منذ حوالي العشرة أشهر تقريباً، تفاعلت في الوسائل الإعلامية  قضية رولا الحلو، السيدة التي مُنعت من السفر على متن خطوط طيران الشرق الأوسط (ميدل إيست) في مطار بيروت، وذلك بسبب إعاقتها الحركية. فلم يقبل حينها الموظف لدى الشركة أن تستقل الحلو الطائرة، عازياً ذلك الى أنها لا تستطيع السفر بمفردها حيث إنها بحاجة الى مساعدة كاملة. وأكدت الحلو رداً على ذلك أن حجزها الذي يشتمل على مساعدة جزئية صحيح واعتيادي. أصرت رولا على حقها بالسفر وقانونية حجزها لكنها لم تلقَ إلا الرفض، فشعرت بأن حقها ببيئة مؤهلة ومجهزة للاستخدام مستباح.
وتبعاً لذلك، قررت رولا اللجوء الى القضاء لمقاضاة الشركة عن الإهانة والإحراج اللذين شعرت بهما في ذلك اليوم. وقد حصلت المفاجأة حين علمت أن المكان الذي لجأت اليه لإنصافها هو أيضاً عصيّ عليها. فلم تستطع رولا دخول قصر العدل في بعبدا لحضور إحدى جلسات الدعوى التي أقامتها بوجه شركة الميدل إيست وذلك لعدم تجهيزه هندسياً لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة. فالباب الرئيسي للعدلية تتقدمه أدراج عديدة وطويلة من دون وجود أية أرصفة منحدرة أو سلالم كهربائية تساعد على ولوجه. ما اضطرها للاستئذان من رجال الأمن ليسمحوا بدخولها من مدخل المخفر التابع لقصر العدل. لكن حتى هذه الطريق لم تكن مؤهلة أيضاً. فبعد قطع الممر نحو المخفر واجهت رولا عدداً من السلالم اضطرتها للاستعانة برجال الدرك، فحملوها لتتخطاها. في آخر الممر أيضاً لاقى رولا عائق ثالث. فلم يستطع كرسي رولا المدولب أن يتعدى الباب الذي ينفذ الى ساحة المحكمة الرئيسية. فاضطر رجال الأمن مرة أخرى لأن يفتحوا الدرفة الثانية من الباب لتتمكن من المرور.
وكان تقرير الرصد الثاني لعام 2013 قد وثّق وحده 41 بلاغاً متعلقاً بانتهاك الحق ببيئة مؤهلة[1]، علماً أن الكثير من الحالات لا يتم التبليغ عنها. وقد بيّن التقرير أن الشكاوى المتعلقة بالبيئة المؤهلة تحتل ثاني أعلى نسبة من مجموع الشكاوى (20.8%)، تسبقها الشكاوى المتعلقة بالعمل والتوظيف. إن هذه البيئة غير المؤهلة للمعوقين في لبنان ما زالت على حالها رغم مرور أكثر من أربعة عشر عاماً على صدور القانون 220 المتعلق بحقوق الاشخاص المعوقين والذي ينص على وجوب تأهيل الأبنية والدوائر الرسمية والأرصفة والطرق وجميع الأماكن العامة والأماكن الخاصة المعدة للاستعمال العام. وبالطبع، وزارة العدل معنية أكثر من سواها بتأهيل الأماكن التي تدخل ضمن اختصاصها، وخصوصاً الأبنية التي تؤوي المحاكم، وذلك لارتباط إمكانية الولوج الى هذه الأبنية بإمكانية الولوج الى العدالة.
بقي أن نذكر أن المرسوم 7194 عام 2011 والذي حدد معايير الحد الأدنى للأبنية والمنشآت فرض على الإدارات العامة أن تتقدم من وزارة الأشغال العامة بمخطط لتنفيذ التأهيلات والتعديلات للأبنية والمنشآت والمرافق العامة منذ العام 2012 على أن تستكمل تنفيذ المخطط ضمن مهلة ست سنوات من صدوره. فأين هو مخطط وزارة العدل؟
 
* محامية بالاستئناف ، دراسات عليا في القانون الخاص

نشر في العدد الرابع و العشرين من مجلة المفكرة القانونية

[1]الصادر عن مرصد حقوق الاشخاص المعوقين في كانون الأول 2014.