حيث تابع دراسته الثانوية كتلميذ داخلي. نشير الى ان الكاتب نشر وثائق ومستندات عائلية تغطي حقبة تاريخية كبيرة بعد كلّ فصل.

ينتقل خيرالله بعدها لحياته الجامعية. يعترف بأنه قرر ان يتخصص في الحقوق لأنه لم يكن يستطيع تكبّد اختصاص مكلف ولأن هذا الاختصاص يسمح له بالعمل في الوقت نفسه. لذا التحق بمدرسة الانطونية في بعبدا وعمل فيها كمدرّس لتمويل دراسته الجامعية التي تابعها في جامعة القديس يوسف. حصل خيرالله سنة 1953 على اجازة في الحقوق الفرنسية ثم في الحقوق اللبنانية السنة التالية. لا ينقل الكاتب الكثير عن تجربته الجامعية اذ كان تركيزه الاكبر على تجاربه المهنية الموازية للدراسة كما أنه لا يربط بين دراسته الجامعية وتأثيرها على تجربته في القضاء لاحقاً.

تدرّج خيرالله في مكتب المحامي والوزير السابق فؤاد بطرس ثم تركه بعد حوالي سنة (1956) لعدم تناوله اي راتب في وقت كان بحاجة للمال، وذهب ليعمل في مكتب المحامي والوزير والنائب السابق فيليب تقلا. تمكّن بعد فترة من نيل بعض القضايا الخاصة واستمر في المكتب حتى أوائل سنة 1962 حيث دعي لدخول القضاء. ففي 31 تشرين الاول 1961، تولى فؤاد بطرس وزارة العدل واستصدر تشريعاً يجيز للحكومة ان تختار قضاة من بين المحامين بدون مباراة، خلال مدة محدودة.

وفي 18 كانون الاول 1962، تم تعيين خيرالله قاضيا وفق المرسوم 8539 تاريخ 16/1/1962. وفي سياق حديثه عن تعيينه، يعود خيرالله الى حادثة مهمة حول الاضراب الذي نفذه محامو لبنان لمدة تسعة اشهر في محاولة للحؤول دون انشاء كلية للحقوق في اطار جامعة بيروت العربية. لكن الاضراب لم ينجح وتأسست الكلية بفعل الضغوط السياسية التي رافقت الوضع حينها. يعلّق خيرالله على المسألة: "ما كان يخشاه المحامون وقع سنة 1961 فتكاثرت معاهد الحقوق وباتت مهنة المحاماة في ازمة تكاثر عدد المحامين وتدني المستوى واتساع المنافسة." لم يلتفت خيرالله الى واقع ان دراسة الحقوق كانت محصورة فقط في جامعة القديس يوسف خلال هذه الفترة ممّا منع العديد من الطلاب غير الميسورين من الالتحاق بمعهد الحقوق. شكل تأسيس كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية اولاً وجامعات خاصة كالحكمة، والجامعة العربية وجامعة الروح القدس – الكسليك بعدها منفذاً لهؤلاء على الرغم من ارتفاع عدد طلاب الحقوق في لبنان.
 
في المحاكم الابتدائية والاستئنافية
تولى خيرالله اول مركز قضائي كعضو في محكمة بيروت الابتدائية برئاسة الدكتور عاطف النقيب سنة 1962. كان النقيب، حسب خيرالله، معروفاً بنزاهته "حتى ان المحامين كانوا يتندرون بالقول ان هرم العدالة مقلوب اي ان قاعدته هي رأسه". يظهر جلياً تأثر خيرالله بالنقيب وبنزاهته ومهنيته التي بدا واضحاً انه تعلم الكثير منها وعمل وفقها. وفي آخر سنة 1962، نقل خيرالله على اثر التشكيلات القضائية الى مركز قاض منفرد مدني في بيروت. طلب النقيب من خيرالله مراجعة وزير العدل فؤاد بطرس لابقائه في مكانه بحجة انه لا يزال بحاجة الى التدريب. "فعملت بنصيحة من بت اعتبره شقيقي الاكبر ومعلمي". حاول خيرالله ثني وزير العدل فؤاد بطرس عن قراره لكن هذا الاخير اصرّ على توليه هذا المنصب. كانت مهام خيرالله تتعلق بالنظر بالدعاوى الادارية والدعاوى الجمركية. يروي خيرالله حادثة خلال توليه رئاسة هذه الغرفة مع رئاسة مجلس النواب حيث اضطر الى تفعيل آلية التبليغ الاستثنائي لارغام رئيس مجلس النواب على تبلغ دعوى شركة الطيران الوطنية المقامة ضد مجلس النواب بشخص رئيسه[2]. ويشير خيرالله الى أن عدداً كبيراً من الدعاوى التي عرضت عليه في تلك الفترة كانت ناشئة عن الاستملاك الذي تمّ لصالح مصلحة التعمير (انشئت بعد زلزال 1956 برئاسة اميل البستاني) التي وضعت يدها على العقارات ولم تبحث في التعويضات، فلجأ من أخذت املاكه الى القضاء.

وفي سنة 1965، عيّن خيرالله مستشاراً في الغرفة الاستئنافية الثانية (المدنية) التي رأسها عاطف النقيب. ومن الملفت انه في تلك السنة حصلت عملية التطهير (كما سميّت). "وقد قام بالتطهير مجلس القضاء الاعلى مضموماً اليه رئيس مجلس الشورى، في ظل ولاية وزير العدل اميل تيّان". وممن طاولتهم هذه الاجراءات رئيس مجلس الشورى نفسه جان باز الذي ساهم في نصّ "قانون التطهير" حتى تكون قرارات الصرف غير قابلة لأي مراجعة او طعن (ص. 198). لا يذكر خيرالله السبب وراء صرف باز من الخدمة.

عيّن خيرالله سنة 1968 في الغرفة الاستئنافية الثالثة بعد مطالبة الرئيس النقيب. وعملت هذه الغرفة 12 سنة حتى سنة 1980 "وطبّقت شهرتها آفاق دور العدل واوساط المحامين بما ارسته من اجتهادات قيّمة، في مواد قانون الموجبات والعقود وقانون المعلمين في المدارس الخاصة. وكان الرئيس النقيب، بما له من مكانة وموقع قضائيين مميّزين، يحول دون المسّ بمحكمته هذه بأيّ تشكيلات او انتدابات" (ص.199). عيّن خيرالله بعدها رئيساً للغرفة الثانية المدنية من محكمة استئناف جبل لبنان في آواخر شباط 1980 وبقي في منصبه حتى سنة 1990.

بعد انتهاء ولاية الرئيس امين الجميل انقسم لبنان بين حكومتين، واحدة على رأسها قائد الجيش العماد ميشال عون والثانية يرأسها الرئيس سليم الحص. وإنقسم ولاء عدد كبير من اللبنانيين بين هاتين الحكومتين. سعت الحكومتان في 1990 الى اصدار تشكيلات قضائية للاستمرار بالعمل في قصور العدل. في هذا السياق، عيّنت حكومة الحص عاطف النقيب رئيساً لمجلس القضاء الاعلى (وهو اول رئيس مسلم سني يعيّن في هذا المركز) وخيرالله رئيساً اول لمحكمة استئناف بيروت في ايلول 1990. واجهت حكومة عون هذه القرارات بتشكيلات مضادة اذ عيّنت خيرالله رئيساً اول لمحكمة التمييز.و تجدر الاشارة هنا الى ان خيرالله كان قد تولى بالانتداب في صيف هذه السنة، الرئاسة الاولى لمحكمة الاستئناف في جبل لبنان بعد موافقة كلا الحكومتين على تعيينه على اثر شغور هذا الموقع. وبالعودة الى مسألة تعيينات الحكومتين، يذكر خيرالله الى انه لم يكن "راغباً في السير في خطة تقسيم القضاء والدخول في منافسة مع زملائي خاصة مع صديقي ورئيسي السابق عاطف النقيب...وكنت سعيداً جداً عندما تخطت حكومة الرئيس الهراوي التقليد المتّبع وبوأته، هو السني، الرئاسة الاولى في القضاء." اعرب خيرالله عن وجهة نظره لموفد لعون لكنه لم يكن جازماً في رفضه للمنصب. وقد اوعز خيرالله السبب الثاني لرفضه اقتراح عون الى عائلته التي كانت خائفة من ان يقبل بمنصب يمكن ان يشكل خطرا على حياته. فقد حاصرت بعدها حكومة الحص مناطق نفوذ عون التي كانت زيتون من ضمنها مما منع خيرالله من التنقل، فأتته فرصة الاعتذار عن قبول المنصب بحجة اغلاق المعابر. وتاليا، وعلى الرغم من اقرار خيرالله بعدم رغبته في تولي المنصب لعدم تقسيم القضاء الا انّه لم يأخذ موقفاً حازماً من هذا الامر ولم يصارح عون انما تذرع بالوضع الامني للتنصل من المنصب. بقي خيرالله في قريته الى حين سقوط حكومة عون في 13 تشرين الاول 1990. وفي 17 منه، زار النقيب الذي ابلغه تعيينه رئيساً اول لمحكمة استئناف بيروت.
 
في الرئاسة الاولى لمحكمة التمييز وفي مجلس القضاء
اثناء رئاسته الاولى الاستئنافية، عيّن خيرالله بموجب المرسوم رقم 2323 تاريخ 21 آذار 1992 عضواً في مجلس القضاء الاعلى. وانتهت بعدها بشهرين، وتحديداً في 30 حزيران 1992، ولاية رئيس مجلس القضاء القاضي النقيب وفتحت قضية خلافته. يشير خيرالله بأنّ الهراوي كان قد لمّح له بوصوله الى رئاسة مجلس القضاء بعدما التقاه في منزل النقيب وصارحه بمدى اعجابه به فقال له "ان سمعتك سبقتك إليّ". وقال للنقيب "سيكون خير خلف لخير سلف." نلفت الانتباه هنا الى انّ خيرالله يذكر باستمرار الصفات التي كان يستعملها زملاؤه وافراد اهل الحكم لوصفه كـ"راهب العدلية" أو "قديس العدلية" رغم انه يعلن رفضه لهذه الالقاب "السامية." لكنه يذكر القارئ بها في سياق كتابه ربما لرغبة لديه بالتذكير بأنه كان يعتبر من انزه القضاة حينها. 

وبالفعل، تمّ تعيين خيرالله رئيساً اول لمحكمة التمييز، في مرسوم رقم 2670 في 17 ايلول 1992. والرئيس الاول التمييزي هو حكماً رئيس مجلس القضاء الاعلى، وهو رئيس المجلس العدلي، وهو رئيس مجلس تأديب القضاة، كما هو، بحسب رتبته الاعلى في السلم القضائي، رئيس المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

يشيد خيرالله بالوزير بهيج طبارة اثناء توليه وزارة العدل خلال عهد الرئيس رفيق الحريري حتى سنة 1998. فقد "قام تعاون تام بنّاء ومثمر بيننا طوال ولايتي على رأس مجلس القضاء الاعلى. لقد ترك طباره لمجلس القضاء ان يمارس صلاحياته القانونية بكل مسؤولية واستقلال وانطلق في توجهه لكون القضاء احدى السلطات الثلاث في الدستور.[3]"
 
رئاسة المجلس العدلي
حفلت فترة توّلي خيرالله رئاسة المجلس العدلي بالقضايا الشائكة والمثيرة للجدل. ومن هذه القضايا، اول اعدام في تاريخ الجمهورية الثانية على اثر قتل الاخوين انطونيوس في بعبدا في نيسان 1994. يصف خيرالله اجراءات تنفيذ الاعدام بأنها "عملية مزعجة نفسياً الا ان مقتضيات القانون والواجب تساعد على تخطي مثل هذه الظروف. وقد احتطت للأمر فدسست في فمي قطعة من السكاكر لتجنب فقدان الوعي."

وعن اغتيال المستشار الاول في سفارة الاردن نائب عمران المعايطة بالقرب من منزله في بيروت، علّق خيرالله على الحكم الذي اصدره في القضية على يوسف شعبان والحملة الاعلامية التي "نظمت" بغية الضغط لإطلاق سراحه "بحجة تجريم شخص آخر بارتكاب الجريمة مما يدلّ على براءة المتهم." ففي تفاصيل القضية، تمّ الحكم بالاعدام وخفف الى الاشغال المؤبدة على الفلسطيني يوسف شعبان وآخرين معه وجميعهم اعضاء في المجلس الثوري الفلسطيني بجريمة قتل المعايطة في تشرين الاول 1994. وبعد حوالي عشر سنوات على الحكم، انطلقت حملة اعلامية قادها تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال تطالب بتخلية سبيل شعبان بعد ان نفذ القضاء الاردني الاعدام بحق احد الاشخاص بتهمة اغتيال النائب الاردني. وبموازاة ذلك، قرر شعبان الضغط لمراجعة الحكم فطلب اولاً من المجلس العدلي استعادة الحكم الذي جرّمه فردّ المجلس الطلب. ثمّ طالب شعبان بإعادة المحاكمة رغم ان الاحكام الصادرة عن المجلس العدلي غير قابلة للمراجعة. وامام ضغط الحملة الاعلامية، تولّى المجلس النيابي الحلّ اذ قام بتعديل المادة 366 من قانون اصول المحاكمات الجزائية[4] بحيث باتت احكام المجلس تقبل الاعتراض واعادة المحاكمة.

تقدّم شعبان بين 2004 و2008 بعدّة طلبات لاعادة المحاكمة قوبلت جميعها بالرد من المجلس العدلي. انتهت الحملة بعدما اسفرت عن خروج شعبان من السجن بعفو خاص من رئيس الجمهورية ميشال سليمان سنة 2009. "يعلق خيرالله على دور الاعلام في هذه القضية فيقرّ بأنه سلطة فعلية على اختلاف وسائله لا سيما انه ساهم بشكل اساسي بالضغط لإطلاق سراح شعبان اولاً ومن ثمّ ايصال قصته للعالم من خلال انتاج مسلسل درامي عن قضيته تحت عنوان "قصة يوسف[5]". يعترف خيرالله بالتالي بأهمية دور الاعلام في متابعة القضايا القانونية واحياناً للضغط على القضاء وتصويب مساره. لكن الكاتب يشدد على انّ المعطيات التي توافرت لديه اثناء المحاكمة جعلت شعبان المشتبه الرئيس ولذا يحاول تفنيد القضية بجميع ابعادها من اجل تبرير صوابية حكمه آنذاك. يدافع خيرالله عن نفسه بذريعة ان الانسان غير معصوم عن الخطأ اذ انّ الغلط القضائي يبقى وارداً طالما تتحكم به العدالة البشرية. لذا يدعو القارئ الى استخلاص ايجابيات هذه القضية والبناء عليها: "وقد يكون لكل ما جرى وجه ايجابي من جهة تعديل القانون لإجازة اعادة المحاكمة لأحكام المجلس العدلي عندما يتوّفر السبب القانوني لذلك. كما انّ هناك وجهاً ايجابياً اخر تمثل في اعادة تمعّن هيئات جديدة للمجلس في الحكم الذي اصدرناه ولم تجد ما يدل على خطأ فيه بالمقارنة مع الحكم الاجنبي الذي عرض عليها. والوجه الثالث الايجابي يفيد بأن شعبان اعفيَ من بقية محكوميته علّه يكون قد اتعظ مما مرّ به فيستفيد من الحرية التي عاد ينعم بها ليمضي بقية حياة هانئة مع عائلته، بعيداً عن جماعات الاجرام." من الملفت هنا ان يتعمّد خيرالله تصوير حكمه على انه كان الحافز وراء تحسين سلوك شعبان. اذ يستخلص انّ ما جرى حمى شعبان من "الاجرام" وربّما ساعده للتوبة والعودة الى عائلته.
 
نشر في العدد الثاني و العشرين من مجلة المفكرة القانونية



[2]- اذا تعذر التبليغ العادي، لأي سبب من الاسباب، يتمّ اللجوء الى التبليغ الاستثنائي اي الى التبليغ بواسطة النشر في الصحف.
[3]- عن هذه الفترة، العودة الى كتاب: خشان، فارس. ست سنوات في وزارة العدل (1992 – 1998) مع الوزير بهيج طبارة. بيروت: دار النهار، 2000
[4]- القانون رقم 711 تاريخ 9 كانون الاول 2005